بينهم دحلان والقدوة... مَن يستفيد بعفو عباس عن المفصولين من «فتح»؟

استحداث منصب نائب الرئيس قد يفتح صراعاً داخلياً

TT

بينهم دحلان والقدوة... مَن يستفيد بعفو عباس عن المفصولين من «فتح»؟

الرئيس محمود عباس يعلن تعيينات في سياق إعادة ترتيب وضع السلطة الفلسطينية (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يعلن تعيينات في سياق إعادة ترتيب وضع السلطة الفلسطينية (أ.ف.ب)

فاجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الكثيرين من أنصار حركة «فتح» وخصومها، والمراقبين وجموع الفلسطينيين، بإعلانه استحداث منصب نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وبقرار العفو عن جميع المفصولين من الحركة التي يتزعمها منذ عام 2005 بعد الزعيم السابق للحركة والمنظمة ياسر عرفات.

وربما حمل قرار الرئيس في طياته إشارة إلى جهوزية السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال العام المقبل «حال توفرت الظروف الملائمة».

وجاء في نص كلمة الرئيس عباس، رئيس حركة «فتح»، أمام القمة العربية الطارئة التي انعقدت بالقاهرة، الثلاثاء: «في إطار التحديات التي تواجه قضيتنا في هذه المرحلة، نعمل على إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في منظمة التحرير وحركة (فتح) وأجهزة الدولة. وفي هذا السياق، قررنا استحداث منصب وتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، واتخاذ الإجراءات القانونية من أجل ذلك».

وأضاف: «حرصاً منّا على وحدة حركة (فتح)، قررنا إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من الحركة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية الواجبة لذلك»، لافتاً إلى أنه تقرر عقد اجتماع للمجلس المركزي الذي لم ينعقد منذ سنوات.

ويشير هذا التحرك إلى خطوات ونيات جديدة تجاه فتح صفحة جديدة مع شخصيات كثيرة إما اتُّخذ بحقها قرار فصل، أو استَبعدت نفسها عن أي مهام داخل الحركة بسبب رفضها سياسات عباس أو هيئات داخل الحركة تجاه بعض القضايا المصيرية. ومن بين هؤلاء:

محمد دحلان

لعل أبرز الوجوه التي فُصلت من حركة «فتح» القيادي البارز فيها سابقاً محمد دحلان، إضافة إلى الكثير من القيادات التي كانت ترافقه مثل سفيان أبو زايدة، وسمير المشهراوي، ورشيد أبو شباك، وأشرف جمعة، وماجد أبو شمالة، وغيرهم.

وجاء قرار فصل دحلان عام 2011 بعد خلافات كبيرة استمرت لسنوات، واتهمته فيها بعض الشخصيات المرتبطة بعباس بأنه أحد المسؤولين عن فشل الأجهزة الأمنية في التصدي لهجوم «حماس» عام 2007 وما أعقبه من سيطرة على قطاع غزة عسكرياً، الأمر الذي دفع دحلان، رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً، إلى تشكيل التيار الإصلاحي الديمقراطي.

ووجَّه دحلان، لفترات ليست بالبسيطة، انتقادات حادة إلى رئيس حركة «فتح»، رئيس السلطة الفلسطينية عباس. وأحياناً كانت قيادات من الحركة ترد بمهاجمته.

ولسنوات، دارت خلافات شديدة بين دحلان و«حماس» التي كانت لا تتوقف عن مهاجمته واتهامه بالعمل لصالح مشاريع إسرائيلية؛ إلا أن المشاريع التي نفَّذها التيار الإصلاحي الذي قاده داخل قطاع غزة، بما في ذلك مشروع المصالحة المجتمعية وأُفرج بموجبه عن عناصر من «فتح» اعتقلتهم «حماس» بتهم منها محاولة تنفيذ هجمات ضدها، حسَّنت العلاقات بين الجانبين.

القيادي الفلسطيني محمد دحلان (صفحته عبر «فيسبوك»)

وإلى جانب ذلك تشكلت لجان مختلفة تضم شخصيات عدة من مختلف الفصائل بمشاركة قيادات من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، لتنفيذ مشاريع خففت حدة التوتر بين الجانبين، الأمر الذي زاد من قوة تيار دحلان الذي كان يصب أموالاً ويقود مشاريع كبيرة داخل القطاع استمرت حتى الحرب الأخيرة وما بعد وقف إطلاق النار.

ناصر القدوة

صدر في عام 2021 قرار بفصل ناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وذلك بعد أن قرر خوض الانتخابات التشريعية التي وُجهت الدعوة لإجرائها في ذلك العام بشكل مستقل. وأسس القدوة الملتقى الوطني الديمقراطي، حيث أمهلته حينها اللجنة المركزية لحركة «فتح» 48 ساعة للتراجع عن قراره، لكنه رفض، وهو ما عُدَّ مخالفاً للنظام واللوائح الداخلية، فاتُّخذ قرار بفصله.

وشهدت الساحة الإعلامية توتراً بين القدوة وقيادات من «فتح» على خلفية ما جرى آنذاك، إلا أنه فضَّل الذهاب إلى قطاع غزة وترك الضفة الغربية. وبقي في القطاع لفترات والتقى مع قيادات «حماس» وغيرها، قبل أن ينتقل لعواصم عربية مختلفة بقي فيها حتى الآن.

ومع عدم إجراء الانتخابات، تراجع ظهور القدوة العلني، ليبقى بعيداً عن الساحة السياسية الفلسطينية، رغم أن الملتقى الوطني الديمقراطي الذي أسسه لاقى دعماً من شخصيات فلسطينية بارزة، وقيل إن من بينها مروان البرغوثي، القيادي البارز في «فتح» والأسير في السجون الإسرائيلية، إلى جانب زوجته المحامية فدوى البرغوثي، إضافةً إلى شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة.

ناصر القدوة (رويترز)

كان القدوة الذي تولى منصب وزير الخارجية الفلسطينية سابقاً، قد دعا إلى ضرورة إجراء تغيير على مستوى القيادة الفلسطينية بعد حرب غزة، خصوصاً أن «حماس» ستخرج ضعيفة بعد الحرب.

وقال في مقابلة سابقة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «يجب أن يحصل طلاق ودّي مع عباس، فيبقى رئيساً فخرياً، على أن يتولى رئيس وزراء وحكومة السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة».

وحسب الوكالة ذاتها، فإن القدوة إلى جانب دحلان، يُجريان «نقاشات مع قوى غربية وعربية لبحث مستقبل القيادة الفلسطينية».

لكنَّ مصادر مقرَّبة من قيادة تيار دحلان قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما كان يجري مجرد (نقاشات عادية) لمحاولة إيجاد سبل جديدة من أجل تغيير الواقع الفلسطيني».

تيارات أخرى

حسب مصادر من حركة «فتح»، يُعد دحلان والقدوة والمؤيدون لهما ممن تقرر فصلهم من الحركة، من التيارات الأبرز المنشقة عن الحركة، لكن هناك تيارات صغيرة لم تظهر للعلن في الضفة الغربية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التيارات بالأساس تنشط في مخيمات شمال الضفة الغربية، كما أن هناك قيادات بارزة في الحركة بالضفة غير راضية عن سياسات الحركة خصوصاً التفرد بالقرارات المصيرية من الرئيس عباس والمحيطين به.

ولفتت المصادر إلى إجراء حوارات في بعض الأحيان مع هذه التيارات لاستيعابها، خصوصاً التيارات المحسوبة على «كتائب شهداء الأقصى» في مخيمات مثل جنين ونابلس، مشيرةً إلى أن نائب رئيس الحركة محمود العالول، وأمين سر اللجنة التنفيذية لحركة «فتح» حسين الشيخ، عقدا لقاءات وحوارات مع تلك التيارات وبات هناك واقع أفضل في التعامل معهم لتوحيد أطر الحركة مجدداً.

ما وراء الكواليس

ويكشف صلاح أبو ختلة، القيادي في «فتح» والمعروف أنه من المحسوبين على تيار دحلان، عن إجراء اتصالات في الآونة الأخيرة، وفي فترات سابقة، من أجل إعادة الاعتبار للحركة وإجراء مصالحة داخلية بين التيارات المختلفة وليس فقط التيار الإصلاحي الذي يقوده دحلان.

ورأى أبو ختلة في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن ما يحدث على صعيد «فتح» ينعكس على الصعيد الوطني كله، مشدداً على ضرورة وحدة حركة «فتح» التي تُعد رافعة المشروع الفلسطيني، مؤكداً أن تصفيتها تعني تصفية القضية.

ولفت إلى أن التواصل بين كل التيارات لم ينقطع، وقال: «المشروع الوطني يتطلب التحرك لمواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي».

وأضاف: «اليوم هناك ضرورة وطنية وفتحاوية لإعادة الوحدة لـ(فتح)».

نائب الرئيس

قد تفتح المحاولات الجارية حالياً لإعادة توحيد «فتح»، صراعاً جديداً داخل الحركة يتعلق بهوية الشخص الذي سيتقرر تعيينه نائباً لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية.

ولا يُعرف من الشخصية التي ستتولى المنصب. وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن رئيس المجلس الوطني سيتولى منصب رئيس السلطة مؤقتاً عند شغور هذا المنصب.

ويقود المجلس الوطني حالياً روحي فتوح، القيادي في «فتح» والمقرب من عباس.

القيادي في حركة «فتح» روحي فتوح (وكالة الأنباء الفلسطينية)

وتتجه الأنظار إلى عدة شخصيات لتولي المنصب الجديد، منها جبريل رجوب، وحسين الشيخ. وفي حال جرت «المصالحة الفتحاوية» قد يكون دحلان والقدوة من المرشحين لهذا المنصب.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا يأتي في سياقات مختلفة في ظل المطالب التي كانت تصدر من كثير من الجهات الفلسطينية لإعادة إصلاح وترتيب منظمة التحرير، ورأب الصدع داخل حركة «فتح».

ويعتقد إبراهيم أن إعلان القرار أمام القمة العربية جاء بفعل «ضغوط من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية، وكنوع من الإثبات أن السلطة الفلسطينية بدأت فعلياً بخطوات إصلاحية».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.