«حزب الله» يرفض تمديد الهدنة مع إسرائيل

يوظّف تطورات جنوب لبنان لتعويم نفسه داخلياً

تجمع لمواطنين عند نقطة للجيش اللبناني في انتظار السماح لهم بالدخول إلى بلدة كفركلا (إ.ب.أ)
تجمع لمواطنين عند نقطة للجيش اللبناني في انتظار السماح لهم بالدخول إلى بلدة كفركلا (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض تمديد الهدنة مع إسرائيل

تجمع لمواطنين عند نقطة للجيش اللبناني في انتظار السماح لهم بالدخول إلى بلدة كفركلا (إ.ب.أ)
تجمع لمواطنين عند نقطة للجيش اللبناني في انتظار السماح لهم بالدخول إلى بلدة كفركلا (إ.ب.أ)

استغلّ «حزب الله» عودة آلاف المدنيين إلى قرى جنوبية ومواجهتهم الجيش الإسرائيلي، لتقديم خطاب يحاول عبره أن يثبت إمساكه بالوضع الأمني على الأرض، مما يؤشر إلى أنه يحاول الاستفادة من التطورات الأمنية في الجنوب التي سقط فيها 24 قتيلاً وأكثر من 120 جريحاً الأحد، ويبرز تمسكه بفكرة أن «المقاومة وحدها خيار أبناء الجنوب لتحرير أرضهم».

وهذا الأمر عبّر عنه صراحة أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بقوله: «ما جرى في خرق الاتفاق يؤكد حاجة لبنان الى المقاومة»، مؤكداً رفضه تمديد الهدنة مع إسرائيل ومدتها 60 يوماً وانتهت الأحد. وقال في خطاب الاثنين: «على إسرائيل أن تنسحب ولا نقبل بأي مبرر لتمديد مهلة الستين يوماً». وأضاف: «أي تداعيات تترتب على التأخير في الانسحاب تتحمل مسؤوليته الأمم المتحدة والدول الراعية» للاتفاق، الولايات المتحدة وفرنسا. وفي السياق ذاته قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) النائب حسن فضل الله الذي قال إن «المقاومة وحدها التي تحمي الأرض وتعيد الناس إلى بيوتها»، مؤكداً في تصريح له من الجنوب الأحد أنه «لا يمكن شطب معادلة (الجيش والشعب والمقاومة) من البيان الوزاري».

وإضافة إلى هذه المواقف السياسية، فقد سجّلت مساء الأحد مواكب لدراجات نارية بمناطق عدة في بيروت معروفة بمعارضتها «الحزب»، انطلقت من داخل الضاحية الجنوبية، وجابت شوارع وأحياء العاصمة، وهي ترفع رايات «الحزب» وتردد شعارات طائفية، مما أثار حفيظة أطراف لبنانية عدّة، محذرة من العودة إلى منطق الغلبة والاستقواء.

منطق الغلبة مجدداً

وصنف خبراء ما يجري رسالةً بالغة الدلالة إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام، بأنه لا أحد يستطيع تجاوز حيثية «الحزب» الشعبية، وأنه قادر على خلط الأوراق سياسياً وأمنياً ما لم يحصل على مراده في التركيبة الحكومية وحتى في البيان الوزاري.

وعدّ القيادي في حزب «القوات اللبنانية» النائب السابق أنطوان زهرا أن «(حزب الله) يحاول مجدداً ممارسة منطق الغلبة على اللبنانيين نتيجة هزائمه العسكرية والسياسية، ويسعى إلى أن يعوّض في السياسة ما خسره من وهج وتحكّم بمصير البلد على مدى سنوات طويلة».

وعبّر زهرا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن استغرابه «حالة الإنكار التي يعيشها (الحزب)، واستفزاز المناطق التي احتضنت جمهوره خلال الحرب، ومحاولة ترويع الآمنين»، مشيراً إلى أن «ما حصل أمس (الأحد) محاولة جديدة لإظهار القوة وممارسة منطق الغلبة والهيمنة على أغلبية اللبنانيين».

مواطنون يحملون أعلام «حزب الله» في بلدة كفركلا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وجدد «حزب الله»، في بيان أصدره مساء الأحد، تأكيده أن «مشهد عودة الناس إلى قرى الجنوب، هو مشهد جديد من مشاهد العزة والكرامة التي يخطّها شعب المقاومة العظيم، وهذا الشعب يُشكّل السلاح الأقوى للمقاومة».

وقال بيان «الحزب»: «إنّنا إذ ننحني أمام عظمة شعب المقاومة، نؤكد أنّ معادلة (الجيش والشعب والمقاومة)، التي تحمي ‏لبنان من غدر الأعداء، ليست حبراً على ورق؛ بل واقع يعيشه اللبنانيون يومياً، ويجسدونه بصمودهم وتضحياتهم»، داعياً جميع اللبنانيين إلى «الوقوف صفاً واحداً مع أهل الجنوب، وتجديد معاني التضامن الوطني وبناء ‏سيادة حقيقية عنوانها التحرير والانتصار».

مشهد الجنوب

وأعطى مشهد الجنوب واستعراض القوّة في شوارع وأحياء بيروت، جرعة دعم لـ«الحزب» الذي يحاول استغلالها لفرض شروطه على الحكومة، وتثبيت معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» مرة جديدة في البيان الوزاري الذي يعدّ معظم الأفرقاء اللبنانيين أنه بات «من الماضي». وفي هذا الإطار، أكد زهرا أن «هذه المعادلة لن تبصر النور مجدداً»، قائلاً: «عندما يسيطرون على المجلس النيابي والحكومة من خلال انتخابات ديمقراطية فليفعلوا ما يريدون». وأضاف: «إما يُحكَم البلد بالدستور والقانون، وإما لكل مقام مقال»، مشدداً على أنه «لا أحد قادراً على أن يحكم لبنان وحده، فإما نكون شركاء، وإما نبحث عن صيغة أخرى لحكم البلد». ورداً على سؤال عن طبيعة هذا الصيغة البديلة التي يلمّح إليها، أجاب زهرا: «قد تكون صيغةُ الفيدرالية الحدَّ الأدنى مما يطلبه الناس للتحرر من هيمنة السلاح».

بيئة ملتزمة

وأعطت تطورات الجنوب والرسائل الاستعراضية في بيروت انطباعاً بأن «الحزب» قادر على فرض شروطه في الشارع كما اعتاد فعله منذ عام 2005 حتى الآن، لكنّ الباحث السياسي والخبير في شؤون «حزب الله» قاسم قصير، عدّ أن «(الحزب) لا يحتاج إلى حادثة هنا أو تطور هناك لتعويم نفسه، فقبل مشهد الجنوب كان حاضراً بقوة في المشهد السياسي، وفي مشاورات تشكيل الحكومة، ومن ثمّ في صياغة البيان الوزاري». وأقرّ قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «ما حصل في الجنوب يشكّل رسالة لكل من يشكك في حضور (الحزب) وتراجع قوته الشعبية ودوره المقاوم، وقد أثبتت عودة الناس إلى القرى التي تحتلها إسرائيل رغم الخطر الأمني والخسائر البشرية، أن بيئة (الحزب) ما زالت ملتزمة بخيارات المقاومة، وأن (الحزب) كان في الجنوب خلف الناس وداعماً لتحركاتهم».

تهديد للسلم الأهلي

وأحيت مواكب الدراجات النارية، مساء الأحد، القلق على الوضع الأمني، خصوصاً بعد المواجهات التي وقعت بين عناصر ومؤيدي «الحزب» وسكان عدد من المناطق الآمنة التي دخلوها، مثل عين الرمانة (ذات الغالبية المسيحية) وساقية الجنزير (ذات الغالبية السنيّة)، وتصدّي أبناء المنطقة لهم، جراء قطع الطريق فيها وإطلاق شعارات استفزازية، رغم أن قصير عدّ أن هذه المسيرات، التي انطلقت في الضاحية الجنوبية وبيروت، «تحركات عفوية غير منظمة ولا علاقة لـ(حزب الله) بها، وليست للاستثمار الداخلي»، مذكراً بأن «(الحزب) كان وسيبقى قوياً ولا يمكن تجاوزه في أي معادلة داخلية أو خارجية».

ولاقت هذه المواكب ردود فعل مستنكرة في لبنان، فيما أعلن الجيش اللبناني عن توقيف عدد من الأشخاص.

وقال الجيش في بيان له إنه «على خلفية قيام بعض المواطنين الذين يستقلون دراجات نارية ويرفعون أعلاماً حزبية بمسيرات في عدد من المناطق اللبنانية ليل أمس (الأحد)، تخلّلها إطلاق نار واستفزازات؛ مما يؤدي إلى تهديد السلم الأهلي، سيّرت وحدات من الجيش دوريات لمنع الأعمال المخلّة بالأمن والاستقرار، وأوقفت عدة أشخاص، فيما تستمر ملاحقة بقية المتورطين»، ودعت القيادة «المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية والتصرف بحكمة حفاظاً على الوحدة الوطنية والعيش المشترك».

وفي انتقاد منه لهذه المواكب، كتب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، عبر منصة «إكس»: «أهل الجنوب سطّروا ملحمة بطولية، والتوتير الطائفي الذي حصل ليلاً نسف مشهد الوحدة نهاراً، وكأن المقصود تعميق الانقسام. إنّ أكثر ما يخدم أصحاب مشروع التقسيم هو السلوك الاستفزازي لمجموعات تطوف وتهتف مذهبياً. الخلاصة أنّ التطرّف يجلب التطرّف، والنتيجة أن لبنان هو الخاسر».

كذلك، قال رئيس حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «كلّ كلامنا الإيجابي والمنفتح يُواجَه بحركات كالتي رأيناها ليلاً في شوارع بيروت، ومن لا يقبل الامتيازات لغيره، يجب ألّا يقبلها لنفسه».

وفي رد على سؤال عما إذا كانوا يتخوفون من أن تشكل مشهدية الأحد ضغطاً على البيان الوزاري، مثل تضمينه عبارة «جيش وشعب ومقاومة»، وباتجاه تشكيل الحكومة، أجاب: «لا أعتقد أن هناك من لا يزال من اللبنانيين يتأثر بهذا النوع من الحملة الإعلامية»، مؤكداً أن «ثقتنا كبيرة بالجيش والدولة التي تقوم بكل واجباتها كي تؤمن هذه العودة الآمنة، ويجب ألا يكون هذا الموضوع للاستغلال السياسي».

وفي بيان له، قال حزب «الكتائب اللبنانية» إن «(حزب الله) يعود مجدداً إلى أسلوبه القديم القائم على الاستقواء على الداخل، وبث الفوضى، وزعزعة الاستقرار، وذلك بعد فشل جميع رهاناته السياسية والعسكرية وسقوط شعاراته الفارغة»، لافتاً إلى أن «ما شهدناه ليل الأحد، من مسيرات نظمها (حزب الله) تحمل شعارات مذهبية، يشكّل استفزازاً صارخاً للمواطنين».

من جهته، انتقد حزب «القوات اللبنانية» «مغامرات (حزب الله)»، وقال في بيان له: «يقوم (حزب الله) بحملة واسعة هدفها تصوير ما حصل في الجنوب على أنّه انتصار كبير وهائل لما تسمى (المقاومة)، قافزاً فوق 22 شهيداً سقطوا ضحية مغامراته المستمرة، كما تصوير أنّ الأهالي أخرجوا بالقوة إسرائيل من القرى التي ما زالت تحتلها»، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي لم ينسحب سوى من القرى التي كان أعلن انسحابه منها ودخلت إليها الناس»، واصفاً ما حدث بـ«الفيلم الهوليوودي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي يقوم عمال الدفاع المدني بمحاولة انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جرّاء غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان ليل السبت الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد «الدموي» في جنوب لبنان

رفعت إسرائيل مستوى التصعيد العسكري «الدموي» في الجنوب والبقاع، في محاولة واضحة لفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شاب يحمل ألعابا من أحد المواقع التي استهدفت في منطقة صور في جنوب لبنان (رويترز)

الحرب الإسرائيلية تعيد تسمية الأماكن والمناطق في لبنان

تعيد الحرب رسم الجغرافيا على الأرض وفي الذاكرة. ففي الجنوب، لم تعد أسماء الأماكن تعريفات جغرافية، بل مفردات ترتبط بالخوف والنزوح والحدود.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

خاص لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك.

علي زين الدين (بيروت)
تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

تحليل إخباري «حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.


تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه، الأحد، حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة مرضى الفشل الكلوي والسكري في القطاع، ونفاد أدوية حيوية لعلاجهم.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أصابت شقة في أحد مخيمات اللاجئين بوسط القطاع، ​الأحد، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص من بينهم رضيع عمره 6 أشهر.

وأعلن مسعفون أسماء الأشخاص الثلاثة الذين لقوا حتفهم في مخيم النصيرات للاجئين؛ وهم محمد أبو ملوح وزوجته آلاء زقلان وطفلهما الرضيع أسامة.

وأفاد مسعفون في وقت لاحق، الأحد، بأن فلسطينياً قتل بنيران إسرائيلية في شمال القطاع، قرب عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً ‌بعدُ على أي ‌من الواقعتين.

وفي مشرحة مستشفى شهداء ​الأقصى ‌بدير البلح، ​وصل أقارب القتلى الثلاثة الذين قضوا نحبهم في الهجوم الأول لتوديع جثامينهم الملفوفة بالأكفان البيضاء. وقالت أم حمزة أبو ملوح، جدة الرضيع والدموع تملأ عينيها: «واحد نايم هو ومرته وبينهم الطفل عمره 6 شهور في سريرهم. نزل الصاروخ على سريرهم أخده هو ومرته وابنه. ترك 6 بنات صغار»، وفق ما نقلت «رويترز».

فلسطينية تبكي فوق جثة أحد ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

واستأنفت إسرائيل مؤخراً إصدار أوامر إخلاء لسكان القطاع، وهو إجراء كان قد تراجع إلى حد كبير بعد وقف إطلاق النار ‌في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكنّ يحيى أبو ملوح، ‌الذي قُتل شقيقه في الغارة، قال ​إنهم استيقظوا على صوت انفجار، ‌دون أي إنذار مسبق. وأضاف: «لاقينا المستهدف بيكون منزل أخوي النايم في أمان ‌في بيته. لاقينه أشلاء... تم استهداف المنزل من غير سابق إنذار».

وتابع: «الأصل في الهدنة إنه يكون فيه سلام وفيش لا قصف ولا أي إشي، لكن أبى العدو إلا أن يباغتهم في الليل».

وعلى الرغم من وقف ‌إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن الهجمات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، وسط جمود في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» نتيجة اشتراط نزع سلاح الحركة.

وبعد وقف إطلاق النار، وسعت إسرائيل سيطرتها على أكثر من نصف مساحة غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي بمحاذاة الساحل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن نحو 880 فلسطينياً قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. كما يقول الجيش الإسرائيلي إن 4 جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.

نفاد الأدوية

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأحد، من حرمان مرضى الفشل الكلوي من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر الأدوية في القطاع. وقالت «صحة غزة»، في بيان، الأحد، إن التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية يفاقم وبشكل يهدد حياة الآلاف من المرضى، مشيرة إلى أن 250 مريضاً بالفشل الكلوي قد يحرمون من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر محلول مخصص للجلسات.

وأضافت أن «8 أطفال ممن يعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب عدم توفر الفلاتر»، لافتة إلى أن «عدم توفر حقن الإنسولين الخاصة بمرضى السكر يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ11 ألف مريض سكر في غزة».

فلسطينية تخضع لجلسة غسيل الكُلى في مستشفى بوسط غزة فبراير الماضي (رويترز)

كما كشفت عن 110 من مرضى الهيموفيليا من دون علاج يضعهم أمام حالة مضاعفة من الألم اليومي. وناشدت بشكل عاجل، كل الجهات المعنية، لتعزيز قوائم الأرصدة الدوائية والمستهلكات الطبية.

إجلاء طبي

شاركت طواقم «جمعية الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة من قطاع غزة شملت 79 فرداً، من بينهم 38 مريضاً و41 مرافقاً، وذلك عبر معبر رفح البري، وبالتنسيق مع «منظمة الصحة العالمية».

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن عملية الإجلاء جرت من خلال ترتيب ميداني وخدمات إسعافية وفرتها طواقم الجمعية، التي تولت مهام النقل والتأمين والمرافقة، بما يضمن وصول المرضى والمرافقين بشكل آمن، إلى نقاط السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.

عربات إسعاف لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأكدت الجمعية أن هذه المشاركة تأتي في إطار دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى وتخفيف معاناتهم، عبر الإسناد الطبي واللوجستي لعمليات الإجلاء، إلى جانب المتابعة الميدانية للحالات بالتنسيق مع الجهات الصحية والدولية ذات العلاقة.

وتتواصل عمليات الإجلاء الطبي في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع، وسط احتياج متزايد لتسهيل سفر الحالات الحرجة وتوفير فرص علاج خارجية لها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

أفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» بأن الإدارة السورية أقرت موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.

وبالنسبة إلى حصة الرئاسة، فقد تحدثت المصادر عن وضع القائمة النهائية لأسماء الثلث المتبقي من حصة الرئيس أحمد الشرع الذين سيشغلون 70 مقعداً، مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال تعذر انضمام أحد المكلفين.

وحسب المصادر، تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات السورية ذات الحضور والثقل الشعبيين، كما أنها راعت ضعف التمثيل النسائي وعززت حضور المكونات والطوائف السورية للمشاركة في العملية السياسية.

قوات الأمن تحرس خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في الحسكة شمال شرقي سوريا الأحد (أ.ب)

وتظهر تصريحات المصادر المقربة من الحكومة السورية خضوع حصة الرئيس للتفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، خصوصاً أنها كشفت عن «تقديم الحكومة وعود ترضية برفع حصة المنطقة الشرقية من التمثيل البرلماني، مع إمكانية إدراج أكثر من عشر شخصيات من المحافظات الشرقية والمدن التي كانت تخضع لسيطرة «قسد»، إضافة إلى رفع تمثيل بعض المناطق ومنها منبج شرق حلب بممثل أو اثنين من خلال التكليف الرئاسي، كما هو الحال مع الغوطتين بريف دمشق والمكون الدرزي والمسيحي.

وأشارت المصادر إلى إدراج الأعضاء الحاليين للجنة العليا للانتخابات في حصة الرئيس، وهم محمد طه الأحمد، حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهين عيزوقي، نوار نجمة، محمد علي ياسين، محمد خضر ولي، ومحمد ياسر كحالة، إضافة إلى شخصيات من اللجان القانونية، وأسماء قيادية من المجالس الممثلة للمكونات السورية، مثل المجلس التركماني السوري والمجلس الوطني الكردي، وأخرى ممثلة عن طبقة الصناعيين والتجار وأصحاب الشهادات والشخصيات العشائرية ذات الثقل الاجتماعي.

عضوة لجنة الانتخابات في الرقة تؤدي اليمين أمام رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد (يمين) (سانا)

وأوضحت المصادر أن وجود أعضاء اللجنة العليا للانتخابات لا يتعارض مع القوانين الانتخابية التي منعت ترشحهم لخوض الانتخابات المحلية، إذ إن اختيارهم لشغل المقاعد التكليفية منوط باختيار الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يحاول خلق حالة من التوازن داخل قبة البرلمان، مع الحرص على وجود ثقل مساند لإدارته.

,وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن هناك توجهاً من مجموعة من الأعضاء في مجلس الشعب المقبل لطرح مقترح بتغيير اسم المجلس (ارتبط بحكم حزب البعث وآل الأسد) إلى تسمية «البرلمان السوري»، علماً أن التغيير بحاجة إلى موافقة أغلبية الأعضاء، وهو ما تؤكد المصادر حصوله مبدئياً.

وحسب المصادر، فإن الحكومة السورية تنظر بتفاؤل إلى نجاح الانتخابات في المنطقة الشرقية، لما تمثله من تقدم في ملف اندماج «قسد» ومساعدتها في ترسيخ ودعم استقرار المنطقة، خصوصاً بعد حالة اللغط التي شهدتها في الأسابيع القليلة الماضية، وما رافقها من اعتراضات على العملية الانتخابية.

وكانت أحزاب وحركات كردية قد انتقدت آلية تشكيل مجلس الشعب، ووصفها بـ«عملية تعيين مبطنة»، إضافة إلى رفضها حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط من أصل 210 مقاعد، مطالبة بتمثيل لا يقل عن 40 مقعداً، انطلاقاً من أن الكرد يشكلون نحو 20 في المائة من المجتمع السوري، حسب تقديراتها.

حصة الثلث للرئيس جاهزة

تؤكد تصريحات عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، قرب انعقاد أولى جلساته، ما أشارت إليه صحيفة «الشرق الأوسط» في وقت سابق، حول إمكانية التوجه لاختيار ممثلي محافظة السويداء عبر التكليف، خصوصاً بعد حالة التململ التي بدأت تظهر بين أعضائه المنتخبين واستياء الشارع المحلي من التأجيل المستمر وطول الانتظار.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وفي تصريحات إعلامية أشار المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، إلى إمكانية اعتماد بدائل عن الانتخابات في محافظة السويداء، مثل التعيين أو اختيار الممثلين، وتأجيل انتخاباتها إلى ما بعد انعقاد جلسات البرلمان تجنباً لاستمرار حالة التعطيل.

وحسب نجمة، فإن الإعلان عن ثلث أعضاء المجلس المنوط تعيينه من قِبَل رئيس الجمهورية، وفق المادة (24) من الإعلان الدستوري، سيتم بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المقبل، يتبعها تحديد موعد أولى جلسات مجلس الشعب المرتقب.

وأعلنت اليوم الأحد، نتائج الانتخابات في المناطق المدرجة باتفاق يناير (كانون الثاني)، التي تضم محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ومدينة عين العرب شرق حلب، لاختيار ممثليها تحت قبة البرلمان، وبذلك يكون الطريق ممهداً نحو إطلاق الدورة البرلمانية الاستثنائية.