مهام مالية عاجلة لحكومة لبنانية «قيد الولادة»

بعد الزخم الإيجابي لانتخاب رئيس الجمهورية واختيار رئيسها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسَي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسَي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
TT

مهام مالية عاجلة لحكومة لبنانية «قيد الولادة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسَي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيسَي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

يتشكّل توافق داخلي عريض، ببعدَيه السياسي والاقتصادي، على اعتماد بنود خطاب القَسَم الرئاسي بوصفها مرتكزات أساسية لبرنامج عمل الحكومة الجديدة وبيانها الوزاري الذي ستحوز بموجبه ثقة المجلس النيابي، مما يستكمل الزخم الإيجابي الفوري والقوي الذي يشهده لبنان والمعزّز بدعم عارم على المستويين العربي والدولي.

وإذ لم تتردد الهيئات الاقتصادية والنقابات المهنية لقطاعات الأعمال في إبداء ارتياحها الكبير وتأييدها التام التوجهات الاستراتيجية التي حدّدها رئيس الجمهورية، جوزيف عون، فور انتخابه، فقد ربطت، ومن دون لبس، استمرار الاندفاعة الإيجابية بتشكيل حكومة إنقاذية إصلاحية من وزراء يتمتعون بالكفاءة العلمية والخبرة الطويلة وبنظافة الكَفّ، وأن تكون، وبشكل أساسي، على تعاون بنّاء وإيجابي مع رئيس الجمهورية. وبالفعل، لا تبدو المهام الإنقاذية، وفق مسؤول مالي كبير، سهلة المنال «بفعل انكشاف السلطات الطويل، غياباً أو تغييباً للحضور والدور، على الفراغات الدستورية رئاسياً وحكومياً، وترهل القطاع العام، والتراكم الهائل للكوارث الاقتصادية المالية والنقدية التي ضربت البلد على مدار 5 سنوات متتالية، والمتوّجة بحرب تدميرية أمعنت؛ بخسائرها البشرية الجسيمة والمالية المقدّرة بنحو 10 مليارات دولار، في تضخيم الفجوة المالية (المعلّقة) والبالغة نحو 72 مليار دولار».

وبذلك، تترقب الأوساط الاقتصادية والمصرفية الشروع؛ فور انطلاق الحكومة الأولى للعهد الرئاسي، وضمن جدول المهام العاجلة، في تثمير الدعم الخارجي الواسع؛ استهدافاً لإعادة وصل وإنعاش خطوط الثقة والتواصل المالي بين لبنان ومحيطَيه الإقليمي والدولي، بناء على التزامات صريحة وشفافة بمكافحة جميع مكامن الاقتصاد غير الشرعي، والفساد، والتهريب، وغسل الأموال، والاتجار بالمخدرات، وتزامناً مع تفعيل سلطات القضاء «المستقل» والضبط المحكم للمنافذ البرية والبحرية والجوية.

ويؤسس الإجماع الوطني الذي ظهر بانتخاب رئيس الجمهورية، وفقاً لرئيس الهيئات الاقتصادية، محمد شقير، «لتعاون إيجابي بين الأفرقاء السياسيين في مواجهة التحديات واتخاذ الخطوات المناسبة لبناء الدولة، في حين أن الاهتمام الدولي والعربي، خصوصاً الخليجي والسعودي، بلبنان، هو أمر مهم يدلّ على بدء عودة لبنان إلى الساحة الدولية وإلى الحضن العربي، لا سيما إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين لبنان والدول الخليجية الشقيقة، وكذلك لتوفير الرعاية لعملية تثبيت أقدام الدولة ونهوضها وتوفير المساعدات لعملية إعادة الإعمار».

ويندرج في جدول القضايا العاجلة، وفق المسؤول المالي المعني، «استعادة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي الذي أحالته الحكومة سابقاً إلى مجلس النواب، وذلك بغية تصحيح بياناته الأساسية في بندَي الإنفاق والواردات، مع تضمينه نتائج التغييرات الجوهرية» بعدما أكد رئيس لجنة المال النيابية، إبراهيم كنعان، أن «هذه الموازنة بعد الحرب الإسرائيلية باتت غير واقعية؛ لا بل وهمية، خصوصاً لجهة تقدير الواردات، لا سيما أن زيادة الواردات فيها متأتية من الضريبة على الدخل ورؤوس الأموال، والرسوم الداخلية على السلع والخدمات، والرسوم على التجارة والمبادلات الدولية، وهذه العناصر وتحصيلها هما الأكبر تأثراً بالحرب الإسرائيلية على لبنان».

كذلك تبرز الأهمية الاستثنائية لطمأنة المودعين المقيمين وغير المقيمين الذين تكبدوا خسائر فادحة خلال السنوات الماضية، بفعل عجز حكومتين متتاليتين عن إنجاز وإقرار خطة إنقاذية متكاملة تحاكي التوزيع العادل للمسؤوليات في معالجة فجوة الخسائر المقدرة بنحو 72 مليار دولار، رغم الوقائع الثابتة لتركيبة ديون الدولة، والتمويل المتفلت لقطاع الكهرباء، وتعمّد تبديد أكثر من 20 مليار دولار من احتياطات البنك المركزي بعيد انفجار الأزمتين المالية والنقدية.

وفي بادرة يمكن للحكومة ملاقاتها بإعداد الخطة الموعودة مجدداً، عبّرت «جمعية المصارف» عن تقديرها حرص الرئيس المنتخب في خطاب القسم على معالجة عادلة لموضوع الودائع، واستعدادها لتحمّل مسؤوليّتها مع «مصرف لبنان» والدولة اللّبنانية «بما يحفظ حقوق المودعين، ويعكس التوجّه السليم الذي أكّده قرار مجلس شورى الدولة، الذي يمنع تضمين أي من مشروعات القوانين الهادفة إلى معالجة الفجوة المالية في (مصرف لبنان)، إجراءات تؤدي إلى الاقتطاع من أموال المودعين».

وضمن سياق متصل بحفظ الحقوق المتوجبة على الدولة، خرج مجلس الوزراء القائم، في جلسته الأخيرة، عن مسار الجفاء المتعمد والتلكؤ الطويل في التواصل مع المستثمرين المحليين والأجانب، وجلّهم من المؤسسات المالية والبنوك الحاملة سندات الدين الدولية الصادرة من الحكومة، ليوافق بالإجماع على قرار تعليق حق الدولة اللبنانية في الإدلاء بدفوع مرور زمن المهل التي تسري على مطالبات حاملي السندات، وفقاً لـ«قانون ولاية نيويورك»، أو أي مهل أخرى؛ إنْ كانت تعاقدية أم غيرها، وذلك حتى 9 مارس (آذار) 2028.

وبموجب هذا القرار، أقرت الحكومة السابقة ضمناً؛ إنما من دون التزام صريح وثابت، بالقيود الدفترية للفوائد المعلقة أيضاً على إصدارات «اليوروبوندز» والتي تتعدى مستوى 10 مليارات دولار، تضاف إلى الأصول البالغة نحو 30 مليار دولار، وبحيث يخضع إجمالي المبالغ المستحقة لحصيلة مفاوضات مباشرة يفترض أن تقدم على تنظيمها الحكومة الجديدة بعد تأخير اقترب من ختام العام الخامس لقرار «مبهم» وغير منسق مع السلطة النقدية اتخذته الحكومة السابقة، وقضى بتعليق دفع كامل المستحقات الموزعة حتى عام 2037. وتبعاً لتأكيد وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، يوسف الخليل، فإنه «على الرغم من الأوقات العصيبة التي نعيشها، فإن لبنان يبقى ملتزماً بالتوصل إلى حل رضائي ومنصف بخصوص إعادة هيكلة سندات (اليوروبوندز)».


مقالات ذات صلة

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاتصال بقيادات لبنانية ليطمئنها بأن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لم يتلقَّ ردّاً على عرض التفاوض مع إسرائيل الذي اقترحه هذا الأسبوع في إطار مبادرة لوقف حربها المستمرة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر... 4 مارس 2025 (أ.ب)

الرئيسان اللبناني والسوري يتفقان على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني

اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، وفق ما أورد بيان للرئاسة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز) p-circle

تقرير: إسرائيل ترفض مقترحاً لبنانياً لإجراء محادثات مباشرة

رفضت إسرائيل مقترحاً لبنانياً للتفاوض المباشر بعد تجدّد الحرب مع «حزب الله» في لبنان، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عون مجتمعاً بأعضاء «اللجنة الخماسية» في قصر بعبدا اليوم (الرئاسة اللبنانية)

عون: قرار حصر السلم والحرب بيد الدولة «نهائي ولا رجوع عنه»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الثلاثاء، أن قرار الحكومة بحصر السلم والحرب بيد الدولة وحظر أي نشاط عسكري خارج القانون «سياديّ ونهائي ولا رجوع عنه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.