هل المساعدات التي تدخل غزة بعد وقف إطلاق النار كافية لحل الأزمة الإنسانية؟

صورة ملتقطة في 25 يناير 2025 برفح في قطاع غزة تظهِر دخول شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية من وكالة «أونروا» عبر معبر كرم أبو سالم من مصر إلى قطاع غزة بعد أيام من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيز التنفيذ (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 25 يناير 2025 برفح في قطاع غزة تظهِر دخول شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية من وكالة «أونروا» عبر معبر كرم أبو سالم من مصر إلى قطاع غزة بعد أيام من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيز التنفيذ (د.ب.أ)
TT

هل المساعدات التي تدخل غزة بعد وقف إطلاق النار كافية لحل الأزمة الإنسانية؟

صورة ملتقطة في 25 يناير 2025 برفح في قطاع غزة تظهِر دخول شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية من وكالة «أونروا» عبر معبر كرم أبو سالم من مصر إلى قطاع غزة بعد أيام من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيز التنفيذ (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 25 يناير 2025 برفح في قطاع غزة تظهِر دخول شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية من وكالة «أونروا» عبر معبر كرم أبو سالم من مصر إلى قطاع غزة بعد أيام من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيز التنفيذ (د.ب.أ)

طرحت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء سؤالاً بعد أسبوعين من سريان وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل بشأن قدرة المساعدات التي تدخل قطاع غزة على تلبية احتياجات سكان القطاع الذين يعانون الجوع والنزوح الجماعي والدمار بعد خمسة عشر شهراً من الحرب.

وقالت إن الفلسطينيين وعمال الإغاثة يقولون إن ضمان وصول المساعدات إلى الجميع لا يزال معركة شاقة، وذلك في حين يلوح في الأفق احتمال استئناف القتال إذا انهار وقف إطلاق النار بعد المرحلة الأولى التي استمرت ستة أسابيع.

ولفتت الوكالة إلى أن إسرائيل قالت إنها ستسمح بدخول 600 شاحنة مساعدات إلى غزة كل يوم، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يمثل زيادة كبيرة.

وتقدر إسرائيل أن ما لا يقل عن 4200 شاحنة دخلت كل أسبوع منذ سريان وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، تقول المنظمات الإنسانية إن توزيع المساعدات معقد بسبب الطرق المدمرة أو المتضررة، وعمليات التفتيش الإسرائيلية، وتهديدات من قبل القنابل غير المنفجرة.

صورة ملتقطة في 23 يناير 2025 في رفح بقطاع غزة تظهر تسلّم فلسطينيين مساعدات إنسانية من وكالة «أونروا» (د.ب.أ)

وتنقل الوكالة عن أشرف سمير أبو هولي (68 عاماً) الذي كان يقف عند نقطة توزيع الغذاء في جباليا التي دُمرت بالكامل: «لديّ أكثر من 10 أطفال كلهم ​​بحاجة إلى الحليب والطعام. قبل وقف إطلاق النار، كنا نوفر الطعام بصعوبة، واليوم هناك القليل من الراحة».

وقال برنامج الأغذية العالمي إنه وزع المزيد من الغذاء على الفلسطينيين في غزة خلال الأيام الأربعة الأولى من وقف إطلاق النار أكثر مما فعل، في المتوسط، خلال أي شهر من الحرب.

وذكر الأسبوع الماضي أن أكثر من 32 ألف طن من المساعدات دخلت غزة منذ وقف إطلاق النار.

وتدخل المساعدات الآن من خلال معبرين في الشمال وواحد في الجنوب.

وقالت وكالات الإغاثة إنها فتحت المخابز، كما عادت الشرطة التابعة لـ«حماس» إلى الشوارع للمساعدة في استعادة النظام.

وقبل وقف إطلاق النار، قالت منظمات الإغاثة إن تسليم المساعدات أصبح معقداً بسبب العصابات التي تنهب الشاحنات، والهجمات على عمال الإغاثة، وعمليات التفتيش الإسرائيلية الشاقة، والصعوبات في التنسيق مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المكلفة بالإشراف على دخول المساعدات.

ومن جانبها، ألقت إسرائيل باللوم على الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لفشلها في تسليم المساعدات بمجرد وصولها إلى غزة.

وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة «جيشا» الإسرائيلية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين، إن «هناك الآن الإرادة السياسية لفعل أي شيء، فمنسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية يسرع في الاستجابة للطلبات، ويسمح بتشغيل معبرين بدلاً من معبر واحد في الشمال، وكذلك لقوات (حماس) بالعمل بحرية لوقف النهب، وأيضاً غياب الأعمال العدائية ضد وكالات الإغاثة للتحرك بحرية وأمان».

ووفقاً للوكالة، لا تزال أسعار المواد الغذائية تشكل تحدياً. وتنقل عن نادين جمعة، وهي شابة من مخيم البريج في وسط غزة، أن المساعدات ليست متاحة بحرية، وهي بحاجة إلى شراء السلع في السوق، حيث يتم إعادة بيعها بأسعار مبالغ فيها.

وعلى الرغم من انخفاض الأسعار، فإن الدقيق وغاز الطهي لا يزالان يكلفان ثلاثة أمثال ما كانا عليه قبل الحرب، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي.

وعلى الرغم من أن المسؤولين عن الإغاثة يقولون منذ فترة طويلة إن أفضل طريقة لمنع الابتزاز هي إغراق غزة بالمساعدات، فإن الفلسطينيين في الشمال يقولون إن تدفق المساعدات حتى الآن لم يؤدِّ إلا إلى تعزيز الوسطاء المشبوهين.

صورة ملتقَطة في رفح بقطاع غزة في 23 يناير 2025 تُظهر دخول شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية من وكالة «أونروا» (د.ب.أ)

ويشكو السكان من عدم وجود ما يكفي من الخيام التي تدخل غزة، في حين أصبحت المواد غير الأساسية مثل الشوكولاته والمكسرات في كل مكان فجأة.

ويقول أحمد قمر (34 عاماً) الذي عاد للعيش في أنقاض منزله السابق في جباليا، إن منطقته لم تشهد سوى بضع عشرات من شاحنات المساعدات.

وأضاف: «مئات العائلات هنا تنام في العراء وفي البرد، ونحن بحاجة إلى الكهرباء والمأوى، وفي الوقت نفسه تغمر الأسواق الشوكولاته والسجائر».

ورغم أن عمال الإغاثة يقولون إن عملية التفتيش الإسرائيلية تسارعت، فإن إدخال أنواع معينة من المساعدات إلى غزة لا يزال يشكل تحدياً.

وتعتبر بعض المواد «ذات استخدام مزدوج»؛ مما يمنعها من دخول غزة بسبب المخاوف من تحويلها من قبل الفصائل لأغراض عسكرية.

ولا تزال بعض المستشفيات ومحطات تحلية المياه تعاني نقص الوقود.

واتهمت «حماس» يوم الأحد المسؤولين الإسرائيليين بعرقلة تسليم الإمدادات الطبية وآلات إعادة الإعمار.

ووفقاً لقائمة وزعتها وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية على المنظمات الإنسانية، فإن أجهزة تحلية المياه وجمع المياه ووحدات التخزين والأدوات ومجموعات الخيام والأفران والملابس المقاومة للماء والمعدات اللازمة لفرق بناء الملاجئ... تتطلب «موافقة مسبقة» قبل دخول غزة.

ويتم السماح للخيام الكبيرة وأكياس النوم والمراحيض المحمولة ووسائد التدفئة واللقاحات بالدخول إلى القطاع دون موافقة إسرائيلية.

وقالت صوفي دريسكول، رئيسة قسم الاتصالات في منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «بينما تصل المساعدات بأعداد أكبر، فإننا نعلم أيضاً أن القيود المفروضة على المواد الأساسية لا تزال مستمرة».

وأقر مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية بإبقاء بعض المواد على قائمة الاستخدام المزدوج، لكنه قال إنه لا يزال يسمح بإدخالها إلى غزة بعد الفحص، كما قال إن إسرائيل مددت ساعات فتح المعابر وسمحت بإصلاح الطرق داخل غزة.

وقال مكتب تنسيق الأعمال: «فيما يتعلق بتوزيع المساعدات داخل غزة، لا تسيطر إسرائيل على الوضع في الداخل».

شاحنات مساعدات تتجه إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم (رويترز)

طرق مدمرة وذخائر غير منفجرة

وتضررت الطرق بشدة بسبب الحرب، والقنابل غير المنفجرة تملأ الشوارع، وتقدر الأمم المتحدة أن 5 إلى 10 في المائة من كل الذخائر التي أُلقيت في غزة لم تنفجر، مما يجعل المنطقة خطيرة بشكل محتمل على المدنيين وعمال الإغاثة.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام، إنه منذ سريان وقف إطلاق النار أفادت القوافل الإنسانية والمدنيون بالعثور على قنابل طائرات كبيرة وقذائف «هاون» وقنابل يدوية.

ومع عودتهم إلى ديارهم، يعيش العديد من الفلسطينيين في مناطق دُمرت فيها شبكات المياه، وهذا يجعل الجفاف وانتشار الأمراض بسبب الظروف الصحية السيئة والرعاية الطبية المحدودة تهديداً.

وقال جوناثان كريكس، مدير قسم التواصل في «اليونيسيف» إنه كان على طريق في جنوب غزة، حيث «كان الآلاف والآلاف من الأطفال والأسر يسيرون، وكنت أراهم بلا شيء، فقط الملابس التي يرتدونها».


مقالات ذات صلة

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

المشرق العربي جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (خان يونس)
تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية في اليوم السابق.

وقُتل الصحافيون محمد قشطة وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث الذي تعاون بانتظام مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، وسط قطاع غزة في غارة شنها الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة عدّها مشبوهة.

تجمّع المشيعون حول الجثامين في أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

وقال إبراهيم قنن، أحد الصحافيين المخضرمين في القطاع، للحشد: «اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائنا الصحافيين».

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة، وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة «صحافة»، ووضعت فوقها زهرات.

وقال والده سمير شعث: «كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيراً لأنها تثبت الحقيقة».

وتابع: «عبد ليس أول صحافي يستهدفونه»، مضيفاً: «الصحافي لا يملك مدفعاً ولا صاروخاً، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة، لأنها تثبت الحقيقة».

وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود فقد «قُتل ما يقرب من 220 صحافياً في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحافياً على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا في أثناء قيامهم بعملهم».

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

لطالما أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمداً. ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم «إرهابيون» ينتمون إلى الجناح العسكري لـ«حماس» أو فصائل فلسطينية أخرى.

وإسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية. وهو ينص على أن الصحافيين في مناطق النزاع المسلح يُعدّون مدنيين و«يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين... شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين».

وبكت في التشييع صحافية شابة وهي تلمس بيدها أحد أكياس الجثث.

في زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده، وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفاً، وهو يذكّر كثيرين بيوم 25 أغسطس (آب) 2025، عندما أسفرت غارات إسرائيلية على مستشفى بجنوب القطاع عن مقتل خمسة صحافيين.

وقال الصحافي عدلي أبو طه: «هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحافيين».

وأضاف: «الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، واستهدفهم بشكل مباشر».

وطالبت «وكالة الصحافة الفرنسية» بإجراء تحقيق في ملابسات مقتل شعث، مضيفة في بيان: «لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلاً» إلى القطاع المحاصر والمدمر.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه يحقق في ملابسات الغارة التي أسفرت عن مقتل الصحافيين الثلاثة. وعندما تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية للإدلاء بها في هذه المرحلة.

بعد الدفن، حملت والدة عبد الرؤوف شعث سترة ابنها الواقية من الرصاص.

وأحاطت نساء أخريات بنور الهدى بوجوه حزينة وسط بحر من الخيام في مخيم بمنطقة المواصي، حيث يعيش مئات الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال والقصف في ظروف محفوفة بالمخاطر.


منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
TT

منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)

خلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الخميس، إلى أن القوات السورية في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد استخدمت غاز الكلور في هجوم عام 2016 أسفر عن إصابة 35 شخصاً، على الأقل.

كانت تقارير سابقة قد تناولت الهجوم الذي وقع قرب مستشفى ميداني على مشارف بلدة كفر زيتا في غرب سوريا، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها المنظمة قوات الأسد بالضلوع فيه.

وقالت المنظمة، في تقرير لها: «هناك أسباب وجيهة لاعتقاد أن مروحية من طراز (مي 17) تابعة للقوات الجوية العربية السورية، ألقت عبوة صفراء مضغوطة واحدة على الأقل»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلص محققو المنظمة، ومقرها لاهاي، إلى أنه «عند الارتطام، انفجرت العبوة وأطلقت غاز الكلور الذي انتشر في وادي العنز، ما أسفر عن إصابة 35 شخصاً جرى التعرف عليهم، في حين تأثّر العشرات غيرهم».

وقد أجرى فريق المنظمة مقابلات مع عشرات الشهود، وحلَّل عيناتٍ، وفحص صوراً للأقمار الاصطناعية.

ووُجّهت اتهامات متكررة للأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية، خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً. ويُعدّ مصير مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية مصدر قلق بالغ منذ الإطاحة به في نهاية عام 2024.

وتعهدت السلطات الجديدة، على لسان وزير الخارجية أسعد الشيباني، العام الماضي، بتفكيك كل مخلفات برنامج الأسلحة الكيميائية في عهد الأسد.

ورحّبت المنظمة بالوصول الكامل وغير المقيد الذي منحته السلطات السورية الجديدة لمحققيها. وذكرت أن هذا «أول مثال على التعاون من جانب الجمهورية العربية السورية، خلال تحقيق».

وتبدي المنظمة رغبتها في إقامة وجود دائم لها في سوريا لوضع قائمة بمواقع الأسلحة الكيميائية والشروع في تدمير المخزونات.


دبلوماسي سوري: مستعدون للمساعدة في نقل سجناء «داعش» إلى العراق

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)
TT

دبلوماسي سوري: مستعدون للمساعدة في نقل سجناء «داعش» إلى العراق

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الخميس)، ترحيب بلاده بالعملية الأميركية لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سجون في شمال شرقي سوريا إلى العراق، وقال إن دمشق على استعداد لتقديم الدعم اللوجيستي والأمني لنجاحها.

وقال الدبلوماسي السوري، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا، إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي محاولات هروب لعناصر «داعش» من السجون، مؤكداً أن وزارة الداخلية نجحت في القبض على معظم العناصر الفارين، وتواصل ملاحقة الباقين.

وأدان علبي ما وصفه بمحاولة «قسد» توظيف ملف عناصر «داعش» في السجون كورقة ضغط وابتزاز سياسي، مؤكداً أن الحكومة السورية تفاوضت معها لمدة نحو عام كامل، و«قوبل ذلك بالتلكؤ وغياب المسؤولية».

وقال المندوب السوري إن القوات، التي يهيمن عليها الأكراد، نقضت تعهداتها فيما يتعلق بالاتفاق الذي وقعته مع الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي، وأشار إلى أن «اعتداءات (قسد)» تحدث كلما اقترب موعد دمج عناصرها مع القوات السورية.

وأكد علبي أن نهج الدولة هو «صون التعددية وبناء المواطنة المتساوية»، مشدداً على أن الأكراد جزء من مؤسسات الدولة السورية.

وفي وقت سابق من الجلسة، أكدت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، أن واشنطن تدعم الحكومة السورية الجديدة، مضيفة أنها تعمل على تحقيق الاستقرار في البلاد.

وقال الجيش الأميركي إنه بدأ بنقل معتقلي تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، إلى العراق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عملية النقل بدأت أمس (الأربعاء)، حيث تم نقل 150 عضواً من التنظيم حتى الآن من محافظة الحسكة إلى «مواقع آمنة» في العراق.

ويُتوقع نقل ما يصل إلى 7 آلاف من معتقلي التنظيم الإرهابي من سوريا إلى مرافق تسيطر عليها السلطات العراقية.