بطء دخول الخيام إلى غزة يهدد الهدنة... لماذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق؟

نساء وأطفال فلسطينيون يحتمون من المطر داخل خيمة (أ.ف.ب)
نساء وأطفال فلسطينيون يحتمون من المطر داخل خيمة (أ.ف.ب)
TT

بطء دخول الخيام إلى غزة يهدد الهدنة... لماذا لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق؟

نساء وأطفال فلسطينيون يحتمون من المطر داخل خيمة (أ.ف.ب)
نساء وأطفال فلسطينيون يحتمون من المطر داخل خيمة (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أسابيع من وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، يبقى عدد الخيام والمنازل المؤقتة التي تدخل غزة أقل من العدد المحدد للمرحلة الأولى من الاتفاق، وفق «أسوشييتد برس».

ويأتي هذا النقص وسط نزاع بين إسرائيل و«حماس» قد يطيح بالهدنة الهشة.

وأرجأت «حماس» إلى أجل غير مسمى إطلاق سراح ثلاثة رهائن كان مقرراً يوم السبت، متهمة إسرائيل بعرقلة تسليم الخيام والمنازل الجاهزة والآلات الثقيلة إلى المنطقة المدمرة، حيث تشرد غالبية الناس، ويعيش الكثيرون بجوار أنقاض المباني المدمرة

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في بيت حانون شمال قطاع (أ.ف.ب)

وترفض إسرائيل هذا الاتهام، وهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالانسحاب من وقف إطلاق النار في غزة واستئناف الحرب إذا لم تطلق «حماس» سراح المزيد من الرهائن في الموعد المحدد.

وكان الحصول على مأوى في غزة صعباً؛ لأن عمال الإغاثة أعطوا الأولوية لتسليم المواد الغذائية في بداية وقف إطلاق النار.

وتعقد عمليات التفتيش الإسرائيلية والقيود المفروضة على ما يمكن أن يدخل إلى غزة، العملية أيضاً.

وقد تتسارع وتيرة تسليم المنازل المؤقتة قريباً، وفقاً لمسؤول مصري مطلع على المحادثات تحدث لـ«أسوشييتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، فقد كان حل النزاع في الأفق يوم الأربعاء.

طفل فلسطيني يقف عند مدخل خيمة بينما يقوم رجل بإزالة مياه الأمطار التي أغرقت مأواه في شمال غزة (أ.ف.ب)

فماذا يقول اتفاق وقف إطلاق النار بشأن المساعدات إلى غزة؟

ينص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» على أنه خلال المرحلة الأولى التي تستغرق 42 يوماً، يجب على إسرائيل السماح بدخول 60 ألف منزل مؤقت و200 ألف خيمة إلى غزة. كما يجب عليها السماح بدخول كمية متفق عليها من المعدات لإزالة الأنقاض.

من المقرر أن تبدأ إصلاحات أنظمة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات المتضررة بشدة في غزة - فضلاً عن الطرق الممزقة - خلال المرحلة الأولى.

وكذلك عملية التخطيط لإعادة بناء المنازل التي دمرتها الحرب. وتشرف الأمم المتحدة ووسطاء وقف إطلاق النار مصر وقطر على جميع الإصلاحات والتخطيط.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن إزالة الأنقاض ببساطة - ناهيك عن البدء في إعادة الإعمار - قد تستغرق عقوداً من الزمن. وقد يكون الأمر سابقاً لأوانه أيضاً، خاصة إذا انهار وقف إطلاق النار واستأنفت إسرائيل حملة القصف هناك. وتضيف نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعلنة لإعادة بناء غزة بوصفها «ريفييرا الشرق الأوسط» حالة من عدم اليقين.

في المرحلة الأولى من الصفقة، ستفرج «حماس» عن 33 رهينة إسرائيلية مقابل ما يقرب من 2000 سجين فلسطيني.

وأطلقت «حماس» حتى الآن سراح 16 من الرهائن، بالإضافة إلى خمسة رهائن تايلانديين لم يكونوا جزءاً من الصفقة.

وتقول الاتفاقية إن استمرار عمليات التبادل يعتمد على مدى التزام الطرفين بلوائحها بشأن المساعدات الإنسانية، من بين شروط أخرى.

امرأة فلسطينية تقف داخل مبنى متضرر بشدة شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كم عدد الخيام والمنازل المؤقتة التي تدخل غزة؟

قال المتحدث باسم «حماس» عبد اللطيف القانوع لوكالة «أسوشييتد برس»، الثلاثاء، إن إسرائيل سمحت حتى الآن بدخول 20 ألف خيمة من أصل 200 ألف خيمة إلى القطاع منذ 19 يناير (كانون الثاني)، عندما دخل الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال إن إسرائيل لم تسمح بدخول أي منازل مؤقتة، ولم تسمح بدخول الآلات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وانتشال الجثث.

وقال مسؤول أميركي وعامل إغاثة مشارك في تتبع عمليات التسليم إلى غزة إن التقارير الواردة من الميدان تشير إلى أنه لم يتم السماح بدخول أي منازل جاهزة. وتحدث كلاهما بشرط عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ونفى مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهو الهيئة الدفاعية الإسرائيلية التي تنسق عمليات تسليم الإمدادات الإنسانية، ذلك، قائلاً في بيان إنه سمح بدخول مئات الآلاف من الخيام منذ سريان وقف إطلاق النار، فضلاً عن إمدادات المأوى.

لكن المسؤول الأميركي قال إن عدد الخيام التي أفادت جماعات الإغاثة بدخولها إلى غزة كان بعيداً عن العدد الذي أفاد به مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق. وقدر عامل الإغاثة أن ما بين 25 ألفاً و50 ألف خيمة دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار.

لكن مسؤولاً إسرائيلياً، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أشار إلى أن ما لا يقل عن 30 ألف خيمة دخلت، ولم يدخل أي منزل جاهز حتى صباح الثلاثاء.

رجل فلسطيني يسير أمام الخيام التي أقيمت وسط الدمار في بيت حانون شمال قطاع (أ.ف.ب)

لماذا كان من الصعب إدخال الخيام إلى غزة؟

وفق عمال الإغاثة، فإن عدداً من العوامل تعقد التسليم السريع للخيام وغيرها من الملاجئ المؤقتة إلى غزة.

أولاً، كانت الأولوية في بداية فترة وقف إطلاق النار هي الحصول على الغذاء والماء إلى منطقة على شفا المجاعة.

وقالت شاينا لو، مستشارة الاتصالات في المجلس النرويجي للاجئين، إن المنظمات الإنسانية «أعطت الأولوية لإحضار الغذاء خلال الأسبوعين الأولين من وقف إطلاق النار لمعالجة أزمة المجاعة الحادة في غزة».

وأضافت: «توقعاً لتحرك جماعي للسكان، امتنعت منظمات الإغاثة عن إرسال الخيام على الفور؛ لأن الناس سيجدون صعوبة في حملها مع كل ممتلكاتهم».

ويقول أحدث تقرير من تحالف المجموعات التي تتعقب حركة السكان في غزة إن ما لا يقل عن 586 ألف فلسطيني ذهبوا شمالاً منذ أواخر يناير (كانون الثاني)، وانتقل أكثر من 56 ألفاً إلى الجنوب.

كما قالت تانيا هاري، مديرة منظمة «جيشا» الإسرائيلية، وهي منظمة مكرسة لحماية حق الفلسطينيين في حرية الحركة، إن زيادة إمدادات المأوى بشكل مفاجئ أثبت أنها مهمة شاقة.

وأضافت أن التركيز الأولي في الأيام الأولى من وقف إطلاق النار كان على تلبية الحد الأقصى البالغ 600 شاحنة يومياً.

وهناك عامل آخر يبطئ وتيرة تسليم المساعدات: تعتبر إسرائيل بعض المواد «ذات استخدام مزدوج»، مما يعني أنه من المحتمل تحويلها لأغراض عسكرية.

وفقاً لقائمة تم توزيعها على مجموعات المساعدات الإنسانية من قبل مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، فإن «المنازل المتنقلة» والخيام الكبيرة تتطلب التفتيش الإسرائيلي، على الرغم من أنها مدرجة في القائمة لكونها سريعة التتبع.

وينطبق الشيء نفسه على مواد التنظيف، وشاحنات المياه، والمولدات، وحاويات النفايات المعدنية، وأجهزة فحص الصرف الصحي وحاويات النفايات الحديدية.

تتطلب الخيام الكبيرة للتخزين، ومرافق تحلية المياه، والمراحيض والاستحمام مع أنواع معينة من المعدن، وأجهزة الأشعة السينية ومولدات الديزل عملية موافقة أكثر كثافة.

ماذا يعني هذا بالنسبة للصفقة؟

ويأمل الوسطاء أن يتمكنوا من حل النزاع بحلول يوم السبت، وإعادة وقف إطلاق النار إلى مساره.

وقال المسؤول المصري المشارك في المحادثات، الأربعاء، إن الأمر قد تم حله تقريباً. وقال إن إسرائيل التزمت بتسليم المزيد من الخيام والملاجئ والمعدات الثقيلة إلى غزة.

وقال المسؤول نفسه إن الوسيطين: مصر وقطر، حذّرا الإسرائيليين والأميركيين عدة مرات بعد الأسبوع الأول من وقف إطلاق النار من أن الاتفاق يواجه خطر الانهيار إذا لم يحترم الطرفان التزاماتهما.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».