لبنان: حكومة جامعة من 24 وزيراً... و«المالية» للشيعة

مساعٍ لإعلانها قبل نهاية الأسبوع… ولقاء بري - سلام يؤسس لعلاقة مثمرة

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)
TT

لبنان: حكومة جامعة من 24 وزيراً... و«المالية» للشيعة

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً نواف سلام المكلف بتشكيل الحكومة (رئاسة مجلس النواب)

تُجمع الأوساط السياسية اللبنانية على اختلاف انتماءاتها الطائفية بأن الطريق سالكة أمام ولادة طبيعية لحكومة العهد الأولى في ضوء استعداد الكتل النيابية لتسهيل مهمة الرئيس المكلف بتشكيلها القاضي نواف سلام بالتشاور مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، على أن تكون جامعة وتضم اختصاصيين من أصحاب الكفاءات ومسيّسين من غير الحزبيين، وتُبدي ارتياحها للأجواء التي سادت اجتماع سلام برئيس المجلس النيابي نبيه بري في ختام المشاورات النيابية غير الملزمة التي أجراها بالتلازم مع الرسائل التي بعث بها «حزب الله»، عبر قنوات التواصل، إلى رئيس الجمهورية والحكومة المكلف، مبدياً فيها كل إيجابية للتعاون والرغبة بتسهيل تأليف الحكومة والحرص على توفير الشروط المؤدية لانطلاقة العهد نحو الإنقاذ وطي صفحة التأزم.

علاقة مثمرة بين بري وسلام

وأعرب مصدر نيابي بارز عن أمله في أن يؤدي لقاء بري - سلام لتأسيس علاقة مثمرة بين الرئيسين، لإنقاذ لبنان بإعادة الاعتبار لمشروع الدولة الذي شدد عليه عون في خطاب القسم بدعوته الجميع، ليكونوا شركاء فيه لأن لا مكان، في قاموسه السياسي، للإلغاء أو الإقصاء في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد وتستدعي تضافر الجهود للنهوض به. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه لمس لديهما رغبة بضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة قبل نهاية الأسبوع المقبل، واستباقاً لانتهاء فترة الهدنة لتثبيت وقف النار في 27 الحالي، تمهيداً لتطبيق القرار 1701، لأن هناك ضرورة لحضور الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها وإداراتها في الجنوب فور استكمال الانسحاب الإسرائيلي منه.

ودعا المصدر النيابي للإفادة من الموجة الدولية والعربية الداعمة لانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، والمؤيدة من دون شروط لعودة الاستقرار للبنان وانسحاب إسرائيل من جنوبه. وقال إنه يجب توظيفها لإعادة إعمار الجنوب، مع استعداد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستضافته المؤتمر الدولي لإنشاء صندوق أممي لتمويل تكلفة الإعمار.

وأكد أن لقاء بري - سلام لم يتطرق إلى مواصفات الحكومة وأعضائها، ولا إلى توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف وتسمية الوزراء المرشحين، لأنه من غير الجائز استباق المراحل بالقفز فوق صلاحياتهما قبل أن يتوصل سلام مع عون إلى وضع تصور أولي شامل في هذا الخصوص، على أن يعود للتشاور مع بري. وقال إن التوجه العام يميل لتشكيل حكومة جامعة من 24 وزيراً، وإنه لا مانع من إسناد حقيبة المالية لوزير شيعي.

تواصل بري - «حزب الله»

ولفت المصدر نفسه إلى أن بري يتواصل مع قيادة «حزب الله» التي تتصرف بواقعية وتبدي كل استعداد للتعاون مع عون وسلام لتسهيل ولادة الحكومة، لأن لا مصلحة في التباطؤ ولا في وضع العراقيل أمام تأليفها، بينما الضرورة تتطلب إعادة تكوين السلطة لتأمين انتظام المؤسسات الدستورية، ليكون في وسع الحكومة العتيدة الإفادة من الدعم الدولي لإعمار ما هدمته إسرائيل لضمان عودة الجنوبيين إلى قراهم، لئلا تتحول إلى بلدات مهجورة.

وشدد على ضرورة تحضير الأجواء لتطبيق القرار 1701 بنشر الجيش في جنوب الليطاني بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل)، مع استعداد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتوفير كل الدعم للمؤسسة العسكرية بتأمين احتياجاتها. وقال إنهما يمارسان كل أشكال الضغط على إسرائيل للتقيُّد بما نص عليه اتفاق وقف النار، وصولاً إلى انسحابها من الجنوب في نهاية المهلة التي حددها.

لقاءات عون - غوتيريش

وفي هذا السياق، أكد مصدر مواكب للقاءات عون بماكرون وغوتيريش، أن إلزام إسرائيل بانسحابها من الجنوب في نهاية المهلة التي حددها الاتفاق كان في صدارة أولوياته. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الفرنسي سيتولى الاتصال برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في هذا الخصوص، بينما سيوفد أمين عام الأمم المتحدة ممثلاً عنه إلى تل أبيب، ليواكب انسحابها لمنع الإخلال بما نص عليه الاتفاق، لما يمكن أن يترتب من تداعيات في حال قرر تمديد فترة انسحابها من الجنوب، خصوصاً أنها تستمر في خرقها للاتفاق وتواصل تدميرها للمنازل في معظم البلدات الجنوبية الأمامية.

وفي المقابل، رأى المصدر النيابي أن هناك ضرورة لخلق المناخ السياسي والأمني لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته؛ بدءاً من جنوب الليطاني، وقال إنه لا مشكلة لشموله شمال الليطاني، وإنما بعد التوافق على إدراج سلاح «حزب الله» ضمن الاستراتيجية الدفاعية للبنان، باعتبار أن هذه المنطقة شأن داخلي، بينما دعا مصدر سياسي للتمعن في نص الاتفاق الذي توافق عليه بري مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين، وقال إنه يقوم على مبدأ الشمولية في تطبيقه، وأن لا مانع من التدرج في التوقيت لتنفيذها على قاعدة الالتزام حرفياً بتأكيد عون في خطاب القسم بأن الدولة وحدها هي من تحتكر السلاح وتتولى بسط سيادتها على كل أراضيها.

القرار 1701

وأكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط»، أن لا مجال للتفلُّت من تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته لوضع حد للحرب في الجنوب وتفادي إقحام لبنان في اشتباك دولي هو في غنى عنه، ولا مصلحة للتفريط بالدعم الدولي والعربي غير المسبوق الذي قوبل به انتخاب عون رئيساً للجمهورية. وقال إن الفرصة متاحة الآن أمام «حزب الله» للانخراط في مشروع الدولة وحقها في الدفاع عن لبنان ووقوفه خلف الحكومة في دفاعها عن لبنان ضد اعتداءات إسرائيل وأطماعها، وبالتالي لم يعد من مبرر لاستحضار ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي انتفت من البيان الوزاري للحكومة المستقيلة، وتوجه إلى الحزب متمنياً على قيادته أن تأخذ بعين الاعتبار أن لبنان يقف على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة لإخراجه من التأزم تتطلب منه التعاون بما يضمن طمأنة الجنوبيين للعودة إلى منازلهم، لأنه من دون عودتهم لا يمكن للبنان أن يرتاح.


مقالات ذات صلة

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية في لبنان، بعد الانقسام الحاد بين «الثنائي الشيعي» من جهة؛ وأقطاب الحكومة من جهة أخرى.

نذير رضا (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

تحليل إخباري سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

تختبر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة جديدة من التوتر، مع تصعيد لبناني غير مسبوق تُرجم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.