تركيا تتحدث عن «ضربة قاضية» يواجهها المسلحون الأكراد في سوريا

تحذيرات من انهيار سد تشرين... وفرنسا منزعجة من تصريحات فيدان

أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)
أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحدث عن «ضربة قاضية» يواجهها المسلحون الأكراد في سوريا

أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)
أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)

أكدت تركيا عزمها على الاستمرار في عملياتها بشمال سوريا، حتى القضاء على تهديدات المسلحين الأكراد، في الوقت الذي عبّرت فيه أميركا عن «تفهمها» لمخاوفها. في المقابل، طالبت الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا بالعمل على وقف الهجمات التركية في سد تشرين (ريف حلب الشرقي)، محذرة من أنها ستؤدي إلى انهياره.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن استراتيجية تركيا للقضاء على الإرهاب من مصدره أنزلت ضربة قاضية بالتنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في سوريا والعراق.

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر لحزبه في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال المؤتمر الإقليمي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مدينة ديار بكر، كبرى المدن ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، السبت: «نحن في مرحلة كسر الحلقة الأخيرة من اللعبة الإمبريالية، ولا أحد يستطيع أن يجعل من أبناء صلاح الدين الأيوبي خدماً وعبيداً على أبواب الصهاينة».

وتابع أن تركيا تمكنت من تمزيق «الحزام الإرهابي» المراد تشكيله شمال سوريا، من خلال عملياتها العسكرية خارج الحدود، وأنه مع «تحرير» المعارضة السورية لدمشق ضاق الخناق على الإرهابيين الانفصاليين، وباتوا يبحثون عن أسياد جدد لهم، وأن أمامهم الآن خيارين لا ثالث لهما؛ إما التوبة عن الإرهاب وترك السلاح من دون شروط أو التصفية.

تفهم أميركي

في السياق ذاته، عبّرت أميركا عن تفهمهما لمخاوف تركيا بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب. وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، جون باس، إن البلدين يعملان بالتنسيق الوثيق في هذه القضايا، ويحرصان على تحقيق الاستقرار الإقليمي.

جانب من مباحثات باس مع الجانب التركي في أنقرة (حساب مستشار الرئيس التركي عاكف تشاغطاي كيليتش في «إكس»)

وقال باس، الذي أجرى مباحثات في تركيا يومي الخميس والجمعة حول التطورات في سوريا، إن المحور الرئيسي للنقاشات كان «عملية الانتقال السياسي في سوريا بسلاسة»، والخطوات العملية لتحقيق ذلك، وإن أميركا ستسعى لتقديم الدعم الممكن لعملية الانتقال، وستعمل على اتخاذ خطوات من شأنها تعزيز الأمن في جميع أنحاء البلاد وتحسين الظروف لجميع السوريين.

وأضاف باس، في تصريحات عقب مغادرته تركيا نقلتها وسائل إعلام تركية السبت: «كما ذكر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن (خلال زيارته لفرنسا الأربعاء)، نحن متفقون مع الحكومة التركية وكثير من الحكومات الأخرى على أن سوريا لا يمكن، ولا ينبغي أن تكون في المستقبل ملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية الأجنبية أو الإرهابيين الأجانب».

وتابع: «نعتقد أن على أي إرهابي أجنبي موجود في سوريا أن يغادر البلاد. ونرى أن معظم هؤلاء يجب أن يعودوا إلى أوطانهم أو الدول التي قدموا منها عبر عملية بالتعاون مع حكوماتهم، وأن يواجهوا العدالة بسبب أفعالهم».

قوات أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ولفت باس إلى أن الوجود العسكري الأميركي في سوريا يهدف إلى منع ظهور تنظيم «داعش» مجدداً بوصفه تهديداً إقليمياً، مؤكداً أن تعاون بلاده مع «الوحدات» الكردية يندرج أيضاً في إطار مكافحة «داعش».

وذكر، في الوقت ذاته، أن العناصر الإرهابية الأجنبية، بما في ذلك عناصر «حزب العمال الكردستاني»، تستغل الوضع في سوريا من وقت لآخر، وأكد ضرورة ألا يشكل هذا الوضع تهديداً لتركيا أو لجيران سوريا الآخرين.

ولم يُشِر باس على وجه الدقة إلى الأجانب من عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية، الذين تطالب تركيا بخروجهم من سوريا، أو وقف الدعم الأميركي للقوات الكردية، وهو أمر يشكل نقطة خلاف مع أنقرة.

وأدلى مستشار اتصالات الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، بتصريحات مماثلة، ليل الجمعة - السبت، أكد فيها أن واشنطن «تتفهم» المخاوف الأمنية لتركيا في الشمال السوري، وأن الهدف الأساسي للوجود العسكري الأميركي في سوريا هو محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، لافتاً إلى أن المباحثات بين الولايات المتحدة وتركيا متواصلة بشأن «وحدات حماية الشعب» الكردية.

رد فرنسي

في السياق ذاته، رد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على تصريحات لنظيره التركي، هاكان فيدان، استبعد فيها أي دور للقوات الفرنسية في سوريا، قائلاً إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تفعله فرنسا هو استعادة مواطنيها من عناصر «داعش» المسجونين في هذا البلد.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

وقال بارو، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، إن «هؤلاء، باستثناء الأطفال الذين هم غير مسؤولين بأي حال عما قام به ذووهم، ينبغي إبقاؤهم حيث ارتكبوا جريمتهم، تحت مراقبة الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية التي تتولى حراسة سجون عناصر داعش)».

ولفت إلى أنه اتصل بنظيره التركي ليذكّره بأن مصالح تركيا وفرنسا وأوروبا تكمن، إلى حد بعيد، في ضمان استقرار سوريا وسيادتها ووحدتها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وعبّر فيدان، في مؤتمر صحافي بإسطنبول الجمعة، عن انزعاجه من تصريحات باور عقب مباحثاته مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في باريس الأربعاء، بشأن قيام فرنسا وأميركا بنشر قوات على الحدود التركية - السورية لإنهاء مخاوف تركيا الأمنية.

وقال فيدان إن «تركيا لا تولي اعتباراً للدول التي تحاول أن تخدم مصالحها الخاصة في سوريا من خلال الاختباء وراء قوة أميركا».

وعدّ فيدان أن فرنسا «لديها سياسة لا تقوم على إعادة السجناء من أعضاء (داعش) إلى بلدهم»، قائلاً إنهم «لا يأبهون لأمننا ويطرحون دائماً مطالبهم الخاصة، ولا يتخذون أي خطوات بشأن مخاوفنا».

وتعهد فيدان مجدداً بأن تنهي تركيا مشكلة الوحدات الكردية إذا لم تقم الإدارة الجديدة في سوريا بالتعامل معها.

وتصاعدت التهديدات التركية في الأسابيع الأخيرة بشن عملية عسكرية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا، وتحاول أميركا، ومعها فرنسا، إثناء تركيا حليفتهما في حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن القيام بها.

معارك سد تشرين

في الوقت ذاته، يتواصل التصعيد العسكري التركي بدعم من فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، على محاور القتال بريف منبج للسيطرة على مواقع استراتيجية، في مقدمتها سد تشرين وجسر قره قوزاق.

أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشارك في قصف محيط سد تشرين (أ.ف.ب)

وشهد محور سد تشرين قصفاً عنيفاً من جانب القوات التركية والفصائل الموالية، السبت، كما نفذت «قسد» عملية تسلل على محور «تل سيرتيل» في ريف منبج، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع الفصائل بالأسلحة الثقيلة والرشاشات، أسفرت عن مقتل 4 عناصر من فصيلي «لواء الوقاص» و«جيش النخبة» التابعين للجيش الوطني السوري و3 من عناصر «قسد»، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وتتزامن الاشتباكات مع احتجاجاتٍ شعبية مؤيدة لـ«قسد» في محيط سد تشرين الاستراتيجي، حيث يطالب الأهالي بتدخل دولي عاجل وفرض حظر جوي لحماية مناطق شمال وشمال شرقي سوريا من الهجمات التركية.

وبالتوازي، نفذت قوات خاصة تابعة لـ «قسد» عملية تسلل استهدفت تجمعات وتحركات للفصائل المدعومة من تركيا في منطقة «تروازية» قرب ناحية عين عيسى في ريف الرقة، التي كانت تستعد لشن هجمات على مناطق «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا».

وأسفرت العملية عن مقتل 3 عناصر من الفصائل وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة، وتدمير عدة العربات العسكرية والأسلحة التابعة للفصائل.

الفصائل الموالية لتركيا تواصل الاشتباكات في محيط سد تشرين لأكثر من شهر (أ.ف.ب)

ودعت الإدارة الذاتية، المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في سوريا، إلى وقف الهجمات التركية على محيط سد تشرين، محذرة من وقوع كارثة إنسانية حال انهياره.

وقالت، في بيان السبت، إنّه «مُنذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واصلت الفصائل المدعومة من تركيا شن الهجمات على سد تشرين ومحيطه، واستهدفت الطائرات الحربية والمسيرة التركية المناطق المحيطة بالسد، ما أدى إلى التصعيد الجاري بين مجلس منبج العسكري و(قسد) من جهة، وما يسمى الجيش الوطني السوري، من جهة أخرى».

وأكدت أن انهيار سد تشرين لن يؤثر فقط على السكان وفقد مئات الأرواح، لكن يمكن أن تكون له آثار مدمرة على المنطقة بأسرها، بما في ذلك البنية التحتية الخدمية والممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن الآثار البيئية الضارة.

على صعيد آخر، بدأت تركيا استعداداتها لفتح قنصليتها في حلب، وأجرى القائم بأعمال سفارتها في دمشق، السفير برهان كور أوغلو، ونائب وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي، عمر بولوك، جولة تفقدية في مبنى القنصلية، المغلق منذ عام 2012، والتقيا المسؤولين في الإدارة السورية الجديدة بحلب، حيث تم تقييم الأوضاع بالمدينة.

وقال كور أوغلو إن تركيا تشكل فريقاً جديداً لإدارة القنصلية العامة في حلب، وإن المبنى بحاجة إلى ترميم وتعديلات سيتم تنفيذها من أجل فتح القنصلية في أقرب وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.