قمة أفريقية تستضيفها تنزانيا لإنهاء القتال العنيف في شرق الكونغو

رئيس كينيا طالب بوقف فوري للقتال... والمتمردون مستعدون للحوار المباشر

قادة قمة شرق وجنوب أفريقيا المقامة في تنزانيا (ا.ب.أ)
قادة قمة شرق وجنوب أفريقيا المقامة في تنزانيا (ا.ب.أ)
TT

قمة أفريقية تستضيفها تنزانيا لإنهاء القتال العنيف في شرق الكونغو

قادة قمة شرق وجنوب أفريقيا المقامة في تنزانيا (ا.ب.أ)
قادة قمة شرق وجنوب أفريقيا المقامة في تنزانيا (ا.ب.أ)

عقد قادة دول من شرق وجنوب القارة الأفريقية، السبت، قمة في تنزانيا من أجل البحث عن حل سلمي للصراع المسلح العنيف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي تحوَّل إلى صراع ما بين الكونغو وجارتها الشرقية رواندا، ويُهدد بنشوب حرب إقليمية في المنطقة.

رئيسة وزراء جمهورية الكونغو الديمقراطية جوديث سومينوا في القمة مشتركة لقادة شرق وجنوب أفريقيا المقامة في تنزانيا (ا.ب.أ)

القمة جمعت عدداً من الكتل الإقليمية الأفريقية، وحضر جلستها الافتتاحية قادة كينيا والصومال وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي، وتُشارك فيها وفود من الدول الثماني الأعضاء في مجموعة دول شرق أفريقيا، إضافة إلى وفود من 16 دولة أعضاء في مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية.

كما تأتي القمة بعد تعهد بالحضور من رئيسي رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وبالفعل حضر الرئيس الرواندي بول كاغامي، في حين أرسل الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي رئيسة حكومته جوديث سومينوا، واكتفى بحضور الجلسة الافتتاحية عبر تقنية الفيديو.

الرئيس الكيني ويليام روتو خلال قمة مشتركة لقادة شرق وجنوب أفريقيا المقامة في تنزانيا (إ.ب.أ)

وقف القتال

في افتتاح القمة المشتركة أطلق رئيس كينيا ويليام روتو نداءً بضرورة وقف أعمال الاقتتال بشكل فوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقال: «حياة الملايين تعتمد على قدرتنا على التعامل بحكمة ووضوح وتعاطف مع هذا الوضع المُعقد والتحديات التي نواجهها».

متظاهرون يضرمون النار في حواجز مؤقتة خلال مسيرة في كينشاسا (إ.ب.أ)

وقال روتو، الذي يتولّى الرئاسة الدورية لمجموعة دول شرق أفريقيا: «إن الحوار ليس علامة ضعف، بل هو السبيل الأمثل لإيجاد حلول دائمة للصراع».

رئيسة تنزانيا سامية سلوحو حسن (إ.ب.أ)

وخَلُص الرئيس الكيني في خطابه إلى القول: «ندعو جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار، وندعو خصوصاً حركة (إم 23) لوقف تقدمها والقوات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لوقف جميع إجراءات الرد».

وضع معقد

ورغم الدعوات الأفريقية إلى وقف إطلاق النار، فإن الوضع الميداني معقد جداً، ما يقوّض جميع جهود السلام؛ حيث وقعت 6 اتفاقيات لوقف الحرب منذ اندلاع أعمال الاقتتال عام 2021، ولكنها انتهت جميعها بالفشل.

مدنيون كونغوليون فروا من غوما في أعقاب الاشتباكات بين المتمردين والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو (رويترز)

وزاد تعقيد الوضع حين سيطر متمردو حركة «إم 23» الأسبوع الماضي على أكبر مدينة في شرق الكونغو، ويهددون بالزحف نحو مدن أخرى، من أهمها العاصمة كينشاسا، ويصفون حركتهم بأنها «ثورة وطنية» ضد نظام فاسد.

رجال مسلحون في سيارة خالية من أي شارات أو علامات في غوما 28 يناير (أ.ف.ب)

أما جمهورية الكونغو الديمقراطية فتصف الحركة بأنها «جيش بالوكالة» تسعى من خلاله رواندا إلى نهب الثروات المعدنية الهائلة في مناطق شرق الكونغو، ولهذا السبب رفض تشيسيكيدي مراراً الدعوات لإجراء مفاوضات مباشرة مع المتمردين.

وفي هذا السياق، تُشير تقارير صادرة عن خبراء الأمم المتحدة إلى أن نحو 4 آلاف جندي رواندي يقاتلون إلى جانب المتمردين في شرق الكونغو، وهو ما مكَّنهم من تحقيق انتصارات مهمة في مواجهة جيش الكونغو المدعوم من ميليشيات محلية وقوات حفظ السلام الإقليمية والأممية.

نزل المتظاهرون إلى الشوارع وهاجموا سفارات رواندا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة منتقدين التقاعس الدولي (إ.ب.أ)

ويعود تمرد حركة (إم 23) إلى أسباب كثيرة، من بينها مخاوف رواندا من أن الجيش الكونغولي يسمح بوجود متمردين معادين لها في شرق الكونغو، كما تؤكد كيغالي أن وجود القوات الأممية والإقليمية هو انحياز عسكري لصالح الحكومة الكونغولية.

رسالة المتمردين

وفيما تنعقد قمة دار السلام لمحاولة إقناع الكونغو ورواندا بوقف التصعيد والجلوس إلى طاولة الحوار، بعث المتمردون برسالة إلى المشاركين في القمة، وقَّعوها باسم «تحالف نهر الكونغو»، في إشارة إلى تحالف مجموعات متمردة من أبرزها حركة (إم 23).

وقال المتمردون في الرسالة إنهم يقاتلون «نظاماً استبدادياً» يُمثل خطراً على الشعب الكونغولي، نافين بشكل ضمني أي اتهام لهم بأنهم يقاتلون بالوكالة عن دولة أجنبية (رواندا).

وخلُص المتمردون إلى القول: «أولئك الذين يقاتلون ضد السيد تشيسيكيدي هم أبناء هذا الوطن، ينتمون إلى جميع مقاطعاته»، وأكدوا أن مقاتليهم ينتمون لجميع الخلفيات العرقية والمجتمعية في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وختموا بتأكيد استعدادهم لإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الكونغولية، وهو ما ترفضه الأخيرة بشدة.

أزمة إنسانية

منذ الأسبوع الماضي، تصاعدت وتيرة القتال في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حين سيطر المتمردون على غوما، أكبر مدينة في شرق الكونغو، وواصلوا الزحف نحو مدينة بوكافو، ما تسبَّب في سقوط آلاف القتلى وتشريد آلاف آخرين، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا، فإن الأولويات العاجلة تشمل وقف إطلاق النار الفوري، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، لا سيما بعد توسع سيطرة المتمردين على مناجم الكولتان والذهب والقصدير في إقليم كيفو الشمالي، ما أدَّى إلى تفاقم معاناة السكان المحليين.

وصدرت ردود فعل دولية، محذِّرة من خطورة الوضع في الكونغو؛ حيث ندَّد الاتحاد الأفريقي بأعمال العنف، ودعا إلى احترام سيادة الكونغو ووحدة أراضيها، كما أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه العميق إزاء التقارير التي تُفيد بحدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي.

وطالبت الولايات المتحدة ودول أخرى بوقف فوري لإطلاق النار، كما دعت قمة المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا، التي عُقدت يوم الجمعة الماضي في غينيا الاستوائية، إلى الانسحاب الفوري للقوات الرواندية من الأراضي الكونغولية، وإعادة فتح مطار غوما لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

جدل في نيجيريا بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

شركة روسية تؤكد ملكية أصولها في فنزويلا لموسكو

قالت شركة «روسزاروبيجنفت» الروسية، ‌إن جميع أصولها ‌في ‌فنزويلا ⁠مملوكة لموسكو، ​وإنها ‌ستواصل التمسك بالتزاماتها تجاه الشركاء الدوليين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

شهدت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بطائرات مسيّرة على مدى يومين وسط أنباء عن مقتل وإصابة عشرات من المدنيين والعسكريين.

أحمد يونس (كمبالا)

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


دونيس مدرب الخليج: نزعتنا الهجومية بحاجة إلى هداف جديد

دونيس مدرب الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)
دونيس مدرب الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

دونيس مدرب الخليج: نزعتنا الهجومية بحاجة إلى هداف جديد

دونيس مدرب الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)
دونيس مدرب الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أشاد اليوناني دونيس، مدرب الخليج⁩ ، بأداء لاعبيه المميز أمام الأخدود، مشيراً إلى أنه استمر حتى نهاية المباراة، ما منحهم نتيجة كبيرة 4 - 1.

وفيما يتعلق ببحثه عن مهاجم جديد، في ظل تسجيل 11 هدفاً في آخر 4 مباريات، علّق قائلاً: «أتفق أن هذا الرقم ممتاز جداً، ولكن لو عدّنا للخلف وتذكرنا فترة غياب جوشوا كينغ بداعي الإصابة، لكنا لاحظنا تأثرنا لمدة تصل لشهرين، ولذا لا بد من إضافة بدلاء آخرين، ونحن فريق هجومي، ونصنع فرصاً وفيرة، لذا نريد الهدافين، وألا نتوقف عند إصابة أحد نجوم الفريق».

بدوره، قال الروماني ماريوس سوموديكا، مدرب الأخدود⁩، إن «النتيجة كانت قاسية، وكان الخليج مميزاً، وتحصّل على وقت راحة أكثر بين المباراة الماضية وما قبلها، ولذا كان المخزون اللياقي لديهم أكبر».

وقال سوموديكا: «وصلت إلى نجران قبل نحو 9 أيام فقط، وبدأنا بتحقيق أول انتصار على الخلود، واليوم خسرنا للأسف، وعلينا مواصلة العمل لتحقيق النتائج الإيجابية».


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.