بعد تهديدات ترمب... اتفاق الهدنة في غزة على المحك

TT

بعد تهديدات ترمب... اتفاق الهدنة في غزة على المحك

لقطة تُظهر الدمار في خان يونس بغزة أثناء عودة الفلسطينيين إلى منازلهم (د.ب.أ)
لقطة تُظهر الدمار في خان يونس بغزة أثناء عودة الفلسطينيين إلى منازلهم (د.ب.أ)

بات اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل على المحك، الثلاثاء، بعدما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحركة الفلسطينية بـ«الجحيم» ما لم تفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك فيما وصل العاهل الأردني الملك عبد الله، الأحد، إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي مساء الثلاثاء ترمب.

وردت «حركة حماس» على الرئيس الأميركي، الحليف الأبرز لإسرائيل، بالقول إن «لغة التهديدات ليس لها قيمة وتزيد من تعقيد الأمور».

وقال القيادي في «حماس» سامي أبو زهري: «على ترمب أن يتذكر أن هناك اتفاقاً يجب احترامه من الطرفين، وهذا هو الطريق الوحيد لعودة الأسرى».

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حماس» اليوم إلى المضي قدماً في عملية إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

وكتب غوتيريش على «إكس»: «علينا أن نتجنب بأي ثمن استئناف الأعمال العدائية في غزة الذي من شأنه أن يؤدي إلى مأساة هائلة».

واحتجزت «حماس» الرهائن خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وردت إسرائيل بحملة قصف دمرت القطاع، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف.

وبعد أكثر من 15 شهراً من القتال، تم التوصل إلى هدنة بوساطة قطر والولايات المتحدة ومصر دخلت حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني).

وينص الاتفاق على وقف العمليات القتالية، والإفراج عن رهائن، في مقابل معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

لكن «حماس» اتهمت إسرائيل «بعدم الالتزام» ببنوده، وأعلنت الاثنين إرجاء أيّ عمليات مبادلة بموجب الاتفاق «حتى إشعار آخر».

وأكدت «حماس» أن الباب «مفتوح» للإفراج عن دفعة جديدة من الرهائن الإسرائيليين في الموعد المقرر السبت بعد أن تفي إسرائيل ببنود الاتفاق.

طفل فلسطيني يجلس خلف عجلة سيارة مدمرة في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

إلغاء

وأمرت حكومة بنيامين نتنياهو الجيش «بالاستعداد لجميع السيناريوهات»، وأرسلت تعزيزات إلى محيط قطاع غزة.

وفي لقاء مع الصحافيين في البيت الأبيض اقترح ترمب الذي يريد أن يسيطر على القطاع وتهجير سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون فلسطيني، أن «تلغي» إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار إذا لم تطلق «حماس» سراح «جميع» الرهائن دفعة واحدة بحلول ظهر السبت.

وتوعد بفتح «أبواب الجحيم» في حال لم يتم تحقيق ذلك في الموعد المحدد، في مطلب يتجاوز بنود اتفاق الهدنة.

من بين 251 رهينة تم اقتيادهم خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، ينص الاتفاق على الإفراج عن 33 رهينة، تم الإبلاغ عن وفاة ثمانية منهم، مقابل إطلاق إسرائيل سراح 1900 فلسطيني، خلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار التي تستمر ستة أسابيع.

منذ بدء الهدنة، تم الإفراج عن 16 رهينة من الرهائن الإسرائيليين، بالإضافة إلى خمسة تايلانديين (خارج الاتفاق)، وإطلاق سراح 765 معتقلاً فلسطينياً.

وما زال 73 رهينة من الرهائن محتجزين في غزة، بينهم 35 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم قتلوا.

وأعلن الجيش الثلاثاء وفاة شلومو منصور (86 عاماً) الذي اختطف من منزله في كيبوتس كيسوفيم خلال هجوم الحركة.

وفي الثامن من فبراير (شباط)، استكملت إسرائيل و«حماس» خامس عملية مبادلة منذ 19 يناير، أطلق بموجبها سراح ثلاثة رهائن إسرائيليين مقابل 183 معتقلاً فلسطينياً.

ومن المفترض أن تفضي المرحلة الثانية إلى إطلاق سراح جميع الرهائن، ووقف نهائي للأعمال القتالية، قبل المرحلة النهائية المخصصة لإعادة إعمار غزة.

ولم تبدأ بعد المفاوضات بشأن المرحلة الثانية التي كان من المفترض أن تكون جارية وفقاً للاتفاق.

وقف المساعدات

اقترح ترمب خلال استقباله نتنياهو الأسبوع الماضي خطة غير مسبوقة لغزة تقوم على تهجير جميع سكّان القطاع؛ لكي تسيطر عليه الولايات المتحدة من أجل تطويره عقارياً.

وبموجب خطة ترمب يتعيّن على مصر والأردن خصوصاً استقبال هؤلاء الغزيين، لكنّ البلدين رفضا ذلك.

وكان الرئيس الجمهوري أكّد لشبكة «فوكس نيوز» أنّه لن يحقّ للفلسطينيين بموجب مقترحه أن يعودوا إلى القطاع قبل سنوات كثيرة، مشيراً إلى أنهم «سيحصلون على مساكن أفضل بكثير».

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل عالمية غاضبة، وأدانتها الدول العربية التي أكدت تمسكها بحل الدولتين مع دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.

وتأتي تصريحات ترمب هذه عشية لقائه في البيت الأبيض العاهل الأردني الذي أكّد رفض بلاده «أيّة محاولات لضمّ الأراضي وتهجير الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية».

إلى ذلك شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، خلال اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء الدنماركية، على إعادة إعمار قطاع غزة «دون تهجير سكانه الفلسطينيين».

وقال الرئيس المصري أيضاً إن إقامة دولة فلسطينية هي «الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الدائم» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب...

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي الفلسطيني محمود الطوباسي (60 عاماً) وزوجته عايدة (51 عاماً) يقفان بمنطقة تطل على منزلهما الذي تضرر جراء هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في جالود بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

نحو ألف مستوطن يقتحمون «الأقصى»... وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية

اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.