القبض على أحد رؤوس المسؤولين عن مجزرة «التضامن» بدمشق

«الشرق الأوسط» ترصد مسرح المجازر حيث جرت تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة

TT

القبض على أحد رؤوس المسؤولين عن مجزرة «التضامن» بدمشق

محتجون في مظاهرة أخيرة بحي التضامن يجوبون شوارع الحي لعدم اعتقال المسؤولين عن المجزرة (الشرق الأوسط)
محتجون في مظاهرة أخيرة بحي التضامن يجوبون شوارع الحي لعدم اعتقال المسؤولين عن المجزرة (الشرق الأوسط)

أعلن مدير أمن دمشق، المقدم عبد الرحمن الدباغ، الاثنين، إلقاء القبض على أحد رؤوس المجرمين المسؤولين عن مجزرة حي التضامن بدمشق، التي ارتُكبت قبل 12 عاماً، وشخصين ممن شاركوا فيها، لافتاً إلى أنهم اعترفوا بتورطهم بارتكاب مجازر في الحي تمت فيها تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة.

ألقت مديرية أمن دمشق القبض على منذر أحمد جزائري وهو أحد المتهمين المتورطين بمجزرة حي التضامن (سانا)

ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن الدباغ قوله: «بعد الرصد والمتابعة تمكنا من إلقاء القبض على أحد رؤوس المجرمين المسؤولين عن مجزرة التضامن بدمشق قبل 12 عاماً، وإثر التحقيقات الأولية مع المجرم، توصلنا إلى أشخاص عدة كانوا قد شاركوا بالمجزرة وألقينا القبض على اثنين منهم».

وأضاف الدباغ: «اعترف الموقوفون الثلاثة بتورطهم بارتكاب مجازر في حي التضامن، تمت فيها تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة من أهلنا المدنيين من دون أي محاكمة أو تهمة، ونعمل على البحث عن مواقع المجازر المرتكبة بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وتابع: «نؤكد لأهلنا في سوريا أن المجرمين لن يفلتوا من العقاب، وسنعمل على تقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ولم يوضح المصدر الأمني في دمشق إن كان من تم إلقاء القبض عليهم كانوا يتبعون للأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد البائد أم لميليشيا «الدفاع الوطني» التي كانت تقاتل إلى جانب جيشه وكان لها نفوذ كبير في الحي.

وأردف الدباغ: «نعمل على البحث عن مواقع المجازر المرتكبة بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وشدد على أن «المجرمين لن يفلتوا من العقاب، وسنعمل على تقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».

عظام بشرية في طابق أرضي لبناء يبعد 100 متر عن مكان ارتكاب مجزرة حي التضامن (الشرق الأوسط)

كما لم يكشف المسؤول الأمني عن هوية الموقوفين الثلاثة، إلا أن الوكالة الرسمية (سانا) أشارت في وقت لاحق إلى أن من بينهم المدعو «منذر أحمد جزائري»، وأنه تمت إحالته للجهات المختصة أصولاً.

وكانت صحيفة «الغارديان» كشفت في تحقيق نشرته في 27 أبريل (نيسان) عام 2022، عن معلومات حول مجزرة ارتكبتها قوات الأسد في 16 من الشهر ذاته عام 2013، في حي التضامن، أسفرت عن مقتل نحو 41 شخصاً ودفنهم في مقبرة جماعية.

ويعرض التحقيق مقطعاً مصوّراً لصف ضابط اسمه «أمجد يوسف» في «فرع المنطقة» الذي كان يتبع لشعبة الاستخبارات العسكرية وهو يدفع مع عناصر آخرين عشرات الأشخاص وهم معصوبو الأعين إلى حفرة كبيرة وعميقة في أحد شوارع منطقة سليخة، ومن ثم إطلاق النار عليهم بعد أن يسقطوا فيها، ثم حرق جثثهم.

عظام بشرية في ساحة تبعد 200 متر عن موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط»، قامت بجولة ميدانية أخيرة في المنطقة التي تم فيها ارتكاب «مجزرة التضامن» ومحيطها، ورصدت أماكن عدّة كانت مسارح لمجازر إضافية أو تصفية أشخاص، ودل على ذلك العثور على باقي عظامهم.

ففي منطقة سليخة، أقصى شرقي الحي، التي ارتكبت «مجزرة التضامن» في أحد شوارعها، كان دليلنا بضعة أطفال يلعبون كرة القدم في ساحة محاطة بأبنية أغلبها مدمر وبعضها لا يزال قيد الإنشاء، بينما المأهول منها قليل جداً.

ولم تكن الحنكة تنقص بعض هؤلاء الأطفال، فبمجرد معرفتهم بالصحافيين تسابقوا إلى إرشادهم لمسارح عدّة لعمليات تصفية تمت لأشخاص في تلك الأبنية، وتم اكتشافها بعد عودة الأهالي إثر سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

امرأة من سكان حي التضامن خلال الوقفة الاحتجاجية وهي تحمل صورة لذويها الذين قضوا في المجزرة (الشرق الأوسط)

في طابق أرضي بمبنى قيد الإنشاء، يقع على بعد نحو 100 متر غربي مكان ارتكاب «مجزرة التضامن»، تشاهد كومة من عظام بشرية وقسماً من جمجمة على الأرض، بينما يردد الأطفال عبارة: «شوف شوف يا حرام».

وعلى بعد نحو 200 متر شمال مكان ارتكاب «مجزرة التضامن»، تنتشر في ساحة محاطة بأبنية قيد الإنشاء عظام قفص صدري وعظام أرجل وأيدٍ بشرية على الأرض وبجانبها ثياب ملطخة بالدماء.

شارع إسكندرون في وسط حي التضامن بمخيم اليرموك وتبدو الحياة فيه طبيعية الآن (الشرق الأوسط)

ولقطع الشك بأن هذه العظام المنتشرة ربما تعود لضحايا «مجزرة التضامن» الأولى، يؤكد شاب من سكان الحي للشرق الأوسط، أن الحفرة التي جرى ارتكاب المجزرة الأولى فيها، جرى طمرها من قِبل مركبيها، ولا يوجد أي علائم على أنه جرى نبشها.

الشاب الذي تحفظ على ذكر اسمه وتصويره خوفاً من الانتقام منه من قِبل فلول النظام البائد، قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقطن في المنطقة منذ عام 1999 وتعرفنا على مكان ارتكاب المجزرة من خلال الفيديو الذي تم عرضه في وسائل الإعلام».

وأضاف: «هناك عظام بشرية تنتشر في الكثير من الأماكن في الحي، وبالتالي هناك أكثر من مجزرة تم ارتكابها في الحي، قد تكون تلك المجازر جماعية وقد تكون فردية».

وتابع: «المنطقة كانت مهجورة، وعندما عدنا لاحظنا وجود علامات لحصول حرائق عدة يمكن أن تكون لنفايات، وأيضاً يمكن أن تكون لإخفاء معالم مجازر وتصفيات».

 

 

لافتة رُفعت خلال الوقفة الاحتجاجية ضد ظهور المتهم الأساسي في «مجزرة التضامن» في اجتماع للحي مع مسؤولين عن الأمن بدمشق (الشرق الأوسط)

وفي السادس من فبراير (شباط) الحالي، ظهر بشكل مفاجئ للمرة الأولى منذ حصول التغيير السوري، قائد ميليشيا «الدفاع الوطني» فادي أحمد، المعروف بـ«فادي صقر»، في حي التضامن، الذي يتهمه الأهالي بأنه «المسؤول الأول» عن المجزرة التي ارتُكبت في الحي.

ووفق المعلومات، شارك «صقر» في اجتماع عقدته قيادات من الأمن العام وما تسمى «لجنة السلم الأهلي» في «معهد الخطيب» بـ«شارع نسرين».

وأثار حضور «صقر» إلى الحي موجة غضب كبيرة في أوساط السكان، ونفذ المئات من الأهالي في اليوم التالي عقب صلاة الجمعة، وقفة استنكار واحتجاج في مكان ارتكاب «مجزرة التضامن»، رفعوا خلالها لافتات كُتب عليها عبارات تتهم «صقر» بأنه «المسؤول الأول» عن «مجزرة التضامن»، وأخرى تطالب بمحاكمته وإعدامه. والى جانب العَلم الجديد، رفع المشاركون صوراً لضحايا قضوا في المجزرة، بينها صورة لرجل واثنين من أولاده.

صورة الشيخ حسن النصيني المكنى بـ«أبو إياد» إمام طائفة الموحدين الدروز في حي التضامن جنوب شرقي دمشق (الشرق الأوسط)

وحينها، قال الشيخ حسن النصيني المكنى بـ«أبو إياد»، إمام طائفة الموحدين الدروز في حي التضامن، لـ«الشرق الأوسط» خلال الوقفة: «الناس الشرفاء التي انظلمت وتمت محاربتها بلقمة عيشها وانهدمت بيوتها واغتصبت نساؤها، قامت بالاحتجاج لوجود فادي صقر القاتل في التضامن... لا نستطيع إلا القول برسالة قصيرة: هذا القاتل موجود حالياً في لجنة سلم أهلي ولا يمكن أن يٌقبل بسلم أهلي إنسان قاتل ونطالب بمحاكمته هو وأمثاله».

وبحسب شهود عيان من أهالي الحي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فقد اعتقل الأمن العام في اليوم ذاته «غدير سالم» من منزله في «شارع الجلاء» وهو كان من كبار مساعدي «صقر».


مقالات ذات صلة

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)
المشرق العربي انتهى حكم بشار الأسد الطويل والوحشي سريعاً لكنه وحاشيته المقربة وجدوا ملاذاً آمناً في روسيا (نيويورك تايمز)

تتبّع مصير 55 من جلادي النظام السابق اختفوا مع سقوط الأسد في منافي الترف

تمكّن تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» من تحديد أماكن وجود عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين، وتفاصيل جديدة عن أوضاعهم الحالية وأنشطتهم الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا وزير العدل (وسط) مع البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

الجزائر: مسؤول يهوّن من المخاوف بشأن «إسقاط الجنسية» عن المعارضين

هوَّن مسؤول حكومي رفيع من المخاوف المرتبطة بأحد نصين سيناقشان في البرلمان الجزائري، مؤكداً أنه «لا يستهدف أصحاب الرأي المخالف».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم امرأة فلسطينية تبكي وهي تحمل طفلاً رضيعاً قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«حرب على الأمومة»... كيف أصبحت النساء الحوامل والأطفال أهدافاً في النزاعات؟

كشف تحقيق جديد عن مستوى غير مسبوق من العنف يطول النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة، في ظل النزاعات المشتعلة حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من اجتماع القوى السودانية في نيروبي (الشرق الأوسط)

قوى سودانية توقِّع على إعلان مبادئ لإنهاء الحرب

وقَّعت قوى سياسية وحركات مسلحة في نيروبي على إعلان مبادئ لوقف الحرب في السودان، وتصنيف حزب «المؤتمر الوطني» المعزول «منظمة إرهابية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».


الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)

وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».

وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».

من جانبه، أثنى المبعوث الأميركي لسوريا، توماس برّاك على الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لـ«جهودهما البناءة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن اليوم، الذي يمهد الطريق لحوار متجدد وتعاون نحو سوريا موحدة».

وأضاف برّاك، عبر منصة «إكس»: «يمثل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحول محورية؛ حيث يتبنى الطرفان الشراكة بدلاً من الانقسام».