غزة غداة الهدنة... عودة مريرة وجثث «مُتبخرة» وانتشار لـ«حماس»

أسواق شمال القطاع تفتقد البضائع... والسكان يستعجلون إدخال المساعدات

TT

غزة غداة الهدنة... عودة مريرة وجثث «مُتبخرة» وانتشار لـ«حماس»

فلسطينيون يعبرون يوم الأحد بين الأنقاض في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون يعبرون يوم الأحد بين الأنقاض في شمال غزة (رويترز)

تماسكت الهدنة المقررة بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، بينما تكشفت ملامح العودة المريرة بين السكان الذين تحركوا صوب منازلهم المدمرة فوق جثث غير معروفة، غداة أول تبادل للأسرى بين الحركة الفلسطينية وإسرائيل.

وبينما انتشرت على نحو واسع عناصر من الشرطة التابعة لـ«حماس» في مناطق مختلفة بالقطاع وأخصها شمالاً، قال الدفاع المدني الفلسطيني إن عناصره بدأت البحث عن جثث تحت الأنقاض، وقدّر ناطق باسمه أنهم يبلغون «أكثر من 10 آلاف شهيد».

ودخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ، يوم الأحد، بعد حرب استمرت 15 شهراً، ودمرت قطاع غزة، وأشعلت الشرق الأوسط.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» في غزة عربات تجرها حيوانات، تحمل عائلات وأمتعتهم، لتنقلهم إلى مناطق في شمال القطاع، وخصوصاً في بيت لاهيا، وأجزاء من بيت حانون.

فلسطينيون نازحون يعودون يوم الاثنين إلى رفح (أ.ب)

وقال أكرم المكاوي، وهو من سكان بيت لاهيا، إنه «في اليوم الأول من وقف إطلاق النار عند تفقده منطقة سكنه، وجد منزله قائماً ومتضرراً بشكل طفيف» ما شجعه على نقل أمتعته من مركز الإيواء الذي يوجد به في مخيم الشاطئ إلى منزله مجدداً.

وأضاف المكاوي لـ«الشرق الأوسط» أنه يتفهم الصعوبات في إيجاد حياة بمنزله في ظل عدم توفر المياه، لكنه استدرك: «بدأت فوراً بإصلاح ما يمكن إصلاحه به... أريد العودة لمنزلي لأنام مطمئناً دون أن يشاركني أحد... أريد أن أحصل على حريتي البسيطة في امتلاك نفسي وعائلتي».

لكن سكان مخيم جباليا كانوا أقل حظاً، إذ دمرت الهجمات الإسرائيلية كل منازلهم تقريباً، وبقيت بعض المناطق الصالحة للسكن في أجزاء من بيت لاهيا وبيت حانون، ولكنها متضررة بدرجات متفاوتة.

وأيضاً في رفح جنوب القطاع، أفاد سكان عادوا إلى منازلهم بأنهم لم يجدوا لها أثراً باستثناءات محدودة.

وستتطلب إعادة إعمار غزة بعد الحرب مليارات الدولارات. وأظهر تقييم للأضرار أصدرته الأمم المتحدة هذا الشهر أن إزالة أكثر من 50 مليون طن من الأنقاض التي خلَّفها القصف الإسرائيلي قد يستغرق 21 عاماً بتكلفة تصل إلى 1.2 مليار دولار.

البحث عن الجثث

وخلال مؤتمر صحافي، الاثنين، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن «الخسائر البشرية لطواقم الدفاع المدني بلغت 48 في المائة بين قتلى ومصابين ومعتقلين منذ بدء الحرب الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن هناك 2842 قتيلاً من أفراد الدفاع المدني في الحرب الإسرائيلية «تبخرت أجسادهم ولم نجد لها أثراً».

وطالب بصل بإدخال طواقم عربية وأجنبية بكامل معداتها للمساعدة على التعامل مع الواقع الكارثي الذي يفوق قدرات الدفاع المدني الفلسطيني في غزة.

وقال أحد السكان ويدعى ياسر أبو يونس، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تم هدم منزلي بالكامل - المنزل الذي بنيته بنفسي على مدى سنوات كثيرة».

وعاد أبو يونس وعائلته إلى منزلهم في رفح بجنوب قطاع غزة بعد أن لجأوا إلى مخيم المواصي على ساحل البحر المتوسط.

وتابع الأب لأربعة أبناء والبالغ من العمر 40 عاماً: «لقد صُدمت مما رأيته في رفح»، ووصف الدمار الشامل، وأضاف أن هناك جثثاً «بعضها متحلل أو نصفها أكلته الكلاب، ملقاة في العراء».

فلسطينيون يعبرون يوم الأحد بين الأنقاض في شمال غزة (رويترز)

انتشار أوسع

في غضون ذلك، انتشرت قوات الأمن التابعة لـ«حماس» على نطاق واسع في غزة، وشاهد مراسل «الشرق الأوسط» عدداً منهم في جباليا شمالاً.

وارتدى عناصر القوات الأمنية ملابس عسكرية على عكس اليوم الأول حين ظهر بعضهم بملابس مدنية ولثام، وهم يحملون أسلحتهم، وظهرت المركبات الأمنية لـ«حماس» تجوب الشوارع.

ووفقاً لمصادر أمنية، فإن اجتماعات بدأتها الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» استهدفت إعادة ترتيب صفوفها سريعاً، والبدء بمهامها الأمنية بمختلف أنواعها.

أسواق الشمال بلا بضائع

ومع ساعات صباح الاثنين، خرج سكان من مراكز الإيواء وبعض البيوت التي يوجدون فيها، لتلمس الواقع الجديد تحت الهدنة، غير أنهم صدموا بأسواق خالية من البضائع في شمال القطاع، بينما كانت البضائع متوافرة بصورة أفضل في الجنوب، وفق ما أفاد سكان في رفح.

نائل عوض وهو من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، كان واحداً من بين آلاف المواطنين الذين يستعدون لشراء احتياجاتهم بأسعار منخفضة وتنافسية، إلا أنه فوجئ عند وصوله سوق الحي أنها «فارغة تماماً ولا يوجد فيها سوى الباذنجان والفلفل الأخضر، وبعض المنظفات» وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف: «كنا نتوقع بعد أن يتوقف العدوان، أن تدخل البضائع فوراً، وأن تكون الأسواق مليئة بالاحتياجات التي كنا نأمل أن تدخل بعد فترة صعبة عشناها في مناطق مدينة غزة وشمالها، إلا أن الأسواق لليوم الثاني فارغة إلا من بعض الحاجيات التي كانت متوفرة من قبل، ولا يزال ثمنها باهظاً».

شاحنات مساعدات لحظة دخولها إلى رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتحدث حميد أبو المعزة وهو من سكان جباليا ونازح إلى خان يونس جنوب قطاع غزة، أن معظم «البضائع متوفرة في وسط وجنوب القطاع، وانخفضت غالبية أسعارها؛ بينما بعضها لا يزال متغير السعر، مثل الدخان والطحين (الدقيق) والمجمدات».

المساعدات الإنسانية

ويتطلع السكان إلى تدفق المساعدات الإنسانية لصالح المؤسسات الدولية وغيرها، لتسليمها للمواطنين وفق آليات متبعة تهدف إلى إيصالها لكل مستحقيها دون تمييز.

ويتوقع دخول كميات جيدة في الأيام المقبلة من المساعدات، وفق تقديرات وزارة التنمية الاجتماعية، التي أكدت أن عمليات التوزيع ستتم بالتنسيق المشترك مع كل الجهات المختصة لضمان وصولها لكل المواطنين الذين يعانون ويلات الحرب.

وتحدث مصدر في إحدى المؤسسات الدولية المشرفة على توزيع المساعدات إلى «الشرق الأوسط»، عن «دخول كميات لا بأس بها دخل بالأمس من منطقة زيكيم (منطقة غلاف غزة شمال القطاع) إلى المؤسسات العاملة في توزيع المساعدات».

وبيَّن المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن «هذه المساعدات جيدة مقارنةً بما كان يدخل سابقاً، ويتوقع دخول مزيد خلال الأيام القليلة المقبلة»، مشيراً إلى دخول كميات من الوقود للمستشفيات والمراكز الطبية، وكذلك المخابز والبلديات.

دمار واسع لحق بمستشفى أبو يوسف النجار في رفح جنوب غزة (د.ب.أ)

ويأمل السكان بدخول سريع للبيوت المتنقلة (الكرفانات)، والخيام ذات النوعية الجيدة التي يمكن من خلالها توفير مبيت لهم، حيث يتوقع دخول كميات كبيرة منها، وفق ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر بمؤسسة المساعدات الدولية إن «هناك آلاف البيوت المتنقلة، وعشرات الآلاف من الخيام بانتظار إدخالها، والتي ستلبي احتياجات السكان خاصةً بعد تدمير مناطق مخيم جباليا وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون بشكل كبير».

وأشارت إلى أنه «سيتم قريباً البدء بتجهيز ساحات لتكون معسكرات لخيام وكرفانات لإيواء النازحين والمشردين والمدمَّرة منازلهم في ظل هذه الظروف الصعبة، خصوصاً أن مناطق شمال القطاع تنتظر عودة نحو مليون نازح نزحوا منها بداية الحرب إلى جنوب قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، فرض عقوبات على ست جمعيات خيرية تنشط في غزة متّهمة إياها بأنها تعمل لصالح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قافلة مساعدات مصرية في قطاع غزة (اللجنة المصرية) play-circle

إسرائيل تقتل 3 صحافيين فلسطينيين يعملون مع «اللجنة المصرية» في غزة

قتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.


الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً»، وذلك بموازاة التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا في شمال وشرق لبنان، ويعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب مهام أخرى مترتبة عليه لجهة الانتشار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح، فضلاً عن حماية الاستقرار في الداخل ومكافحة تهريب المخدرات.

كما عُقد اجتماع لـ«لجنة الإشراف العليا» على «برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية»، في «مبنى قيادة الجيش - اليرزة»، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من «البرنامج» والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة «ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة».

ولفت السفراء المشاركون إلى «أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره»، ونوهوا بمستوى احترافه ونجاحه، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهامها فوق كامل الأراضي اللبنانية.

وقال العماد هيكل: «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا كثيراً من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية». وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.


الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وبحسب «رويترز»، فإن الخطوة تأتي بعد الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بقيادة الأكراد، في شمال شرق سوريا، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو اثني عشر سجناً ومعسكر اعتقال كانت تحرسها.

وقال «تلفزيون سوريا» يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية، إن قوات الأمن ألقت القبض على 90 من عناصر تنظيم داعش الفارين من سجن الشدادي جنوبي الحسكة في شمال شرق البلاد.

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش السوري في وقت سابق السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر «داعش» الفارين الذين اتهم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بإطلاق سراحهم.

وفرض الجيش حظر تجول كاملاً في المدينة ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

ويمثل التقدم السريع الذي أحرزته الحكومة في الأيام الأخيرة، والانسحاب الظاهر للدعم الأميركي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي لا تزال تسيطر على أراض، أكبر تغيير في السيطرة في البلاد منذ أن أطاح الثوار ببشار الأسد قبل 13 شهرًا.

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وفي اتفاق تم التوصل إليه، يوم الأحد، تضمن وقف إطلاق النار ودمج إدارة الأكراد في الدولة، اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع و«قائد قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، على أن تتولى الحكومة مسؤولية السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش».

وأعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً».

ويُحتجز آلاف المعتقلين في سبعة سجون شمال شرق سوريا، بينما يعيش عشرات الآلاف ممن يُعتقد أنهم من عائلاتهم في مخيمي الهول والروج.

وقالت الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي الذي ساند الأكراد ضد التنظيم، هذا الأسبوع، إن هدف تحالفها مع «قوات سوريا الديمقراطية» قد انتهى إلى حد كبير بعد سنوات من هزيمة التنظيم.