ماكرون يطلق من بيروت مبادرة فرنسية لإعادة الإعمار بعد الحرب

دعا لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار... وعون طالبه باستئناف التنقيب عن الطاقة

عون يرحب بنظيره الفرنسي في القصر الجمهوري في بعبدا (أ.ب)
عون يرحب بنظيره الفرنسي في القصر الجمهوري في بعبدا (أ.ب)
TT

ماكرون يطلق من بيروت مبادرة فرنسية لإعادة الإعمار بعد الحرب

عون يرحب بنظيره الفرنسي في القصر الجمهوري في بعبدا (أ.ب)
عون يرحب بنظيره الفرنسي في القصر الجمهوري في بعبدا (أ.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من بيروت، الجمعة، 17 يناير (كانون الثاني)، عن مؤتمر دولي تعتزم باريس استضافته خلال الأسابيع المقبلة بهدف إعادة إعمار لبنان، داعياً إلى وجوب تشكيل حكومة جديدة سريعاً، وإلى الإسراع في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأتت الزيارة الرئاسية الفرنسية إلى لبنان، تتويجاً للوساطة التي لعبتها باريس والولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بين إسرائيل و«حزب الله» للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، كما لعبت باريس، بالموازاة، دوراً في المساعدة في كسر الجمود السياسي في لبنان الذي أدى إلى انتخاب الرئيس اللبناني جوزيف عون في الأسبوع الماضي.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري في بعبدا: «إنّ المجتمع الدولي يعد لدعم واسع من أجل إعادة إعمار البنى التحتية». وبينما دعا إلى الإسراع في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، ضمن المهل المتفق عليها، أشار إلى أنه «تم تحقيق نتائج... لكن يجب تسريع العملية وتأكيدها على المدى الطويل من خلال الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، واحتكار الجيش اللبناني بشكل كامل للسلاح».

عون وماكرون في بيروت (أ.ف.ب)

دور فرنسا المحوري

الدور المحوري لفرنسا في لبنان أتى تصريحاً لا تلميحاً من الرئيس عون الذي رأى «أنّ في عمق كل فرنسي، شيئاً من لبنان، وفي قلبِ كلِ لبناني، وعقلِه ووجدانِه ولغتِه اليومية وتاريخِه الحيّ وثقافتِه المبدعة... الكثيرَ الكثيرَ من فرنسا». وقال عون لضيفه الفرنسي: «السيد الرئيس، تأتون اليومَ لتهنئتنا، وأنتم تدركون أنّ التهنئة هي للبنان، ولكلِ لبناني. للذين صمدوا وناضلوا وتمسكوا بوطنِهم وأرضهم، للذين عادوا إلى بيوتهم المدمَّرة أمس، وهم يبتسمون للغد. وللذين رحلوا وعيونُهم علينا. أو سافروا، وأيديهم على حقيبةِ العودة، ينتظرون... وننتظرُهم».

وأضاف: «أتمنى منكم السيدَ الرئيس أمراً واحداً فقط، أنْ تشهدوا للعالم كلِه، بأنّ ثقةَ اللبنانيين ببلدِهم ودولتِهم قد عادت، وأنّ ثقةَ العالمِ بلبنانَ يجب أن تعودَ كاملة؛ لأن لبنانَ الحقيقي الأصيل قد عاد. أما الباقي كلُه، فنحن وأنتم وأصدقاؤنا في العالم، قادرون عليه».

في سياق متّصل عبَّر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن شكر اللبنانيين للجهود التي بذلتها فرنسا في مساعدة لبنان، سواء عبر موفدها الخاص جان إيف لودريان، أو من خلال اللجنة الخماسية التي أسهمت في إنهاء الشغور الرئاسي، وانتخاب رئيس جديد بعد فترة طويلة من الفراغ السياسي.

النفط يحضر في الزيارة

بينما ليس بعيداً عن الهاجس اللبناني بالنهوض اقتصادياً، شكّل التنقيب عن النفط عنواناً على بساط المطالب اللبنانية، إذ أكد الرئيس اللبناني أهمية استئناف عمليات التنقيب عن النفط في البلوكات البحرية اللبنانية، مطالباً ماكرون بتوجيه شركة «توتال» لاستئناف أعمالها في هذا المجال.

وأعرب عون عن تطلُّعه لملاقاة رؤساء دول الاتحاد الأوروبي بعد تشكيل الحكومة اللبنانية، مؤكداً أهمية تفعيل الشراكة بين لبنان وأوروبا، وما تمثله من فرصة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.

الزيارة الثالثة

تعد هذه الزيارة الثالثة لماكرون للبنان، منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020. وقال ماكرون: «أنا سعيد جداً ومتأثر؛ إذ أعود إلى لبنان بعد 4 سنوات من انفجار مرفأ بيروت. انتخبتم رئيساً للجمهورية، ومنذ 9 يناير عاد الربيع في فصل الشتاء»، وتَوَجَّهَ إلى عون بالقول: «فخامة الرئيس أنتم الأمل، ورئيس الحكومة سيجسد هذا الأمل؛ فانتخاب اللبنانيين لك أكد على مطالبتهم بالتغيير وإنعاش لبنان».

محادثات بين الرئيسين ماكرون وعون في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ف.ب)

وأضاف: «سوف ندعمكم، وسندعم هدفكم بلبنان ذات السيادة وهذا شرط لحماية لبنان من الاعتداءات، ولاستمرار وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي كان نجاحاً دبلوماسياً». وتابع: «سنعمل على تجنيد المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في كل المجالات، ويجب تعزيز عمل (اليونيفيل) للتمكن من إنجاز مهمتها». ودعا إلى وجوب «تشكيل حكومة جديدة سريعاً»، وقال: «أعرف أن كل القوى السياسية ستتحرك لمواكبتكم ومواكبة رئيس الحكومة المكلف، والجميع مجنّد إلى جانبكم لإيجاد الحلول».

بري وميقاتي

انضم رئيسا مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الاجتماع الرباعي مع الرئيسين عون وماكرون في القصر الجمهوري.

الرئيس الفرنسي يوقِّع على سجل الزوار ويظهر إلى جانبه الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي (أ.ب)

وكان ماكرون وميقاتي قد عقدا صباحاً اجتماعاً ثنائياً، قال ماكرون في نهايته للصحافيين: «أنا سعيد لوجودي في لبنان الذي دخل مرحلة جديدة، وعبّرتُ عن امتناني وتقديري للرئيس ميقاتي وللمهمة التي قام بها على مدى سنوات لخدمة الجميع في لبنان، لا سيما خلال المرحلة الصعبة جداً بسبب الحرب الأخيرة».

بدوره، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، أنه جرى التباحث مع الضيف الفرنسي في الأوضاع الراهنة، وضرورة دعم لبنان على الصُّعد كافة، لا سيما اقتصادياً وفي مجال إعادة الإعمار، مضيفاً أنّ موضوع الخروقات الإسرائيلية تتم متابعته مع لجنة تطبيق القرار 1701، كما يتم تقديم الشكاوى اللازمة، وهناك وعود بأن الخروقات ستنتهي مع انتهاء مهلة الستين يوماً، نهاية الشهر الحالي.

وعما إذا كان الجانب الفرنسي يضمن الانسحاب الإسرائيلي، قال ميقاتي: «لم نتحدث عن هذا الموضوع مع الرئيس ماكرون، والجانبان الفرنسي والأميركي يتابعان هذا الملف، وأؤكد مجدداً أنّ الرئيس ماكرون يشدد على أهمية التعاون مع لبنان وحرصه عليه».

جولة في بيروت

جال الرئيس الفرنسي صباحاً في منطقة الجميزة في بيروت، واطَّلع على أوضاع المنطقة بعد إعادة ترميم ما تضرر فيها جراء انفجار 4 أغسطس 2020.

ماكرون يلتقط صوراً تذكارية مع لبنانيين خلال زيارته إلى منطقة الجميزة في وسط بيروت (أ.ف.ب)

ولبيروت روابط تاريخية قوية مع باريس، لكن العلاقة شهدت تعقيدات في السنوات القليلة الماضية. وسعى ماكرون جاهداً دون جدوى في عام 2020 لإقناع الأطراف الفاعلة اللبنانية بدعم الإصلاحات السياسية والمالية بعد انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص، ودمَّر أحياءً بأكملها. وعلى أثر الانفجار، كان ماكرون قد زار المنطقة نفسها في ذلك الوقت.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.