«تتضمن تفتيشاً للمركبات وتبدأ الأحد»... ما آلية عودة النازحين لشمال غزة؟

الترتيبات تشمل فحص السيارات لكشف الأسلحة... وإسرائيل تستعجل قائمة الأسرى

فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

«تتضمن تفتيشاً للمركبات وتبدأ الأحد»... ما آلية عودة النازحين لشمال غزة؟

فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت «حركة حماس» أن عودة النازحين من جنوب ووسط قطاع غزة إلى شماله، ستبدأ الأحد المقبل، وذلك ضمن ترتيبات اتفاق الهدنة بين الحركة وإسرائيل، الذي أصبح سارياً منذ يوم الأحد الماضي.

ووفق بيان أصدرته «حماس»، الخميس، فإنه يُسمح للمواطنين بالانتقال من «محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال من شارع الرشيد - البحر (مشياً على الأقدام فقط، وليس بالمركبات والسيارات)، وذلك بداية من يوم الأحد».

وأشارت الحركة إلى أن العودة عبر مفترق الشهداء (نتساريم) - شارع صلاح الدين ستكون «بالمركبات والسيارات فقط، وليس مشياً على الأقدام»، وذلك بداية من الأحد المقبل، مشيرة إلى أنه «سيكون هناك تفتيش عبر (جهاز X-RAY) لجميع المركبات بأصنافها».

وأفادت «حماس» بأنه في يوم السبت الموافق 8 فبراير «شباط» المقبل، الذي يوافق اليوم الثاني والعشرين للاتفاق، يُسمح للمواطنين بالانتقال من محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال وبالعكس، مشياً على الأقدام أيضاً من خلال مفترق الشهداء (نتساريم) - شارع صلاح الدين، بالإضافة إلى استمرار حركة المواطنين من شارع الرشيد - البحر.

فلسطينيون نازحون أثناء فرارهم من شمال غزة يسيرون على طريق الرشيد (إ.ب.أ)

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن اتصالات مكثفة لأطراف ووسطاء اتفاق الهدنة كافة، كانت متواصلة حتى الساعات الأخيرة، قبل إعلان آلية عودة المواطنين.

كيف سيجري الفحص؟

تحدثت مصادر فلسطينية مطلعة على المفاوضات عن أن «عملية فحص المركبات ستجري الأحد على بعد 300 متر من غرب محور نتساريم (يفصل عرضياً شمال القطاع عن وسطه وجنوبه)، وتتضمن إقامة 4 إلى 6 ممرات لمرور السيارات وفحصها من قبل جهاز فحص آلي، يشرف عليه نحو 50 موظفاً أمنياً مصرياً، مع وجود موظفي شركة خاصة لإجراء عملية الفحص، التي ستركز بشكل أساسي على الكشف عن أي أسلحة في المركبات».

وبيّنت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في حال عثر على أي سلاح ستتم مصادرته مع السماح، للمركبة بمواصلة طريقها إلى شمال القطاع».

وأفادت المصادر بأن الفريق المصري المكلف بالمهمة سيعمل لـ«ساعات محددة، ثم يغادر مع مغيب الشمس للمبيت في معبر رفح من الجانب المصري، ويعود صباحاً مجدداً».

وشرحت المصادر أن «هناك مهمة لأجهزة أمن حكومة غزة التابعة لـ(حماس) تتضمن تنظيم وصول المركبات إلى مكان الفحص من خلال نقاط قريبة من محور نتساريم».

«خيمة بجانب بيتي»

وتحدث محمد شحادة، وهو من سكان مخيم جباليا ونزح إلى مواصي خان يونس، عن أنه يستعجل عودته إلى منطقة سكنه، رغم أن بيته «مدمر» كما أبلغه بعض أقاربه ممن لا يزالون في شمال القطاع.

يقول شحادة لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بأنني في غربة، وبحاجة للعودة إلى بيتي حتى وإن كان مدمراً». مضيفاً: «سأضع خيمة عند ركام منزلي، ولا أريد أن أبقى بعيداً عنه».

نازحون فلسطينيون يسيرون وسط منازلهم المدمرة في شمال غزة (رويترز)

وموقف شحادة لا يبدو مختلفاً عن كثيرين نزحوا من شمال غزة للجنوب، مع إفادة البعض بأنهم يفضلون «عدم الاستعجال لحين ترتيب الأوضاع شمالاً، أو على الأقل حتى لا يكون هناك ازدحام على الطرق يؤخر عودتهم، ويضطرهم للمبيت في الشوارع».

استعجال قائمة الأسرى

وخلقت قضية استعجال عودة النازحين أزمة أحاطت باتفاق الهدنة في ظل ربطها بقضية تسليم الأسرى الإسرائيليين الذين سيبلغ عددهم 4 أشخاص، تشترط إسرائيل أن يكونوا أحياءً، كما ذكرت «قناة 12 العبرية»، مساء الأربعاء.

وأفادت القناة العبرية بأنه «سيتم إطلاق سراح 3 مجندات من المراقبات اللواتي خطفن من موقع ناحال عوز، وأسيرة مدنية رابعة على قيد الحياة». مشيرة إلى أن الترتيبات تتضمن أن ترسل «حماس» يوم الجمعة أسماء الأسرى الأربعة، على أن تسلمهم يوم السبت المقبل.

ونقلت القناة أن «إسرائيل تريد عودة الأسيرات باكراً، ولذلك طلبت من الوسطاء التدخل للتأكد من القائمة، والتسريع بتسليمها وتبكير عملية الإفراج عنهن يوم السبت».

مسلحون من «حماس» يسلمون 3 محتجزات إسرائيليات للصليب الأحمر وسط مدينة غزة يوم الأحد ضمن صفقة تبادل الأسرى (رويترز)

ووفقاً لمصادر فلسطينية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن عملية «عودة النازحين وانسحاب الآليات الإسرائيلية من محور نتساريم بشقه الغربي عبر شارع الرشيد البحري، ستكون مرهونة بتسليم الأسرى الإسرائيليين».

وبينت المصادر أن «حماس» حريصة على الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «خاصةً فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى لديها، الذي سيكون يوم السبت مغايراً لما كانت عليه الحال الأحد الماضي، بعد خلل أدى لتأخير عملية تسليم القائمة والإفراج عن 3 مختطفات».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإنه من المقرر أن تسلم «حماس»، يوم السبت المقبل أيضاً قائمة بجميع الأسرى الـ33 الذين ستعمل على الإفراج عنهم خلال المرحلة الأولى التي تستمر 42 يوماً، ويقدر أن عدد الأحياء من بينهم نحو 25 شخصاً.


مقالات ذات صلة

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)
الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

دبلوماسي سوري: مستعدون للمساعدة في نقل سجناء «داعش» إلى العراق

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)
TT

دبلوماسي سوري: مستعدون للمساعدة في نقل سجناء «داعش» إلى العراق

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)
مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو)

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الخميس)، ترحيب بلاده بالعملية الأميركية لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سجون في شمال شرقي سوريا إلى العراق، وقال إن دمشق على استعداد لتقديم الدعم اللوجيستي والأمني لنجاحها.

وقال الدبلوماسي السوري، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا، إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي محاولات هروب لعناصر «داعش» من السجون، مؤكداً أن وزارة الداخلية نجحت في القبض على معظم العناصر الفارين، وتواصل ملاحقة الباقين.

وأدان علبي ما وصفه بمحاولة «قسد» توظيف ملف عناصر «داعش» في السجون كورقة ضغط وابتزاز سياسي، مؤكداً أن الحكومة السورية تفاوضت معها لمدة نحو عام كامل، و«قوبل ذلك بالتلكؤ وغياب المسؤولية».

وقال المندوب السوري إن القوات، التي يهيمن عليها الأكراد، نقضت تعهداتها فيما يتعلق بالاتفاق الذي وقعته مع الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي، وأشار إلى أن «اعتداءات (قسد)» تحدث كلما اقترب موعد دمج عناصرها مع القوات السورية.

وأكد علبي أن نهج الدولة هو «صون التعددية وبناء المواطنة المتساوية»، مشدداً على أن الأكراد جزء من مؤسسات الدولة السورية.

وفي وقت سابق من الجلسة، أكدت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، أن واشنطن تدعم الحكومة السورية الجديدة، مضيفة أنها تعمل على تحقيق الاستقرار في البلاد.

وقال الجيش الأميركي إنه بدأ بنقل معتقلي تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، إلى العراق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عملية النقل بدأت أمس (الأربعاء)، حيث تم نقل 150 عضواً من التنظيم حتى الآن من محافظة الحسكة إلى «مواقع آمنة» في العراق.

ويُتوقع نقل ما يصل إلى 7 آلاف من معتقلي التنظيم الإرهابي من سوريا إلى مرافق تسيطر عليها السلطات العراقية.


رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
TT

رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)
الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

تتسع دائرة الجدل الكردي حول ما جرى أخيراً مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بين توصيفه تراجعاً سياسياً فرضته موازين القوى الإقليمية والدولية، وبين اعتباره إعادة تموضع اضطرارية بانتظار اتضاح ملامح تسوية جديدة. وفي الحالتين، يتقاطع النقاش مع أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل الكرد في سوريا.

واستعادت الحكومة السورية السيطرة على مساحات شاسعة من شمال وشرق سوريا من «قسد» التي يقودها الكرد، معززة بذلك حكم الرئيس السوري أحمد الشرع بعد نحو 14 شهراً من الإطاحة ببشار الأسد.

وأعاد هذا التحول السريع في مجريات الأحداث كل سوريا تقريباً إلى سلطة الدولة المركزية في دمشق، وسلّط الضوء أيضاً على تحول السياسة الأميركية.

جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

خسارة سياسية

تزعم مصادر مقربة من قيادة «قسد»، لـ«الشرق الأوسط»، أن قواتها «لم تخض معارك ميدانية واسعة، ولا تزال تحتفظ بقوامها العسكري الذي يقدر بنحو 40 ألف مقاتل»، مشدداً على أن ما جرى «خسارة سياسية أكثر منه انهياراً عسكرياً».

وتشير المصادر إلى أن التباين الأساسي لم يكن داخل «قسد» بقدر ما كان في المقاربة الأميركية، بين رؤية قيادة التحالف الدولي في شمال شرقي سوريا، وما انتهى إليه عملياً المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك.

وأعادت الولايات المتحدة ترتيب أولوياتها؛ فبحسب قراءات، فضلت واشنطن دعم السلطة السورية الجديدة وإدماجها في التحالف الدولي ضد الإرهاب، إلى جانب العمل على تحسين علاقتها بإسرائيل وتفادي الصدام مع تركيا.

وقد أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا أن بلاده تفضّل التعاون مع «الدولة السورية» في محاربة الإرهاب، بدلاً من كيان غير دولتي مثل «قسد».

وبحسب المصادر، فإن الكرد، رغم توترات شهدتها مناطق الجزيرة وتمرد بعض العشائر العربية، «لا يزالون يحتفظون بعلاقات احترام مع عدد من القبائل»، في محاولة لتفادي انزلاق الوضع إلى صراع واسع.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

مظلة «قسد»

يقول الباحث الكردي جبار قادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك تبايناً خفياً في وجهات النظر داخل (قسد)»، موضحاً أن التنظيم يقوم على مظلة كردية أساسية تضم في إطارها تشكيلات عسكرية ذات خلفيات إثنية ودينية متعددة.

ولا يستبعد قادر تأثير التدخلات المستمرة من قيادات «حزب العمال الكردستاني»، مشيراً إلى أن رسائل زعيمه المسجون كان لها «تأثير ملموس في عملية اتخاذ القرار داخل (قسد)».

ومن هذا الواقع، برزت داخل «قسد» أجنحة براغماتية، بحسب قادر، مالت إلى تجنب الصدام المباشر مع النظام السوري، قبل الحرب وبعدها، والسعي إلى الحفاظ على توازن دقيق بين أطراف الصراع. إلا أن انخراط «قسد» في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، واعتماد واشنطن عليها في محاربة «داعش»، أفرز جناحاً آخر عوّل على الدعم الغربي، ما أدخل الحركة الكردية في وضع أكثر تعقيداً، خصوصاً مع انتشار قواتها في مناطق واسعة ذات غالبية عربية.

ومع نشوء النظام السوري الجديد، برز داخل «قسد» تباين آخر بين تيار دعا إلى الانخراط المبكر مع دمشق لضمان المكاسب، وآخر فضل الانتظار خشية إعادة إنتاج دولة مركزية متحالفة مع تركيا، التي تتبنى سياسة مناهضة للحقوق الكردية.

وأضعف الانقسام وحدة القرار، وقلص قدرة «قسد» على فرض شروط تفاوضية واضحة. ويخلص قادر إلى أن القيادات الكردية «لم تكن موفقة في قراءة التحولات السياسية وتغير موازين القوى إقليمياً ودولياً».

ويشاع على نطاق واسع أن تياراً متشدداً داخل «قسد» تمثله قيادات مثل سيبان حمو وباهوز أردال، أسهم إلى حد بعيد في ضرب وحدة القرار السياسي والميداني، وقيل إنه تسبب في التصعيد الأخير في مدينة حلب.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

انقسام لكنه طبيعي

ويرى الكاتب والباحث الكردي هوشنك وزيري أن تعدد الآراء داخل «قسد» كان طبيعياً، ولا يرقى إلى انقسام حقيقي، معتبراً أن جوهر الأزمة يرتبط بالسياسات الإقليمية، ولا سيما موقف تركيا من القضية الكردية في سوريا. ويقول إن أنقرة لا تعترف بوجود قضية كردية، وهو ما أسهم في تعقيد علاقة «قسد» بدمشق وتسريع المواجهات، مستفيداً من مناخات احتقان تاريخية ضد الكرد.

ويرفض وزيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، توصيف ما جرى على أنه استسلام، مؤكداً أن «قسد» لم تنهَر، بل تحاول الدفاع عن مناطقها ذات الغالبية الكردية. ويربط مستقبل الكرد برؤية السلطة السورية الجديدة، محذراً من تكرار أخطاء الأنظمة السابقة، ومشدداً على أن بناء «جمهورية للجميع» يظل السؤال الحاسم في سوريا المقبلة.

دور أربيل في التهدئة

على خط موازٍ، يبرز دور «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في العراق. ويقول كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب مسعود بارزاني، إن الحزب دعم مساعي السلام بين الحكومة التركية و«حزب العمال الكردستاني»، واستقبل وفود الحوار، بالتوازي مع دعم المباحثات بين «قسد» والحكومة السورية الجديدة منذ أيامها الأولى.

ويرى محمود أن للحزب دوراً مهماً في وقف إطلاق النار الأخير والعودة إلى الحوار، ما أفضى إلى الإعلان الذي رحب به رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

ويضيف محمود أن العمل جارٍ لترسيخ التهدئة وتطبيق الاتفاق «بما يحافظ على السلم والأمن المجتمعي، ويحقق ما يصبو إليه الكرد بوصفهم مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري»، معتبراً أن تواصل بارزاني مع الرئيس السوري أحمد الشرع يؤكد «مكانة الحزب ودوره في إرساء أسس السلام».

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

سيناريوهات

أما على صعيد السيناريوهات المقبلة، فيرى قادر أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في تسوية مع دمشق، حتى وإن تطلبت تنازلات مؤلمة، مثل تقليص الصلاحيات العسكرية والإدارية، ودمج «قسد» في الجيش السوري، مع ما يحمله ذلك من تحديات تنظيمية.

في المقابل، ينظر إلى التوسع التركي المحتمل بوصفه السيناريو الأخطر، لما قد يحمله من تغيير واسع في مناطق أساسية، فضلاً عن خطر عودة تنظيم «داعش»، مستبعداً في الوقت نفسه أن «يسمح الوجود الأميركي في سوريا بانزلاق الأطراف في صراع دموي طويل الأمد أو محاولة مسح الهویة الكردیة كلیاً»، على حد تعبيره.

في المحصلة، يتفق معظم المراقبين الكرد على أن مستقبل مناطق شمال شرقي سوريا بات رهناً بتسوية مع دمشق، مهما كانت كلفتها، باعتبارها أقل الخيارات خسارة في ظل توازنات القوى الراهنة.


تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

بات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس، الخميس، وسط خروقات إسرائيلية متصاعدة في القطاع.

ولم تخلُ أجواء التدشين في دافوس من تعهدات بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الأسبوع المقبل، والاستمرار في وقف إطلاق النار في القطاع، وهو ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه سينعكس إيجابياً على اتفاق غزة ووقف خروقات إسرائيل بضغوط أميركية أكبر، حرصاً من واشنطن على ألا يفشل «مجلس السلام» الذي يواجه انتقادات غربية.

وتعهد ترمب خلال مراسم توقيع ميثاق إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بـ«الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، وأن يصبح القطاع أقوى وأفضل مما كان عليه».

وبعد توقيع «ميثاق مجلس السلام»، قال رئيس «لجنة إدارة قطاع غزة»، علي شعث، خلال كلمة متلفزة بُثت على هامش المراسم: «يسرني أن أعلن أن معبر رفح سيفتح الأسبوع القادم... معبر رفح شريان حياة، وفتحه إشارة إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم». لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، أعلن أن المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابينت) سيناقش بداية الأسبوع المقبل مسألة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وفق «هيئة البث الإسرائيلية» التي لفتت إلى أن هناك جهوداً حثيثة للعثور على جثة ران غويلي آخر أسير في غزة، في تراجع عن تصريحات سابقة تشير إلى أن «المعبر لن يُفتح قبل عودة رفات غويلي».

ورغم التعهدات لا يزال الخرق الإسرائيلي لاتفاق غزة مستمراً، ولقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة، وفق ما نقله المركز الفلسطيني للإعلام.

وقتلت الغارات الإسرائيلية، الأربعاء، 11 فلسطينياً من بينهم 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة»، وفق ما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، وذلك في سلسلة خروقات إسرائيلية لا تكاد تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

فلسطيني يحمل طفلة تُوفيت بسبب البرد بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، إن الاختبار الحقيقي لـ«مجلس السلام» هو وقف خروقات إسرائيل في غزة، لافتاً إلى أنه إذا تم وقف الخروقات وفتح معبر رفح وانسحبت إسرائيل، فهذا سيكون نجاحاً للمجلس.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعهدات تحمل تحركات إيجابية، ورغم عدم التجاوب الإسرائيلي بشكل مستمر مع ضغوط واشنطن، فإنه «في هذه المرة ترمب سيكون حريصاً على إنجاح المجلس، وتجربته وعدم السماح بأي تخريب لها».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية رغم تعهدات تدشين «مجلس السلام»، قد تستمر، وخاصة أن الملف الأمني لإسرائيل له أولوية، ولا يعني التدشين تنفيذاً لكل البنود، حسب قوله.

وشهد «مجلس السلام» تجاوباً عربياً لافتاً، بإعلان مشاركة السعودية ومصر والبحرين والمغرب والكويت والأردن وقطر والإمارات في أعماله.

ووسط ذلك التجاوب العربي وأهدافه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان الأربعاء، قبول الأخير دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

ويعتقد الشوبكي أن التجاوب العربي بالوجود في «مجلس السلام» يهدف في المقام الأول إلى تنفيذ وقف إطلاق النار، وعدم ترك مساحة لاستغلال إسرائيل لها في إثارة خلافات أميركية - عربية، متوقعاً أن يسفر «مجلس السلام» عن ضغوط جديدة على إسرائيل جراء مطالب عربية للرئيس الأميركي لإنجاح خطته.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن «أسباب الانضمام العربي تأتي بهدف التركيز على الملف الفلسطيني، ولا يجب أن تغيب الدول العربية عن الحضور، أو ترك المجلس لأطراف أخرى، خاصة مع دخول إسرائيل للمجلس، فضلاً عن أن المشاركة العربية ستحفز الرئيس الأميركي لتبني موقف إيجابي لا يحققه الغياب».

ويرى طارق فهمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهداف الدول العربية المشاركة تتمثل في التأكيد على أهمية ملف غزة وأولويته»، مشيراً إلى أن التفاصيل المنتظرة من ترمب بشأن عمل المجلس هي ما ستحدد مستقبله، وبالتالي لا يجب استباقها بتقدير النجاح أو الفشل له.

ويرى عبد المهدي مطاوع أن هناك تفاصيل تنفيذية مرتبطة باتفاق غزة، لا تحتاج فقط لتصريحات، ولكن لتطبيق على أرض الواقع.