الرئاسة الفلسطينية تتهم إسرائيل بارتكاب «تطهير عرقي» في الضفة

70 قتيلاً منذ بداية العام... ونحو نصف سكان مخيم طولكرم نزحوا جرَّاء العملية العسكرية

دخان يتصاعد نتيجة نسف الجيش الإسرائيلي كثيراً من المباني في مخيم جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد نتيجة نسف الجيش الإسرائيلي كثيراً من المباني في مخيم جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الرئاسة الفلسطينية تتهم إسرائيل بارتكاب «تطهير عرقي» في الضفة

دخان يتصاعد نتيجة نسف الجيش الإسرائيلي كثيراً من المباني في مخيم جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد نتيجة نسف الجيش الإسرائيلي كثيراً من المباني في مخيم جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أدانت الرئاسة الفلسطينية في بيان الاثنين، المخططات الإسرائيلية «لتهجير المواطنين والتطهير العرقي» في الضفة الغربية المحتلة، وطالبت الإدارة الأميركية بالتدخل.

وعبّر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان عن إدانة «قيام سلطات الاحتلال بتوسيع حربها الشاملة على شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية لتنفيذ مخططاتها الرامية لتهجير المواطنين والتطهير العرقي». ودعا البيان الإدارة الأميركية إلى التدخل «قبل فوات الأوان»، خاصةً وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يزور واشنطن حاليا.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية، الاثنين، بأن 70 قتيلاً سقطوا في الضفة الغربية، جراء العمليات الإسرائيلية، منذ بداية العام الجاري.

وأشارت الصحة الفلسطينية، في بيان، أن توزيعهم جاء كالتالي: 38 قتيلاً في جنين، و15 في طوباس، و6 في نابلس، و5 في طولكرم، و3 في الخليل، وقتيلان في بيت لحم، وواحد في القدس. ولفتت الوزارة إلى أن من بين القتلى 10 أطفال، وسيدة ومسنّان.

من جانبه، قال عبد الله كميل محافظ طولكرم، إن 48 في المائة من السكان في مخيم طولكرم بالضفة الغربية، نزحوا بسبب العمليات الإسرائيلية.

وأوضح أن ذلك يأتي «في مخطط تهدف من خلاله إسرائيل إلى تغيير معالم المخيمات في مختلف محافظات الضفة»، حسبما نقلت عنه إذاعة «صوت فلسطين»، اليوم (الاثنين).

وأضاف كميل أن لجنة شُكلت «من كافة مكونات الشعب في المحافظة لمساعدة النازحين وتقديم خدمات الإيواء والإغاثة».

سيارة مدمرة بعد استهدافها من الطيران الإسرائيلي في قباطية غرب جنين بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية في مدينة جنين ومخيمها لليوم الرابع عشر على التوالي، وسط عملية نزوح كبيرة طالت 15 ألف فلسطيني، مضيفة أن العملية الإسرائيلية في الضفة الغربية خلفت «29 شهيداً، وعشرات الإصابات، والاعتقالات».

وأضافت «وفا» أن الجيش الإسرائيلي فجَّر، الأحد، في مخيم جنين بشكل متزامن نحو 20 بناية في الجهة الشرقية؛ ما ألحق أضراراً في بعض أقسام مستشفى جنين الحكومي.

وأشارت الوكالة إلى أن القوات الإسرائيلية تستمر في حصار مخيم الفارعة وبلدة طمون جنوب طوباس، لليوم الثاني على التوالي.

وأفادت باستمرار الجيش الإسرائيلي في الدفع بتعزيزات عسكرية إلى طمون ومخيم الفارعة، في حين تسللت وحدات خاصة، مساء الأحد، إلى مدينة طوباس وداهمت منزلاً، تبعتها تعزيزات عسكرية من حاجز تياسير شرق طوباس، قبل انسحابها من المدينة.

دخان يتصاعد نتيجة نسف الجيش الإسرائيلي كثيراً من المباني في مخيم جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد، بعقد جلسة طارئة وعاجلة لمجلس الأمن الدولي، لـ«وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وتدمير قوات الاحتلال مربعات سكنية كاملة في مخيمَي جنين وطولكرم، وتفجير عشرات المنازل، وإجبار المواطنين على النزوح من منازلهم في طمون ومخيم الفارعة في طوباس».

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل أكثر من 50 «إرهابياً» في شمال الضفة الغربية المحتلة، بينهم 35 خلال عملية عسكرية واسعة استهدفت حركتَي «حماس» و«الجهاد»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش في بيان، إن «القوات قضت على أكثر من 35 إرهابياً، واعتقلت أكثر من 100 مطلوب» خلال عملية بدأت في 21 يناير (كانون الثاني)، مضيفاً: «خلال عملية سابقة، تم القضاء على أكثر من 15 إرهابياً في ضربات جوية». وأوضح متحدث عسكري للوكالة، أن هذه الحصيلة تشمل العمليات منذ 14 يناير.

وأطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة في جنين، شمال الضفة الغربية، في بداية تحرك قد يكون أوسع نطاقاً، بعد إدراج الضفة على «قائمة أهداف الحرب».

سائق من «الهلال الأحمر الفلسطيني» ينظر لجثمان شخص قُتل في هجوم إسرائيلي على جنين (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الشهر الماضي، أنه بدأ مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، وشرطة حرس الحدود، عملية عسكرية واسعة في مدينة جنين لـ«إحباط الأنشطة الإرهابية». وأطلق عليها اسم «السور الحديدي»، في تذكير واضح بالعملية الواسعة التي شنتها إسرائيل في الضفة عام 2002، خلال الانتفاضة الثانية، وأطلقت عليها اسم «السور الواقي»، واجتاحت معها كل الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.