​هدوء في غزة مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ

نجاح تبادل الأسرى... ورئيس بلدية رفح يعلنها منكوبة... والسلطة تضع خطة استجابة طارئة لإنعاش القطاع

فلسطينيون أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم في شمال قطاع غزة باليوم الأول من اتفاق وقف النار الأحد (رويترز)
فلسطينيون أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم في شمال قطاع غزة باليوم الأول من اتفاق وقف النار الأحد (رويترز)
TT

​هدوء في غزة مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ

فلسطينيون أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم في شمال قطاع غزة باليوم الأول من اتفاق وقف النار الأحد (رويترز)
فلسطينيون أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم في شمال قطاع غزة باليوم الأول من اتفاق وقف النار الأحد (رويترز)

ساد الهدوء في قطاع غزة في اليوم الأول لوقف إطلاق النار، على الرغم من أنه بدأ متعثراً، ودخل حيز التنفيذ بعد غارات وقتلى وجرحى وتأخير استمر نحو 3 ساعات، وتوج بتبادل الأسرى بعدما سلّمت «حركة حماس» 3 أسيرات إسرائيليات إلى الصليب الأحمر ثم إلى إسرائيل، وأفرجت إسرائيل عن 90 من المعتقلين الفلسطينيين (أسيرات وأطفال) إلى منازلهم في الضفة الغربية والقدس. ودخل اتفاق وقف النار حيز التنفيذ الساعة 11:15 دقيقة صباح الأحد بعدما كان يفترض أن يبدأ الساعة 8:30 دقيقة، وكلّف هذا التأخير الفلسطينيين مقتل نحو 15 في قصف إسرائيلي استهدف عناصر أمنية في مناطق مختلفة.

 

 

فلسطينيون يحتفلون عند مدخل رفح بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الأحد (د.ب.أ)

 

وتذرعت إسرائيل بعدم تسليم «حماس» قائمة الأسيرات المنوي الإفراج عنهن، وقالت إن الجيش سيواصل مهاجمة القطاع، وردت «حماس» بأن المسألة «فنية» قبل أن يصدر الناطق باسم «القسام» بياناً أكد فيه أنه سيتم الإفراج عن رومي غونين، وإيميلي داماري، ودورون شتاينبريخِر، ثم أكدت إسرائيل أنها تسلمت الأسماء، وعليه بدأ وقف إطلاق النار. ولم ينتظر الغزيون الموعد الدقيق لوقف النار، وهرعوا عائدين إلى مناطق سكناهم التي هجروا منها أو ما تبقى منها، وهو أمر لم يتسن للنازحين إلى جنوب القطاع، الذين عليهم انتظار اليوم السابع من الاتفاق قبل أن يتمكنوا من العودة إلى شماله. وحاول الغزيون استعادة الحياة التي دبت سريعة في الشوارع والأسواق، خصوصاً مع إدخال مئات شاحنات المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، لكن حجم الدمار الهائل سيطر على المشهد العام، وجعل المسألة معقدة.

 

مسلحون من «حماس» يسلمون 3 محتجزات إسرائيليات مع دخول اتفاق وقف النار وتبادل الأسرى حيز التنفيذ الأحد (رويترز)

«تأخير فني»

وشوهد آلاف الغزيين يمرون عبر طرق مجرفة ومدمرة عائدين إلى منازلهم أو في زيارة للاطمئنان على أقاربهم وأحبائهم، وبعضهم ذهب في محاولة للتسوق. وأكدت إسرائيل و«حماس» أنهما ستلتزمان بالاتفاق. وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً أكد فيه دخول وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، بينما أصدرت «حماس» بياناً شدّدت فيه على «التزامها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار»، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق جاء ثمرة لصمود الشعب الفلسطيني وثبات المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 471 يوماً. وينص الاتفاق الذي توج جهوداً دولية استمرت عاماً لحمل «حماس» وإسرائيل على الموافقة على صفقة تهدف إلى إنهاء الحرب في مرحلة أولى تمتد ستة أسابيع، على الإفراج عن 33 أسيراً إسرائيلياً محتجزاً في قطاع غزة. في المقابل ستُفرج إسرائيل عن نحو 1890 أسيراً ومعتقلاً فلسطينياً. وتتضمن المرحلة الأولى انسحاباً إسرائيلياً من المناطق المكتظة بالسكان في غزة، وزيادة المساعدات الإنسانية للقطاع تقدر بنحو 600 شاحنة يومياً. وخلال المرحلة الأولى سيجري التفاوض على ترتيبات المرحلة الثانية لوضع «حد نهائي للحرب». وسلمت «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحماس) في مشهد استعراضي المحتجزات الإسرائيليات الثلاث إلى الصليب الأحمر في ساحة السرايا بمدينة غزة، وسط آلاف من الفلسطينيين. وحضر مسلحو «حماس» بلباسهم العسكري وأسلحتهم الطويلة في موكب سيارات خاصة، وسلموا الأسيرات وسط الحشود، وأمنوا إخراج موكب الصليب الأحمر، فيما كان الحشود يهتفون لـ«القسام» والمقاومة. وجاء إطلاق «حماس» للأسيرات رومي غونين، وإيميلي داماري، ودورون شتاينبريخِر، بعد 471 يوماً من الاحتجاز، وأكد الجيش الإسرائيلي تسلم الأسيرات الثلاث. ومقابل ذلك أطلقت إسرائيل سراح 90 أسيراً وأسيرة، 78 منهم من الضفة و12 من القدس الشرقية. وجاءت المصادقة على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بعد تسلم الأسيرات الثلاث، وبعد أن رفضت محكمة العدل العليا صباح الأحد الالتماسات التي قُدمت ضد صفقة التبادل. وكانت منظمات، بينها منظمتا «اخترنا الحياة»، و«ألماجور»، بالإضافة إلى عائلات قتلى إسرائيليين، قدموا التماسات ضد إطلاق سراح «إرهابيين قد يعودون لتنفيذ جرائم قتل». وجاء في قرار المحكمة الذي كتبته القاضية دافنا باراك أرَز، أن «مخاوف الملتمسين من أن إطلاق سراح سجناء أمنيين زرعوا الخراب والدمار في الماضي قد يؤدي إلى الإضرار بدولة إسرائيل، بل ويسمح لهؤلاء بالعودة إلى ممارسة الإرهاب، هي مخاوف مفهومة. ومع ذلك، فإن الاعتبارات الأخرى ذات الوزن الثقيل تقف في الجهة المقابلة».

 

 

التخلص من الكابوس

 

 

وخلال اليوم الأول للهدنة، أظهر الغزيون كثيراً من الفرح، وباتوا على أمل التخلص من كابوس الحرب إلى الأبد، لكنهم ينتظرون خطة إنقاذ حقيقية. وأعلن رئيس بلدية رفح، أحمد الصوفي الأحد، أن مدينة رفح أصبحت رسمياً «منكوبة»، نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته الحرب العدوانية. وأكد الصوفي أن المدينة تحولت إلى ركام وأطلال، وأن حجم الأضرار في مدينة رفح «يتجاوز إمكانات البلدية والمجتمع المحلي». وسلّط الصوفي الضوء على تدمير آلاف المنازل والمرافق العامة وجزء كبير من البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرق. وتوجه الصوفي بمناشدة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الإغاثية بالتحرك الفوري لتوفير الاحتياجات الأساسية، من مأوى وغذاء ومياه نظيفة وخدمات صحية للمنكوبين. ودعا الصوفي إلى إطلاق «خطة طوارئ شاملة» لإعادة إعمار المدينة، وإصلاح البنية التحتية المتضررة. وعملياً تضرر معظم مدن قطاع غزة بالطريقة نفسها. ولم يتضح متى وكيف سيبدأ إعمار القطاع، وهي قضية مرتبطة باتفاق نهائي ووجود سلطة مدعومة في القطاع، ومانحين كبار.

 

السلطة تستعد لتسلم مهامها

وتستعد السلطة الفلسطينية لتسلم دورها ومهامها في قطاع غزة، إلا أن إسرائيل تعارض فيما لا يوجد اتفاق مع «حماس» حتى الآن.

وعلى الرغم من ذلك، وضعت الحكومة الفلسطينية خطة إغاثة وإنعاش مبكر واستجابة طارئة لقطاع غزة، وسلمها رئيس الوزراء محمد مصطفى للرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد. وقال مصطفى، إن الخطة تمثل المرحلة الأولى من خطة الحكومة، التي تركز على الاستجابة الطارئة في قطاع غزة خلال الستة أشهر الأولى لوقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا وأرضنا. وأضاف أن خطة الحكومة تمت بالتنسيق مع الجهات الأممية والدولية ذات العلاقة، لضمان أكبر دعم دولي لتنفيذ هذه الخطة، في ظل الدمار الكبير الذي خلفه العدوان الإسرائيلي، والتدمير الممنهج الذي انتهجته قوات الاحتلال في قطاع غزة. وأكد مصطفى أنه تم التركيز على رفع مستوى التنسيق مع المؤسسات الإغاثية الدولية من أجل الإسراع في إدخال المساعدات الإغاثية، ووصولها بالشكل الكافي للغزيين، وإزالة الركام عن الطرق الرئيسة، والمؤسسات الرئيسة مثل المستشفيات وغيرها، وتقديم ما أمكن من الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء واتصالات، وصرف صحي للتجمعات السكانية، والإيواء المؤقت للمواطنين الذين دمرت منازلهم، وتمكين الأطفال من إكمال تعليمهم.

 


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
TT

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة»، فيما توعد «حزب الله» بالرد على أي خرق، قائلاً في بيان إن «المقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية».

وبدأت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، الأحد، زيارة رسمية إلى تل أبيب حيث من المقرر أن تلتقي خلالها مع كبار المسؤولين الإسرائيليين.

وأفاد مكتبها الإعلامي بأن المحادثات «ستتمحور حول الفرص المتاحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل».

تحركات لخفض التصعيد

ولا تحمل بلاسخارت إلى تل أبيب أي مبادرة لبنانية جديدة، بالنظر إلى وجود الآلية القائمة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهي الهدنة الممدة ثلاثة أسابيع، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للتحركات، وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التطورات الأخيرة يومي السبت والأحد، «استدعت تحركات لخفض التصعيد، وإعادة تثبيت الهدنة في الجنوب» على ضوء ما وصفته بـ«التصعيد الخطير» في الجنوب.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن ترمب في 23 من الشهر نفسه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

نتنياهو

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار». وأضاف: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

«حزب الله» يتجنب اتفاق 2024

ويرفض «حزب الله» وقف إطلاق النار «من جانب واحد»، حسبما تقول مصادر لبنانية مطلعة على مواقفه، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «يتجنب ما حصل في عام 2024 (بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا الحرب الماضية) حين كانت إسرائيل تقصف وتحتل وتنسف المباني وتمنع السكان من العودة، فيما كان الحزب يلتزم الصمت». وقالت المصادر إن الحزب «يرد على خروقات الاتفاق الممدد، ويرى أنه معنيّ بعدم السماح لإسرائيل خلال الهدنة، بتنفيذ ما لم تنفذه حين كان القتال على أشده».

آليات عسكرية إسرائيلية في إحدى قرى جنوب لبنان (رويترز)

ودان «حزب الله» اتهامات نتنياهو وقوله إن «(حزب الله) هو من يقوّض وقف إطلاق النار»، وأن للعدو حقاً في «حرية العمل» في لبنان «وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان». وحذر الحزب «بشدة من الخطورة البالغة لتصريحه لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه».

وهاجم «حزب الله» في بيان، مسار المفاوضات، قائلاً إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وتابع الحزب: «تقف السلطة اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل».

وأكد أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية»، مضيفاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».

دعم مسار التفاوض

وبدأ لبنان وإسرائيل قبل أسبوعين مسار اللقاءات المباشرة بين سفيرَي البلدين، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين لإنهاء حالة الصراع. وخلافاً لـ«الثنائي الشيعي»، تدعم قوى سياسية لبنانية هذا المسار، كما تدعم البطريركية المارونية هذا المسار.

وقال البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في عظة الأحد: «لبنان اليوم يعيش حالة بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقب ثباتها، وواقع لا يزال هشاً. نعيش زمناً ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر، نأمل في المفاوضات الجارية. لكننا نبقى يقظين، لأن التجارب علمتنا أن الاستقرار لا يُبنى على التمنيات فقط، بل على العمل الدؤوب». وأكد الراعي «أننا نرفض الحرب، ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعاراً فقط، بل يحتاج إلى قرار، إلى إرادة، إلى عمل جدي، إلى طرح السلاح جانباً».


«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

قال «حزب الله» اللبناني، اليوم الأحد، إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وأضاف «حزب الله»، في بيان، أن «السلطة اللبنانية ادعت أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحاً علنياً وواضحاً يشترط ذلك».

وتابع: «بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ممّا شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته».

وأكد «حزب الله» إدانته لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحزب هو من يقوض وقف إطلاق النار، وأكد أن مواصلة استهداف القوات الإسرائيلية داخل لبنان هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق براً وبحراً وجواً، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء».

وشدد «حزب الله»، في بيانه، على أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد».

ويتأرجح وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم إعلان ترمب تمديده لثلاثة أسابيع، الخميس، وحديثه بنبرة متفائلة عن آفاق السلام بين البلدين عقب جلسة تفاوض على مستوى السفراء عقدت في البيت الأبيض.

وفي ظل تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الهدنة، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «حزب الله» «يقوّض» الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وكانت مدته الأولية عشرة أيام، لكن ترمب أعلن تمديده لثلاثة أسابيع إضافية.

وقال نتنياهو، في اجتماع للحكومة، «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، الأحد، بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقبل الغارات الأخيرة، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ضربات إسرائيلية يومي الجمعة والسبت في أنحاء جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 12 شخصاً.

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة السبت. كما نزح أكثر من مليون شخص بسبب النزاع.


لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».