توقيف محاميين غيابياً في ملفّ البنك المركزي اللبناني وتشكيك قانوني بالقرار

تدهور صحة رياض سلامة ونقله مجدداً إلى المستشفى

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
TT

توقيف محاميين غيابياً في ملفّ البنك المركزي اللبناني وتشكيك قانوني بالقرار

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (رويترز)

لم يعد حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، وحده الملاحَق في ملفّ اختلاس أموال عامة بقيمة 44 مليون دولار من حساب الاستشارات في البنك المركزي، بل انضمّ إليه شخصان آخران هما المحاميان في المصرف ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، فقد أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي مذكرتيْ توقيف غيابيتين بحقّهما، مُنفذاً بذلك قرار الهيئة الاتهامية في بيروت.

وأتى هذا القرار في وقتٍ تشهد فيه حالة سلامة الصحية تدهوراً سريعاً أدى لنقله إلى المستشفى، وفق ما أفادت مصادر مواكِبة لوضعه الصحي، «الشرق الأوسط».

وأثار صدور هاتين المذكرتين شكوكاً حول قانونيتهما، خصوصاً لجهة الإصرار على عقد جلسة استجواب المدعى عليهما دون تبلّغهما أصولاً. وأشار مصدر قضائي إلى أن «الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي نسيب إيليا، وعضوية المستشارتين ميريام شمس الدين وروزين حجيلي، فسخت قرار القاضي حلاوي الذي كان قد استجوب تويني وعيسى الخوري، وقرر تركهما لقاء كفالة مالية مقدارُها مليار ليرة لبنانية (11 ألف دولار أميركي) لكلّ منهما.

غير أن النيابة العامة المالية استأنفت قرار حلاوي أمام الهيئة الاتهامية، وطلبت توقيفهما. وأوضح المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قاضي التحقيق «نفّذ طلب الهيئة الاتهامية، وكان مضطراً إلى اتخاذ هذا القرار، وإن لم يكن مقتنعاً به». ورأى المصدر أن هاتين المذكرتين «تجعلان من تويني وعيسى الخوري شريكين لرياض لسلامة في الجرم، ساعداه في الأفعال المنسوبة إليه، والتي يبقى من حق محكمة الأساس الفصل بما إذا كانت التهم المنسوبة إلى سلامة وتويني وعيسى الخوري صحيحة أم لا»، وعَدَّ أن «صدور المذكرتين يستدعي إحالة الملف على النيابة المالية لإبداء مطالبها بالأساس، تمهيداً لصدور القرار الظني».

محتجون يحملون لافتات لدعم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خارج قصر العدل ببيروت (إ.ب.أ)

استعادة أموال الخزينة

من جهته، عَدَّ المحامي كمال حيدر، وكيل المحامي المدعى عليه ميشال تويني، أن «قرار الهيئة الاتهامية الذي استند إليه القاضي حلاوي باطل بطلاناً مطلقاً». وأشار، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الهيئة «لم تستدعِ موكلي ولا المحامي عيسى الخوري؛ لاستجوابهما، بل أصدرت مذكرتي توقيف وجاهيتين بحقّهما، وهما لم يكونا ماثلين أمامها، وهذا يُشكل سابقة بتاريخ القضاء، إذ لا يمكن إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق أي مدعى عليه وهو غير موجود أمام الهيئة التي أصدرت المذكرة»، مذكِّراً، في الوقت نفسه، بأن رئيس الهيئة القاضي نسيب إيليا «خالف رأي زميلتيه القاضيتين ميريام شمس الدين وروزين حجيلي، وعَدَّ أن الادعاء المستند إلى تويني وعيسى الخوري لا يستدعي التوقيف، خصوصاً أنهما تُركا لقاءَ كفالةٍ مالية، وأبديا استعدادهما للتعاون مع القضاء بما يسمح باستعادة أي أموال للمصرف المركزي أو لخزينة الدولة».

مسؤولية مشتركة

ووضع قرار التوقيف كلاً من تويني وعيسى الخوري تحت مسؤولية قانونية مشتركة مع رياض سلامة، وفرض على أطراف الدعوى التعاون من أجل تسهيل صدور القرار الظني، وإحالة الملفّ على محكمة الجنايات، لتبدأ المحاكمة العلنية، إلّا أن المحامي حيدر شكّك بقانونية هذه الإجراءات وسأل: «كيف يُعقل إعادة الملف إلى قاضي التحقيق، رغم أننا قدّمنا طعناً بقرار الهيئة الاتهامية أمام محكمة التمييز، وطلبنا إبطاله لعدم قانونيته، كما أننا كوكلاء دفاع تقدمنا بشكوى أمام التفتيش القضائي ضدّ القاضيتين شمس الدين وحجيلي، وخاصمنا الدولة على الخطأ الجسيم الذي ارتكبتاه جراء هذا القرار».

وتمنّى حيدر لو أن القاضي حلاوي رفض تسلم الملف من الهيئة الاتهامية وتصحيح خطأ الأخيرة. وقال: «لقد حضرنا أنا وزميلي المحامي يوسف لحود وكيل المدعى عليه المحامي مروان عيسى الخوري، بناء على طلب القاضي حلاوي، وفوجئنا بأن الأخير قرر السير بالجلسة، علماً بأن موكلينا غير مبلَّغين أصولاً وأصدر مذكرتين غيابيتين بتوقيفهما».

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خلال لقائه موظفي «المركزي» في اليوم الأخير من ولايته 31 يوليو 2023 (إ.ب.أ)

ومع مرور ستة أشهر على توقيفه في هذه القضية، لم يبتَّ قاضي التحقيق بطلب إخلاء سبيل رياض سلامة، الذي تقدَّم به وكيله المحامي مارك حبقة، وعَدَّ الأخيرُ أن «الامتناع عن البت بطلب إخلاء السبيل يُعدّ مخالفة قانونية كبيرة».

وسأل: «كيف يُعقل لقاضي التحقيق أن يستعيد الملفّ من الهيئة الاتهامية، ويعقد جلسة تحقيق، فيما محكمة التمييز طلبت إيداعها الملفّ، بناء على مذكرة تمييز قدَّمها وكيلا ميشال تويني ومروان عيسى الخوري؟!»، لافتاً إلى أن قاضي التحقيق «أعاد الملف إلى محكمة التمييز بعد إصداره مذكرتَي التوقيف»، مستغرباً كيف أن القاضي حلاوي «لم يبتَّ بطلب إخلاء سلامة حتى برفضه؛ لأن ذلك يتيح له استئناف هذا القرار أمام الهيئة الاتهامية التي قد تُوافق على إطلاق سراحه، خصوصاً أن مهلة التوقيف الاحتياطي البالغة ستة أشهر انتهت، وبات لزاماً إخلاء سبيل موكلِي بحقّ، وحتى من دون كفالة».

ويشهد الوضع الصحي لرياض سلامة تدهوراً سريعاً، وأفادت مصادر مواكِبة لوضعه العلاجي بأن الحاكم السابق «مكث نحو أسبوعين في مستشفى بحنّس (جبل لبنان)، وأُعيد إلى مكان توقيفه في سجن قوى الأمن، لكن حالته تدهورت سريعاً، فأمر النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار بنقله فوراً إلى المستشفى».

وأكدت المصادر أن سلامة «يعاني أزمة قلبية، إذ خضع، قبل أسابيع قليلة، لقسطرة وتركيب دعامة في أحد شرايين القلب، كما أن إحدى رئتيه تعمل بنسبة 20 في المائة، ويعاني من حالة اكتئاب، وفق ما ورد في تقرير اللجنة الطبية التي عاينته مؤخراً».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.