إسرائيل تتسلم المجندات الأربع... وتفرج عن 200 أسير فلسطيني

TT

إسرائيل تتسلم المجندات الأربع... وتفرج عن 200 أسير فلسطيني

حافلة تقل أسرى فلسطينيين محررين لدى وصولهم إلى رام الله (رويترز)
حافلة تقل أسرى فلسطينيين محررين لدى وصولهم إلى رام الله (رويترز)

سلّمت حركة «حماس» السبت، المجندات الإسرائيليات الأربع المفرج عنهن بموجب صفقة التبادل مع إسرائيل، إلى الصليب الأحمر الدولي في ساحة بمدينة غزة حيث تجمع مئات الفلسطينيين والعشرات من مقاتلي «حماس» و«الجهاد»، بالمقابل، انطلقت شاحنات تقل أسرى فلسطينيين من سجني عوفر في الضفة الغربية المحتلة وسجن كتسيعوت في النقب.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن حافلات تقل المعتقلين الفلسطينيين المفرج عنهم غادرت سجن عوفر في الضفة الغربية المحتلة وسجن كتسيعوت في النقب جنوب إسرائيل، فيما أفادت هيئة السجون الإسرائيلية أنه تم الإفراج عن 200 أسير فلسطيني.

وكانت «حماس» قد نشرت أسماء 200 أسير فلسطيني قبل إفراج إسرائيل عنهم اليوم، وأعلنت أن 70 سجيناً منهم سيتم ترحيلهم إلى خارج قطاع غزة والضفة الغربية. وبحسب تقارير فإن غالبية الأسرى المفرج عنهم محكومون بمؤبدات وأحكام عالية.

وفي وقت سابق، قال «مكتب إعلام الأسرى» التابع لحركة «حماس»، السبت، إنه بعد مراجعة قائمة الأسرى الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم اليوم ضمن اتفاق غزة تبين وجود خطأ في عدد من الأسماء. وأضاف المكتب أنه يتابع الأمر مع الوسطاء في الاتفاق.

4 مجندات إسرائيليات

وأعلن الجيش الإسرائيلي وقت لاحق أنه تسلّم المجندات الأربع وأنهن سيخضعن للفحوصات الطبية.

والمجندات الإسرائيليات الأربع المفرج عنهن هن: دانييل جلبوع، وكارينا أرييف، وليري ألباغ، ونعمة ليفي. وكن يؤدين خدمتهن العسكرية عندما تم اختطافهن في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وظهرن بالزي العسكري خلال مراسم تسليمهن إلى الصليب الأحمر، وصعدن إلى منصة وابتسمن قبل أن يتوجهن إلى عربات الصليب الأحمر.

جانب من عملية تسليم المجندات الإسرائيليات إلى الصليب الأحمر (رويترز)

وأفرجت «حماس» الأسبوع الماضي عن أول ثلاث أسيرات بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي ينص على الإفراج عن 30 سجيناً فلسطينياً مقابل كل أسير إسرائيلي.

ووصل مقاتلون من «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ملثمين وبالزي العسكري، على متن شاحنات صغيرة، قرابة الساعة 09:30 صباحاً (07:30 ت.غ)، تلاهم مقاتلون من «سرايا القدس»، الذراع المسلّحة لحركة «الجهاد».

وكان أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، قد أعلن أمس (الجمعة)، أن الحركة ستفرج اليوم عن أربع أسيرات إسرائيليات ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

أفراد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوقعون على وثيقة لدى استلامهم المجندات الإسرائيليات الأربع في ساحة بمدينة غزة اليوم (رويترز)

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهته، تسلّمه عبر المفاوضين «لائحة بأسماء الرهينات».

ورحب منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين في بيان بـ«الإفراج المنتظر عن دانييل جلبوع، وكارينا أرييف، وليري ألباغ، ونعمة ليفي، بعد 477 يوماً من الاحتجاز»، مضيفاً أن «أمة برمتها ناضلت من أجلهن وتنتظر بقلق عودتهن إلى أحضان عائلاتهن».

وهؤلاء المجندات كن يؤدين خدمتهن العسكرية عندما تم اختطافهن في 7 أكتوبر 2023 خلال الهجوم الذي شنته «حماس» على جنوب إسرائيل.

ولم يتم الكشف عن عدد المعتقلين الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم في عملية التبادل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة. وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية إن بعضهم سيعاد إلى قطاع غزة، والبعض الآخر إلى الضفة الغربية.

المجندات الإسرائيليات الأربع يقفن على منصة وإلى جانبهن عناصر من «كتائب القسام» قبيل تسليمهن إلى الصليب الأحمر (رويترز)

تحذير إسرائيلي

وفي بيان، حذر الجيش الإسرائيلي، على لسان الناطق باسمه أفيخاي أدرعي، سكان قطاع غزة في صباح اليوم السابع لتطبيق الاتفاق لإعادة المختطفين من «الاحتكاك وسوء الفهم للحفاظ على سلامتهم».

وقال على حسابه على «إكس»: «كافة التعليمات القائمة لا تزال سارية المفعول، وستبقى كذلك حتى إصدار تعليمات جديدة مع الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق».

وأضاف: «الاقتراب من القوات المتمركزة في القطاع يعرضكم للخطر. لا يزال التحرك من جنوب إلى شمال قطاع غزة أو نحو طريق نتساريم خطيراً في ضوء أنشطة جيش الدفاع في المنطقة».

33 رهينة مقابل 1900 معتقل

وأفاد مصدر فلسطيني مقرّب من «حماس» وكالة الصحافة الفرنسية بأنّ «كتائب القسام» و«فصائل المقاومة» سوف تُطلق سراح الأسيرات الأربع السبت، وسيتم إبلاغ الصليب الأحمر بالموعد المحدد والمكان الذي سيتم فيه تسليمه الأسيرات الأربع وفق الآلية المتفق عليها.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، من المقرر أن تستمر المرحلة الأولى من الصفقة المكونة من ثلاث مراحل، ستة أسابيع مع إعادة 33 رهينة من غزة في مقابل نحو 1900 معتقل فلسطيني.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أفرجت «حماس» عن ثلاث رهينات في مقابل 90 معتقلاً فلسطينياً محتجزين في إسرائيل. وبموجب المرحلة الأولى يكون قد بلغ 26 العدد المتبقي للرهائن الذين يفترض الإفراج عنهم. وكانت قد سُلّمت قائمة بأسماء الرهائن الإسرائيليين، لكن من دون تحديد أي جدول زمني للإفراج عنهم.

جدارية لصور الرهائن المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة (أ.ب)

وأسفر الهجوم الذي نفذته حركة «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، عن مقتل 1210 أشخاص من الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين. وخُطف خلال الهجوم 251 شخصاً ما زال 91 منهم محتجزين في قطاع غزة، وأعلن الجيش مقتل أو وفاة 34 منهم.

وأعلنت «حماس» مقتل آخرين، ولكن لم يصدر أي تأكيد إسرائيلي ولم يتمّ تقديم دليل على ذلك؛ ما وضع عائلات الرهائن المتبقين في حالة ترقب وقلق.

ودعا شاهار مور زاهيرو، وهو ابن شقيق أحد الرهائن، خلال مظاهرة جديدة لدعم الرهائن مساء الجمعة في تل أبيب، إلى «إعادة جميع الرهائن، الأحياء منهم والذين قد ماتوا»، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح الجميع في المرحلة الأولى.

«فرصتنا الأخيرة»

وقال شاهار مور زاهيرو: «هذه فرصتنا الأخيرة»، في وقت يخشى كثيرون أن تستأنف حكومة نتنياهو الأعمال العسكرية في قطاع غزة بمجرد انتهاء المرحلة الأولى.

وفي الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، قُتل ما لا يقل عن 47283 شخصاً، معظمهم مدنيون، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس».

والهدنة صامدة عموماً منذ الأحد، باستثناء بعض الحوادث. ولكن في الوقت الذي يتوق فيه النازحون من غزة إلى العودة لديارهم، لم يجد الكثير منهم سوى الأنقاض.

وقالت امرأة نازحة لـ«الوكالة الفرنسية»: «ليس لدينا مكان لنصب خيامنا بسبب الدمار». ورغم ذلك، أتاحت الهدنة في أقل من أسبوع دخول آلاف شاحنات المساعدات الإنسانية إلى القطاع الصغير.


مقالات ذات صلة

هل تستعد إسرائيل لحرب جديدة «متعددة الجبهات»؟

شؤون إقليمية نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

هل تستعد إسرائيل لحرب جديدة «متعددة الجبهات»؟

رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول تهدئة طهران بالقول إنه "لا يخطط لمحاربتها"، ظهرت تقارير تفيد بأن جيشه يكثف استعداداته لحرب جديدة مفاجئة.

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية رفع المشاركون بمسيرة دعم غزة في إسطنبول الأعلام الفلسطينية والتركية مطالبين بوضع حد للعنف في القطاع (أ.ب)

الآلاف يشاركون بمظاهرة دعماً لغزة في إسطنبول

شارك آلاف الأشخاص بمسيرة في إسطنبول بمناسبة رأس السنة دعماً لقطاع غزة، ملوّحين بالأعلام الفلسطينية والتركية ومطالبين بوضع حد للعنف في القطاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون أمام المباني المدمرة في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

محملة بأطنان المتفجرات... كيف دمرت إسرائيل مدينة غزة بناقلات جند مدرعة؟ (صور)

خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية عن اتفاق مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، وحديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

محمد محمود (القاهرة)

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، والذي يتفاوض مع الحكومة السورية، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) خلال أيام.

وأضاف المتحدث في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا اليوم (الخميس) أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة.

وتابع السليمان أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة»، حسب تعبيره.

وأضاف: «نعوّل على وطنية الرئيس أحمد الشرع وحرصه على أن تتحقق عملية الدمج من أجل التفرغ لبناء سوريا كما يليق بتضحيات السوريين».

طريق يؤدي إلى مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» و«الإدارة الذاتية» (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال حول النفط، قال المتحدث باسم الوفد المفاوض لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا إن المشتقات النفطية ستكون في متناول جميع السوريين ضمن مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن جزءاً من عائدات المشتقات النفطية سيخصص للمناطق التي تُستخرج منها.

وأشار المتحدث إلى أن «هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، ونطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)
TT

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً، بسبب تضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة وتجار مخدرات، واستمرار المحاولات الإسرائيلية في خلق واقع جديد يخدم مشروع تقسيم سوريا.

ومؤخراً، عاد سلاح الجو الأردني التابع للقوات المسلحة (الجيش العربي) لقصف بؤر تجارة المخدرات في الجنوب السوري. وعلى مدى يومين، الشهر الماضي، نفذت طائرات سلاح الجو ضربات موجهة لمجموعات من مصنّعي ومروّجي مواد مخدرة في الداخل السوري.

وعشية 25 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تعاملت «مع عدد من الجماعات التي تعمل على تهريب الأسلحة والمواد المخدرة على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة»، مبينة أنها تجري تقييماً للموقف عملياتياً واستخبارياً لتحييد تلك الجماعات والتعامل معها، ومنع مختلف أشكال التسلل والتهريب للأسلحة والمخدرات، في إطار دورها في حماية أمن واستقرار المملكة.

وعلى الرغم من تنفيذ سلاح الجو الأردني عدداً من الضربات في الجنوب السوري من دون إعلان رسمي خلال عامَي 2023 و2024، فقد شكّل الإعلان العسكري عن تنفيذ ضربة جوية استهدفت مجموعات إرهابية محسوبة على تنظيم «داعش»، محاولة استعادة نفوذ الأردن في الجنوب السوري، وضرب مهربين وخطوط إنتاج مواد مخدرة، في سابقة هي الأولى من نوعها خلال سنوات الحرب في سوريا.

لا تنفصل القصة عن سياق مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والذي انضمت له مؤخراً الجمهورية العربية السورية بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع للبيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترمب، قبل نحو شهر تقريباً.

بالنسبة لعمّان، فإن جهود مكافحة الإرهاب ستطول مجموعات إرهابية منتمية لجماعات متطرفة، إلى جانب ضرب بؤر صناعة وتجارة المخدرات في الجنوب السوري. لكن على ما يبدو، فإن معلومات مؤكدة دفعت القوات المسلحة الأردنية لتنفيذ ضربة جوية استباقية تحول دون عودة محاولات تهريب المواد المخدرة من الجنوب السوري نحو المملكة.

ويتزامن ذلك مع دخول فصل الشتاء الذي ينشط فيه المهربون بسبب محدودية الرؤية في الأجواء الماطرة والضباب الكثيف، الأمر الذي يرفع من تكلفة حماية الحدود من جانب واحد.

وأحبطت قوات حرس الحدود محاولات تهريب بواسطة المسيّرات و«البالونات» التي حملت كميات من مواد مخدرة وتم إسقاطها. كما أحبط الجيش على الحدود عشرات محاولات تسلل مهربين وعناصر مسلحة قادمة من الجنوب السوري.

تفاهمات أمنية

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام السابق، كان موقف الأردن واضحاً «إلى جانب الشعب السوري وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لتحقيق أمن سوريا واستقرارها، وتلبية تطلعات شعبها نحو مستقبل أفضل».

تضيف المصادر أن المملكة تتعامل مع «الأمر الواقع»، بهدف تأمين المصالح الأردنية على الحدود المشتركة مع الجارة الشمالية سوريا، والتي يبلغ طولها نحو (375 كم) شكّلت على مدى سنوات الأزمة السورية قلقاً أمنياً مضاعفاً للمملكة، في حين بدأت الأزمة منذ وصول أولى دفعات اللاجئين السوريين الذين غادروا مدنهم بحثاً عن الأمن بعيداً عن الحرب.

سيدتان تنتظران المرور من معبر جابر إلى معبر نصيب بعد غياب طويل عن سوريا (أ.ف.ب)

وبينما قالت المصادر إن الأردن «ملتزم بمبدأ العودة الطوعية للاجئين السوريين»، فقد أكدت أنه منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، عاد أكثر من 176 ألف لاجئ سوري من الأردن. وعلى الرغم من تراجع التمويل الدولي للدول المستضيفة، فإن المملكة قدمت «كافة الخدمات الأساسية لضمان العيش الكريم للاجئين السوريين».

موافقة سورية على دور أردني

وأبدت عمّان رسمياً دعمها للنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، وبادرت المملكة باستضافة اجتماعات عربية ودولية في مدينة العقبة الجنوبية منتصف ديسمبر 2024، بعد أيام من سقوط النظام، لبحث الأوضاع في سوريا والتنسيق بشأن سبل دعمها، ليكون وزير الخارجية أيمن الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق بعد سقوط النظام، في رسالة واضحة تؤكد أن عمّان في مقدمة الدول الساعية لمساعدة سوريا، وفق ما أفادت به المصادر.

الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق حول خريطة طريق للسويداء (إ.ب.أ)

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بناء الثقة مع النظام السوري الجديد، مكّن الأردن من العمل مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لاحتواء أزمة السويداء عبر خريطة طريق متفق عليها تضمن أمن ووحدة وسيادة سوريا، في إطار دعم الأردن جهود الاستقرار الشامل. وعلى الرغم من التداعيات الحاصلة، ما يزال الأردن فاتحاً على قنوات اتصال مع قيادات في الجنوب السوري بحثاً عن مساندة جهود عودة الاستقرار لتلك المناطق دعماً لوحدة الأراضي السورية.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في وقت سابق عن مصادر سياسية أردنية مطلعة، أن الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الرسمية الأولى لعمّان في السادس والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، ولقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد «أبدى رغبته في أن يكون هناك دور أمني أردني في درعا»، بهدف مساعدة الحكم الجديد في بسط السيطرة على الأراضي السورية كافة، مما يعكس مدى مرونة وتجاوب التنسيق الأمني بين عمّان ودمشق في هذه الفترة.

التهريب من الجنوب السوري

في شهر أغسطس (آب) الماضي، نشرت «الشرق الأوسط» معلومات إحصائية تحدثت عن ارتفاع عدد عمليات التهريب عبر الحدود مع سوريا، في مقابل انخفاض حجم المواد المهربة، بسبب هروب «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر الأسد وميليشيات إيرانية، وأخرى محسوبة على «حزب الله» اللبناني أو تابعة للنظام السوري السابق.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

لكن مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أن كميات كبيرة من المخدرات الموجودة في الجنوب السوري ما زالت في أيادي وسطاء يحاولون التخلص منها في ظل انخفاض الكميات المتوفرة في أسواق التهريب، بعد قتل عدد من كبار التجار والمهربين، وتدمير خطوط إنتاج وتصنيع حبوب «الكبتاغون» ومواد مخدرة مصنّعة كمادة «الكريستال».

وأظهرت بيانات نشرها الإعلام العسكري أنَّ القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) منعت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي دخول 14 مليوناً و134 ألفاً و87 حبَّة مخدر، و92 كيلوغراماً و126 غراماً من المخدرات، و10 آلاف و603 كفوف من مادة الحشيش المخدر.

وفي إحصائية غطت المدة الزمنية من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 16 يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الإعلام العسكري بحسب بيانات منشورة، إن القوات المسلحة الأردنية أسقطت 310 طائرات من دون طيار محملة بالمخدرات، بمعدل 51 طائرة مُسيّرة شهرياً، أو نحو مسيّرتين يومياً، خلال هذه الفترة، وكشفت كل أساليب تجار المخدرات، وضبطت هذه الطائرات قبل أن تصل إلى وجهتها أو تعود إلى أوكار مرسليها.

طائرة مسيّرة من سوريا تحمل مخدرات أسقطها الجيش الأردني في يوليو 2023 (رويترز)

وبحسب البيانات أيضاً، نفذ تجار مخدرات 69 عملية تهريب، و69 عملية تسلل، واستخدموا 84 قطعة سلاح، وحاولوا تغيير أساليبهم واستخدام التكنولوجيا. في حين كشف الإعلام العسكري عن طرق جديدة لتهريب المواد المخدرة؛ فبعد إسقاط مقذوف قادم من الأراضي السورية، تم الكشف عن «بالونات» يتم التحكم بها عن بُعد حتى تصل إلى وجهتها. وبعد إسقاط «البالونات» التي حاولت العبور من الحدود، تبين أنها تحمل في أسفلها 500 غرام من مادة «الكريستال» المخدّر.


القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
TT

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

أكدت «دار الفتوى» في لبنان، الخميس، أنها لا تتدخل في المسار القضائي الذي يلاحق رجل دين متهماً بالاشتراك مع شخص آخر موقوف لدى السلطات اللبنانية بتهمة انتحال صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية بهذه الصفة.

كانت السلطات اللبنانية قد أوقفت الشهر الماضي، لبنانياً يدّعي أن اسمه «أبو عمر»، ينتحل صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية، مدعياً أنه يساعد في بلورة تحالفات انتخابية، وهي حادثة تكررت بأشكال مختلفة قبيل الاستحقاقات الانتخابية في لبنان في 2018 و2022، علماً بأن سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان كانت قد حذَّرت في بيان سابق لها من «التعامل مع مجهولين يقدمون أنفسهم على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية». وإثر التوسع في التحقيق، أوقف القضاء اللبناني، الأربعاء، رجل دين بتهمة الاشتراك مع الموقوف في الجرم.

بيان «دار الفتوى»

وعلى أثر التوقيف، أعلن المكتب الإعلامي في «دار الفتوى» في بيان، أن قضية منتحل الصفة «وملاحقة كل متورط في عهدة القضاء»، مشدداً على أن «ما يجري من توقيف على ذمة التحقيق، لا تتدخل فيه (دار الفتوى) ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، لا من قريب ولا من بعيد، باعتبار ان مَن يُذكر اسمه (رجل الدين) غير موظف لدى دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها».

ورداً على حملة استهدفت دار الفتوى بعد توقيف رجل الدين، أكد البيان أن حملة الافتراء والتشويه والأضاليل المبرمجة، تتناقض مع أخلاقيات التعامل مع دار الفتوى التي تعرف حق المعرفة ما يجب لها وعليها، وتتابع كل القضايا بدقة وتأنٍّ».

ادعاء يتكرر منذ 2018

ولا يُنظر إلى هذا الادعاء على أنه جديد، إذ تكرر قبيل انتخابات 2018 وانتخابات 2022 النيابية، ويتكرر الآن قبيل الانتخابات النيابية المزمعة في مايو (أيار) 2026، وتتابع السفارة السعودية لدى لبنان هذه الادعاءات من كثب، وتُحذر منها.

ففي عام 2018، حذّرت سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان من «أشخاص مجهولين يقدمون أنفسهم في لبنان على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية، أو ممثلين لجهات معينة، أو باحثين، وغير ذلك، ويعقدون لقاءات مع شخصيات لبنانية مختلفة لأهداف غير معروفة، واتضح أن بعضهم لا يحمل الجنسية السعودية».

وأهابت السفارة بـ«ضرورة التثبت من هويات تلك الشخصيات وصفاتها قبل التعامل معها»، ورحبت «بالتنسيق معها والاستفسار عن أي شخص يدَّعي أنه يمثل جهة سعودية»، كما حذرت من التعامل مع تلك الشخصيات المجهولة. ويكرر سفير المملكة لدى لبنان وليد بخاري، موقف بلاده الداعم لاستقرار لبنان، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.