بينهم دحلان والقدوة... مَن يستفيد بعفو عباس عن المفصولين من «فتح»؟

استحداث منصب نائب الرئيس قد يفتح صراعاً داخلياً

TT

بينهم دحلان والقدوة... مَن يستفيد بعفو عباس عن المفصولين من «فتح»؟

الرئيس محمود عباس يعلن تعيينات في سياق إعادة ترتيب وضع السلطة الفلسطينية (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يعلن تعيينات في سياق إعادة ترتيب وضع السلطة الفلسطينية (أ.ف.ب)

فاجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الكثيرين من أنصار حركة «فتح» وخصومها، والمراقبين وجموع الفلسطينيين، بإعلانه استحداث منصب نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وبقرار العفو عن جميع المفصولين من الحركة التي يتزعمها منذ عام 2005 بعد الزعيم السابق للحركة والمنظمة ياسر عرفات.

وربما حمل قرار الرئيس في طياته إشارة إلى جهوزية السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال العام المقبل «حال توفرت الظروف الملائمة».

وجاء في نص كلمة الرئيس عباس، رئيس حركة «فتح»، أمام القمة العربية الطارئة التي انعقدت بالقاهرة، الثلاثاء: «في إطار التحديات التي تواجه قضيتنا في هذه المرحلة، نعمل على إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في منظمة التحرير وحركة (فتح) وأجهزة الدولة. وفي هذا السياق، قررنا استحداث منصب وتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، واتخاذ الإجراءات القانونية من أجل ذلك».

وأضاف: «حرصاً منّا على وحدة حركة (فتح)، قررنا إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من الحركة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية الواجبة لذلك»، لافتاً إلى أنه تقرر عقد اجتماع للمجلس المركزي الذي لم ينعقد منذ سنوات.

ويشير هذا التحرك إلى خطوات ونيات جديدة تجاه فتح صفحة جديدة مع شخصيات كثيرة إما اتُّخذ بحقها قرار فصل، أو استَبعدت نفسها عن أي مهام داخل الحركة بسبب رفضها سياسات عباس أو هيئات داخل الحركة تجاه بعض القضايا المصيرية. ومن بين هؤلاء:

محمد دحلان

لعل أبرز الوجوه التي فُصلت من حركة «فتح» القيادي البارز فيها سابقاً محمد دحلان، إضافة إلى الكثير من القيادات التي كانت ترافقه مثل سفيان أبو زايدة، وسمير المشهراوي، ورشيد أبو شباك، وأشرف جمعة، وماجد أبو شمالة، وغيرهم.

وجاء قرار فصل دحلان عام 2011 بعد خلافات كبيرة استمرت لسنوات، واتهمته فيها بعض الشخصيات المرتبطة بعباس بأنه أحد المسؤولين عن فشل الأجهزة الأمنية في التصدي لهجوم «حماس» عام 2007 وما أعقبه من سيطرة على قطاع غزة عسكرياً، الأمر الذي دفع دحلان، رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً، إلى تشكيل التيار الإصلاحي الديمقراطي.

ووجَّه دحلان، لفترات ليست بالبسيطة، انتقادات حادة إلى رئيس حركة «فتح»، رئيس السلطة الفلسطينية عباس. وأحياناً كانت قيادات من الحركة ترد بمهاجمته.

ولسنوات، دارت خلافات شديدة بين دحلان و«حماس» التي كانت لا تتوقف عن مهاجمته واتهامه بالعمل لصالح مشاريع إسرائيلية؛ إلا أن المشاريع التي نفَّذها التيار الإصلاحي الذي قاده داخل قطاع غزة، بما في ذلك مشروع المصالحة المجتمعية وأُفرج بموجبه عن عناصر من «فتح» اعتقلتهم «حماس» بتهم منها محاولة تنفيذ هجمات ضدها، حسَّنت العلاقات بين الجانبين.

القيادي الفلسطيني محمد دحلان (صفحته عبر «فيسبوك»)

وإلى جانب ذلك تشكلت لجان مختلفة تضم شخصيات عدة من مختلف الفصائل بمشاركة قيادات من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، لتنفيذ مشاريع خففت حدة التوتر بين الجانبين، الأمر الذي زاد من قوة تيار دحلان الذي كان يصب أموالاً ويقود مشاريع كبيرة داخل القطاع استمرت حتى الحرب الأخيرة وما بعد وقف إطلاق النار.

ناصر القدوة

صدر في عام 2021 قرار بفصل ناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وذلك بعد أن قرر خوض الانتخابات التشريعية التي وُجهت الدعوة لإجرائها في ذلك العام بشكل مستقل. وأسس القدوة الملتقى الوطني الديمقراطي، حيث أمهلته حينها اللجنة المركزية لحركة «فتح» 48 ساعة للتراجع عن قراره، لكنه رفض، وهو ما عُدَّ مخالفاً للنظام واللوائح الداخلية، فاتُّخذ قرار بفصله.

وشهدت الساحة الإعلامية توتراً بين القدوة وقيادات من «فتح» على خلفية ما جرى آنذاك، إلا أنه فضَّل الذهاب إلى قطاع غزة وترك الضفة الغربية. وبقي في القطاع لفترات والتقى مع قيادات «حماس» وغيرها، قبل أن ينتقل لعواصم عربية مختلفة بقي فيها حتى الآن.

ومع عدم إجراء الانتخابات، تراجع ظهور القدوة العلني، ليبقى بعيداً عن الساحة السياسية الفلسطينية، رغم أن الملتقى الوطني الديمقراطي الذي أسسه لاقى دعماً من شخصيات فلسطينية بارزة، وقيل إن من بينها مروان البرغوثي، القيادي البارز في «فتح» والأسير في السجون الإسرائيلية، إلى جانب زوجته المحامية فدوى البرغوثي، إضافةً إلى شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة.

ناصر القدوة (رويترز)

كان القدوة الذي تولى منصب وزير الخارجية الفلسطينية سابقاً، قد دعا إلى ضرورة إجراء تغيير على مستوى القيادة الفلسطينية بعد حرب غزة، خصوصاً أن «حماس» ستخرج ضعيفة بعد الحرب.

وقال في مقابلة سابقة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «يجب أن يحصل طلاق ودّي مع عباس، فيبقى رئيساً فخرياً، على أن يتولى رئيس وزراء وحكومة السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة».

وحسب الوكالة ذاتها، فإن القدوة إلى جانب دحلان، يُجريان «نقاشات مع قوى غربية وعربية لبحث مستقبل القيادة الفلسطينية».

لكنَّ مصادر مقرَّبة من قيادة تيار دحلان قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما كان يجري مجرد (نقاشات عادية) لمحاولة إيجاد سبل جديدة من أجل تغيير الواقع الفلسطيني».

تيارات أخرى

حسب مصادر من حركة «فتح»، يُعد دحلان والقدوة والمؤيدون لهما ممن تقرر فصلهم من الحركة، من التيارات الأبرز المنشقة عن الحركة، لكن هناك تيارات صغيرة لم تظهر للعلن في الضفة الغربية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التيارات بالأساس تنشط في مخيمات شمال الضفة الغربية، كما أن هناك قيادات بارزة في الحركة بالضفة غير راضية عن سياسات الحركة خصوصاً التفرد بالقرارات المصيرية من الرئيس عباس والمحيطين به.

ولفتت المصادر إلى إجراء حوارات في بعض الأحيان مع هذه التيارات لاستيعابها، خصوصاً التيارات المحسوبة على «كتائب شهداء الأقصى» في مخيمات مثل جنين ونابلس، مشيرةً إلى أن نائب رئيس الحركة محمود العالول، وأمين سر اللجنة التنفيذية لحركة «فتح» حسين الشيخ، عقدا لقاءات وحوارات مع تلك التيارات وبات هناك واقع أفضل في التعامل معهم لتوحيد أطر الحركة مجدداً.

ما وراء الكواليس

ويكشف صلاح أبو ختلة، القيادي في «فتح» والمعروف أنه من المحسوبين على تيار دحلان، عن إجراء اتصالات في الآونة الأخيرة، وفي فترات سابقة، من أجل إعادة الاعتبار للحركة وإجراء مصالحة داخلية بين التيارات المختلفة وليس فقط التيار الإصلاحي الذي يقوده دحلان.

ورأى أبو ختلة في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن ما يحدث على صعيد «فتح» ينعكس على الصعيد الوطني كله، مشدداً على ضرورة وحدة حركة «فتح» التي تُعد رافعة المشروع الفلسطيني، مؤكداً أن تصفيتها تعني تصفية القضية.

ولفت إلى أن التواصل بين كل التيارات لم ينقطع، وقال: «المشروع الوطني يتطلب التحرك لمواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي».

وأضاف: «اليوم هناك ضرورة وطنية وفتحاوية لإعادة الوحدة لـ(فتح)».

نائب الرئيس

قد تفتح المحاولات الجارية حالياً لإعادة توحيد «فتح»، صراعاً جديداً داخل الحركة يتعلق بهوية الشخص الذي سيتقرر تعيينه نائباً لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية.

ولا يُعرف من الشخصية التي ستتولى المنصب. وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن رئيس المجلس الوطني سيتولى منصب رئيس السلطة مؤقتاً عند شغور هذا المنصب.

ويقود المجلس الوطني حالياً روحي فتوح، القيادي في «فتح» والمقرب من عباس.

القيادي في حركة «فتح» روحي فتوح (وكالة الأنباء الفلسطينية)

وتتجه الأنظار إلى عدة شخصيات لتولي المنصب الجديد، منها جبريل رجوب، وحسين الشيخ. وفي حال جرت «المصالحة الفتحاوية» قد يكون دحلان والقدوة من المرشحين لهذا المنصب.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا يأتي في سياقات مختلفة في ظل المطالب التي كانت تصدر من كثير من الجهات الفلسطينية لإعادة إصلاح وترتيب منظمة التحرير، ورأب الصدع داخل حركة «فتح».

ويعتقد إبراهيم أن إعلان القرار أمام القمة العربية جاء بفعل «ضغوط من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية، وكنوع من الإثبات أن السلطة الفلسطينية بدأت فعلياً بخطوات إصلاحية».


مقالات ذات صلة

مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

خاص رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)

مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مصر، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فصائل فلسطينية تؤيد تحالفاً وطنياً واسعاً لخوض الانتخابات التشريعية

أعلنت فصائل فلسطينية مسلحة تأييدها تشكيل تحالف وطني واسع لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية، معتبرةً أن الاستحقاق الانتخابي يمثل فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)

عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً

حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن المخطط الإسرائيلي «إي 1» سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».