ترقب لبناني لموقف «حزب الله» من بعد تمديد مهلة الانسحاب الإسرائيلي إلى 18 فبراير

فضل الله: الشعب مصمم على تحرير أرضه بغض النظر عن أي اتفاقات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة الجمهورية)
TT

ترقب لبناني لموقف «حزب الله» من بعد تمديد مهلة الانسحاب الإسرائيلي إلى 18 فبراير

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (رئاسة الجمهورية)

يسود الترقب في لبنان لما سيكون عليه الوضع في الأسابيع الثلاثة المقبلة، هي فترة تمديد مهلة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، لا سيما أن المؤشرات التي صدرت من قبل «حزب الله» سياسياً وعملياً لا تعكس نية التزام هذا الأمر، علماً بأن الإعلان عن الاتفاق على التمديد تمّ بعد اتصالات أجريت، مساء الأحد، بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري الذي يتحدث باسمه وباسم الحزب، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وذلك بناء على اقتراح أميركي - فرنسي.

وصباح الاثنين، كان هذا الموضوع محور لقاء بين عون وميقاتي، حيث كان عرض للأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأخيرة في الجنوب في ضوء الاتصالات الجارية لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي مما تبقى من قرى وبلدات محتلة في الجنوب. كما تناول البحث شؤوناً وزارية وإدارية تتعلق بتصريف الأعمال، حسب بيان رئاسة الجمهورية.

كذلك بحث ميقاتي، صباح الاثنين، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت في التطورات الراهنة، لا سيما موضوع تنفيذ القرار 1701 بعد تمديد مهلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حسب بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

في هذه الأثناء، طرحت تساؤلات حول موقف «حزب الله» من تمديد هذه المهلة.

وسألت «الشرق الأوسط» مصادر وزارية مطلعة على الجهود التي بذلت في هذا الإطار عن موقف «حزب الله»، فقالت: إن «رئيس البرلمان كان طرفاً بالاتفاق باسمه وباسم (حزب الله)، الذي خرج بعض مسؤوليه اليوم ليقولوا إنهم ليسوا معنيين بأي اتفاق»، داعية إلى «انتظار الساعات المقبلة ليبنى على الشيء مقتضاه».

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتصالات تكثفت طوال ساعات الأحد بين المسؤولين في لبنان والجانب الفرنسي والأميركي الذي اقترح الأخير تمديد المهلة إلى 18 يوماً، وهو ما وافق عليه لبنان مع التأكيد على أن إسرائيل ستلتزم به وتتوقف عن عمليات الهدم والتدمير». وتلفت المصادر إلى أن «لبنان طالب بالعمل على تحريك ملف عناصر (حزب الله) المعتقلين لدى إسرائيل».

شبان يرفعون أعلام «حزب الله» يتجهون على دراجات نارية إلى بلدة كفركلا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان لافتاً ما صدر عن عضو كتلة «حزب الله» (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله؛ إذ قال إن «هذا الشعب مصمم على تحرير أرضه بغض النظر عن أي اتفاقات»، مؤكداً أن «شعبنا لن يتراجع وأهل الأرض لن يقبلوا إلا بتحرير أرضهم».

وفي الإطار نفسه، تحدث عضو الكتلة نفسه النائب حسين جشّي، قائلاً: «يجب أن يعلم الجميع، سواء الصديق أو العدو، أن صبر المقاومين له حدود، وأن الوقت ليس مفتوحاً. المقاومة مارست ضبط النفس ليس من ضعف، بل التزاماً بما تم الاتفاق عليه، وإعطاء فرصة لتطبيق الاتفاق وإلقاء الحجة على الجهات الراعية».

ودعا الدولة اللبنانية بمؤسساتها وأجهزتها إلى «تحمل مسؤولياتها في تطبيق هذا الاتفاق، عبر الجهات الراعية لوقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «من كان يقول بأن القرارات الدولية والمظلة الدولية تحميكم، وأن لبنان لا يُترك، ماذا فعلوا؟ فما قام به العدو الصهيوني خلال هذه الستين يوماً لم يستطع أن يجرؤ على فعله أثناء الحرب والمواجهات».

مواطنون يتوجهون إلى بلدة الخيام في جنوب لبنان رافعين أعلام «حزب الله» (أ.ف.ب)

في المقابل، وبعد ساعات على الإعلان عن تمديد المهلة، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الاثنين، إن الجيش مستمر في إعادة الانتشار بشكل تدريجي في مواقع بجنوب لبنان بهدف تمكين انتشار فعال للجيش اللبناني.

ولفت إلى أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «يتواصل حيث تتم عملية إعادة الانتشار بشكل تدريجي وفي بعض المناطق تتأجل وتحتاج إلى مزيد من الوقت، وذلك لضمان عدم تمكين (حزب الله) من إعادة ترسيخ قوته ميدانياً»، مطالباً «سكان البلدات الواقعة في جنوب لبنان بالانتظار وعدم العودة إليها في الوقت الحالي».

الاتفاق الجديد

وكان ميقاتي أعلن، في وقت متأخر من مساء الأحد، الموافقة على تمديد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل حتى 18 فبراير (شباط) بعد وساطة أميركية، وذلك إثر عدم التزام إسرائيل بالموعد النهائي لسحب قواتها من الجنوب اللبناني.

وجاء في بيان ميقاتي: «تشاورت مع فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب، في شأن المستجدات الحاصلة في الجنوب، وفي نتيجة الاتصالات التي جرت مع الجانب الأميركي المولج رعاية التفاهم على وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه «بعد الاطلاع على تقرير لجنة مراقبة التفاهم التي تعمل على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، فإن الحكومة اللبنانية تؤكد الحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستمرار العمل بموجب تفاهم وقف إطلاق النار حتى 18 فبراير 2025. كما تتابع اللجنة تنفيذ كل بنود تفاهم وقف إطلاق النار وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

وأضاف: «بناء على طلب الحكومة اللبنانية، ستبدأ الولايات المتحدة الأميركية مفاوضات لإعادة المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، الذين اعتقلتهم إسرائيل بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)» 2023.

وبموجب الاتفاق، كان أمام القوات الإسرائيلية حتى الأحد لتنسحب من مناطق لبنانية حدودية توغلت فيها خلال الحرب. لكن إسرائيل أكدت الأسبوع الماضي أن قواتها ستبقى إلى ما بعد المهلة، بينما اتهمها الجيش اللبناني بـ«المماطلة».

كما يتوجب على «حزب الله»، الذي تلقى ضربات موجعة خلال الحرب، سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع إلى شمال نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، وتفكيك أي بنى عسكرية متبقية في الجنوب.

وتبادل لبنان وإسرائيل خلال الأسابيع الماضية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تمّ إبرامه بوساطة أميركية، وتشرف على تنفيذه لجنة خماسية تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل و«اليونيفيل».

البيت الأبيض

وأوضح البيت الأبيض، في بيان مقتضب الأحد، أن «الاتفاق بين لبنان وإسرائيل الذي تشرف عليه الولايات المتحدة سيبقى ساري المفعول حتى 18 فبراير 2025».

ولم يتحدث بيان البيت الأبيض صراحةً عن وقف إطلاق النار الذي أصبح محل شكوك متزايدة بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية 24 شخصاً، الأحد، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية مع اندفاع مئات اللبنانيين ومحاولتهم دخول بلدات وقرى لبنانية حدودية لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

وقال البيت الأبيض أيضاً إن «حكومات لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة ستبدأ مفاوضات لإعادة المعتقلين اللبنانيين الذين تم أسرهم بعد 7 أكتوبر 2023»، وهو اليوم الذي شهد الهجوم الدامي الذي شنته حركة «حماس» الفلسطينية ضد إسرائيل.

الإليزيه

وأعلن الإليزيه من جهته أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «سحب قواته التي لا تزال منتشرة في لبنان»، وذلك خلال اتصال هاتفي بينهما، الأحد.

وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون شدد «على أهمية ألا يقوض أي شيء جهود السلطات اللبنانية الجديدة لاستعادة سلطة الدولة على كامل أراضي بلادها».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مربض مدفعية بالجليل الأعلى على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع خط إمداد «حزب الله» من البقاع إلى الخيام جنوباً

قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، القطاع التعليمي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».