محاولات إسرائيلية جديدة للتنصل من البروتوكول الإنساني بغزة

تراجع كبير في عدد شاحنات المساعدات الداخلة للقطاع في الأيام الأخيرة

فلسطينيات يجلسن خارج خيمتهن في جباليا الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيات يجلسن خارج خيمتهن في جباليا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

محاولات إسرائيلية جديدة للتنصل من البروتوكول الإنساني بغزة

فلسطينيات يجلسن خارج خيمتهن في جباليا الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيات يجلسن خارج خيمتهن في جباليا الاثنين (أ.ف.ب)

تتواصل محاولات إسرائيل للتنصل من تنفيذ اتفاق البروتوكول الإنساني في قطاع غزة، من خلال تقليل عدد الشاحنات الداخلة يومياً إلى القطاع، ومع استمرار امتناعها عن إدخال البيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة والمواد الطبية المختلفة، وفق ما تم الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع عشر من الشهر الماضي.

وشهدت أيام الجمعة والسبت والأحد، تراجعاً كبيراً في أعداد الشاحنات الداخلة منذ وقف إطلاق النار، والتي تحمل مساعدات ومواد غذائية وأساسية وغيرها، حيث كانت تدخل يومياً من 500 إلى 600 شاحنة، في حين أنه في يومي الجمعة والسبت دخلت 70 شاحنة في كل يوم، ويوم الأحد دخلت 205 شاحنات، كما تؤكد مصادر حكومية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط».

أطفال فلسطينيون يسيرون إلى مكان ملء مياه الشرب في جباليا الاثنين (أ.ف.ب)

وبالعادة يتم إحصاء عدد الشاحنات في ساعات المساء المتأخر، لكنه رصد، ظهر الاثنين، دخول أول 30 شاحنة تحمل وقوداً لصالح محطة الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة والمتوقفة منذ بداية الحرب على القطاع، والتي لا يعرف حتى الآن كيف سيتم تشغيلها في ظل انهيار منظومة الكهرباء وتدميرها، وتدمير كل الشبكة المرتبطة بها.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الشاحنات كان من المفترض أن تدخل منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مشيرةً إلى أن قطر تبرعت بأكثر من مليون لتر من الوقود لصالح القطاعات الحيوية في غزة، ومن بينها محطة الكهرباء.

شاحنتان تنقلان مساعدات تعبران باتجاه قطاع غزة الاثنين (د.ب.أ)

ووضعت شركة الكهرباء في غزة، خطة جاهزة للتنفيذ ومتدرجة من 3 مراحل، تمتد الأولى لـ60 يوماً، والثانية لـ3 أشهر، والثالثة لـ3 سنوات، وجميعها تركز على إعادة إحياء وإنعاش القطاعات الحيوية، عبر التوسع في عمليات صيانة الشبكات والخطوط واستيعاب مزيد من الكهرباء، مشيرةً إلى وجود تنسيق على أعلى المستويات مع سلطة الطاقة التابعة للحكومة الفلسطينية في رام الله، والمؤسسات المانحة لدعم جهود إعادة إعمار وتأهيل هذا القطاع.

وقال مصدر مسؤول من شركة توزيع الكهرباء في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الكميات التي وصلت سيتم تخزينها لأن محطة الكهرباء بحاجة لصيانة ومعدات يجب أن يتم إدخالها من الخارج، وحتى تتم صيانة شبكة الكهرباء، فإن الشركة بحاجة لأشهر حتى يتم استخدام هذه الكميات. أضاف: «نحن بحاجة ماسة لمثل هذه الكميات من الوقود، لكن في الحقيقة لا فائدة منها حالياً؛ لأن المحطة بحاجة للصيانة، وكان يمكن تأخير دخولها هذه الكميات لحين تجهيز المحطة للعمل ولو بشكل جزئي».

وتتخوف الجهات الحكومية وكذلك القطاع الخاص من أن يؤثر ذلك في عودة الظروف الإنسانية الصعبة وإمكانية عودة المجاعة مجدداً.

وقال محمد حميد، أحد تجار المواد الأساسية، إن هناك نقصاً واضحاً في توفر المواد خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما رفع بعض الأسعار بشكل طفيف، مشيراً إلى أنهم تلقوا تأكيدات من جهات مختلفة بأنه سيتم استئناف إدخال جميع المواد بشكل اعتيادي كما كانت قبل الخميس الماضي، وأشار إلى الخوف من أن تتجدد الحرب، وتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، وهذا يؤثر في المواطنين وفي الحركة التجارية.

شاحنتان تحملان وقوداً لصالح محطة الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة عند معبر كرم أبو سالم الاثنين (د.ب.أ)

ويخشى السكان من أن تربط إسرائيل إدخال المساعدات والمواد الأساسية وغيرها بتسليم ما تبقى من رهائن لديها، وأن تتمسك بموقفها الرافض حتى الآن في إدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة الأمر الذي سيفاقم من معاناتهم.

وأعربت المواطنة معالي الحلبي (43 عاماً) من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، عن خشيتها من أن تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بتشديد الحصار على قطاع غزة، الأمر الذي سيفاقم من معاناة السكان. وقالت: «جربنا الحصار، وعشنا في ظروف صعبة، ونحن لا نريد العودة إلى هذا الخيار».

فلسطينيون يمرون قرب مكب للنفايات في مدينة غزة الأحد (رويترز)

بينما قال الشاب أحمد أبو علي (29 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إن الاحتلال الإسرائيلي يتفنن في الطرق والأساليب التي يستخدمها من أجل حصارنا وقتلنا بالبطيء، وفق قوله. وأضاف: «نخشى من أن تنعكس هذه التحركات سلباً على مواقف المقاومة التي قد تجدد ربط إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لديها، بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وسيكون المواطن الفلسطيني هو الوحيد الخاسر من هذه المعركة، وستتجدد ربما الحرب بطريقة أو أخرى، وهذا يعني أننا قد نكون أمام دوامة عنف جديدة».

ويبدو أن إسرائيل لا تكتفي بمحاولات التنصل بتنفيذ اتفاق البروتوكول الإنساني، حيث إنها لجأت لتنفيذ بعض الهجمات ضد فلسطينيين، وقصفت عدة مركبات أو محيطها نتيجة الادعاء بأنها خرقت اتفاق وقف إطلاق النار بعد مرورها من شارع الرشيد الساحلي، كما قصفت مركبة لشرطة «حماس» برفح ما أدى لمقتل 3 من عناصرها، وأطلقت آليات وقناصتها النيران تجاه فلسطينيين قرب مناطق حدودية؛ ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.