لبنانيون يلجأون إلى البيوت الجاهزة بعدما دمرت إسرائيل مساكنهم وأعمالهم

أقل تكلفة... وأسرع تنفيذاً

مشهد للدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلي لمدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد للدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلي لمدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنانيون يلجأون إلى البيوت الجاهزة بعدما دمرت إسرائيل مساكنهم وأعمالهم

مشهد للدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلي لمدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد للدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلي لمدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يُقبل الناس على شراء البيوت الجاهزة حلّاً مؤقتاً لأزمة الوحدات السكنية المهدمة نتيجة الحرب الإسرائيلية على لبنان، لا سيّما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ويقول نادر بدر الدين، أحد سكان مدينة النبطية لـ«الشرق الأوسط»: «قررت شراء بيت جاهز في اللحظة التي علمت فيها بأنني خسرت منزلي وصيدليتي جرّاء القصف الإسرائيلي الكثيف على المدينة يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

ولأنه أراد إنجاز الأمر على عجلة، تواصل في اليوم التالي مع أحد أصحاب المصانع، الذي كان لا يزال صامداً في النبطية: «نسّقت معه تفاصيل البيت، مميزاته، وما أحتاج إليه تحديداً، أردت أن يكون البيت جاهزاً لصيدليتي حين تنتهي الحرب»، حسبما يقول بدر الدين، حتّى إنه حصل على موافقة البلدية وصاحب العقار الذي وضع البيت عند حدود أرضه قبل أن تتوقف الحرب.

وهكذا أنجز البيت خلال أيام قليلة، وقد تزامن ذلك مع دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. يقول بدر الدين: «اصطدمت بصعوبة وضع البيت في المكان الذي اخترته بسبب الدمار الهائل هناك، فاضطررت لإزاحة الركام بنفسي، وافتتحت الصيدلية في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي».

مواطن يصوّر بيته الذي تعرض للقصف في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

مدينتي منكوبة

يتحدث بدر الدين عن سبب حماسته وسرعته في الذهاب إلى هذا الخيار، ويقول: «أردت الوقوف على قدميّ مجدداً، وأن أعاود افتتاح صيدليتي فور إعلان وقف إطلاق النار، خصوصاً أنني أعلم حجم الدمار الذي حلّ بمدينتي التي باتت منكوبة حرفياً، ومدى حاجة الناس لوجود الصيدلية».

وعن مقارنة البيوت الجاهزة بالبيوت التقليدية، يرى بدر الدين أنه «لا وجه للمقارنة بينهما»، ويضيف: «إسرائيل دمّرت كامل المنطقة هنا، ولو وجدت مكاناً استأجره لما اشتريت بيتاً جاهزاً، خصوصاً أنني أصررت على البقاء هنا، مقابل صيدليتي سابقاً، في الطريق المؤدي إلى مستشفى نبيه بري الحكومي». وقد تكبد بدر الدين تكلفة البيت الجاهز كاملة.

أصحاب المعامل وزيادة الطلب

الزيادة في الإقبال على البيوت الجاهزة بدأ يلتمسها أصحاب المعامل، ليس فقط في الجنوب وإنما في الشمال أيضاً، وفق ما يؤكد عبود الحلبي، وهو صاحب معمل يُصّنع البيوت الجاهزة في العبدة (شمال لبنان) لـ«الشرق الأوسط»، إذ يقول: «زاد الطلب على البيوت الجاهزة والمبيع بنسبة 50 في المائة بعد الحرب».

وعن وجهة الطلبات يقول: «أكثرها تأتينا راهناً من الجنوب والبقاع؛ حيث خسر الناس بيوتهم وأرزاقهم، وأخيراً بدأت الطلبات ترد إلينا من الضاحية الجنوبية لبيروت، خصوصاً من قبل أصحاب المحال التجارية الذين يريدون إعادة مصالحهم».

ويُعدد الحلبي استخدامات البيوت التي صنعها، فيخبر عن أحد الأشخاص الذي قصده كي يصنع له صالوناً للحلاقة، وزبوناً آخر أراد متجراً ليبيع فيه المواد الغذائية وأدوات التنظيف وزبائن آخرين منهم من صمم متجراً لبيع الإطارات ومكاتب لمصالحهم.

أما البيوت الجاهزة للسكن، فيؤكد الحلبي إقبال الناس عليها كونها أقل تكلفة وآمنة في الشتاء والحر ويمكن تجهيزها بسرعة ووضعها أينما يريد الشاري، خصوصاً على مقربة من منزله المتضرر، ما يسمح له بترميم أو إعادة بناء القديم.

ويضيف: «يتراوح سعر المتر المربع للبيت الجاهز بين 150 و300 دولار، حسب المواصفات المطلوبة، فمثلاً تمّ إنجاز بيت جاهز، بمساحة 36 متراً، مكون من غرفتي نوم وغرفة جلوس ومطبخ وحمام مع الإمدادات اللازمة بـ9 آلاف دولار، و500 دولار تكلفة التوصيل، وذلك خلال 10 أيام فقط»، وبالتالي فإن «سعره منخفض جداً مقارنة بالبيوت التقليدية، ويمكن أن يكون له استخدامات مختلفة مستقبلاً، وكذلك تأجيره أو بيعه».

علماً بأنه حتّى اليوم لا يزال عدد كبير من اللبنانيين يؤجلون بدء إعمار منازلهم لسببين أساسيين، التأكد من وقف إطلاق النار الدائم بين لبنان وإسرائيل، وتحصيل ولو جزءاً من التعويضات للمتضررين.

صورة عن أضرار ناجمة عن غارة إسرائيلية في بلدة النبطية جنوب لبنان 28 نوفمبر 2024 (رويترز)

خيار مقبول

يقول أبو حسن سبيتي، وهو أحد سكان قرى قضاء بنت جبيل، عن البيوت الجاهزة: «هو خيار متاح ورخيص ويمكن تنفيذه بشكل سريع؛ لذا بحثت عن معامل تصنعه فور عودتنا إلى قريتنا»، علماً بأن البعض نصحه بعدم الذهاب إلى هذا الخيار كونه ليس عملياً، ولن يناسب العائلات الكبيرة، حسبما يقول.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كان سيسكن فيه أخي وعائلته، الذي تضرر منزله بشكل كبير خلال الحرب، لكننا عدلنا عن فكرة شرائه، بعد أن وجدنا منزلاً تقليدياً نستأجره، لكن لو لم نجد بديلاً لكان الجاهز خيارنا الوحيد».

وقد زاد الطلب أخيراً على استئجار المنازل، وارتفعت بدلات الإيجار بشكل ملحوظ، لكن المعروض منها انخفض بسبب تدمير إسرائيل للمباني والوحدات السكنية، في المناطق التي استهدفتها في حربها على لبنان.


مقالات ذات صلة

الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» يرفض الطعام والأدوية في سجنه

المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» يرفض الطعام والأدوية في سجنه

دخلت قضية توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مرحلة دقيقة، بعدما تحولت من ملف قضائي بحت إلى أزمة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والإنسانية والطبية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الدمار في بلدة شوكين القريبة من مدينة النبطية في جنوب لبنان وتظهر في الخلفية قلعة الشقيف (د.ب.أ)

إصابة 5 جنود لبنانيين في انفجار جسم مشبوه بالجنوب

أصيب 5 جنود لبنانيين بجروح طفيفة، في انفجار ناجم عن جسم مشبوه أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في بلدة كفرا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

يأمل اللبنانيون بأن يشكل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، محطة لفتح الباب أمام إحراز تقدم يؤدي إلى إخراجها من المراوحة.

محمد شقير (بيروت)
الاقتصاد البنك المركزي اللبناني في بيروت (مصرف لبنان المركزي)

«المركزي» اللبناني يشترط سداد 25 مليار دولار من تمويلاته للدولة

حفلت المقترحات المحدثة المنسوبة إلى مصرف لبنان المركزي، والمستهدفة إعادة رسملة القطاع المصرفي وسداد الودائع، بالتباسات متجدّدة في مجتمع الأعمال.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يراقبون تحركات القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني يعلن إصابة 5 عسكريين في استهداف إسرائيلي

أعلن الجيش اللبناني، الأحد، إصابة 5 عسكريين في استهداف إسرائيلي جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)