«حزب الله» يخوض أول مواجهة مع الدولة اللبنانية

تحرك سياسي وأمني رسمي «حازم» لمعالجة الاعتداء على «اليونيفيل»

عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» يخوض أول مواجهة مع الدولة اللبنانية

عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)

خاض «حزب الله» اللبناني، السبت، أول مواجهة مع الدولة والعهد الجديد، وذلك على خلفية قرار لبنان بعدم استقبال الطائرة الإيرانية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، غداة اعتداء على قوات «اليونيفيل»، دفع السلطات السياسية والأمنية لاتخاذ إجراءات حازمة، أدت إلى توقيف 25 شخصاً من المشتبه بضلوعهم في الحادثة.

وبعدما تبرّأ الحزب من المعتصمين الذين خرجوا يوم الجمعة، واعتدوا على سيارات «اليونيفيل»، مما أدى إلى إصابة نائب رئيس بعثتها المنتهية ولايتها أثناء رحلة عودته من لبنان، بالقول إن المعتدين «مدسوسون»، رعى اعتصاماً على طريق المطار، في محاولة لفصل حادثة الاعتداء على «اليونيفيل»، عن مسار الاحتجاجات على منع الطائرة المدنية الإيرانية من الهبوط في المطار.

وسرعان ما توتر الوضع، عندما حاول الجيش اللبناني فض الاعتصام وفتح الطريق. وأكدت مصادر أمنية لبنانية «إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج لأنصار (حزب الله) قرب مطار بيروت»، وأفيد لاحقاً بأن الجيش أعاد فتح طريق «الكوكودي» قرب المطار بالاتجاهين.

مواجهة مع الجيش

ويُعدّ هذا التحرك أول مواجهة بين الحزب والدولة اللبنانية، على إيقاع انتقاد سياسي عالي اللهجة، على لسان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الذي قال خلال مشاركته في الاعتصام: «إننا اليوم تحت الإملاءات الإسرائيلية وليس فقط الهيمنة الأميركية»، مضيفاً: «ما حصل مع الطائرة الإيرانية هو بمثابة إهانة للسيادة اللبنانية والأجهزة الأمنية». وأضاف: «المقاومة حاضرة بشعبها ومجاهديها وستقاوم كل الإملاءات التي تخضع لها الدولة اللبنانية، وعلى المسؤولين اللبنانيين احترام الدولة».

من جهته، قال النائب عن «حزب الله» إبراهيم الموسوي: «ننتظر أداء الحكومة في الأيام المقبلة ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وتوافد متظاهرون إلى جسر الكوكودي عند طريق المطار القديمة، تلبية لدعوة «حزب الله» للاعتصام احتجاجاً على منع الطائرة المدنية الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت. وانتشر المتظاهرون على جانبي الطريق، فيما ارتفعت أصوات الأناشيد وحمل المعتصمون الأعلام اللبنانية وأعلام «حزب الله». وبعد المناوشات بين الجيش والمتظاهرين، أعلن «حزب الله» عن نهاية الاعتصام، وقال إن الرسالة منه وصلت.

تحرك رسمي حازم

وجاء الاعتصام، بعد ساعات على أزمة تمثلت في الاعتداء على قافلة لـ«اليونيفيل» ليل الجمعة، خلال احتجاجات وقطع طرقات. وسارعت السلطات اللبنانية، بأجنحتها السياسية والدبلوماسية والأمنية والقضائية، صباح السبت، إلى معالجة أزمة إقفال طريق مطار بيروت والاعتداء على «اليونيفيل»، حيث قالت البعثة الأممية، في بيان، إن نائب قائد القوة المنتهية ولايته أصيب، مساء الجمعة، بعد أن تعرضت قافلة تقل أفراداً من القوة إلى مطار بيروت «لهجوم عنيف». وطالبت البعثة، في بيان، السلطات اللبنانية، بإجراء تحقيق كامل وفوري وتقديم جميع الجناة إلى العدالة.

وندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالهجوم، قائلاً إن قوات الأمن «لن تتهاون مع أي جهة تحاول زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد».

وأعطى عون توجيهاته إلى الجيش والقوى الأمنية بوقف هذه الممارسات وفتح كل الطرق وإزالة العوائق من الشوارع وملاحقة المخلين بالأمن واعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء الذي باشر تحقيقاته الميدانية. وأهاب بـ«الجميع عدم الانجرار وراء دعوات مشبوهة تؤدي إلى ممارسات كتلك التي حصلت ليل الجمعة»، لافتاً إلى أن «التعبير عن أي موقف يجب أن يكون سلمياً وأن القوى الأمنية ستقوم بواجبها في حفظ الأمن إذا ما تجاوزت ردود الفعل الإطار المسموح به، لا سيما إذا ما هددت أمن المواطنين وسلامتهم».

كذلك، أعطى رئيس الحكومة نواف سلام توجيهاته بعدم التساهل بأي شكل من الأشكال في مسألة حفظ الأمن على الأراضي اللبنانية كافة، لا سيّما في تأمين حسن سير المرافق العامة، بما فيه أمن وسلامة المسافرين من مطار رفيق الحريري الدولي، ومنع أي اعتداء على الأملاك العامة والخاصة لا سيّما محاولة إغلاق الطرقات. وأوصى رئيس الحكومة بتوقيف المعتدين وإحالتهم فوراً إلى القضاء المختص.

رجال إطفاء يخمدون نيراناً اشتعلت في سيارة لـ«اليونيفيل» على طريق المطار ليل الجمعة (أ.ف.ب)

25 موقوفاً

وإثر تلك التوجيهات، نفذت مديرية المخابرات في الجيش حملة في الضاحية الجنوبية، أدت إلى توقيف 25 شخصاً. وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن وحداتها نفّذت سلسلة عمليات أمنية ومهمات حفظ أمن في إطار ملاحقة المتورطين في تلك التعديات، وأوقفت عدداً من المتورطين، ويجري التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.

وجددت قيادة الجيش تحذيرها للمواطنين من ارتكاب أعمال الشغب والتعدي على الأملاك العامة والخاصة، و«شددت على ضرورة الالتزام بالتعبير السلمي عن الرأي، وأكدت أنّها لن تتهاون مع أي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي».

وعقد وزير الداخلية أحمد الحجار اجتماعاً طارئاً لمناقشة الوضع الأمني، وأعلن أن عدد الموقوفين لدى مخابرات الجيش، ارتفع إلى 25. وأكد «رفض الحكومة اللبنانية هذا الاعتداء الذي يعد جريمة بحق قوات حفظ السلام، وهو مرفوض». كما أعطى الوزير تعليمات للجهات المعنية بضبط الجناة وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة. وقال إن «التحقيقات ستستكمل بشكل جدي وسنلاحق الفاعلين بكلّ جدّية».

«حزب الله» و«أمل»

وحاول «حزب الله» إظهار أن المعتدين على «اليونيفيل» يفتقدون إلى أي غطاء سياسي؛ إذ وصفتهم قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» بأنهم «مندسون». وقالت: «هاجم ملثمون موكباً تابعاً لـ(اليونيفيل) وأضرموا النيران في مركباتها، في حين توجه بعضهم إلى الممتلكات الخاصة واللوحات الإعلانية وأضرموا فيها النيران، وهو ما لم يحدث في الليلة الأولى من الاحتجاجات، ما أثار الريبة بوجود مندسّين يهدفون إلى شيطنة الحراك، ما دفع بالمعتصمين لاحقاً إلى إعلان رفضهم لما حصل».

وفي السياق نفسه، أعلنت حركة «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، في بيان، أن «الاعتداء على (اليونيفيل) اعتداء على جنوب لبنان، وقطع الطرقات في أي مكان كان هو طعنة للسلم الأهلي». ودعت الحركة «الجيش اللبناني والقوى الأمنية إلى ملاحقة الفاعلين والضرب بيد من حديد على أيدي العابثين».

دولياً، نددت الولايات المتحدة بالهجوم الذي قالت إنه أسفر عن إصابة عدد من قوات حفظ السلام. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن الهجوم تم تنفيذه على أيدي من «تردد أنها مجموعة من أنصار (حزب الله)».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن «هذه الهجمات غير مقبولة إطلاقاً... ينبغي الحفاظ على سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وأملاكها في كل الأوقات». وأضاف: «الهجمات على قوات حفظ السلام تشكّل خرقاً للقانون الدولي... وقد تشكّل جرائم حرب»، متابعاً أنه «يجب السماح لقوات (اليونيفيل) بحرية الحركة غير المقيدة في جميع أنحاء لبنان لتنفيذ أنشطتها المكلفة بها». من جهتها، دعت فرنسا «القوات الأمنية اللبنانية لضمان أمن قوات حفظ السلام»، وفق بيان للخارجية الفرنسية.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.