تركيا تعلن مقتل 13 من «الوحدات الكردية» في سوريا

اشتباكات عنيفة شرق حلب... و«قسد» تتحدث عن مقتل 15 من الفصائل الموالية لأنقرة

مقاتلان من الفصائل السورية المدعومة من تركيا المشاركة في العمليات شرق حلب في أثناء تجهيز سلاح آلي (أ.ف.ب)
مقاتلان من الفصائل السورية المدعومة من تركيا المشاركة في العمليات شرق حلب في أثناء تجهيز سلاح آلي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن مقتل 13 من «الوحدات الكردية» في سوريا

مقاتلان من الفصائل السورية المدعومة من تركيا المشاركة في العمليات شرق حلب في أثناء تجهيز سلاح آلي (أ.ف.ب)
مقاتلان من الفصائل السورية المدعومة من تركيا المشاركة في العمليات شرق حلب في أثناء تجهيز سلاح آلي (أ.ف.ب)

صعدت تركيا من استهدافاتها لمواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات العنيفة مع الفصائل الموالية لها على محاور شرق حلب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل 13 من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تقود قوات «قسد» في قصف جوي استهدف مواقعها في منطقة نبع السلام، شمال شرقي سوريا. ونشرت الوزارة، عبر حسابها في منصة «إكس»، السبت، مقطع فيديو للقصف على المواقع التي استهدفها سلاح الجو، قائلة إن الجيش التركي «يواصل مكافحة الإرهاب بحزم وإصرار كبيرين، وأن القوات قتلت 13 إرهابياً» من وحدات حماية الشعب الكردية، ذراع «حزب العمال الكردستاني» خلال عمليات مكافحة الإرهاب في شمال سوريا.

وتشن تركيا غارات باستمرار على أهداف في سوريا والعراق تقول إنها تابعة لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه أنقرة منظمة «إرهابية»، وتقول إن الوحدات الكردية تشكل امتداداً له في سوريا. واستهدف الطيران التركي مواقع في تل أبيض بالتزامن مع اشتباكات بين الفصائل الموالية لأنقرة و«قسد» في أثناء محاولة تسلل للأخيرة، كما نفذت القوات التركية قصفاً مدفعياً على مواقع «قسد» في الريف الشرقي لبلدة عين عيسى في محافظة الرقة، كما قصفت مواقع في ريف تل تمر بمحافظة الحسكة.

محاور شرق حلب

في الوقت ذاته، تصاعدت الاشتباكات بين الفصائل السورية الموالية لتركيا و«قسد» على محاور شرق حلب، المستمرة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأعلنت «قسد» مقتل 15 من عناصر الفصائل الموالية لتركيا في الاشتباكات الدائرة على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق في شرق حلب.

واستهدفت «قسد» قواعد للقوات التركية في جبال الحمام بريف منبج، براجمات الصواريخ، ورد الطيران التركي بغارتين جويتين على منطقة زور مغار في شرق عين العرب (كوباني). وتواصل القوات التركية قصفها الجوي والمدفعي منذ أسابيع على مواقع «قسد» في أرياف عين العرب التي تشكل هدفاً لتركيا إلى جانب سد تشرين وجسر قره قوزاق.

عناصر من «قسد» يتحصنون داخل جسم سد تشرين (إكس)

ولا تزال «قسد» تتحصن داخل جسم السد، مع استمرار الخسائر من الجانبين - «قسد» والفصائل الموالية لتركيا - في ظل اشتباكات يومية تتأثر بها القرى القريبة من السد الذي يمثل نقطة استراتيجية ترغب تركيا في السيطرة عليها بعد استكمال الفصائل السيطرة على منبج في ديسمبر الماضي.

ورصدت تقارير مقتل وإصابة نحو 50 مدنياً نتيجة القصف من جانب «قسد» منذ بداية الاشتباكات، كان آخرها هجوم بمواد حارقة على قرية تل عرش في 21 يناير (كانون الثاني)، أسفر عن مقتل طفلتين وإصابة 6 أشخاص من عائلة واحدة بحروق خطيرة. وأكد الدفاع المدني السوري القصف، وأدانه في بيان رسمي، لكن «قسد» نفت مسؤوليتها عنه.

نقل الموظفين

ولم تشهد المنطقة تغييراً ملحوظاً على خريطة السيطرة في المنطقة، فيما عمدت «قسد» إلى نقل قوافل من موظفي الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال سوريا وشرقها، وعائلاتهم، إلى محيط سد تشرين من أجل تخفيف الضغط العسكري للقوات التركية والفصائل، عبر التظاهر احتجاجاً على ما تسميه قسد بـ«العدوان التركي».

مؤيدون لـ«قسد» يتظاهرون في محيط سد تشرين رافعين أعلاماً تحمل صور أوجلان (إكس)

وتعرضت هذه القوافل لضربات عدة للطائرات المسيّرة التابعة للفصائل الموالية لتركيا، ما أدى إلى وقوع خسائر في الأرواح بلغت 24 قتيلاً و200 مصاب على مدار شهر من الاشتباكات والقصف، بحسب بعض الإحصائيات.

وتقول تركيا إن «قسد» تستخدم المدنيين دروعاً بشرية، كما رصدت تقارير، نقلاً عن مصادر محلية، أن «قسد» تستغل هذه القوافل لنقل العتاد والأسلحة إلى مقاتليها داخل سد تشرين، وإجراء عمليات تبديل للعناصر وسحب جثث القتلى ونقل المصابين منهم.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)