​«مستقبل حماس» يتحول إلى هاجس في إسرائيل

بن غفير يستقيل وسموتريتش يهدد بإسقاط الحكومة إذا مضت إلى المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

​«مستقبل حماس» يتحول إلى هاجس في إسرائيل

مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
مسلحون من «كتائب القسام» يشاركون في عرض عسكري على طول شارع بدير البلح بوسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

فرض النقاش حول «مستقبل حركة حماس» نفسه على صناع القرار ووسائل الإعلام في إسرائيل، الأحد، مع دخول اليوم الأول لاتفاق وقف النار حيز التنفيذ، وهو اليوم الذي ظهر فيه مسلحو «حركة حماس» مُشهرين أسلحتهم علناً في كل مناطق القطاع، فيما انتشرت الشرطة التابعة للحركة في الشوارع والأسواق والأماكن العامة.

وخرج وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مؤتمر صحافي محذراً من أن «حكم (حماس) في غزة يُشكل خطراً على أمن إسرائيل، ويعد كابوساً للفلسطينيين، ويهدد الاستقرار الإقليمي». وأضاف: «إذا بقيت (حماس) في السلطة، فقد يستمر عدم الاستقرار الإقليمي الذي تسببه». وأكد ساعر أن إسرائيل ملتزمة بتحقيق جميع أهداف الحرب، بما فيها تفكيك قدرات «حماس» الحكومية والعسكرية، لكنه أقر بأن إسرائيل لم تنجح حتى الآن في التخلص من «حماس»، ولكنها أحرزت «تقدماً»، وحولتها «من جيش إرهابي إلى جماعات حرب عصابات».

وجاءت تصريحات ساعر بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ، وقال إنه إذا أراد المجتمع الدولي أن يحوله إلى وقف دائم، فلا بد أن يشمل ذلك تفكيك «حماس» بصفتها قوة عسكرية، وإيجاد كيان حاكم في غزة. وحتى الآن لا توجد خطة واضحة متفق عليها من أجل حكم قطاع غزة بعد الحرب. وتريد السلطة الفلسطينية تسلُّم القطاع، لكن إسرائيل ترفض ذلك، خاصة أنه لا يوجد اتفاق نهائي مع «حماس»، فيما تقترح الولايات المتحدة قوات عربية وفلسطينية، وتشترط بعض الدول العربية مساراً للدولة الفلسطينية، وإصلاحات ومصالحات فلسطينية.

 

حافلة نقل أسرى تتحرك خارج سجن عوفر العسكري الواقع بين رام الله وبيتونيا في الضفة الغربية المحتلة استعداداً لعملية التبادل (أ.ف.ب)

 

وقال ساعر إنه من الناحية النظرية يمكننا تحقيق ذلك (تفكيك حكم حماس وإيجاد بديل) من خلال اتفاق، ولكن سيتم التفاوض على ذلك لاحقاً خلال المرحلة الأولى. ويُفترض أن تبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى التي تستمر 42 يوماً مفاوضات حول المرحلة الثانية. وتريد إسرائيل في المرحلة الثانية الحصول على جميع المختطفين، والإطاحة بحكم «حماس».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت متأخر السبت أن الرئيس الأميركي جو بادين والرئيس المنتخب دونالد ترمب منحاه الدعم الكامل للعودة للقتال إذا احتاج لذلك. وأضاف مخاطباً الإسرائيليين: «أعدكم بأننا سنحقق كل أهداف الحرب، بما في ذلك تدمير (حماس)، وإعادة كل الرهائن». وأردف قائلاً: «المعركة لم تنته بعدُ». وتابع: «إذا كانت علينا العودة للقتال، فإننا سنفعل ذلك بطرق جديدة وبقوة كبيرة للغاية».

وتثير تهديدات نتنياهو وتحذيرات كاتس مخاوف حول نجاح مفاوضات المرحلة الثانية، مع إظهار «حماس» قدرة على الصمود أثناء الحرب، وانتشار مسلحيها وقوات أمنية كبيرة في كل مناطق قطاع غزة بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ.

 

مسلحون من «حماس» قبل عملية إطلاق سراح أول دفعة من المحتجزين في مدينة غزة الأحد (رويترز)

مسلحو «القسام» يجوبون شوارع غزة

 

وخرج مسلحون من الجناح العسكري لـ«حركة حماس» (كتائب القسام) في كل المناطق، وجابوا الشوارع مشهرين أسلحتهم، وسط الناس الذين هتفوا لهم، معلنين الانتصار على إسرائيل، فيما انتشرت الشرطة وعناصر أجهزة أمنية أخرى في أنحاء القطاع، وأقامت حواجز أمنية.

وفيما بدت «حماس» ممسكة بزمام الأمور، خرج وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مهدداً بإسقاط الحكومة في حال الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة التبادل، التي ستتضمن وقف الحرب لمدة أطول. وقال سموتريتش، الأحد، في مقابلة مع إذاعة «كان» العبرية، إن صفقة التبادل مع «حماس» كانت «خطأ كبيراً»، ومثلت رسالة مفادها أن «من يريد إخضاع إسرائيل ليس بحاجة إلى صواريخ أو برنامج نووي». وأضاف سموتريتش، الذي صوّت ضد الاتفاق، أن الصفقة الحالية هي ذاتها التي عُرضت في يوليو (تموز) الماضي. وأعرب عن مخاوفه من عودة قيادات «حماس» إلى شمال غزة، قائلاً: «لا شيء يمنع محمد الضيف أو يحيى السنوار من العودة». كما وجّه انتقادات لاذعة لرئيس الأركان هرتسي هليفي، واصفاً سياساته بأنها «توجه يساري تقدمي»، ومشدداً على أنه «لا يمكن هزيمة (حماس) دون السيطرة على غزة بالكامل». وقال سموتريتش إن الحرب لن تنتهي قبل تحقيق جميع أهدافها، وهدد قائلاً: «إذا تم تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، فسوف أُسقط الحكومة دون تردد».

وجاءت تهديدات سموتريتش بعد أن أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، استقالته من الحكومة. وقدم وزراء حزب «عوتسما يهوديت»، الثلاثة، إيتمار بن غفير، يتسحاق فاسرلاوف، وعميحاي إلياهو، الأحد، استقالاتهم من مناصبهم إلى نتنياهو. كما قدّم أعضاء «الكنيست» من الحزب، تسفيكا فوغل، وليمور سون - هار ملك، ويتسحاق كرويذر، رسائل استقالة من مناصبهم في اللجان المختلفة إلى رئيس الائتلاف.

وستدخل الاستقالات حيز التنفيذ خلال 48 ساعة. وجاء في بيان حزب «عوتسما يهوديت» أنه «في ظل المصادقة على الاتفاق المتهور مع منظمة (حماس) الإرهابية، وإطلاق سراح مئات القتلة الذين تلطخت أيديهم بدماء رجال ونساء وأطفال، والذين يُطلق سراحهم، مع التنازل عن إنجازات الجيش في الحرب، وانسحاب قوات الجيش من مناطق القطاع ووقف القتال في غزة، في اتفاق يُعد استسلاماً لـ(حماس)، فإن حزب (عوتسما يهوديت) لم يعد جزءاً من الائتلاف بدءاً من هذه اللحظة».

وأكد بن غفير تقديم استقالته من الحكومة، علماً بأنه صوّت ضد الصفقة التي سلطت وسائل إعلام إسرائيلية كذلك أنها مليئة بالثغرات التي تسمح لـ«حماس» بالبقاء.

 

فلسطينيون نازحون أثناء عودتهم إلى وسط رفح في جنوب قطاع غزة بعد دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

قلق إسرائيلي من «ثغرات» في الاتفاق

 

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن الاتفاق على وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المختطفين الذي تم توقيعه يحتوي على ثغرات تُسهل على «حماس» مواصلة السيطرة على قطاع غزة. وأضافت أن شركة الحماية الخاصة التي ستحل محل الجيش في التفتيش عند معبر «نتساريم» لن تتمكن من تفتيش الأشخاص، بل فقط المركبات، وهذا يعني، حسبها، أنه إذا حاول أي شخص الوصول إلى شمال القطاع، فسوف يتمكن من ذلك. وتابعت أنه بالإضافة إلى ذلك، خلال فترة وقف إطلاق النار، سيتمكن مقاتلون من الجناح العسكري لـ«حماس» الذين أصيبوا خلال الحرب من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي في الخارج والعودة بعد شفائهم، حيث يُعدون «مغادرين»، وليسوا «مبعدين».

بدورها، قالت «القناة 12» الإسرائيلية إن هيكل الاتفاقية يحتوي على قنبلة موقوتة لأنه ابتداء من اليوم السادس عشر للصفقة، ستتمكن «حماس» من الحصول على ردود فعل وتقدير دقيق نسبياً لاحتمالات أن تؤتي مرحلة أخرى ثمارها. ورأت أنه، في هذه المرحلة، تكون إسرائيل قد دفعت بالفعل ثمناً باهظاً، فقد توقف جمع المعلومات الاستخبارية الجوية، ويتم إطلاق سراح الإرهابيين المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، وإعادة بناء الجزء الأكبر من الجناح العسكري، ورفد الإمدادات والغذاء واستعادة وجود الحركة في شوارع غزة، وستكون مصلحة «حماس» آنذاك في اتجاه واحد هو التحدي والتصعيد.


مقالات ذات صلة

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
TT

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)

أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني - عين العرب، مساء السبت، موجة غضب واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سوريا وشرقها، تخللتها هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية، واقتحام «الشبيبة الثورية» التابعة لحزب العمال الكردستاني مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وإنزال العلم السوري.

وبينما ظهر العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، الأحد، وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى، في مقطع مصوَّر بثَّته «مديرية إعلام الحسكة» التابعة لوزارة الإعلام السورية عبر حسابها في «فيسبوك»، تداعى مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية إلى نزع فتيل التوتر الذي اندلع شرق وشمال سوريا والذي من شأنه وضع الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في 29 يناير (كانون الثاني) على المحك، إذ وُضعت الحادثة في إطار افتعال المتضررين من الاتفاق «فتنةً» بعد «الإنجاز» الذي تحقق، فيما أكدت مصادر كردية أن ما جرى أمر عرضيّ لن تكون له أي تداعيات.

وبدأ التوتر مع إنزال شاب كردي العلم السوري خلال احتفالات النوروز في «عين عرب - كوباني» بريف حلب الشمالي، في تصرف عدَّه قياديون أكراد «فردي»، إلا أن حملات تحريض واسعة انطلقت بعده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أدت إلى اعتداءات على الأرض بين عرب وأكراد في بعض المناطق يجري العمل على احتوائها.

رأى الباحث السياسي الكردي مهدي داوود، أن التوتر الحاصل ناجم عن عقيلة حزب العمال الكردستاني (PKK) الموجودة في بعض الأوساط الكردية، واصفاً ما جرى بأنه «حادث عرضي»، ويحصل في التجمعات والاحتفالات الشعبية الكبيرة، ورأى أن هذا الحادث جرى تضخيمه كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي من أطراف لها مصلحة بافتعال «الفتن».

ولم ينفِ الباحث وجود توتر على الأرض، لكنه ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد هناك من يعمل على التحريض في ظل غياب ضوابط وقوانين تكبح التجاوزات.

وقال إن أهالي المنطقة متعايشون ويعرف بعضهم بعضاً من عقود طويلة ويعرفون من يقف وراء تلك الحملات، مستبعداً أن يكون للتوترات الحاصلة أي تداعيات على سير تنفيذ اتفاق الدمج.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (الإخبارية السورية)

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي، قد أعلن رفض فريقه القاطع لـ«أي أعمال انتقامية أو تعديات على المدنيين تحت أي ذريعة»، مؤكداً أن الدولة، بمؤسساتها الأمنية والقضائية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، داعياً الجميع إلى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية، وتجنّب الانجرار وراء دعوات الفتنة.

وشدد الهلالي على أن الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة «لن تتأثر بمثل هذه الحوادث الفردية»، وأن «المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة، والحفاظ على ما تحقق من خطوات إيجابية».

وفي رأي آخر، هناك متضررون من الاتفاق الأخير والنهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، «الذي أوقف اقتتالاً داخلياً محتملاً وأقرّ بدمج قوات (قسد) في الجيش السوري، وقوات الأمن في قوات وزارة الداخلية»، وفق ما قاله الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن هؤلاء المتضررين يحاولون خلق إشكالات لخلط الأوراق مرة أخرى.

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في دمشق مساء الجمعة (رويترز)

ورأى أن «عملية الدمج تسير بشكل جيد وميسّر، وقد لعب دوراً بارزاً تعيين أسماء لها وزن في قوات (قسد) في مناصب حكومية رفيعة؛ وهذا قرار حكيم أسهم ويسهم في تذليل العقبات الممكنة».

ورأى خلف علي خلف، أن ما حدث في عين العرب (كوباني) وعفرين «هو من إنتاج المتضررين» ويعد «إشكالاً بسيطاً إذا ما قيس بحجم الإنجاز، وكنا نتوقع أكثر من ذلك». إلا أن الأهم حسب رأيه، أن «الفعاليات الأهلية السورية الكردية استنكرت عملية إنزال العلم، التي حاولت الأطراف المضادة للاتفاق من السوريين العرب نفخها وتضخيمها». كما أدلى المسؤولون الحكوميون السوريون الكرد بتصريحات إدانة قاطعة، ودعوا إلى عدم الانجرار وراء من يريد الفتنة، وكان تدخل قوات الأمن السورية بشكل سريع عاملاً فعالاً في منع الصدام الأهلي. وأكد الكاتب خلف أن هذا كله «يشكّل مؤشراً واضحاً على أن عملية الاندماج نهائية لا رجعة عنها، وهناك تعاون تام بين الأطراف».

يشار إلى أن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، قال في منشور على منصة «إكس»، أن أكراداً تعرضوا للضرب والإهانة في بعض أحياء حلب بسبب حادثة فردية، مضيفاً أن مثل هذه الأحداث الفردية تبثّ الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعياً إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى الفتنة.

وكان لافتاً مشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، المنشور عبر حسابه مع التعليق: «كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة».

من جانبها وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، حادثة إنزال العلم السوري في عين العرب بـ«تصرف فردي»، مشيرةً إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أُقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا. داعيةً السوريين إلى الابتعاد عن الفتنة والتحلي بالهدوء، وتجنب أي تصعيد، إذ «لا حاجة إلى اندلاع صراع جديد في المنطقة»، وفق ما نقلته قناة «روناهي» الكردية.

رفع الأكراد السوريون أعلام كردستان خلال احتفالات عيد النوروز في عفرين بريف حلب السبت (رويترز)

في السياق، أصدرت قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة، الأحد، بياناً أدانت فيه الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز في مدينتي عفرين وحلب ومحاولات إثارة الفتنة، مُدينةً إقدام أحد الأشخاص بتصرف فردي على إنزال العلم السوري، وقالت إنه وفور وقوع الحادثة، بادرت مديرية الأمن الداخلي في كوباني إلى التحرك وإلقاء القبض على الشخص المتورط لإحالة ملفه إلى الجهات القانونية المختصة، تأكيداً على رفضها القاطع لأي تطاول على الرموز التي تمس وجدان السوريين.

فيما أعلنت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز بكوباني، أنه لن يتم التسامح مع التصرفات التي تضر بالاستقرار المجتمعي، مؤكدةً في بيان بثته «نورث برس» رفض استغلال هكذا أحداث لبثّ الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري، داعيةً إلى الوقوف ضد كل ما يهدد الاستقرار والأمن في سوريا.


الرئيس الشرع يستقبل وفداً كردياً في قصر الشعب بمناسبة عيدي الفطر والنيروز

صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
TT

الرئيس الشرع يستقبل وفداً كردياً في قصر الشعب بمناسبة عيدي الفطر والنيروز

صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، السبت، وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النوروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) مع «قسد».

وأكد الرئيس الشرع أن «النوروز» عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، وأن الشعب السوري واحد، وشدد على أن ضمان حقوق أبناء المكوّن الكردي حق أصيل، وأن التنوع الثقافي في سوريا يمثل مصدر قوة. كما أشار إلى دعم تنمية المنطقة الشرقية.

ونقلت وكالة «سانا» عن اللقاء إشادة الحضور بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 لضمان حقوق الكرد في سوريا، مؤكدين أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز التشاركية، وحصر السلاح بيد الدولة.

صورة جانبية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (سانا)

وهذه هي السنة الأولى التي يقام فيها الاحتفال بـ«النوروز» بوصفه عيداً وطنياً رسمياً في سوريا، بعد أن أصدر الشرع في يناير الماضي، المرسوم 13 الذي نص على منح الجنسية للمواطنين الأكراد المحرومين منها والمقيمين على الأراضي السورية، وعدّ «عيد النوروز»، الذي يحتفل به الأكراد، عطلة رسمية، واللغة الكردية «لغة وطنية».

ووفق الأكاديمي والسياسي الكردي المستقل الدكتور فريد سعدون، لـ«الشرق الأوسط»، أعلن الشرع في الجلسة عن أن الخطة المقبلة للحكومة تتضمن تخصيص مبلغ مليار دولار أميركي من أجل ترميم البنية التحتية في شمال سوريا.

سعدون أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة الشؤون السياسية في الحسكة نسقت اللقاء الذي استمر نحو 90 دقيقة، وضم الوفد الكردي ما بين 50 و60 شخصية، بينهم هيئة رئاسة «المجلس الوطني الكردي»، وشخصيات كردية مستقلة وأكاديميون ووجهاء ونشطاء من المجتمع المدني.

وأضاف أن تشكيلة الوفد لم تكن من شمال سوريا فقط، بل كان هناك مشاركون من مدينة عين العرب (كوباني) وعفرين من ريف حلب ومن مناطق أخرى مختلفة، بمعنى أن «الوفد تشكل من الوطنيين الاكراد على مستوى سوريا، وكان هناك حضور واضح لأكراد دمشق»، مشيراً إلى أن الدعوة وُجّهت أيضاً إلى «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي في سوريا، ولكن لم يحضر أحد ليمثله في اللقاء.

مداخلة أحد الحضور من الكرد السوريين في لقاء الرئيس الشرع بقصر الشعب السبت (الرئاسة السورية)

ورأى الأكاديمي الكردي أن «اللقاء حدث تاريخي بحكم أنها المرة لأول في سوريا يستقبل فيها رئيس الجمهورية وفداً كردياً ويتبادل معه التهاني والتبريكات بمناسبة عيدي الفطر والنوروز».

وذكر سعدون أن الرئيس الشرع، «تحدث خلال اللقاء عن المرحلة الجديدة في سوريا، وأن ما سلف قد انتهى، وصفحة الماضي طويت والآن نبدأ مرحلة جديدة، داعياً الجميع إلى التكاتف والتعاون يداً واحدة كسوريين لبناء الوطن وخدمة البلاد والمواطنين».

وشدد الشرع على أن لديه قناعة وإيماناً بحق المواطنين الكرد في العيش الكريم والحرية والمشاركة بصفتهم جزءاً أصيلاً من المجتمع السوري، بعد أن هضم النظام السابق حقهم واستبعدهم، مؤكداً أنهم في هذه المرحلة الجديدة ستكون لهم مشاركة في الدولة وفي مؤسساتها كافة، وفق ما نقل سعدون، الذي لفت إلى أن الرئيس الشرع أوضح أن المرسوم 13 كان البداية وأنه مُصرّ على تنفيذه على أرض الواقع.

الأكاديمي والسياسي الكردي المستقل د. فريد سعدون في قصر الشعب بدمشق (الشرق الأوسط)

تحدث الرئيس الشرع عن أن خطة الحكومة المقبلة تتضمن تخصيص مبلغ مالي قد يبلغ مليار دولار أميركي من أجل إعادة إعمار وترميم البنية التحتية المدمرة في المناطق الشمالية من أجل تقديم الخدمات للأهالي، كما ركز على الاهتمام بالتعليم وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم.

وحول اتفاق الـ29 يناير الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، أشار سعدون إلى أن الرئيس الشرع أوضح أن الدولة مصرة على تنفيذه من أجل أن تكون الدولة مستقرة والبدء بتقديم الخدمات للشعب وأن الأيام المقبلة ستكون افضل. ونقل سعدون عن الرئيس الشرع قوله في هذا الصدد: «نحن نسير بخطى ثابتة نحو الدمج والبدء بتقديم الخدمات للشعب».

مدير إدارة الشؤون السياسية بمحافظة الحسكة عباس حسين متوسطاً مجموعة من أعضاء الوفد الكردي في قصر الشعب بدمشق السبت (حساب فيسبوك)

بدوره، ذكر نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل (سيامند عفرين)، أنه في إطار زيارة رسمية إلى دمشق، تمت تلبية دعوة من الرئيس الشرع رفقة محافظ الحسكة وقائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، للمشاركة في إيقاد شعلة «عيد النوروز»، وتبادل التهاني بمناسبة عيدي الفطر و«النوروز»، وذلك في قصر الشعب، بحضور وفود وممثلين من مختلف فئات المجتمع.

وأشار خليل عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى أنه عٌقد اجتماع خاص (لوفد الحسكة) مع الرئيس الشرع، تمت خلاله مناقشة الكثير من القضايا المهمة، وعلى رأسها ملف الأسرى، وملف عودة المهجرين إلى مدينتي عفرين بريف حلب وراس العين (سري كانيه) شمال غربي الحسكة، وباقي المناطق.

وخلال الاجتماع، جرى التأكيد وفق خليل، على «ضرورة تطبيق جميع بنود اتفاق 29 يناير والتي تُعدّ من أولوياتنا في المرحلة الحالية». لافتاً إلى أنه «وبتوجيه من الرئيس الشرع، تم تشكيل لجنة مختصة لمتابعة هذه الملفات؛ بهدف وضع آليات عمل واضحة لمعالجة القضايا المطروحة، وتعزيز مسار الاستقرار في البلاد».


«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في تحركات رفعوا خلالها شعار «انتقام» وكتبوه، هاجم المستوطنون الإسرائيليون الغاضبون من الصواريخ الإيرانية التي أوقعت عشرات المصابين، ليل الأحد، 20 موقعاً في الضفة الغربية، وأحرقوا مركبات ومنازل وممتلكات الفلسطينيين.

وبعد ليلة وصفتها السلطات الإسرائيلية بـ«الصعبة» جراء الاستهدافات بالصواريخ الإيرانية، هاجم مستوطنون متطرفون على نطاق واسع وبشكل شبه منظم قرى وبلدات في مناطق واسعة وأصابوا فلسطينيين بجروح. وأظهرت لقطات مصورة من قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر، وقريوت شمال الضفة، تدفق المستوطنين بالعشرات إلى بعض المواقع، قبل أن يشعلوا النار في مبانٍ وسيارات، فيما سُمع السكان وهم يُهرعون لمحاولة إخلاء من بداخلها.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وأقرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالهجمات الواسعة المروعة، وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأجهزة الأمنية تلقت خلال الليل بلاغات عن أكثر من 20 حادثة من جرائم ذات دوافع قومية، واشتباكات عنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، وهو معدل غير معتاد. وقال مصدر أمني آخر لصحيفة «هآرتس» إن 11 فلسطينياً أصيبوا بجروح في هذه الهجمات.

واستخدم المستوطنون، حسب «هآرتس»، العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة والحجارة في هذه الهجمات. وأحرق المستوطنون عدداً من المنازل والمركبات في الفندقومية وفي سيلة الظهر في جنين، وأشعلوا النار في مقر المجلس القروي ومركبات في جالود في نابلس، وفي قريوت القريبة من نابلس كذلك، في أعنف هذه الهجمات التي أصيب فيها فلسطينيون بجروح.

وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طواقمها تعاملت مع عدد من الإصابات بينها 3 بالاعتداء بالضرب في جالود.

وجاءت هجمات المستوطنين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

وهاجم المستوطنون أيضاً قريتي بورين، وبروقين في نابلس، ومسافر يطا في الخليل، وعين الحلوة بالأغوار الشمالية، وتقوع في بيت لحم، كما شنوا سلسلة من الهجمات في الشوارع الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ورصدت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» هجمات في شوارع خارج رام الله ونابلس وشمال القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجمات الإرهابية» التي تنفذها «عصابات المستوطنين» في الضفة الغربية، واعتبرتها «تصعيداً خطيراً تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عنه».

وقالت الرئاسة إن ما يجري من قتل للمواطنين وحرق للممتلكات وأعمال عنف هو عمل منظم وممنهج يجري تحت حماية قوات الاحتلال وبدعم من حكومة اليمين المتطرفة.

سياق تصعيدي

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد زاد مع الحرب الحالية على إيران.

وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي وبعثات أوروبية، بينها البرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، يدين بشدة تصاعد «إرهاب المستوطنين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت كذلك بعد أقل من أربعة أيام من تصريح رئيس الأركان إيال زامير الذي ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب متعهداً بالتصدي لهم.

ولم يتضح كيف تعامل الجيش الإسرائيلي مع الهجمات فوراً. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه بعد ساعات من ورود تقارير عن أعمال العنف، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات للتعامل مع الحوادث، مؤكداً أنه «يدين العنف بكل أشكاله وسيواصل العمل لحماية أمن السكان والنظام في المنطقة». ومع ذلك، لم ترد تقارير عن اعتقالات.

وقال متحدث باسم شرطة لواء الضفة الغربية، ظهر الأحد، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «تحقيقاً فُتح بشأن الحوادث»، دون التعليق على ما إذا تم اعتقال أي مشتبه بهم. وأدان عدد من المسؤولين في إسرائيل عنف المستوطنين، وصمت الجيش.

وقال النائب العربي أيمن عودة إنه «لو أراد الجيش وقف إرهاب المستوطنين، لكان قادراً على ذلك خلال أيام. ما يحدث في الضفة الغربية ليس صدفة، بل هو سياسة إرهاب وتطهير عرقي بدعم الحكومة وبرعاية الجيش».

كما قال يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، إنه يتوجب على رئيس الأركان ورئيس الشاباك إظهار القيادة والتعامل «بيد من حديد» مع مثيري الشغب، محذراً من أن استمرار عدم التحرك قد «يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى انتفاضة ثالثة».

وكتب غلعاد كريف، من الحزب نفسه، أن «الدمار سبقته دعوات صريحة وتخطيط مسبق لم يلقَ أي رد من الجيش أو الشاباك أو الشرطة».