الجيش اللبناني يرد على نيران استهدفته من الأراضي السورية

بعد تجدد المعارك بين «إدارة العمليات» وعشائر لبنانية على حدود حمص

عناصر من «إدارة العمليات العسكرية» تمشط أطراف بلدات حدودية مع لبنان (متداول)
عناصر من «إدارة العمليات العسكرية» تمشط أطراف بلدات حدودية مع لبنان (متداول)
TT

الجيش اللبناني يرد على نيران استهدفته من الأراضي السورية

عناصر من «إدارة العمليات العسكرية» تمشط أطراف بلدات حدودية مع لبنان (متداول)
عناصر من «إدارة العمليات العسكرية» تمشط أطراف بلدات حدودية مع لبنان (متداول)

تجددت المعارك بين إدارة العمليات العسكرية السورية، ومقاتلين من العشائر اللبنانية المقيمة في مناطق حدودية سورية، وصلت شظاياها إلى الأراضي اللبنانية، وأسفرت عن سقوط أكثر من 20 جريحاً لبنانياً بينهم جنود من الجيش اللبناني، الذي رد على مصادر النيران «بتوجيهات مباشرة من الرئيس اللبناني جوزيف عون»، بعد أن طالت قذائف المدفعية العمق اللبناني، وأصابت إحداها برج مراقبة للجيش اللبناني، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وقال الجيش في بيان لمديرية التوجيه، إنه «بناءً على توجيهات رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، أصدرت قيادة الجيش الأوامر للوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية والشرقية بالرد على مصادر النيران التي تُطلَق من الأراضي السورية وتستهدف الأراضي اللبنانية. وقد باشرت هذه الوحدات بالرد بالأسلحة المناسبة، وذلك على خلفية الاشتباكات الأخيرة التي تعرضت خلالها عدة مناطق لبنانية للقصف وإطلاق النار».

وبدأت المعارك الخميس الماضي، حين شن الأمن العام السوري وإدارة العمليات العسكرية «حملة تمشيط» وسيطرة على القرى السورية الواقعة في ريف حمص الجنوبي الغربي، وهي مناطق ريف القصير، الحدودية مع شمال شرقي لبنان. وقالت إن الحملة تستهدف عصابات التهريب وضبط الحدود وملاحقة المهربين وتجار المخدرات اللبنانيين. وبعد سيطرة القوات السورية على معظم القرى الحدودية، وهي قرى سورية تسكنها عائلات تتحدر من عشائر لبنانية، أصدرت العشائر الجمعة، بياناً دعت فيه السلطات السورية لمنع المهربين السوريين من إحراق منازل اللبنانيين داخل تلك القرى، بموازاة تهدئة عسكرية، قبل أن تتجدد المعارك السبت، ويحشد الطرفان المقاتلين للانخراط بالمعركة.

وقالت مصادر حدودية إن العشائر اللبنانية أطلقت هجوماً للسيطرة على قريتي العقربية وجرماش، وذلك بعد استهداف موكب تشييع لشخص من آل جعفر في الزكبة بـ3 قذائف، حسب «الوكالة الوطنية»، في حين أطلقت القوات السورية أكثر من 30 مسيرة، أسقطت منها العشائر اللبنانية 4 مسيرات من نوع «شاهين» كانت تحلق فوق الأراضي اللبنانية، وتستخدمها عناصر العمليات العسكرية في عمليات المراقبة والاستطلاع والقصف. وأعلن مقاتلو العشائر عن استهداف دبابة سورية من نوع «تي 72» بقذيفة مضادة للدروع، وذلك خلال توغلها إلى منطقة حدودية متداخلة مع لبنان.

في المقابل، صعدت «إدارة العمليات العسكرية» التي تتمركز ضمن الأراضي السورية من عمليات القصف، فاستهدفت بصواريخ «أرض - أرض» وبقذائف المدفعية بلدة السفاوي الجبلية الاستراتيجية اللبنانية الواقعة مقابل بلدة حاويك، ما أدى إلى إصابة عدد من المنازل. وطالت عمليات القصف بلدات الزكبة وقلد السبع وسهلات الماء ومراح الشعب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية. ونقل «الصليب الأحمر» اللبناني إلى مستشفيات الهرمل أكثر من 20 جريحاً، بينهم مدنيون. وطالت عمليات القصف واستهداف المدنيين مدافن بلدة سهلات الماء.

كذلك، تعرضت بلدة جرماش السورية الحدودية التي سيطرت عليها العشائر، لهجوم مضاد بالصواريخ وللاستهداف بالطائرات المسيرة، وأفيد عن سقوط صواريخ في محيط بلدة القصر اللبنانية. وقالت المصادر الميدانية إن الجيش اللبناني عزز انتشاره على الحدود اللبنانية - السورية، وطالت الصواريخ العشوائية موقعاً للجيش اللبناني بالقرب من موقع فيسان.

وبعد الظهر، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش اللبناني وسع انتشاره في نقاط جديدة في جرود الهرمل المقابلة للحدود السورية، مما أدى إلى إصابة برج مراقبة للجيش اللبناني بقذيفة مدفعية أطلقت من الجانب السوري، واقتصرت الأضرار على الماديات.

إلى ذلك، قالت بلديات قضاء الهرمل في شمال شرقي لبنان، في بيان نشرته «الوكالة الوطنية»: «بعد الاعتداءات المتكررة على القرى اللبنانية من الجهة السورية، التي أدت إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، نطالب الدولة اللبنانية بقواها العسكرية والأمنية بالتدخل الفوري، ومن دون تردد، لحماية المواطنين، وبأن يتحمل الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة، في ظل التوتر الحاصل بالتصدي لهذه الاعتداءات، ووضع حد لهذه الأعمال العدوانية على أبناء هذه المنطقة».


مقالات ذات صلة

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بأن إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان رغم الهدنة مع «حزب الله»، إذا تعرّض جنودها للتهديد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية التي دمّرت جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».