شركات الرعاية الصحية السعودية تحقق ربحاً بـ1.3 مليار دولار خلال 2024

إيراداتها تجاوزت 9 مليارات دولار بفعل التحول التشغيلي وتحسين كفاءة الأداء

امرأة تفحص معدل السكر في أحد مستشفيات الرياض (شركة للرعاية الصحية)
امرأة تفحص معدل السكر في أحد مستشفيات الرياض (شركة للرعاية الصحية)
TT

شركات الرعاية الصحية السعودية تحقق ربحاً بـ1.3 مليار دولار خلال 2024

امرأة تفحص معدل السكر في أحد مستشفيات الرياض (شركة للرعاية الصحية)
امرأة تفحص معدل السكر في أحد مستشفيات الرياض (شركة للرعاية الصحية)

حققت شركات الرعاية الصحية المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أرباحاً بقيمة نحو 4.86 مليار ريال (1.3 مليار دولار) خلال عام 2024، بارتفاع نسبته 13.65 في المائة مقارنةً بالعام السابق، والذي حققت فيه أرباحاً بـ3.95 مليار ريال (1.1 مليار دولار). كذلك، نمت إيراداتها بنسبة 16.7 في المائة إلى 33.87 مليار ريال (9 مليار دولار) خلال 2024 مقارنةً بـ29.02 مليار ريال (7.7 مليار دولار) خلال العام السابق.

هذه الأرباح تأتي من النمو في ارتفاع الإيرادات، والتحول التشغيلي في شركات القطاع، وتحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة أعداد الزيارات في العيادات الخارجية للمستشفيات ونمو مبيعات قطاع الصيدليات.

ويضم القطاع 11 شركة، هي: سليمان الحبيب، والمواساة، ودلة الصحية، والحمادي، ورعاية، والكيميائية، والسعودي الألماني، وفقيه الطبية، والموسى الصحية، ودار المعدات، وأيان.

طبيب يعاين مريضاً في أحد مستشفيات المملكة (واس)

وحسب بيانات وزارة الاستثمار السعودية، يؤمِّن القطاع الخاص ما نسبته 24 في المائة من خدمات الرعاية الصحية، في حين توفر الحكومة نحو 60 في المائة، و16 في المائة توفرها جهات حكومية أخرى. ومن خلال «رؤية 2030»، أطلقت المملكة استراتيجية لتلبية احتياجات الصحة العامة من خلال التمويل القائم على التأمين وزيادة مشاركة القطاع الخاص. وتُحوّل وزارة الصحة تركيزها من دورها التقليدي كمُقدّم رعاية صحية، لتصبح الجهة التنظيمية الوحيدة للرعاية الصحية في المملكة. وقد حدد برنامج التحول الوطني هدفاً لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الإنفاق على الرعاية الصحية من 25 في المائة إلى 35 في المائة. ونتيجة لذلك، خُلقت فرص جديدة للمستثمرين للحصول على حصة مربحة من سوق الرعاية الصحية في المملكة. مع الإشارة هنا إلى أنه تم إطلاق استثمارات في القطاع الصحي بقيمة تفوق الـ50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) خلال فعاليات النسخة السابعة من ملتقى الصحة العالمي في الرياض في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

الأرباح بالترتيب

وحسب نتائجها المالية في السوق المالية السعودية (تداول)، استحوذت «سليمان الحبيب» على نحو 47.6 في المائة من أرباح شركات القطاع، بتحقيقها 2.31 مليار ريال خلال 2024، مقابل 2.04 مليار ريال في 2023، وبنسبة نمو 13.16 في المائة. كما نمت إيراداتها بنسبة 17.8 في المائة بعد تحقيقها نحو 11.2 مليار ريال في 2024 مقابل 9.51 مليار ريال في 2023. وعزت الشركة هذا النمو إلى ارتفاع الإيرادات واستمرار النمو في قطاعي المستشفيات والصيدليات؛ نتيجة الزيادة في أعداد المراجعين في قطاع المستشفيات وتأثيرها الإيجابي في زيادة مبيعات قطاع الصيدليات، وذلك مقارنةً بالعام السابق.

وحلّت «المواساة» ثانيةً في أعلى شركات القطاع ربحيةً خلال 2024 بعد أرباح بـ645.76 مليون ريال، رغم تراجعها بنسبة 1.81 في المائة، مقارنةً بعام 2023 حين بلغت أرباحها نحو 657.69 مليون ريال. وارتفعت إيرادات الشركة خلال 2024 بنسبة 6.4 في المائة بعد تحقيقها نحو 2.87 مليار ريال، مقابل 2.7 مليار ريال 2023. وعزت الشركة نمو إيراداتها إلى ارتفاع أعداد الزيارات في قطاع العيادات الخارجية وزيادة نسب الإشغال في الأقسام الداخلية والاستمرار في عمليات الكفاءة التشغيلية.

وجاءت «دلة الصحية» ثالثةً في أعلى صافي أرباح بين شركات القطاع، بنحو 471.2 مليون ريال خلال عام 2024، وبنمو 30.84 في المائة، مقارنةً بالعام السابق الذي سجلت فيه أرباحاً بـ360.12 مليون ريال. كما ارتفعت إيراداتها بنحو 8.93 في المائة لتصل إلى 3.20 مليار ريال خلال 2024، مقارنةً بـ2.94 مليار ريال في 2023. وعزت الشركة ارتفاع الإرادات إلى زيادة إجمالي الربح بنسبة 11.9 في المائة وتحسن هامش الربح الإجمالي بسبب رفع كفاءة الأداء التشغيلي، وتحسن أداء الشركات الزميلة.

ممرضة تساعد مريضاً في أحد مستشفيات السعودية (واس)

عام استثنائي

وفي تعليق على نتائج الأداء لشركات القطاع، قال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد السعودية»، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن القطاع شهد عاماً استثنائياً وأداءً مميزاً خلال عام 2024، وانعكس في تسجيل أرباح تجاوزت 4.8 مليار ريال، موضحاً أن هذا الأداء يعكس نجاح السياسات الصحية والرؤية الاستراتيجية السعودية ضمن إطار «رؤية 2030»، ويعود ذلك، حسب الخالدي، إلى عدد من العوامل المحفزة التي شهدها القطاع الصحي ومن أبرزها الدعم الحكومي المتواصل واستمرار التوسع في الإنفاق الحكومي على القطاع الصحي وطرح مبادرات التحول الرقمي في الرعاية الصحية والوقائية، بالإضافة إلى نمو الطلب المحلي المواكب لازدياد عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية الشاملة والمتخصصة، وكذلك ارتفاع الوعي الصحي بين أفراد المجتمع مما أسهم في زيادة الإقبال على الفحوصات الطبية والعلاج الوقائي.

وأشار إلى أن السعودية سعت حثيثاً في التحول الرقمي للقطاع الصحي والرعاية الافتراضية، وسارعت في تبني التقنية في القطاع الصحي مثل طلب وخدمات الرعاية الطبية عن بعد، والسجلات الصحية الموحدة، والذكاء الاصطناعي، وفي تشخيص الأمراض وصرف الأدوية.

وتوقع الخالدي أن يستمر القطاع الصحي في تحقيق نمو وأرباح مزدوجة خلال السنوات الخمس القادمة بفضل مشاريع تخصيص القطاع الصحي الحكومية والشراكة مع القطاع الخاص، وكذلك التوسع في برامج التأمين الصحي، والزيادة الملحوظة في الإقبال على الخدمات الصحية من المواطنين والمقيمين، لافتاً إلى أن هذا القطاع حيوي ويمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي ومؤشراً على جودة الحياة والتنمية البشرية، ويضم شركات قوية ورائدة، كما يحظى بتنظيم حكومي متين، وهو ماضٍ نحو مزيد من التوسع والتحول الرقمي والكفاءة التشغيلية، ليصبح نموذجاً إقليمياً في تقديم الرعاية الصحية المتقدمة، وداعماً لدخول وتطور السياحة الطبية والعلاجية في السعودية لتكون رافداً اقتصادياً جديداً.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قطاع الرعاية الصحية قدم أداءً مالياً استثنائياً خلال عام 2024، بفعل الكفاءة والتحول التشغيلي القوي لمعظم شركات القطاع، والتحول الرقمي، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة التي كان لها أثر واضح على الأداء، والتي جاءت مع استمرار الدعم الحكومي القوي في إطار «رؤية 2030».

وأضاف أن مجموعة «سليمان الحبيب الطبية» أسهمت بما يقرب من نصف أرباح القطاع، فيما شهدت «السعودي الألماني» للرعاية الصحية ارتفاعاً ملحوظاً في الأرباح بنسبة 1555 في المائة، مما يشير إلى تحول تشغيلي كبير، كما حققت شركات أخرى ذات أداء متميز، مثل «دلة» للرعاية الصحية و«الكيميائية» نمواً ملحوظاً، وهذا بزيادة في الأرباح بلغت 30.8 في المائة و59.21 في المائة على التوالي.

ولفت إلى أنه عند تحليل محفزات الربح لهذه الشركات «نجد أن الكفاءة التشغيلية أدت إلى تحسينات كبيرة في التكاليف وتعزيز هوامش الربح في جميع أنحاء القطاع، كما نجد أن زيادة الاستثمار في التحول الرقمي من خلال الطلب عن بُعد وحلول الصحة الرقمية قد أدت إلى خفض التكاليف وتوسيع نطاق وصول المرضى»، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تنمو سوق الصحة الرقمية بمعدل 6.67 في المائة، وبمعدل نمو سنوي مركَّب خلال الفترة من 2024 إلى 2028.

وأضاف أن توسيع الخدمات من خلال زيادة مرافق الرعاية الصحية الجديدة وخدمات الرعاية المتخصصة، أسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية وتوليد الإيرادات، مشيراً إلى أن مبادرات الدعم الحكومي التي بلغت 13.8 مليار دولار، ساهمت في خلق عدد من الاستثمارات وبيئة أعمال جاذبة للشركات العاملة في القطاع، وعززت الوعي بالرعاية الصحية مع العمل على توسيع نطاق التغطية التأمينية إلى ارتفاع معدلات استخدام الخدمات المقدمة.

وتوقع عمر أن يحافظ القطاع على أداء قوي ونمو في الأرباح بنسبة تتراوح بين 12 و14 في المائة في الربعين الثاني والثالث من عام 2025، مع احتمال أن ترتفع إلى ما بين 14 و16 في المائة بحلول الربع الرابع من عام 2025 والربع الثاني من عام 2026، مشيراً إلى محركات النمو الرئيسية التي سوف تؤثر على نتائج القطاع، ومنها مبادرات الرعاية الصحية لـ«رؤية 2030»، وتوسيع مرافق الرعاية الصحية والسياحة العلاجية، وتسريع الشركات العاملة في القطاع لتبني تقنيات الصحة الرقمية التي من المتوقع أن تنمو بنسبة 20 إلى 25 في المائة خلال الأرباع القادمة.

مخاطر

وأشار إلى أن المخاطر التي قد يواجهها القطاع في الفترة الحالية، تتمثل في نقص الكفاءات الطبية، وتضخم التكاليف، والتغييرات التنظيمية التي قد تطرأ على القطاع والتي قد تؤثر بشكل سلبي على أدائه، لافتاً إلى أنه يجب أن يتماشى مسار نمو الشركات العاملة في القطاع الصحي مع «رؤية 2030»، وأن تستثمر بشكل أكبر في مجال الابتكار في الرعاية الصحية، والتحول الرقمي، وتقديم الخدمات الصحية المتخصصة.


مقالات ذات صلة

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

صحتك البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل وقد تُسهم أخطاء شائعة بنمط الحياة في إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طريقة تناول الزنك تلعب دوراً مهماً في فاعليته (رويترز)

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

يُعدّ الزنك عنصراً معدنياً أساسياً يحتاج إليه الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكتلة في الرقبة قد تنتج عن اضطرابات في الغدة الدرقية أو عن السرطان (بيكسلز)

أعراض غير متوقعة قد تكشف السرطان مبكراً: 15 علامة لا ينبغي تجاهلها

يعرف كثير من الناس أن ظهور كتلة في الثدي يستدعي الفحص الطبي، إلا أن الكتل ليست العلامة الوحيدة المحتملة للإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت عند 4900 دولار.

ويأتي هذا التعديل وسط زخم استثنائي شهده المعدن النفيس؛ حيث لامس الذهب الفوري ذروة قياسية بلغت 4887.82 دولار يوم الأربعاء. وقد سجل الذهب ارتفاعاً تجاوزت نسبته 11 في المائة منذ مطلع عام 2026، مواصلاً بذلك مسيرة الصعود القوية التي بدأها العام الماضي حين قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 64 في المائة.

دوافع الصعود

أرجع المحللون في «غولدمان ساكس» هذا التفاؤل إلى استمرار المشترين في القطاع الخاص في استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر السياسات العالمية، وهي المشتريات التي شكلت مفاجأة إيجابية ودفعت الأسعار للأعلى. ووفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، يُفترض أن هؤلاء المستثمرين لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب خلال عام 2026، مما يرفع نقطة الانطلاق الأساسية للتوقعات السعرية. كما أشار البنك إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستظل لاعباً محورياً؛ حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط مشترياتها نحو 60 طناً شهرياً، في إطار سعيها المستمر لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.

إجماع المصارف العالمية على الاتجاه الصعودي

لا يقف «غولدمان ساكس» وحيداً في هذا التوجه؛ فقد رفع «كوميرز بنك» الأسبوع الماضي توقعاته ليصل الذهب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة. وبالمثل، رفع «سيتي ريسيرش» مستهدفه السعري على المدى القريب (حتى 3 أشهر) إلى 5000 دولار. وتُظهر البيانات المجمعة من كبرى المؤسسات المالية تفاؤلاً واسعاً؛ حيث يرى «جي بي مورغان» أن الأسعار قد تصل إلى متوسط 5055 دولاراً خلال الربع الرابع من عام 2026، بينما يتوقع كل من «بنك أوف أميركا» و«سوسيتيه جنرال» وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار في غضون العام الحالي.


رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها، مما ألقى بظلال من الشك على محاولة الرئيس دونالد ترمب انتزاع السيطرة على البنك المركزي للأمة.

وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة إلى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها «احتيالاً في الرهن العقاري» ــ وهو ما تنفيه بشدة ــ في قضية تمثل واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية. فمنذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة، إذ صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.

دعم قضائي وتضامن مؤسسي لافت

خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالمضي قدماً في إقالة كوك «من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة، متحدياً الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية التي تستهدفه شخصياً من قبل وزارة العدل، ليؤكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الأميركي.

وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك، والتي يخشى الاقتصاديون أن تضعف بشكل خطير إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك فوراً بينما لا يزال التحدي القانوني لإقالتها قيد النظر.

ضابط شرطة عند مدخل المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (واشنطن)

خلفيات النزاع

يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك ــ أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي ــ ليست المزاعم القانونية، بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. فمن خلال إزاحة كوك وتعيين موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به علناً لتخليل تكاليف الاقتراض الحكومي والشخصي، ضارباً بعرض الحائط مخاوف البنك من التضخم. فبينما خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في أواخر عام 2025، إلا أن ترمب وصف هذه الخطوات بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم».

تفاصيل «الاحتيال» المزعوم

تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ«سكن رئيسي» في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل، وهو ما وصفه المحامي العام دي. جون سوير بأنه «إهمال جسيم». إلا أن رئيس القضاة جون روبرتس والقاضية سونيا سوتومايور أبديا تعاطفاً مع موقف كوك؛ حيث أشار روبرتس إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تكون بسيطة وغير مؤثرة في كومة الأوراق الضخمة عند شراء العقارات، بينما استرجعت سوتومايور تجربتها الشخصية عند الانتقال للعمل في واشنطن، موضحة أن تغير الظروف المعيشية بعد التعيينات الكبرى أمر وارد ولا يعني بالضرورة وجود نية للخداع.

ومن جانبه، أكد محامي كوك، آبي لويل، أن الملف يفتقر لأي دليل جنائي، وأن القضية برمتها تعتمد على «إشارة شاردة» في وثيقة واحدة تم توضيحها في مستندات أخرى.

تصعيد المواجهة

لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك، وهو ما وصفه باول بـ«الذرائع» التي تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة. وبينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ«كيان شبه خاص وفريد الهيكل».

وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في «وول ستريت» وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الأميركي من التقلبات السياسية.


النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة التوتر مع أوروبا بشأن مطالبته بغرينلاند، في حين ساهمت اضطرابات الإمدادات من حقلين كبيرين في كازاخستان وتحسن توقعات الطلب لعام 2026 في دعم الأسعار.

وارتفع خام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، ليصل إلى 65.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (آذار) 13 سنتاً، أو 0.21 في المائة، ليصل إلى 60.75 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 0.4 في المائة يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بنسبة 1.5 في المائة في اليوم السابق، إثر توقف كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك بلس»، عن الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.

كما ألمح ترمب، يوم الأربعاء، إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الإقليم الدنماركي، مستبعداً في الوقت نفسه استخدام القوة لإنهاء نزاع كان يُنذر بأسوأ شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز المحدودة»، إن اتفاقًا بشأن غرينلاند من شأنه أن يقلل من مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأضاف غاو: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يدعم أسعار النفط أيضًا».

قال ترمب يوم الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك أي عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي ظل اتفاقية غرينلاند وتراجع احتمالية اتخاذ إجراء عسكري في إيران، توقع توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 60 دولار تقريباً.

كما ساهم في دعم السوق تعديل توقعات النمو العالمي للطلب على النفط في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية، مما يشير إلى فائض سوقي أقل حدة هذا العام.

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأميركي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، وفقًا لمعهد البترول الأميركي.

ووفقًا لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بحسب المصادر. أفادت مصادر بأن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 6.21 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 33 ألف برميل.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاعًا متوسطًا بنحو 1.1 مليون برميل في مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن ارتفاع مخزونات النفط الخام يحد من المزيد من ارتفاع أسعار النفط في سوق تعاني من فائض في المعروض».