«بكاء وزغاريد وتكبيرات»... هكذا كانت مسيرة العودة إلى شمال غزة

«الشرق الأوسط» رافقت آلاف النازحين في رحلتهم

TT

«بكاء وزغاريد وتكبيرات»... هكذا كانت مسيرة العودة إلى شمال غزة

نازح فلسطيني يعبر عن فرحته بالعودة إلى شمال غزة (الشرق الأوسط)
نازح فلسطيني يعبر عن فرحته بالعودة إلى شمال غزة (الشرق الأوسط)

 

بالبكاء والزغاريد والهتافات وحتى «تكبيرات العيد»، شق آلاف النازحين طريقهم من جنوب قطاع غزة إلى شماله، وسط مشاعر مختلطة غلبت عليها الفرحة بعد أن هُجروا قسراً من بيوتهم جراء حرب إسرائيلية تواصلت 15 شهراً.

ومنذ أن أعلن ليلاً عن التوصل لاتفاق يسمح بعودة النازحين، تجمع الآلاف عند «تبة النويري» بالنصيرات وسط قطاع غزة، وقضوا ليلتهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، إلى جانب آخرين نصبوا خياماً مؤقتة، في ظل لحظات عصيبة خشيةً من أي توتر جديد يمنع عودتهم.

وساد خلاف بين «حماس» وإسرائيل على موعدة بدء عودة النازحين، الذي كان مقرراً الأحد، لكن إسرائيل رفضت السماح بذلك لتمسكها بالإفراج عن رهينة قالت إنها مدنية بينما تمسكت الحركة بأنها «عسكرية»، لكن الوسطاء تدخلوا للوصول إلى توافق أسفر عن بدء العودة الاثنين.

وبحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» فإن بداية التحركات جاءت عقب أداء كثير من العائدين لصلاة الفجر، وبعدها راقبوا تحركات دبابات الاحتلال الإسرائيلي التي تراجعت تدريجياً، وعقب ذلك تدفق شباب ركضاً وكأنهم في سباق، قبل أن يلحق بهم عشرات الآلاف من السكان مشياً على الأقدام إلى شمال قطاع غزة.

تجاهل المخاطر

ورغم المخاطر، لم ينتظر السكان طواقم الدفاع المدني وخبراء المتفجرات من الأجهزة الأمنية لفحص الطرق خشية وجود أي من مخلفات الاحتلال، وسارعوا بالعودة فوراً، وفق ما رصدت «الشرق الأوسط».

النازحون لم ينتظروا إجراءات التأمين وتوجهوا شمال غزة فور انسحاب الدبابات الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

ولم تستطع الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في غزة تطبيق خطتها الأمنية لمنع مرور المواطنين قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة حفاظاً على حياتهم، وذلك بسبب السيل البشري الكبير الذي تدفق من الجنوب إلى الشمال.

وبحسب بيان أصدرته «حماس»، الخميس الماضي، فإنه يُسمح للمواطنين بالانتقال من «محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال من شارع الرشيد - البحر (مشياً على الأقدام فقط، وليس بالمركبات والسيارات).

وأشارت الحركة إلى أن العودة عبر مفترق الشهداء (نتساريم) - شارع صلاح الدين ستكون «بالمركبات والسيارات فقط، وليس مشياً على الأقدام»، مشيرة إلى أنه «سيكون هناك تفتيش عبر (جهاز X - RAY) لجميع المركبات بأصنافها».

فرحة بعد ألم وفقد

تقول سهام صافي وهي من سكان مخيم جباليا (شمال غزة)، وكانت نازحة في دير البلح (وسط)، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أصدق أن هذه اللحظة ستأتي وأننا سنعود إلى مكان سكننا، بعد أن فقدت الأمل في العودة مجدداً».

وأشارت صافي إلى أنها فقدت منزلها ودمر بشكل كامل، لكنها تريد العودة إليه وتراه «حتى ولو كان ركاماً».

وبيّنت أنها قطعت مسافة طويلة حتى وصلت إلى «محور نتساريم» وصولاً لأطراف مدينة غزة، مشيرةً إلى أن المشي أنهكها تماماً، لكنها فعلت ذلك مضطرة في ظل اشتراطات الاحتلال من جانب وعدم قدرتها على دفع مبالغ باهظة الثمن وصلت إلى لأكثر من 1300 دولار من أجل أن تعود بمركبة عبر طريق صلاح الدين.

النازحون قطعوا مسافات طويلة على الأقدام في ظل صعوبة التنقل بالسيارات (الشرق الأوسط)

وقطع بعض العائدين نحو 7 كيلومترات من «تبة النويري» بالنصيرات وصولاً إلى دوار النابلسي بمدينة غزة سيراً على الأقدام، وغالبيتهم لم يفلح بالحصول على فرصة العودة لمكان سكنه بمركبة أو أي عربة، ما اضطره لاستكمال مسافات أكبر وصلت إلى 20 كيلومتراً في بعض الحالات، رغم أنهم يحملون أطفالهم وأمتعتهم. كما رصد مراسل «الشرق الأوسط».

وقال الشاب سمير شريم الذي كانت اعتقلته إسرائيل من شمال القطاع وأبعدته إلى جنوبه بعد الإفراج عنه، إن هذا التعب بعد السير لمسافات طويلة «يستحق لأنني سأعود لبيتي واشتقت لمنطقة سكني في حي الشيخ رضوان». وأضاف: «فرحتي لا يمكن أن توصف... أخيراً راجعين لبيوتنا ولغزة... اشتقنا لكل حاجة فيها».

أما المسنة فاتن الحجار وهي من سكان مخيم الشاطئ فقالت إنها تعود لمنزلها «بعد أكثر من عام عاشته في الخيام بظروف قاسية وصعبة جداً، فقدت خلالها اثنين من أبنائها». وأضافت: «لا شيء يعوضني عن أبنائي، ورغم كل الألم والوجع والقهر، إلا أني مبسوطة بعودتي لبيتي».

«حركة عكسية»

ومن بين مشاهد لافتة رصدها مراسل «الشرق الأوسط»، بدا أن بعض من تبقوا في شمال غزة، تحركوا عكسياً من مواقعهم إلى وسط وجنوب القطاع، لتقريب المسافات ولقاء عائلاتهم النازحة مبكراً واستكمال الحركة معهم.

وقال الشاب محمد الجوراني لـ«الشرق الأوسط»: «جئت من مخيم الشاطئ، وقطعت مسافة لا تقل عن 16 كيلومتراً، وسأصل إلى أقرب نقطة ممكنة من أجل لقاء والدتي التي اشتقت إليها كثيراً». وأضاف: «أنا مستعد أقطع 40 كيلومتراً من أجل أن أشاهد أمي وأشقائي بعد حرمان استمر 13 شهراً».

بعض من ظلوا شمالاً تحركوا جنوباً لاستعجال لقاء عائلاتهم (الشرق الأوسط)

ولم يكن الحال مغايراً بالنسبة لرامز الحسني، الذي كان ينتظر عودة شقيقه الأكبر بعد أن فقدا والدتهما في مواصي خان يونس إثر وفاتها مريضة خلال محاولة نزوحها.

وبعدما تبادل الشقيقين الأحضان وهما يبكيان، قال رامز: «مشاعري مختلطة ولا أعرف فيما إذا كنت أبكي من السعادة بعودة شقيقي أو حزناً على وفاة والدتي... كانت أشهراً عصيبة وشعرنا وكأننا في غربة ولن نلتقي مرةً أخرى لكننا اليوم اجتمعنا بعد معاناة كبيرة».

«غصب عن الاحتلال»

ورغم الظروف الصعبة التي عاشها النازحون في جنوب قطاع غزة، والدمار الذي لحق في مناطق شماله، وتدمير غالبية المنازل، فإن بعضهم عد عودتهم تحدياً لإسرائيل وحكومتها ومنهم النازح فريد سليمان الذي قال: «رجعنا غصباً عن نتنياهو وكل حكومة الاحتلال... والتحية للمقاومة اللي رجعتنا على بيوتنا، وأفشلت مخططات التهجير»، وفق قوله.

آلاف الفلسطينيين يشقون طريقهم نحو شمال غزة (الشرق الأوسط)

وطالب سليمان الجهات الوسيطة وكل الأطراف بالإسراع بإدخال خيام وغيرها من المساعدات لمناطق شمال قطاع غزة بهدف إيواء النازحين العائدين بعدما فقد غالبيتهم منازلهم، مشيراً إلى أن هناك عائلات لم تستطع جلب خيامها معها بسبب المسافات الكبيرة التي قطعتها سيراً على الأقدام.

وذهب نازح آخر، واسمه عطية الهبيل، وكان من أوائل الشبان الذين عادوا إلى شمال القطاع إلى أن عودة النازحين تعني (تماماً) فشل كل محاولات ومخططات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت تهدف لتهجير السكان من شمال قطاع غزة إلى جنوبه وربما من هناك إلى سيناء أو غيرها». وقال: «صمودنا نحن المواطنين الذين لا حول لنا ولا قوة هو ما أفشل هذه المخططات». وتابع: «كما تم تعمير غزة عدة مرات في حروب سابقة سنعود لتعميرها مرة أخرى... ولن نسمح مرة أخرى بتهجيرنا».


مقالات ذات صلة

«حماس» تتهم إسرائيل بالتنصل من تفاهمات التهدئة

المشرق العربي فتى فلسطيني يقف وسط حطام مبنى دمره قصف إسرائيلي في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تتهم إسرائيل بالتنصل من تفاهمات التهدئة

اتهمت حركة «حماس»، اليوم السبت، إسرائيل، بخرق التفاهمات والاتفاقات الخاصة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

يعاني نازحو غزة أوضاعاً قاسية في خيام تفتقر للمياه والصرف الصحي والخصوصية، وسط انتشار القوارض والحشرات واستمرار تداعيات الحرب والنزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب) p-circle

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.


تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه، الأحد، حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة مرضى الفشل الكلوي والسكري في القطاع، ونفاد أدوية حيوية لعلاجهم.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أصابت شقة في أحد مخيمات اللاجئين بوسط القطاع، ​الأحد، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص من بينهم رضيع عمره 6 أشهر.

وأعلن مسعفون أسماء الأشخاص الثلاثة الذين لقوا حتفهم في مخيم النصيرات للاجئين؛ وهم محمد أبو ملوح وزوجته آلاء زقلان وطفلهما الرضيع أسامة.

وأفاد مسعفون في وقت لاحق، الأحد، بأن فلسطينياً قتل بنيران إسرائيلية في شمال القطاع، قرب عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً ‌بعدُ على أي ‌من الواقعتين.

وفي مشرحة مستشفى شهداء ​الأقصى ‌بدير البلح، ​وصل أقارب القتلى الثلاثة الذين قضوا نحبهم في الهجوم الأول لتوديع جثامينهم الملفوفة بالأكفان البيضاء. وقالت أم حمزة أبو ملوح، جدة الرضيع والدموع تملأ عينيها: «واحد نايم هو ومرته وبينهم الطفل عمره 6 شهور في سريرهم. نزل الصاروخ على سريرهم أخده هو ومرته وابنه. ترك 6 بنات صغار»، وفق ما نقلت «رويترز».

فلسطينية تبكي فوق جثة أحد ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

واستأنفت إسرائيل مؤخراً إصدار أوامر إخلاء لسكان القطاع، وهو إجراء كان قد تراجع إلى حد كبير بعد وقف إطلاق النار ‌في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكنّ يحيى أبو ملوح، ‌الذي قُتل شقيقه في الغارة، قال ​إنهم استيقظوا على صوت انفجار، ‌دون أي إنذار مسبق. وأضاف: «لاقينا المستهدف بيكون منزل أخوي النايم في أمان ‌في بيته. لاقينه أشلاء... تم استهداف المنزل من غير سابق إنذار».

وتابع: «الأصل في الهدنة إنه يكون فيه سلام وفيش لا قصف ولا أي إشي، لكن أبى العدو إلا أن يباغتهم في الليل».

وعلى الرغم من وقف ‌إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن الهجمات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، وسط جمود في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» نتيجة اشتراط نزع سلاح الحركة.

وبعد وقف إطلاق النار، وسعت إسرائيل سيطرتها على أكثر من نصف مساحة غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي بمحاذاة الساحل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن نحو 880 فلسطينياً قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. كما يقول الجيش الإسرائيلي إن 4 جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.

نفاد الأدوية

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأحد، من حرمان مرضى الفشل الكلوي من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر الأدوية في القطاع. وقالت «صحة غزة»، في بيان، الأحد، إن التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية يفاقم وبشكل يهدد حياة الآلاف من المرضى، مشيرة إلى أن 250 مريضاً بالفشل الكلوي قد يحرمون من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر محلول مخصص للجلسات.

وأضافت أن «8 أطفال ممن يعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب عدم توفر الفلاتر»، لافتة إلى أن «عدم توفر حقن الإنسولين الخاصة بمرضى السكر يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ11 ألف مريض سكر في غزة».

فلسطينية تخضع لجلسة غسيل الكُلى في مستشفى بوسط غزة فبراير الماضي (رويترز)

كما كشفت عن 110 من مرضى الهيموفيليا من دون علاج يضعهم أمام حالة مضاعفة من الألم اليومي. وناشدت بشكل عاجل، كل الجهات المعنية، لتعزيز قوائم الأرصدة الدوائية والمستهلكات الطبية.

إجلاء طبي

شاركت طواقم «جمعية الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة من قطاع غزة شملت 79 فرداً، من بينهم 38 مريضاً و41 مرافقاً، وذلك عبر معبر رفح البري، وبالتنسيق مع «منظمة الصحة العالمية».

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن عملية الإجلاء جرت من خلال ترتيب ميداني وخدمات إسعافية وفرتها طواقم الجمعية، التي تولت مهام النقل والتأمين والمرافقة، بما يضمن وصول المرضى والمرافقين بشكل آمن، إلى نقاط السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.

عربات إسعاف لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأكدت الجمعية أن هذه المشاركة تأتي في إطار دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى وتخفيف معاناتهم، عبر الإسناد الطبي واللوجستي لعمليات الإجلاء، إلى جانب المتابعة الميدانية للحالات بالتنسيق مع الجهات الصحية والدولية ذات العلاقة.

وتتواصل عمليات الإجلاء الطبي في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع، وسط احتياج متزايد لتسهيل سفر الحالات الحرجة وتوفير فرص علاج خارجية لها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

أفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» بأن الإدارة السورية أقرت موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.

وبالنسبة إلى حصة الرئاسة، فقد تحدثت المصادر عن وضع القائمة النهائية لأسماء الثلث المتبقي من حصة الرئيس أحمد الشرع الذين سيشغلون 70 مقعداً، مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال تعذر انضمام أحد المكلفين.

وحسب المصادر، تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات السورية ذات الحضور والثقل الشعبيين، كما أنها راعت ضعف التمثيل النسائي وعززت حضور المكونات والطوائف السورية للمشاركة في العملية السياسية.

قوات الأمن تحرس خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في الحسكة شمال شرقي سوريا الأحد (أ.ب)

وتظهر تصريحات المصادر المقربة من الحكومة السورية خضوع حصة الرئيس للتفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، خصوصاً أنها كشفت عن «تقديم الحكومة وعود ترضية برفع حصة المنطقة الشرقية من التمثيل البرلماني، مع إمكانية إدراج أكثر من عشر شخصيات من المحافظات الشرقية والمدن التي كانت تخضع لسيطرة «قسد»، إضافة إلى رفع تمثيل بعض المناطق ومنها منبج شرق حلب بممثل أو اثنين من خلال التكليف الرئاسي، كما هو الحال مع الغوطتين بريف دمشق والمكون الدرزي والمسيحي.

وأشارت المصادر إلى إدراج الأعضاء الحاليين للجنة العليا للانتخابات في حصة الرئيس، وهم محمد طه الأحمد، حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهين عيزوقي، نوار نجمة، محمد علي ياسين، محمد خضر ولي، ومحمد ياسر كحالة، إضافة إلى شخصيات من اللجان القانونية، وأسماء قيادية من المجالس الممثلة للمكونات السورية، مثل المجلس التركماني السوري والمجلس الوطني الكردي، وأخرى ممثلة عن طبقة الصناعيين والتجار وأصحاب الشهادات والشخصيات العشائرية ذات الثقل الاجتماعي.

عضوة لجنة الانتخابات في الرقة تؤدي اليمين أمام رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد (يمين) (سانا)

وأوضحت المصادر أن وجود أعضاء اللجنة العليا للانتخابات لا يتعارض مع القوانين الانتخابية التي منعت ترشحهم لخوض الانتخابات المحلية، إذ إن اختيارهم لشغل المقاعد التكليفية منوط باختيار الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يحاول خلق حالة من التوازن داخل قبة البرلمان، مع الحرص على وجود ثقل مساند لإدارته.

,وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن هناك توجهاً من مجموعة من الأعضاء في مجلس الشعب المقبل لطرح مقترح بتغيير اسم المجلس (ارتبط بحكم حزب البعث وآل الأسد) إلى تسمية «البرلمان السوري»، علماً أن التغيير بحاجة إلى موافقة أغلبية الأعضاء، وهو ما تؤكد المصادر حصوله مبدئياً.

وحسب المصادر، فإن الحكومة السورية تنظر بتفاؤل إلى نجاح الانتخابات في المنطقة الشرقية، لما تمثله من تقدم في ملف اندماج «قسد» ومساعدتها في ترسيخ ودعم استقرار المنطقة، خصوصاً بعد حالة اللغط التي شهدتها في الأسابيع القليلة الماضية، وما رافقها من اعتراضات على العملية الانتخابية.

وكانت أحزاب وحركات كردية قد انتقدت آلية تشكيل مجلس الشعب، ووصفها بـ«عملية تعيين مبطنة»، إضافة إلى رفضها حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط من أصل 210 مقاعد، مطالبة بتمثيل لا يقل عن 40 مقعداً، انطلاقاً من أن الكرد يشكلون نحو 20 في المائة من المجتمع السوري، حسب تقديراتها.

حصة الثلث للرئيس جاهزة

تؤكد تصريحات عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، قرب انعقاد أولى جلساته، ما أشارت إليه صحيفة «الشرق الأوسط» في وقت سابق، حول إمكانية التوجه لاختيار ممثلي محافظة السويداء عبر التكليف، خصوصاً بعد حالة التململ التي بدأت تظهر بين أعضائه المنتخبين واستياء الشارع المحلي من التأجيل المستمر وطول الانتظار.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وفي تصريحات إعلامية أشار المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، إلى إمكانية اعتماد بدائل عن الانتخابات في محافظة السويداء، مثل التعيين أو اختيار الممثلين، وتأجيل انتخاباتها إلى ما بعد انعقاد جلسات البرلمان تجنباً لاستمرار حالة التعطيل.

وحسب نجمة، فإن الإعلان عن ثلث أعضاء المجلس المنوط تعيينه من قِبَل رئيس الجمهورية، وفق المادة (24) من الإعلان الدستوري، سيتم بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المقبل، يتبعها تحديد موعد أولى جلسات مجلس الشعب المرتقب.

وأعلنت اليوم الأحد، نتائج الانتخابات في المناطق المدرجة باتفاق يناير (كانون الثاني)، التي تضم محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ومدينة عين العرب شرق حلب، لاختيار ممثليها تحت قبة البرلمان، وبذلك يكون الطريق ممهداً نحو إطلاق الدورة البرلمانية الاستثنائية.