القبض على أحد رؤوس المسؤولين عن مجزرة «التضامن» بدمشق

«الشرق الأوسط» ترصد مسرح المجازر حيث جرت تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة

TT

القبض على أحد رؤوس المسؤولين عن مجزرة «التضامن» بدمشق

محتجون في مظاهرة أخيرة بحي التضامن يجوبون شوارع الحي لعدم اعتقال المسؤولين عن المجزرة (الشرق الأوسط)
محتجون في مظاهرة أخيرة بحي التضامن يجوبون شوارع الحي لعدم اعتقال المسؤولين عن المجزرة (الشرق الأوسط)

أعلن مدير أمن دمشق، المقدم عبد الرحمن الدباغ، الاثنين، إلقاء القبض على أحد رؤوس المجرمين المسؤولين عن مجزرة حي التضامن بدمشق، التي ارتُكبت قبل 12 عاماً، وشخصين ممن شاركوا فيها، لافتاً إلى أنهم اعترفوا بتورطهم بارتكاب مجازر في الحي تمت فيها تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة.

ألقت مديرية أمن دمشق القبض على منذر أحمد جزائري وهو أحد المتهمين المتورطين بمجزرة حي التضامن (سانا)

ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن الدباغ قوله: «بعد الرصد والمتابعة تمكنا من إلقاء القبض على أحد رؤوس المجرمين المسؤولين عن مجزرة التضامن بدمشق قبل 12 عاماً، وإثر التحقيقات الأولية مع المجرم، توصلنا إلى أشخاص عدة كانوا قد شاركوا بالمجزرة وألقينا القبض على اثنين منهم».

وأضاف الدباغ: «اعترف الموقوفون الثلاثة بتورطهم بارتكاب مجازر في حي التضامن، تمت فيها تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة من أهلنا المدنيين من دون أي محاكمة أو تهمة، ونعمل على البحث عن مواقع المجازر المرتكبة بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وتابع: «نؤكد لأهلنا في سوريا أن المجرمين لن يفلتوا من العقاب، وسنعمل على تقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ولم يوضح المصدر الأمني في دمشق إن كان من تم إلقاء القبض عليهم كانوا يتبعون للأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد البائد أم لميليشيا «الدفاع الوطني» التي كانت تقاتل إلى جانب جيشه وكان لها نفوذ كبير في الحي.

وأردف الدباغ: «نعمل على البحث عن مواقع المجازر المرتكبة بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وشدد على أن «المجرمين لن يفلتوا من العقاب، وسنعمل على تقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».

عظام بشرية في طابق أرضي لبناء يبعد 100 متر عن مكان ارتكاب مجزرة حي التضامن (الشرق الأوسط)

كما لم يكشف المسؤول الأمني عن هوية الموقوفين الثلاثة، إلا أن الوكالة الرسمية (سانا) أشارت في وقت لاحق إلى أن من بينهم المدعو «منذر أحمد جزائري»، وأنه تمت إحالته للجهات المختصة أصولاً.

وكانت صحيفة «الغارديان» كشفت في تحقيق نشرته في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، عن معلومات حول مجزرة ارتكبتها قوات الأسد في 16 من الشهر ذاته عام 2013، في حي التضامن، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

ويعرض التحقيق مقطعاً مصوّراً لصف ضابط اسمه «أمجد يوسف» في «فرع المنطقة» الذي كان يتبع لشعبة الاستخبارات العسكرية وهو يدفع مع عناصر آخرين عشرات الأشخاص وهم معصوبو الأعين إلى حفرة كبيرة وعميقة في أحد شوارع منطقة سليخة، ومن ثم إطلاق النار عليهم بعد أن يسقطوا فيها، ثم حرق جثثهم.

عظام بشرية في ساحة تبعد 200 متر عن موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط»، قامت بجولة ميدانية أخيرة في المنطقة التي تم فيها ارتكاب «مجزرة التضامن» ومحيطها، ورصدت أماكن عدّة كانت مسارح لمجازر إضافية أو تصفية أشخاص، ودل على ذلك العثور على باقي عظامهم.

ففي منطقة سليخة، أقصى شرقي الحي، التي ارتكبت «مجزرة التضامن» في أحد شوارعها، كان دليلنا بضعة أطفال يلعبون كرة القدم في ساحة محاطة بأبنية أغلبها مدمر وبعضها لا يزال قيد الإنشاء، بينما المأهول منها قليل جداً.

ولم تكن الحنكة تنقص بعض هؤلاء الأطفال، فبمجرد معرفتهم بالصحافيين تسابقوا إلى إرشادهم لمسارح عدّة لعمليات تصفية تمت لأشخاص في تلك الأبنية، وتم اكتشافها بعد عودة الأهالي إثر سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

امرأة من سكان حي التضامن خلال الوقفة الاحتجاجية وهي تحمل صورة لذويها الذين قضوا في المجزرة (الشرق الأوسط)

في طابق أرضي بمبنى قيد الإنشاء، يقع على بعد نحو 100 متر غربي مكان ارتكاب «مجزرة التضامن»، تشاهد كومة من عظام بشرية وقسماً من جمجمة على الأرض، بينما يردد الأطفال عبارة: «شوف شوف يا حرام».

وعلى بعد نحو 200 متر شمال مكان ارتكاب «مجزرة التضامن»، تنتشر في ساحة محاطة بأبنية قيد الإنشاء عظام قفص صدري وعظام أرجل وأيدٍ بشرية على الأرض وبجانبها ثياب ملطخة بالدماء.

شارع إسكندرون في وسط حي التضامن بمخيم اليرموك وتبدو الحياة فيه طبيعية الآن (الشرق الأوسط)

ولقطع الشك بأن هذه العظام المنتشرة ربما تعود لضحايا «مجزرة التضامن» الأولى، يؤكد شاب من سكان الحي للشرق الأوسط، أن الحفرة التي جرى ارتكاب المجزرة الأولى فيها، جرى طمرها من قِبل مركبيها، ولا يوجد أي علائم على أنه جرى نبشها.

الشاب الذي تحفظ على ذكر اسمه وتصويره خوفاً من الانتقام منه من قِبل فلول النظام البائد، قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقطن في المنطقة منذ عام 1999 وتعرفنا على مكان ارتكاب المجزرة من خلال الفيديو الذي تم عرضه في وسائل الإعلام».

وأضاف: «هناك عظام بشرية تنتشر في الكثير من الأماكن في الحي، وبالتالي هناك أكثر من مجزرة تم ارتكابها في الحي، قد تكون تلك المجازر جماعية وقد تكون فردية».

وتابع: «المنطقة كانت مهجورة، وعندما عدنا لاحظنا وجود علامات لحصول حرائق عدة يمكن أن تكون لنفايات، وأيضاً يمكن أن تكون لإخفاء معالم مجازر وتصفيات».

 

 

لافتة رُفعت خلال الوقفة الاحتجاجية ضد ظهور المتهم الأساسي في «مجزرة التضامن» في اجتماع للحي مع مسؤولين عن الأمن بدمشق (الشرق الأوسط)

وفي السادس من فبراير (شباط) الحالي، ظهر بشكل مفاجئ للمرة الأولى منذ حصول التغيير السوري، قائد ميليشيا «الدفاع الوطني» فادي أحمد، المعروف بـ«فادي صقر»، في حي التضامن، الذي يتهمه الأهالي بأنه «المسؤول الأول» عن المجزرة التي ارتُكبت في الحي.

ووفق المعلومات، شارك «صقر» في اجتماع عقدته قيادات من الأمن العام وما تسمى «لجنة السلم الأهلي» في «معهد الخطيب» بـ«شارع نسرين».

وأثار حضور «صقر» إلى الحي موجة غضب كبيرة في أوساط السكان، ونفذ المئات من الأهالي في اليوم التالي عقب صلاة الجمعة، وقفة استنكار واحتجاج في مكان ارتكاب «مجزرة التضامن»، رفعوا خلالها لافتات كُتب عليها عبارات تتهم «صقر» بأنه «المسؤول الأول» عن «مجزرة التضامن»، وأخرى تطالب بمحاكمته وإعدامه. والى جانب العَلم الجديد، رفع المشاركون صوراً لضحايا قضوا في المجزرة، بينها صورة لرجل واثنين من أولاده.

صورة الشيخ حسن النصيني المكنى بـ«أبو إياد» إمام طائفة الموحدين الدروز في حي التضامن جنوب شرقي دمشق (الشرق الأوسط)

وحينها، قال الشيخ حسن النصيني المكنى بـ«أبو إياد»، إمام طائفة الموحدين الدروز في حي التضامن، لـ«الشرق الأوسط» خلال الوقفة: «الناس الشرفاء التي انظلمت وتمت محاربتها بلقمة عيشها وانهدمت بيوتها واغتصبت نساؤها، قامت بالاحتجاج لوجود فادي صقر القاتل في التضامن... لا نستطيع إلا القول برسالة قصيرة: هذا القاتل موجود حالياً في لجنة سلم أهلي ولا يمكن أن يٌقبل بسلم أهلي إنسان قاتل ونطالب بمحاكمته هو وأمثاله».

وبحسب شهود عيان من أهالي الحي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فقد اعتقل الأمن العام في اليوم ذاته «غدير سالم» من منزله في «شارع الجلاء» وهو كان من كبار مساعدي «صقر».


مقالات ذات صلة

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

آلاف الكوسوفيين يتظاهرون تنديداً بإدانة الرئيس السابق بجرائم حرب

قاد مقاتلون سابقون في «جيش تحرير كوسوفو» تظاهرة في العاصمة بريشتينا، الجمعة، للتعبير عن غضبهم إزاء إدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.