وزراء الحكومة اللبنانية: اختصاصيون وكفاءات غير حزبية

أبرزهم غسان سلامة وطارق متري وياسين جابر

الوزير غسان سلامة (الشرق الأوسط)
الوزير غسان سلامة (الشرق الأوسط)
TT

وزراء الحكومة اللبنانية: اختصاصيون وكفاءات غير حزبية

الوزير غسان سلامة (الشرق الأوسط)
الوزير غسان سلامة (الشرق الأوسط)

اتسمت الحكومة الـ78 منذ استقلال لبنان، والـ21 بعد توقيع اتفاق الطائف، بأنها ضمّت كفاءات مهنية، وحكومة من الاختصاصيين تشبه رئيسها، نستعرض بعضاً من سيرهم الذاتية.

نائب رئيس الحكومة: طارق متري

هو رئيس جامعة القدّيس جاورجيوس في بيروت منذ عام 2018، ورئيس مجلس أمناء مؤسّسة الدّراسات الفلسطينيّة، ومتحف نقولا إبراهيم سرسق. عمل مديراً لمعهد عصام فارس للسياسات العامّة والعلاقات الدوليّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت بين عام 2014 وعام 2019.

تولىّ في السابق 4 مناصب وزاريّة في الحكومات اللبنانيّة المتعاقبة: البيئة، والتنمية الإداريّة، والثقافة، والإعلام، وكان وزيراً للخارجيّة بالوكالة. عمل أستاذاً وأستاذاً زائراً في عددٍ من الجامعات في لبنان وأوروبا وأميركا الشماليّة.

وزير الخارجية اللبناني الأسبق طارق متري (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية: يوسف رجّي

سفير وقائم بالأعمال بالوكالة بسفارة لبنان لدى المملكة الأردنية الهاشمية، عمل في عدة مهمات دبلوماسية منها نائب رئيس البعثة الدائمة للبنان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ومنظمة التجارة العالمية في جنيف - سويسرا، ومسؤولية الشؤون السياسية في سفارة لبنان في واشنطن. حاصل على درجة خاصة في الإعلام والاتصال السياسي من المعهد الفرنسي للصحافة في جامعة باريس الثانية، وماجستير في العلوم السياسية والإدارية من جامعة القديس يوسف في بيروت.

وزير الخارجية يوسف رجي (متداول)

وزير الثقافة: غسان سلامة

يعتبر وزير الثقافة غسان سلامة مفكّراً وسياسياً، درس القانون والأدب والعلوم السياسية، ونال شهادتي دكتوراه في العلوم السياسية والآداب وشهادة ثالثة في القانون. درّس العلاقات الدولية في جامعات لبنانية وفرنسية وأميركية، بالإضافة إلى وظائف أخرى. شغل سلامة منصب وزير الثقافة اللبناني بين عامي 2000 و2003 في ظل حكومة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وخلال تلك الفترة كلف بمهمة تنظيم قمة بيروت العربية التي عقدت في مارس (آذار) 2002، وتبنى فيها العرب مبادرة ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز التي عُرفت بمبادرة السلام العربية.

كما أشرف على تنظيم القمة الفرانكوفونية في لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) 2002، وكان في كلتا القمتين رئيساً للهيئة التنظيمية وناطقاً رسمياً. ثم عمل سلامة مستشاراً سياسياً لبعثة الأمم المتحدة في العراق عام 2003، حيث ساهم في إنشاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.

وكان ضمن وفد الأمم المتحدة المبعوث إلى العراق بعد الدخول الأميركي. عين في يونيو (حزيران) 2017 مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة إلى ليبيا.

الوزير غسان سلامة (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع: ميشال منسى

اللواء ميشال منسى هو واحد من أبرز الضباط اللبنانيين، وبدأت مسيرته في الجيش اللبناني في السبعينات، حيث تدرج في عدة مناصب داخل القوات الجوية، بدءاً من قائد سرب وصولاً إلى قائد قاعدة بيروت الجوية. وقد شهدت فترة خدمته عدة مراحل محورية ساعدت في تعزيز قدرات الجيش اللبناني، من خلال تحسين جاهزية الطيارين وتطوير برامج التدريب. وتم تعيينه أيضاً في منصب مدير التعليم في أركان الجيش للعمليات، مما أتاح له فرصة لتطوير برامج التدريب والتأهيل لضباط الجيش اللبناني.

وزير الدفاع ميشال منسى (متداول)

وزير الداخلية: أحمد الحجار

عميد متقاعد في قوى الأمن الداخلي، تخرج في معهد قوى الأمن الداخلي، وبدأ مسيرته المهنية ضابطاً في الأجهزة الأمنية، حيث تدرج في المناصب حتى أصبح عميداً في صفوفها. لعب دوراً رئيسياً في تطوير وتدريب أفراد الشرطة والقوى الأمنية اللبنانية، مما أكسبه احتراماً كبيراً في الأوساط الأمنية والجهات الحكومية. كما شارك في العديد من اللجان المعنية بالأمن الداخلي، حيث كان له دور بارز في صياغة استراتيجيات مكافحة الجريمة وحفظ النظام العام.

وزير الداخلية أحمد الحجار (متداول)

وزير المالية: ياسين جابر

قرر الوزير والنائب السابق ياسين جابر دخول المعترك السياسي في بداية التسعينات، ورافق الرئيس الراحل رفيق الحريري في عدة حكومات ومناصب وزارية، ونجح في الانتخابات البرلمانية عام 1992، ليصبح نائباً عن دائرة النبطية. ومنذ ذلك الحين، كان له دور بارز في صياغة التشريعات الاقتصادية، ودعم المشاريع التنموية في لبنان.

شغل منصب وزير الاقتصاد والتجارة (1996-1998)، وكان جزءاً من حكومة رفيق الحريري، وساهم في خطط إعادة إعمار لبنان بعد الحرب. كما دعا إلى التجارة الحرة مع الولايات المتحدة ودول أخرى، بهدف تعزيز الاقتصاد اللبناني وجذب الاستثمارات.

الوزير ياسين جابر (الشرق الأوسط)

وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية: فادي مكي

فادي مكي (غيتي)

شكّل اسم فادي مكي حلاً لما سُمي بعقدة الوزير الشيعي الخامس التي أخرت تشكيل الحكومة خلال الأيام الماضية، وقد وافق عليه الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «أمل». وهو شريك ومدير تنفيذي لدى شركة «بوسطن كونسلتينغ غروب» (BCG)، والرئيس الرديف لمختبر العلوم السلوكية «BehSciLAB»، ومؤسس ورئيس الجمعية اللبنانية للاقتصاد السلوكي «نادج ليبانون» ومبادرة مختبر المواطن المستهلك ومؤسسة السلوك بهدف التنمية.

شغل سابقاً منصب مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، ومستشار رئيس الوزراء، كما عمل في شركات عالمية.

كان أستاذاً زائراً في جامعة جورج تاون، ومحاضراً زائراً في الجامعة الأميركية في بيروت، وفي جامعة القديس يوسف، كما كان أستاذاً زميلاً في معهد لاوترباخت في جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة. حاصل على دكتوراه من جامعة كامبريدج، وماجستير من كلية لندن للاقتصاد، وبكالوريوس من الجامعة الأميركية في بيروت.


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.