«حزب الله» يخوض أول مواجهة مع الدولة اللبنانية

تحرك سياسي وأمني رسمي «حازم» لمعالجة الاعتداء على «اليونيفيل»

عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» يخوض أول مواجهة مع الدولة اللبنانية

عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)
عناصر من الجيش اللبناني يواجهون معتصمين يرفعون أعلام «حزب الله» على طريق المطار (الشرق الأوسط)

خاض «حزب الله» اللبناني، السبت، أول مواجهة مع الدولة والعهد الجديد، وذلك على خلفية قرار لبنان بعدم استقبال الطائرة الإيرانية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، غداة اعتداء على قوات «اليونيفيل»، دفع السلطات السياسية والأمنية لاتخاذ إجراءات حازمة، أدت إلى توقيف 25 شخصاً من المشتبه بضلوعهم في الحادثة.

وبعدما تبرّأ الحزب من المعتصمين الذين خرجوا يوم الجمعة، واعتدوا على سيارات «اليونيفيل»، مما أدى إلى إصابة نائب رئيس بعثتها المنتهية ولايتها أثناء رحلة عودته من لبنان، بالقول إن المعتدين «مدسوسون»، رعى اعتصاماً على طريق المطار، في محاولة لفصل حادثة الاعتداء على «اليونيفيل»، عن مسار الاحتجاجات على منع الطائرة المدنية الإيرانية من الهبوط في المطار.

وسرعان ما توتر الوضع، عندما حاول الجيش اللبناني فض الاعتصام وفتح الطريق. وأكدت مصادر أمنية لبنانية «إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج لأنصار (حزب الله) قرب مطار بيروت»، وأفيد لاحقاً بأن الجيش أعاد فتح طريق «الكوكودي» قرب المطار بالاتجاهين.

مواجهة مع الجيش

ويُعدّ هذا التحرك أول مواجهة بين الحزب والدولة اللبنانية، على إيقاع انتقاد سياسي عالي اللهجة، على لسان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الذي قال خلال مشاركته في الاعتصام: «إننا اليوم تحت الإملاءات الإسرائيلية وليس فقط الهيمنة الأميركية»، مضيفاً: «ما حصل مع الطائرة الإيرانية هو بمثابة إهانة للسيادة اللبنانية والأجهزة الأمنية». وأضاف: «المقاومة حاضرة بشعبها ومجاهديها وستقاوم كل الإملاءات التي تخضع لها الدولة اللبنانية، وعلى المسؤولين اللبنانيين احترام الدولة».

من جهته، قال النائب عن «حزب الله» إبراهيم الموسوي: «ننتظر أداء الحكومة في الأيام المقبلة ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وتوافد متظاهرون إلى جسر الكوكودي عند طريق المطار القديمة، تلبية لدعوة «حزب الله» للاعتصام احتجاجاً على منع الطائرة المدنية الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت. وانتشر المتظاهرون على جانبي الطريق، فيما ارتفعت أصوات الأناشيد وحمل المعتصمون الأعلام اللبنانية وأعلام «حزب الله». وبعد المناوشات بين الجيش والمتظاهرين، أعلن «حزب الله» عن نهاية الاعتصام، وقال إن الرسالة منه وصلت.

تحرك رسمي حازم

وجاء الاعتصام، بعد ساعات على أزمة تمثلت في الاعتداء على قافلة لـ«اليونيفيل» ليل الجمعة، خلال احتجاجات وقطع طرقات. وسارعت السلطات اللبنانية، بأجنحتها السياسية والدبلوماسية والأمنية والقضائية، صباح السبت، إلى معالجة أزمة إقفال طريق مطار بيروت والاعتداء على «اليونيفيل»، حيث قالت البعثة الأممية، في بيان، إن نائب قائد القوة المنتهية ولايته أصيب، مساء الجمعة، بعد أن تعرضت قافلة تقل أفراداً من القوة إلى مطار بيروت «لهجوم عنيف». وطالبت البعثة، في بيان، السلطات اللبنانية، بإجراء تحقيق كامل وفوري وتقديم جميع الجناة إلى العدالة.

وندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالهجوم، قائلاً إن قوات الأمن «لن تتهاون مع أي جهة تحاول زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد».

وأعطى عون توجيهاته إلى الجيش والقوى الأمنية بوقف هذه الممارسات وفتح كل الطرق وإزالة العوائق من الشوارع وملاحقة المخلين بالأمن واعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء الذي باشر تحقيقاته الميدانية. وأهاب بـ«الجميع عدم الانجرار وراء دعوات مشبوهة تؤدي إلى ممارسات كتلك التي حصلت ليل الجمعة»، لافتاً إلى أن «التعبير عن أي موقف يجب أن يكون سلمياً وأن القوى الأمنية ستقوم بواجبها في حفظ الأمن إذا ما تجاوزت ردود الفعل الإطار المسموح به، لا سيما إذا ما هددت أمن المواطنين وسلامتهم».

كذلك، أعطى رئيس الحكومة نواف سلام توجيهاته بعدم التساهل بأي شكل من الأشكال في مسألة حفظ الأمن على الأراضي اللبنانية كافة، لا سيّما في تأمين حسن سير المرافق العامة، بما فيه أمن وسلامة المسافرين من مطار رفيق الحريري الدولي، ومنع أي اعتداء على الأملاك العامة والخاصة لا سيّما محاولة إغلاق الطرقات. وأوصى رئيس الحكومة بتوقيف المعتدين وإحالتهم فوراً إلى القضاء المختص.

رجال إطفاء يخمدون نيراناً اشتعلت في سيارة لـ«اليونيفيل» على طريق المطار ليل الجمعة (أ.ف.ب)

25 موقوفاً

وإثر تلك التوجيهات، نفذت مديرية المخابرات في الجيش حملة في الضاحية الجنوبية، أدت إلى توقيف 25 شخصاً. وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن وحداتها نفّذت سلسلة عمليات أمنية ومهمات حفظ أمن في إطار ملاحقة المتورطين في تلك التعديات، وأوقفت عدداً من المتورطين، ويجري التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.

وجددت قيادة الجيش تحذيرها للمواطنين من ارتكاب أعمال الشغب والتعدي على الأملاك العامة والخاصة، و«شددت على ضرورة الالتزام بالتعبير السلمي عن الرأي، وأكدت أنّها لن تتهاون مع أي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي».

وعقد وزير الداخلية أحمد الحجار اجتماعاً طارئاً لمناقشة الوضع الأمني، وأعلن أن عدد الموقوفين لدى مخابرات الجيش، ارتفع إلى 25. وأكد «رفض الحكومة اللبنانية هذا الاعتداء الذي يعد جريمة بحق قوات حفظ السلام، وهو مرفوض». كما أعطى الوزير تعليمات للجهات المعنية بضبط الجناة وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة. وقال إن «التحقيقات ستستكمل بشكل جدي وسنلاحق الفاعلين بكلّ جدّية».

«حزب الله» و«أمل»

وحاول «حزب الله» إظهار أن المعتدين على «اليونيفيل» يفتقدون إلى أي غطاء سياسي؛ إذ وصفتهم قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» بأنهم «مندسون». وقالت: «هاجم ملثمون موكباً تابعاً لـ(اليونيفيل) وأضرموا النيران في مركباتها، في حين توجه بعضهم إلى الممتلكات الخاصة واللوحات الإعلانية وأضرموا فيها النيران، وهو ما لم يحدث في الليلة الأولى من الاحتجاجات، ما أثار الريبة بوجود مندسّين يهدفون إلى شيطنة الحراك، ما دفع بالمعتصمين لاحقاً إلى إعلان رفضهم لما حصل».

وفي السياق نفسه، أعلنت حركة «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، في بيان، أن «الاعتداء على (اليونيفيل) اعتداء على جنوب لبنان، وقطع الطرقات في أي مكان كان هو طعنة للسلم الأهلي». ودعت الحركة «الجيش اللبناني والقوى الأمنية إلى ملاحقة الفاعلين والضرب بيد من حديد على أيدي العابثين».

دولياً، نددت الولايات المتحدة بالهجوم الذي قالت إنه أسفر عن إصابة عدد من قوات حفظ السلام. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن الهجوم تم تنفيذه على أيدي من «تردد أنها مجموعة من أنصار (حزب الله)».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن «هذه الهجمات غير مقبولة إطلاقاً... ينبغي الحفاظ على سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وأملاكها في كل الأوقات». وأضاف: «الهجمات على قوات حفظ السلام تشكّل خرقاً للقانون الدولي... وقد تشكّل جرائم حرب»، متابعاً أنه «يجب السماح لقوات (اليونيفيل) بحرية الحركة غير المقيدة في جميع أنحاء لبنان لتنفيذ أنشطتها المكلفة بها». من جهتها، دعت فرنسا «القوات الأمنية اللبنانية لضمان أمن قوات حفظ السلام»، وفق بيان للخارجية الفرنسية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

لبنان لخامنئي: أين الإنجازات التي حققها محور المقاومة؟

فوجئ لبنان على المستويين السياسي والشعبي بكلام المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن وحدة الساحات، وإشادته بالإنجازات التي حققها محور «المقاومة».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم «حزب الله» معلَّق على مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار في جنوب لبنان (رويترز)

القضاء العسكري اللبناني يبدأ إجراءات الملاحقة في متفجرات «حزب الله»

مثل العنصران في «حزب الله»، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية شاحنة المتفجرات التابعة للحزب.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.