جبران باسيل من الحرب على عون إلى دعم عهده

قيادي سابق في التيار: «اشتهر بتناقضاته ومسايرته للقوى تبعاً لمصالحه»

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (رويترز)
TT

جبران باسيل من الحرب على عون إلى دعم عهده

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (رويترز)

تبدو واضحة سرعة تبدّل وتأقلم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مع التطورات الداخلية، وأبرزها انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية. باسيل الذي كان قد شنّ حرباً ضروساً على عون خلال توليه قيادة الجيش، متهماً إياه بـ«قلة الوفاء ومخالفة القوانين»، ورفض دعمه لرئاسة الجمهورية، عادّاً أن انتخابه مخالف للدستور، انتقل سريعاً جداً لدعم العهد؛ انطلاقاً من «أن موقع تياره الطبيعي هو إلى جانب العهد بحيث يكون داعماً لرئيس الجمهورية، خصوصاً أننا رأينا بخطاب القسم ما يشبهنا ونريد تطبيقه»، وفق ما قال.

ولا يبدو «الوطني الحر» متحمساً للجلوس وحيداً في صفوف المعارضة على بُعد عام وأربعة أشهر من موعد الانتخابات النيابية، خصوصاً بعدما فقد معظم حلفائه، وعلى رأسهم «حزب الله». وقد قال باسيل صراحةً مؤخراً: «يجب أن نعتاد على أن (التيار الوطني الحر) في موقع مستقل لا حلفاء لديه ولا أعداء».

وبعدما رفضت كتلة «التيار»، التي باتت مؤلفة من 13 نائباً بعد انسحاب عدد من النواب منها وإقالة آخرين، السير بالتوافق الكبير الذي أدى لانتخاب عون رئيساً، عاد وسمّى نوابها في الربع ساعة الأخيرة القاضي نواف سلام لرئاسة الحكومة، وكانت هذه الأصوات أساسية لنجاحه، فيما يعد «حزب الله» أنه تعرّض لكمين، وتحدّث عن إقصاء وكيدية.

أسباب دعم العهد

ويشير عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جيمي جبور إلى أن «طي صفحة ما قبل انتخاب الرئيس عون أتى انطلاقاً من قناعتنا بأهمية موقع رئاسة الجمهورية على رأس الدولة اللبنانية، ووجوب احترام الموقع من خلال الوقوف إلى جانب شخص الرئيس، خصوصاً أن الاعتراض كان انطلاقاً من مبدأ عدم جواز خرق الدستور مجدداً، علما بأنه لم يكن لـ(التيار) مرشح محدد، وأن رئيس (التيار) لا يرغب في الترشح راهناً»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الصفحة الجديدة التي تم فتحها، عنوانها الإيجابية والمساندة رغبة في إنجاح العهد، وعدم تضييع الفرصة الدولية المواكبة لما بعد اتفاق وقف الأعمال الحربية، وانطلاق إعادة الإعمار، لا سيما في ظل كل المتغيرات السياسية التي تشهدها دول المنطقة، ووجود لبنان المحوري في قلب هذه الأحداث».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (من مواقع التواصل)

مشاركة «التيار» بالحكومة

أما بخصوص المشاركة في الحكومة من عدمه، فيرى جبور أن «(التيار الوطني الحر) شكّل بعلم ومعرفة جميع الأطراف بيضة القبان التي أطاحت بإمكانية عودة نجيب ميقاتي إلى رئاسة أولى حكومات العهد، وهو ما شكّل رداً على البعض، وخدمة للعهد ولفكرة الإصلاح في لبنان، لا سيما أننا أمام أولى حكومات العهد التي عليها وضع كثير من الخطط الإصلاحية في مشاريع قوانين ترسلها إلى المجلس النيابي مع ما في سجل ميقاتي من إطاحة وتمييع لكل الخطط الإصلاحية»، لافتاً إلى أنه «وبما أن ثقة الحكومة تأتي من المجلس النيابي، فمن الطبيعي أن تكون الكتل الداعمة للتكليف شريكة عند التأليف، خصوصاً أن (كتلة التيار الوطني الحر) تُشكّل واحدة من أكبر الكتل النيابية الأربع في المجلس النيابي، ولكن في النهاية تبقى مسألة التأليف في عهدة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ورهن ما يعرض علينا». ويلفت في الوقت عينه إلى أن المعارضة تبقى خياراً «عندما تفرض علينا، إذ إننا بعد عودة العماد ميشال عون عام 2005 دخل (التيار) مرحلة جديدة، قوامها المشاركة الفاعلة بالعمل البرلماني والحكومي، وهو شارك بكل حكومات ما بعد الانسحاب السوري ما عدا حكومة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الأولى التي غطّى يومها التحالف الرباعي (حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي)، الذي كان قائماً، عملية تغييب التمثيل المسيحي الوازن عن تلك الحكومة، وتغييب رأي 70 في المائة من المسيحيين الذين أولوا (التيار) ثقتهم». وختم قائلاً: «وحتى لا نقول ما أشبه اليوم بالأمس، أتى قلبنا للطاولة على تكليف ميقاتي، ومساهمتنا الأساسية في تكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، ويبقى أن نقول إن الأمور بخواتيمها».

قطعة من قالب السلطة

من جهته، يعد المحامي أنطوان نصر الله، القيادي السابق في «التيار الوطني الحر» أن «محاولة باسيل فتح صفحة جديدة مع العهد، لم تكن مفاجئة بالنسبة لنا، لأنه منذ بدء عمله السياسي اشتهر بمواقفه المتناقضة وبمعاداته أو مسايرته للقوى السياسية تبعاً لمصالحه وأجنداته، لذلك كنا نتوقع أن يسري ذلك على علاقته بالرئيس جوزيف عون»، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هدفه الأوحد» هو أن يصل إلى سدة الرئاسة، وهو يفعل المستحيل لتحقيق هذا الهدف، لذلك كان هجومه الكبير على العماد عون حين كان قائداً للجيش ومرشحاً أساسياً للرئاسة.

ويرى نصر الله أن باسيل «يحاول راهناً إغراق العهد بعاطفته ومحبته؛ لأنه يدرك أن عون سيقضي على شعبيته القائمة بشكل أساسي على الجيش في حال استكمل عداءه للعهد، كما أن «التيار» أصبح حزباً سياسياً يتكل على الزبائنية، أي حزب سلطة، وهو يعتقد أنه يستطيع راهناً الحصول على قطعة من قالب السلطة، ويدرك أنه لا يستطيع أن يعيش ويستمر ولو لأسبوع واحد في المعارضة؛ لأن ذلك يعني نهايته».

مسار العلاقة مع عون

يُذكر أن رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون هو الذي كان قد سمى العماد جوزيف عون قائداً للجيش عام 2017، ولطالما كان محسوباً عليه خلال فترة خدمته العسكرية. وقد مرت العلاقة بين جوزيف عون وجبران باسيل منذ ذلك الحين بكثير من المطبات، علماً بأن مطلعين عن كثب على مرحلة تعيين عون يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن باسيل منذ البداية لم يكن يريد تولي جوزيف عون قيادة الجيش، وكان لديه مرشح آخر للمنصب، إلا أن الرئيس السابق ميشال عون أصرّ على اسمه.

صورة متداوَلة للقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط وفيق صفا

ولطالما حاول الرئيس السابق ضبط إيقاع الخلاف المتنامي بين صهره وقائد الجيش إلى أن بدأت «ثورة 17 تشرين» 2019 فعدّ عندها باسيل أن قائد الجيش آنذاك جوزيف عون انقلب على الرئيس عبر سماحه إقفال الطرقات، واتهمه بالانصياع لأوامر أميركية.


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».