«تتضمن تفتيشاً للمركبات وتبدأ الأحد»... ما آلية عودة النازحين لشمال غزة؟

الترتيبات تشمل فحص السيارات لكشف الأسلحة... وإسرائيل تستعجل قائمة الأسرى

فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

«تتضمن تفتيشاً للمركبات وتبدأ الأحد»... ما آلية عودة النازحين لشمال غزة؟

فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح جنوب غزة بعد سريان الهدنة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت «حركة حماس» أن عودة النازحين من جنوب ووسط قطاع غزة إلى شماله، ستبدأ الأحد المقبل، وذلك ضمن ترتيبات اتفاق الهدنة بين الحركة وإسرائيل، الذي أصبح سارياً منذ يوم الأحد الماضي.

ووفق بيان أصدرته «حماس»، الخميس، فإنه يُسمح للمواطنين بالانتقال من «محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال من شارع الرشيد - البحر (مشياً على الأقدام فقط، وليس بالمركبات والسيارات)، وذلك بداية من يوم الأحد».

وأشارت الحركة إلى أن العودة عبر مفترق الشهداء (نتساريم) - شارع صلاح الدين ستكون «بالمركبات والسيارات فقط، وليس مشياً على الأقدام»، وذلك بداية من الأحد المقبل، مشيرة إلى أنه «سيكون هناك تفتيش عبر (جهاز X-RAY) لجميع المركبات بأصنافها».

وأفادت «حماس» بأنه في يوم السبت الموافق 8 فبراير «شباط» المقبل، الذي يوافق اليوم الثاني والعشرين للاتفاق، يُسمح للمواطنين بالانتقال من محافظات الجنوب والوسطى إلى محافظات غزة والشمال وبالعكس، مشياً على الأقدام أيضاً من خلال مفترق الشهداء (نتساريم) - شارع صلاح الدين، بالإضافة إلى استمرار حركة المواطنين من شارع الرشيد - البحر.

فلسطينيون نازحون أثناء فرارهم من شمال غزة يسيرون على طريق الرشيد (إ.ب.أ)

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن اتصالات مكثفة لأطراف ووسطاء اتفاق الهدنة كافة، كانت متواصلة حتى الساعات الأخيرة، قبل إعلان آلية عودة المواطنين.

كيف سيجري الفحص؟

تحدثت مصادر فلسطينية مطلعة على المفاوضات عن أن «عملية فحص المركبات ستجري الأحد على بعد 300 متر من غرب محور نتساريم (يفصل عرضياً شمال القطاع عن وسطه وجنوبه)، وتتضمن إقامة 4 إلى 6 ممرات لمرور السيارات وفحصها من قبل جهاز فحص آلي، يشرف عليه نحو 50 موظفاً أمنياً مصرياً، مع وجود موظفي شركة خاصة لإجراء عملية الفحص، التي ستركز بشكل أساسي على الكشف عن أي أسلحة في المركبات».

وبيّنت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في حال عثر على أي سلاح ستتم مصادرته مع السماح، للمركبة بمواصلة طريقها إلى شمال القطاع».

وأفادت المصادر بأن الفريق المصري المكلف بالمهمة سيعمل لـ«ساعات محددة، ثم يغادر مع مغيب الشمس للمبيت في معبر رفح من الجانب المصري، ويعود صباحاً مجدداً».

وشرحت المصادر أن «هناك مهمة لأجهزة أمن حكومة غزة التابعة لـ(حماس) تتضمن تنظيم وصول المركبات إلى مكان الفحص من خلال نقاط قريبة من محور نتساريم».

«خيمة بجانب بيتي»

وتحدث محمد شحادة، وهو من سكان مخيم جباليا ونزح إلى مواصي خان يونس، عن أنه يستعجل عودته إلى منطقة سكنه، رغم أن بيته «مدمر» كما أبلغه بعض أقاربه ممن لا يزالون في شمال القطاع.

يقول شحادة لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بأنني في غربة، وبحاجة للعودة إلى بيتي حتى وإن كان مدمراً». مضيفاً: «سأضع خيمة عند ركام منزلي، ولا أريد أن أبقى بعيداً عنه».

نازحون فلسطينيون يسيرون وسط منازلهم المدمرة في شمال غزة (رويترز)

وموقف شحادة لا يبدو مختلفاً عن كثيرين نزحوا من شمال غزة للجنوب، مع إفادة البعض بأنهم يفضلون «عدم الاستعجال لحين ترتيب الأوضاع شمالاً، أو على الأقل حتى لا يكون هناك ازدحام على الطرق يؤخر عودتهم، ويضطرهم للمبيت في الشوارع».

استعجال قائمة الأسرى

وخلقت قضية استعجال عودة النازحين أزمة أحاطت باتفاق الهدنة في ظل ربطها بقضية تسليم الأسرى الإسرائيليين الذين سيبلغ عددهم 4 أشخاص، تشترط إسرائيل أن يكونوا أحياءً، كما ذكرت «قناة 12 العبرية»، مساء الأربعاء.

وأفادت القناة العبرية بأنه «سيتم إطلاق سراح 3 مجندات من المراقبات اللواتي خطفن من موقع ناحال عوز، وأسيرة مدنية رابعة على قيد الحياة». مشيرة إلى أن الترتيبات تتضمن أن ترسل «حماس» يوم الجمعة أسماء الأسرى الأربعة، على أن تسلمهم يوم السبت المقبل.

ونقلت القناة أن «إسرائيل تريد عودة الأسيرات باكراً، ولذلك طلبت من الوسطاء التدخل للتأكد من القائمة، والتسريع بتسليمها وتبكير عملية الإفراج عنهن يوم السبت».

مسلحون من «حماس» يسلمون 3 محتجزات إسرائيليات للصليب الأحمر وسط مدينة غزة يوم الأحد ضمن صفقة تبادل الأسرى (رويترز)

ووفقاً لمصادر فلسطينية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن عملية «عودة النازحين وانسحاب الآليات الإسرائيلية من محور نتساريم بشقه الغربي عبر شارع الرشيد البحري، ستكون مرهونة بتسليم الأسرى الإسرائيليين».

وبينت المصادر أن «حماس» حريصة على الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «خاصةً فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى لديها، الذي سيكون يوم السبت مغايراً لما كانت عليه الحال الأحد الماضي، بعد خلل أدى لتأخير عملية تسليم القائمة والإفراج عن 3 مختطفات».

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإنه من المقرر أن تسلم «حماس»، يوم السبت المقبل أيضاً قائمة بجميع الأسرى الـ33 الذين ستعمل على الإفراج عنهم خلال المرحلة الأولى التي تستمر 42 يوماً، ويقدر أن عدد الأحياء من بينهم نحو 25 شخصاً.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)