«حماس» تعلّق تسليم الأسرى وإسرائيل ترفع التأهب لأعلى مستوى

ارتباك حسابات تل أبيب للمرحلة الثانية... ونتنياهو يعدّ خطة ترمب هي اليوم التالي

سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية  3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية 3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

«حماس» تعلّق تسليم الأسرى وإسرائيل ترفع التأهب لأعلى مستوى

سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية  3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)
سيارات تابعة للصليب الأحمر أثناء عملية 3 محتجزين إسرائيليين بدير البلح في 8 فبراير 2025 (د.ب.أ)

علقت «حماس» عملية تسليم المحتجزين الإسرائيليين، التي كانت مقررة السبت المقبل، حتى إشعار آخر، في خطوة قالت إنها رد على انتهاكات وقف النار من قبل إسرائيل، التي ردت برفع مستوى التأهب في غزة، متوعدةً بأنها «لن تسمح للعودة إلى واقع 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

وأعلن أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحماس)، مساء الاثنين، تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين في الدفعة السادسة حتى إشعار آخر، فيما أعلنت الحركة أنها منحت الوسطاء مهلة لدفع إسرائيل «للالتزام» ببنود وقف إطلاق النار، وذلك في إطار رغبتها «لإبقاء الباب مفتوحاً» للإفراج عن دفعة جديدة من الرهائن الإسرائيليين، في الموعد المقرر (السبت).

وقالت الحركة في بيان: «تعمدت (حماس) أن يكون هذا الإعلان قبل خمسة أيام كاملة من موعد تسليم الأسرى، إنما هو لإعطاء الوسطاء الفرصة الكافية، للضغط على الاحتلال لتنفيذ ما عليه من التزامات، ولإبقاء الباب مفتوحاً لتنفيذ التبادل في موعده إذا التزم الاحتلال بما عليه».

قافلة مساعدات تعبر نقطة تفتيش يديروها مصريون وأميركيون عند شارع صلاح الدين بوسط غزة الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، قال أبو عبيدة في تغريدة: «راقبت قيادة المقاومة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية انتهاكات العدو وعدم التزامه ببنود الاتفاق؛ من تأخير عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، واستهدافهم بالقصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع، وعدم إدخال المواد الإغاثية بكل أشكالها بحسب ما اتفق عليه، في حين نفذت المقاومة كل ما عليها من التزامات، وعليه سيتم تأجيل تسليم الأسرى الصهاينة الذين كان من المقرر الإفراج عنهم يوم السبت المقبل الموافق 15 - 02 - 2025 حتى إشعار آخر، ولحين التزام الاحتلال وتعويض استحقاق الأسابيع الماضية وبأثر رجعي، ونؤكد على التزامنا ببنود الاتفاق ما التزم بها الاحتلال».

وجاء إعلان أبو عبيدة بعد وقت قصير من خطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الكنيست، تعهد فيه «بتحقيق جميع أهداف الحرب، بما في ذلك القضاء على (حماس) وإعادة جميع الرهائن إلى الوطن».

مراقب مصري عند نقطة تفتيش للفلسطينيين المتجهين من جنوب غزة إلى شمالها الاثنين (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو في جلسة صاخبة في الكنيست: «بعد فترة صعبة، ويجب أن أقول بصراحة، نحن نتفق مع الإدارة الأميركية بشأن القضايا الأساسية في الشرق الأوسط: تحقيق جميع أهداف حربنا، بما في ذلك القضاء على (حماس)، وإعادة جميع الرهائن، والوعد بأن غزة لن تشكل تهديداً لإسرائيل».

وأضاف: «يجب أن نستكمل هزيمة (حماس)».

وأكد نتنياهو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مصرّ على تنفيذ رؤياه فيما يخص قطاع غزة، واصفاً إياها بأنها رؤية جديدة ومبدعة وثورية «وهو مصمم على تنفيذها».

وربط نتنياهو بين رؤية ترمب واليوم التالي، وخاطب المعارضة قائلاً: «لطالما تحدثتم عن اليوم التالي، والآن لديكم رؤية واضحة، ترمب قدم فكرة ثورية لما بعد (حماس)، حتى لا تعود غزة دولة إرهاب... لقد عدت من الولايات المتحدة برؤية مختلفة من دون (حماس) ودون السلطة الفلسطينية».

وشكل قرار «حماس» تعليق التبادل مفاجأة للجمهور الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن ليس للمستوى السياسي في إسرائيل الذي كان كما يبدو يتوقع شيئاً مماثلاً.

مراقبون مصريون يتابعون تحرك فلسطينيين من جنوب غزة إلى الشمال الاثنين (رويترز)

وفي حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إعلان الحركة «يعد انتهاكاً كاملاً لاتفاق وقف إطلاق النار»، فإنه أصدر تعليماته للجيش «بالاستعداد لأعلى مستوى من التأهب لأي سيناريو محتمل في غزة وحماية التجمعات السكانية، ولن نسمح بالعودة إلى واقع السابع من أكتوبر». وقال مصدر سياسي إن «ادعاءات» «حماس» ليست مفاجئة.

ورفض مسؤولون إسرائيليون تحدثوا إلى «القناة 12» الإسرائيلية وهيئة البث الرسمية (كان) اتهامات «حماس» بخرق الاتفاق، وقالوا إن الوفد الذي كان في الدوحة كان يهدف إلى سد الفجوات.

وحسب «يديعوت أحرنوت»: «أوضح الوفد الإسرائيلي المفاوض الذي عاد من قطر، للوسطاء في الدوحة، أن سلوك (حماس)، سواء في انتهاك الاتفاق أو في لغتها العدوانية واتهامات كاذبة لإسرائيل بانتهاك الاتفاق، من شأنه أن يؤدي إلى التصعيد ويعرض استمرار الاتفاق للخطر».

بالإضافة إلى ذلك، أوضحت إسرائيل في المحادثات في الدوحة أنها ملتزمة بشروط الاتفاق، وانسحبت من محور نتساريم، وفتحت معبر رفح، وانسحبت إلى محيطه.

وتناولت المناقشات في قطر مختلف القضايا المتعلقة بتنفيذ المرحلة «أ» التي أصبحت الآن معرضة للخطر. وتطرق النقاش أيضاً إلى وضع المحتجزين، وكيفية سير المفاوضات والاتهامات الفلسطينية بأن إسرائيل تمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وكان وفد إسرائيلي عاد إلى إسرائيل من الدوحة في ساعة مبكرة، الاثنين، وتعامل فقط مع المرحلة «أ»، ولم يناقش المرحلة الثانية، في خرق واضح للاتفاق.

ويبدو أن توجه الوفد في قطر التي كانت حذرت إسرائيل والولايات المتحدة من أن المرحلة الأولى من الاتفاق في خطر، بسبب تصرفات وتصريحات نتنياهو، هو الذي قاد إلى موقف «حماس».

وكانت إسرائيل تسعى لتمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مستغلةً دخول شهر رمضان بعد أيام قليلة فقط على انتهاء هذه المرحلة، متجنبةً الدخول إلى المرحلة الثانية.

وأرادت تمديد هذه المرحلة عبر وسيلتين: الأولى تأخير إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، التي عملياً لم تبدأ بعد بقرار نتنياهو؛ أو التوصل إلى صيغة تسمح بفترة انتقالية بين المرحلتين.

وشكل موقف «حماس» ضربة لمحاولة إسرائيل تجاهل المرحلة الثانية، وسيفرض نفسه بقوة على طاولة اجتماع الثلاثاء الذي سيعقده نتنياهو للمجلس الأمني حول المرحلة الثانية.

وكان يفترض أن يناقش الاجتماع شروط التقدم نحو المرحلة الثانية، التي تشمل طرد قيادة «حماس» من غزة، ونزع سلاح الجناح العسكري للحركة، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين.

وأرجأ نتنياهو هذه المناقشة حول مفاوضات المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تنطلق الأسبوع الماضي لحين لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه ستيف ويتكوف في واشنطن، وهناك توصل نتنياهو إلى اتفاقات على مبادئ المرحلة الثانية، وهي المبادئ التي تقدر إسرائيل أن «حماس» سترفضها.

وحتى الآن أنجحت «حماس» وإسرائيل 5 جولات من التبادل، وصمد وقف النار رغم الخروق، في المرحلة الأولى التي تبقى لها نحو 18 يوماً.

وأفرجت «حماس» عن 16 محتجزاً إسرائيلياً، و5 تايلانديين لم يشملهم الاتفاق الأصلي وبقي لديها 76 محتجزاً.

وخلال المرحلة المتبقية كان يجب إطلاق سراح 17 محتجزاً آخر، يعتقد أن 9 منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.

طفل ينظر إلى صور وتذكارات مرتبطة بالإسرائيليين الأسرى لدى «حماس» بتل أبيب الاثنين (رويترز)

وليس معروفاً بعد كيف سترد إسرائيل، وهو ما سيقرر مصير الاتفاق على الأغلب.

ودعا رئيس حزب «عوتسما يهوديت» الوزير المتطرف المستقيل، إيتمار بن غفير، إلى تصعيد عسكري واسع النطاق ضد قطاع غزة، رداً على إعلان «حماس». وقال: «يجب أن يكون هناك رد واحد على إعلان (حماس): هجوم ناري هائل على غزة، جواً وبراً، مع وقف كامل للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الكهرباء والوقود والمياه».

لكن مقرّ عائلات الأسرى الإسرائيليين أصدر بياناً دعا فيه الوسطاء الدوليين إلى التحرك الفوري والفعّال، لضمان تنفيذ الصفقة، واستئناف الإفراج عن المحتجزين.

وقال: «نطالب حكومة إسرائيل بعدم اتخاذ خطوات تعرض تنفيذ الاتفاق للخطر».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».