السوريون يستعيدون ذكرى «مجزرة حماة» للمرة الأولى منذ 43 عاماًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5107832-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%B0-43-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B
السوريون يستعيدون ذكرى «مجزرة حماة» للمرة الأولى منذ 43 عاماً
برج الساعة التاريخي في مدينة حماة وسط سوريا وقد استعادت المدينة حريتها بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
بقيت مجزرة مدينة حماة وسط سوريا طيَّ النسيان طوال 43 عاماً، دون أي تحقيق رسمي، أو مساءلة للمتورطين، أو كشف لمصير آلاف المختفين قسراً، أو حتى اعتراف بمعاناة الناجين وذوي الضحايا. وقد أودت هذه المجزرة بحياة ضحايا مدنيين يتراوح عددهم بين 30.000 إلى 40.000، ما يجعلها «جريمة جماعية ممنهجة ارتُكبت بسبق إصرار من قبل نظام الأسد»، حسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان».
أطفال يلهون قرب نموذج يحمل اسم مدينة حماة مطلي بألوان العلم السوري الجديد في الساحة الرئيسية للمدينة 26 يناير الماضي (أ.ب)
ويستذكر السوريون هذه المناسبة، اليوم، للمرة الأولى بعد هروب الأسد إلى موسكو في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. ومع سقوط حُكم الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي امتدّ على 25 عاماً خلفاً لوالده الذي حكم هو الآخر سوريا بقبضة من حديد على مدى 3 عقود، صار بإمكان السوريين الحديث جهراً عمّا كان محرّماً فيما مضى. ومن تلك المحرّمات الكلام عن مجازر حماة.
وكان الرئيس الأسبق، حافظ الأسد، قد أطلق في الثاني من فبراير (شباط) من عام 1982، حملة دامية امتدت على مدى 27 يوماً، لقمع تمرُّد قام به «الإخوان المسلمون» في حماة، بعد محاولة لاغتياله في عام 1980.
حيان حديد (وسط الصورة) أحد الناجين من مجزرة حماة عام 1982 في منزله 27 يناير الماضي (أ.ف.ب)
في ظلّ صمت إعلاميّ مُطبق، نفّذت أجهزة الأمن بقيادة رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، قصفاً على المدينة بلا هوادة، وأجهزت على من صادفته من مدنيين من رجال ونساء وأطفال، حسب شهود عيان تحدث بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». يقول حيّان إنه لم يكن على أي علاقة بجماعة «الإخوان»، لكن اسم عائلته كان كافياً لجلب الويلات عليه. ويضيف: «كنت طالباً في المدرسة حينها، وكان أبي يخاف كثيراً عليّ وعلى شقيقي». فأحد أقارب العائلة هو مروان حديد، صاحب الشهرة الواسعة في تاريخ الجماعات الإسلاميّة المسلحة، الذي كان قيادياً في «الطليعة المقاتلة»، قبل أن يقضي في السجن عام 1976.
وبعد 13 يوماً من القتال الضاري، وصلت القوات الموالية للحُكم إلى الحيّ الذي يسكن فيه مروان حديد. واعتقلوا فيه قرابة 200 رجل واقتادوهم إلى المدرسة الصناعيّة، حسب ما يروي حيّان. مع حلول الليل، استُدعي نحو 40 رجلاً منهم، وأيديهم موثوقة بأسلاك هاتف، ونُقلوا في شاحنة.
يقول حيان: «حين وصلنا، أخبرت جاري بأنها مقبرة، فأجابني: هذا يعني أنّهم سيعدموننا». وبالفعل، أطلق صفّان من الجنود النار على المعتقلين، وشعر حيّان حديد بملامسة الرصاص لشعره، لكنه لم يُصب. ويضيف: «سقطت على الأرض، ولم أتحرّك، لا أعرف كيف. لم تكن تلك حيلة واعية منّي لأنجو من الموت».
بعد ذلك، أطلق الجنود رصاصة على كلّ شخص للتثبُّت من وفاته، لكن الجندي الذي اقترب منه لتلك الغاية لم يطلق عليه الرصاصة. ويقول: «كنت أرتدي حينها ملابس نوم حمراء اللون، وربما قال في نفسه إنني ميت».
وبعد أكثر من 4 عقود، لا يزال حيّان حديد مذهولاً من نجاته. ويروي: «لم أستوعب أنني نجوت إلا بعد ساعة. كنت أسمع صوت نباح كلاب وإطلاق نار، ومطر...». قام ومشى إلى بلدة سريحين المجاورة في ضواحي المدينة، ثم عاد إلى حماة مع ساعات الفجر، وتسلّل إلى بيت عمّه الذي كان يؤوي 7 عائلات.
عرض لركوب الجمل بالقرب من عجلات المياه المعروفة باسم «نواعير حماة» على طول نهر العاصي بسوريا (أ.ب)
وكانت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» قد أصدرت، الأحد، بياناً بضرورة كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لضحايا مجزرة حماة، مشيرة إلى مجموعة من الإجراءات القانونية والعملية الواجب اتخاذها لتحقيق ذلك.
مسؤولية الحكومة الجديدة
يقول فضل عبد الغني مدير «الشبكة»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، تمثل مجزرة حماة 1982 فشلاً ذريعاً لمبدأ «عدم الإفلات من العقاب» في القانون الدولي، حيث تعكس الطريقة التي تم التعامل بها مع هذه الجريمة مدى هشاشة منظومة العدالة الدولية في مواجهة الانتهاكات الجسيمة. فعلى الرغم من الطبيعة الممنهجة للجرائم المرتكبة، التي تضمنت عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري وتهجير قسري، لم تُتخذ أي إجراءات قانونية فعالة لمحاسبة المسؤولين عنها، سواء من خلال المحاكم الوطنية أو عبر آليات العدالة الدولية.
فضل عبد الغني مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» زار مدينته حماة بعد سقوط النظام السابق (فيسبوك)
واعتبر مدير «الشبكة الحقوقية»، التي تتخذ من مدينة لاهاي مقراً لها، أن فشل المجتمع الدولي في الاستجابة لهذه الجريمة «ساهم في تكريس سياسة الإفلات من العقاب»، ما مهّد الطريق لاستمرار الانتهاكات بحق الشعب السوري خلال العقود اللاحقة، وصولاً إلى الجرائم التي ارتكبها النظام نفسه خلال حقبة الثورة السورية منذ عام 2011.
وكان بيان «الشبكة السورية» قد شدد على أنَّ فتح هذا الملف المغلق بات «ضرورة حتمية للحكومة السورية الجديدة» بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر، باعتباره خطوة أساسية في مسار العدالة الانتقالية، التي لا تتحقق إلا عبر المحاسبة، وجبر الضرر، واستعادة الحقوق، والاعتراف الرسمي بالمجزرة.
أطفال يلهون قرب نموذج يحمل اسم مدينة حماة مطلي بألوان العلم السوري الجديد في الساحة الرئيسية للمدينة 26 يناير الماضي (أ.ب)
ركيزة المصالحة الوطنية
ويرى مدير «الشبكة»، فضل عبد الغني، أن تحقيق العدالة لضحايا مجزرة حماة مطلب تاريخي، وركيزة أساسية لأي عملية مصالحة وطنية مستقبلية تضمن استقرار سوريا ومنع تكرار مثل هذه الجرائم، مشدداً على ضرورة أن تستند «العدالة الانتقالية في سوريا» إلى آليات قانونية واضحة، تشمل المساءلة الجنائية، وتعويض الضحايا، وكشف الحقيقة، مع ضمان محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وخلص عبد الغني في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى ترسيخ الاستبداد وإعادة إنتاج الأنظمة القمعية، مما يجعل تحقيق العدالة شرطاً لا غنى عنه لتأسيس دولة قائمة على سيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية.
ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.
«الشرق الأوسط» (دمشق)
كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5335022-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%BA%D8%B2%D8%A9%D8%9F
كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟
أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)
يواجه أطفال قطاع غزة، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، مساراً طويلاً لاستعادة ما فاتهم من التعليم، في ظل فجوات في القراءة والكتابة والحساب، ومدارس مدمّرة، وأعباء نفسية ومعيشية تعرقل انتظام الدراسة.
ويرى خبيران تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، أن معالجة ما فقده أطفال غزة قد تتطلب برامج تمتد لسنوات، تبدأ بتحديد ما يعرفه كل طفل وما يحتاج إلى تعلّمه.
مشاكل القراءة والكتابة
خلال وجوده في غزة، عاين الدكتور أحمد كمال جنينة، رئيس قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الأقصى بغزة، آثار انقطاع أطفال القطاع عن التعليم من خلال تجربته مع أبنائه، وحديثه مع أقارب وأولياء أمور التلاميذ ليكتشف أن أبرزها عجز الأطفال عن القراءة والكتابة من الأساس.
ويقول جنينة الذي يشارك كزميل مقيم في معهد رادكليف للدراسات المتقدّمة بجامعة هارفارد الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «أرى أننا أمام فاقد تعليمي عميق يتراكم مع مرور الوقت، ويتفاوت حجمه من طفل إلى آخر».
وتحمل العودة إلى الدراسة، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، أسئلة عن مستوى الأطفال الفعلي، وما تتيحه ساعات التعليم المتاحة، وكيفية بناء برامج تساعدهم على متابعة دراستهم دون أن تتراكم فجوات جديدة.
وتشمل الفجوات مهارات تعلّمها الأطفال ثم ضعفت بسبب غياب الممارسة، وأساسيات لم تُتح لآخرين فرصة اكتسابها أصلاً. ومع الانتقال الإداري إلى صفوف أعلى، قد يبقى ضعف القراءة عائقاً أمام متابعة مواد أخرى، فتتراكم صعوبات جديدة فوق ما لم يُعالج من قبل. وتُضاف إلى ذلك خسارة الروتين المدرسي والتفاعل اليومي مع المعلّمين والأقران، وما يتيحه هذا التواصل من علاقات وتجارب تسهم في تكوين الشخصية وتنمية المهارات الاجتماعية والحياتية، وفقاً لجنينة.
طلاب فلسطينيون خلال حصة فنية في مدرسة أُنشئت بدعم من منظمة «يونيسف» داخل مخيم للنازحين في بلدة القرارة بمدينة خان يونس عام 2025 (أ.ف.ب)
وفي مؤشر إلى محدودية فرص التعلّم، يستشهد جنينة بمسح أجرته «يونيسف» بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، وشمل 2071 أسرة في غزة. وأظهر أن 68 في المائة من الأطفال بين الخامسة والحادية عشرة شاركوا في أنشطة تعليمية لمدة ثلاثة أشهر أو أقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى إجراء المسح. وتصف هذه النسبة مدة المشاركة في التعليم، أما تحديد مقدار التراجع في المهارات، فيحتاج إلى تقييم مباشر.
احتياجات تسبق الاستفادة من الدرس
وقد تتعثر استفادة الطفل من التعليم بسبب احتياج صحي أو نفسي لم يُنتبه إليه. هنا، يستحضر جنينة تجربة وثّقتها منظمة «وور تشايلد»، المتخصصة في دعم الأطفال المتأثرين بالحروب ومقرّها هولندا، لطفل فلسطيني يبلغ من العمر 7 سنوات يدعى «كريم»، في دير البلح وسط القطاع.
بعد فقدان والده ومنزله، واجه كريم صعوبة في المشاركة والبقاء في مركز التعلّم، ومع الدعم النفسي والأنشطة الجماعية والتعليم التعويضي، وتوفير نظّارات لمعالجة صعوبة بصرية، بدأ يشارك بثقة أكبر.
وفي تحليل لجنينة، تُبيّن هذه الحالة أهمية معالجة احتياجات قد تتوقف عليها قدرة الطفل على التفاعل مع المعلّم والاستفادة من الدرس.
أطفال فلسطينيون نازحون يشاركون في جلسات دعم نفسي داخل مرسم يستخدم حيوانات أليفة وطيوراً في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة عام 2026 (أ.ف.ب)
وتَرِد مؤشرات أخرى في مسح «يونيسف»، الذي أبلغ فيه أهالٍ عن اضطرابات نوم وانسحاب اجتماعي وتغيّرات سلوكية لدى أطفالهم، بما يستدعي مراعاة احتياجاتهم النفسية والاجتماعية عند استعادة الدراسة.
ويقول جنينة: «أعتقد أنه لا يمكن فهم ما يواجهه الطفل داخل الصفّ بمعزل عن ظروف حياته خارجه»، فمكان النوم، والشعور بالأمان، وتوافر مساحة للدراسة، وشخص يساعد في متابعة الدروس، كلها عوامل تدخل في قدرته على التركيز والاستمرار.
وقد عاين الدكتور جنينة أثر غياب الاستقرار أيضاً لدى طلبته الجامعيين؛ فمنهم من عرقل النزوح المتكرر دراسته، ومنهم من انتظر الليل بحثاً عن الهدوء، وسط صعوبات تأمين الإنترنت وشحن الهواتف والوصول إلى المواد التعليمية. وهذه شهادات تخصّ التعليم الجامعي، لكنها توضح جانباً من المشقة التي بات يتطلّبها الوصول إلى الدرس قبل البدء بمتابعته وفهمه.
تجربة سابقة وحدود المقارنة
توجد خبرات سابقة تشير إلى إمكان تحقيق تقدّم في المهارات الأساسية عبر التعليم التعويضي. ومن بينها برنامج وثّقته «يونيسف» عام 2021، وأكمله خمسة آلاف طفل من الصفوف الأول إلى الرابع في غزة، ارتفع فيه متوسط نتائج اختبار الرياضيات من 37 في المائة قبل البرنامج إلى 95.5 في المائة بعده، بحسب المثال الذي يستحضره جنينة.
لكن الفارق بين ظروف تلك التجربة والواقع الراهن يمنع استخدامها لتحديد مدة التعويض اليوم. ويشرح جنينة: «نتعامل مع نظام تعليمي فقد معظم مدارسه ومرافقه، إلى جانب ما تعرّض له المعلّمون والأطفال وأُسرهم من قتل ونزوح وفقدان وجوع وظروف معيشية قاسية. ولذلك لا يمكن القياس على تجربة عام 2021 لتقدير المدة التي يحتاج إليها الأطفال للتعافي من آثار الحرب الحالية».
وتبقى قيمة التجربة في إظهار إمكان الاستفادة من التدخّلات التعويضية، مع الاستعداد لبرامج تمتد لسنوات، تُراجَع أهدافها ونتائجها باستمرار. ويحذّر جنينة من أن يتحوّل العمل إلى سباق لإنهاء المناهج وإجراء الامتحانات وترفيع الطلبة: «فالغاية هي أن يتعلّم الطفل فعلاً ويمتلك المهارات التي يحتاج إليها لمواصلة تعليمه دون أن تتراكم عليه فجوات جديدة».
أطفال فلسطينيون يحملون حقائبهم المدرسية ويسيرون بين خيام مؤقتة في مدينة غزة يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
المعلّمون وشركاء التعافي
تحتاج هذه البرامج إلى معلّمين قادرين على الاستمرار في عملهم، بينما يعيشون هم أنفسهم ظروف الحرب والنزوح والفقدان والضغوط المعيشية والنفسية. ويضع جنينة توفير دخل مستقر ودعم نفسي ومهني لهم في صلب استعادة التعليم، حتى يستطيعوا متابعة الأطفال والتعامل مع التجارب القاسية التي مرّوا بها.
وتبقى الأولوية لتحقيق التعافي، وفق جنينة، «وقف الاعتداءات والقتل المستمر، وضمان سلامة الأطفال والمعلّمين، وتوفير أماكن آمنة يمكنهم الوصول إليها والتعلّم فيها». ويرى أنه بالتوازي مع مواصلة التعليم في المساحات المؤقتة، لا بدّ من إصلاح المدارس المتضررة وتلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال بما يُمكّنهم من الانتظام في الدراسة.
أما وضع الخطط وتنفيذها، فيقتضي مشاركة أساسية من أصحاب الخبرة المحلية. وفي تعبير جنينة: «والأهم أن يكون للمعلّمين والمؤسسات التعليمية الفلسطينية دور أساسي في وضع خطط التعافي وتنفيذها، بمشاركة أهالي الطلبة، فهم الأعرف باحتياجات الأطفال وبالظروف التي يعيشونها».
حين تُستهلك الحصة في المراجعة
وفي تفاصيل العمل اليومي داخل الصفوف والمساحات المؤقتة، تظهر عقبات أمام تحويل خطط التعويض إلى تقدّم مستمر. ويشرح رائد أبو مخدة، المتخصص في الإدارة المدرسية والتعليم في ظروف الطوارئ، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، كيف يعطّل غياب أيام الدوام المتواصلة البناء على ما يتعلّمه الأطفال.
ويصف أبو مخدة ذلك بقوله: «نبدأ مهارة، ثم ينقطع الحضور، فنعود إلى مراجعتها بدل البناء عليها. ويصبح جزء كبير من الوقت المتاح مخصصاً لاستعادة ما سبق شرحه».
أطفال فلسطينيون يجلسون في فصلهم الدراسي في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد داخل مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات بوسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)
لذلك، لا يكفي عدّ أيام الغياب لتقدير ما خسره الطفل. فأيام الحضور نفسها قد تكون قصيرة ومتباعدة، أو يصل فيها الطفل مرهقاً أو جائعاً أو خائفاً، فتضعف استفادته من الوقت المتاح، وفق أبو مخدة.
وفي المساحات المؤقتة، يواجه المعلّم قيوداً إضافية؛ يوضح أبو مخدة: «الضوضاء وتقارب المجموعات قد يجعلان الاستماع والتركيز صعبين، ويحدّ ضيق المكان من الأنشطة والعمل في مجموعات ومتابعة كل طفل». ويشير إلى افتقار الخيام إلى الحماية المناسبة من تقلّبات الطقس، وقد تنقصها المقاعد والسبورة والكتب والوسائل التعليمية والمرافق الصحية الملائمة.
أما اختصار الدوام فيقلّص وقت الشرح والتدريب والتقييم، وقد ينتهي الدرس قبل التأكد من فهم الأطفال أو مساعدة المتعثرين. ويلخّص أبو مخدة حدود هذه الاستجابة بقوله: «الخيمة قد توفر مكاناً للدرس، لكنها لا توفر وحدها مقوّمات مدرسة قادرة على معالجة فاقد متراكم».
مجموعات بحسب المهارة
تبدأ المعالجة، في التصوّر الذي يطرحه أبو مخدة، بتقييم تشخيصي للقراءة والكتابة والحساب، ثم توزيع الأطفال على مجموعات بحسب مستوى المهارة، وتقديم تعليم علاجي منتظم بأهداف محدّدة ومتابعة مستمرة.
ويقتضي ذلك تدريب المعلّمين على التعامل مع تفاوت المستويات، وتوفير مواد تعليمية مناسبة، وإتاحة وقت كافٍ للتدريب والتحقق من الفهم. فلا يصحّ افتراض امتلاك الطفل مهارات الصف الذي وصل إليه بحسب عمره، قبل معرفة ما يستطيع إنجازه فعلياً.
وتختلف القدرة على التعويض بحسب العمر والمستوى السابق وطول الانقطاع والظروف النفسية والمعيشية؛ فقد تتحسّن مهارات محددة خلال أشهر إذا توافر انتظام حقيقي، فيما قد تستغرق معالجة الفجوات المتراكمة عدة سنوات. وهي تقديرات تربوية مشروطة، بحسب أبو مخدة، لا مواعيد مضمونة لإنجاز التعافي.
ويظل استمرار الدراسة شرطاً للحفاظ على أي تقدّم: «استمرار الانقطاع يعني أن الطفل يحاول التعويض بينما يتكوّن لديه فاقد جديد»، بحسب أبو مخدة.
طالب فلسطيني ينظر إلى داخل فصله الدراسي في أثناء حضوره اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مَن يواجه الخطر الأكبر؟
تترك الفجوات آثاراً مختلفة تبعاً للمرحلة العمرية؛ ففي الصفوف الأولى، يمتد ضعف المهارات التأسيسية إلى بقية المواد، ويصبح فهم السؤال نفسه عقبة أمام متابعة الدرس أو أداء الاختبار. وبعبارة أبو مخدة: «الطفل الذي لا يستطيع قراءة السؤال لن يتمكن من إظهار معرفته حتى إن كان يفهم بعض محتواه».
أما الطلبة الأكبر سناً، فقد تدفعهم الحاجة إلى العمل أو المسؤوليات الأسرية أو فقدان الأمل في استكمال الدراسة إلى الابتعاد النهائي عن التعليم، وفق أبو مخدة الذي يشير إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة، ومن تعرّضوا لإصابات أو فقدان أو نزوح متكرر، يواجهون صعوبات إضافية مع نقص الخدمات المتخصصة. ولهذا، يرى أن برامج التعويض تحتاج إلى متابعة المنقطعين والمعرّضين للتسرّب، وتقييم النجاح بما أصبح الطفل قادراً على قراءته وكتابته وفهمه، إلى جانب متابعة انتظامه واستمراره، دون الاكتفاء بأعداد المسجّلين والحصص المنفّذة.
ويختصر أبو مخدة شروط هذا العمل بقوله: «التعويض يحتاج إلى وقت واستقرار وموارد، والحديث عن التعافي التعليمي دون توفير هذه الشروط يحمّل الأطفال والمعلّمين مسؤولية ظروف لا يملكون تغييرها».
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.
وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.
وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.
سادس هجوم حوثي على مطار عدنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5334959-%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%AF%D9%86
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.
وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.
ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.
واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.