تركيا تتحدث عن «ضربة قاضية» يواجهها المسلحون الأكراد في سوريا

تحذيرات من انهيار سد تشرين... وفرنسا منزعجة من تصريحات فيدان

أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)
أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحدث عن «ضربة قاضية» يواجهها المسلحون الأكراد في سوريا

أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)
أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشاهد من بعيد الدخان المتصاعد نتيجة القصف في محيط سد تشرين (أ.ف.ب)

أكدت تركيا عزمها على الاستمرار في عملياتها بشمال سوريا، حتى القضاء على تهديدات المسلحين الأكراد، في الوقت الذي عبّرت فيه أميركا عن «تفهمها» لمخاوفها. في المقابل، طالبت الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا بالعمل على وقف الهجمات التركية في سد تشرين (ريف حلب الشرقي)، محذرة من أنها ستؤدي إلى انهياره.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن استراتيجية تركيا للقضاء على الإرهاب من مصدره أنزلت ضربة قاضية بالتنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في سوريا والعراق.

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر لحزبه في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال المؤتمر الإقليمي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مدينة ديار بكر، كبرى المدن ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، السبت: «نحن في مرحلة كسر الحلقة الأخيرة من اللعبة الإمبريالية، ولا أحد يستطيع أن يجعل من أبناء صلاح الدين الأيوبي خدماً وعبيداً على أبواب الصهاينة».

وتابع أن تركيا تمكنت من تمزيق «الحزام الإرهابي» المراد تشكيله شمال سوريا، من خلال عملياتها العسكرية خارج الحدود، وأنه مع «تحرير» المعارضة السورية لدمشق ضاق الخناق على الإرهابيين الانفصاليين، وباتوا يبحثون عن أسياد جدد لهم، وأن أمامهم الآن خيارين لا ثالث لهما؛ إما التوبة عن الإرهاب وترك السلاح من دون شروط أو التصفية.

تفهم أميركي

في السياق ذاته، عبّرت أميركا عن تفهمهما لمخاوف تركيا بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب. وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، جون باس، إن البلدين يعملان بالتنسيق الوثيق في هذه القضايا، ويحرصان على تحقيق الاستقرار الإقليمي.

جانب من مباحثات باس مع الجانب التركي في أنقرة (حساب مستشار الرئيس التركي عاكف تشاغطاي كيليتش في «إكس»)

وقال باس، الذي أجرى مباحثات في تركيا يومي الخميس والجمعة حول التطورات في سوريا، إن المحور الرئيسي للنقاشات كان «عملية الانتقال السياسي في سوريا بسلاسة»، والخطوات العملية لتحقيق ذلك، وإن أميركا ستسعى لتقديم الدعم الممكن لعملية الانتقال، وستعمل على اتخاذ خطوات من شأنها تعزيز الأمن في جميع أنحاء البلاد وتحسين الظروف لجميع السوريين.

وأضاف باس، في تصريحات عقب مغادرته تركيا نقلتها وسائل إعلام تركية السبت: «كما ذكر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن (خلال زيارته لفرنسا الأربعاء)، نحن متفقون مع الحكومة التركية وكثير من الحكومات الأخرى على أن سوريا لا يمكن، ولا ينبغي أن تكون في المستقبل ملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية الأجنبية أو الإرهابيين الأجانب».

وتابع: «نعتقد أن على أي إرهابي أجنبي موجود في سوريا أن يغادر البلاد. ونرى أن معظم هؤلاء يجب أن يعودوا إلى أوطانهم أو الدول التي قدموا منها عبر عملية بالتعاون مع حكوماتهم، وأن يواجهوا العدالة بسبب أفعالهم».

قوات أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ولفت باس إلى أن الوجود العسكري الأميركي في سوريا يهدف إلى منع ظهور تنظيم «داعش» مجدداً بوصفه تهديداً إقليمياً، مؤكداً أن تعاون بلاده مع «الوحدات» الكردية يندرج أيضاً في إطار مكافحة «داعش».

وذكر، في الوقت ذاته، أن العناصر الإرهابية الأجنبية، بما في ذلك عناصر «حزب العمال الكردستاني»، تستغل الوضع في سوريا من وقت لآخر، وأكد ضرورة ألا يشكل هذا الوضع تهديداً لتركيا أو لجيران سوريا الآخرين.

ولم يُشِر باس على وجه الدقة إلى الأجانب من عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية، الذين تطالب تركيا بخروجهم من سوريا، أو وقف الدعم الأميركي للقوات الكردية، وهو أمر يشكل نقطة خلاف مع أنقرة.

وأدلى مستشار اتصالات الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، بتصريحات مماثلة، ليل الجمعة - السبت، أكد فيها أن واشنطن «تتفهم» المخاوف الأمنية لتركيا في الشمال السوري، وأن الهدف الأساسي للوجود العسكري الأميركي في سوريا هو محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، لافتاً إلى أن المباحثات بين الولايات المتحدة وتركيا متواصلة بشأن «وحدات حماية الشعب» الكردية.

رد فرنسي

في السياق ذاته، رد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على تصريحات لنظيره التركي، هاكان فيدان، استبعد فيها أي دور للقوات الفرنسية في سوريا، قائلاً إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تفعله فرنسا هو استعادة مواطنيها من عناصر «داعش» المسجونين في هذا البلد.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

وقال بارو، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، إن «هؤلاء، باستثناء الأطفال الذين هم غير مسؤولين بأي حال عما قام به ذووهم، ينبغي إبقاؤهم حيث ارتكبوا جريمتهم، تحت مراقبة الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية التي تتولى حراسة سجون عناصر داعش)».

ولفت إلى أنه اتصل بنظيره التركي ليذكّره بأن مصالح تركيا وفرنسا وأوروبا تكمن، إلى حد بعيد، في ضمان استقرار سوريا وسيادتها ووحدتها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وعبّر فيدان، في مؤتمر صحافي بإسطنبول الجمعة، عن انزعاجه من تصريحات باور عقب مباحثاته مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في باريس الأربعاء، بشأن قيام فرنسا وأميركا بنشر قوات على الحدود التركية - السورية لإنهاء مخاوف تركيا الأمنية.

وقال فيدان إن «تركيا لا تولي اعتباراً للدول التي تحاول أن تخدم مصالحها الخاصة في سوريا من خلال الاختباء وراء قوة أميركا».

وعدّ فيدان أن فرنسا «لديها سياسة لا تقوم على إعادة السجناء من أعضاء (داعش) إلى بلدهم»، قائلاً إنهم «لا يأبهون لأمننا ويطرحون دائماً مطالبهم الخاصة، ولا يتخذون أي خطوات بشأن مخاوفنا».

وتعهد فيدان مجدداً بأن تنهي تركيا مشكلة الوحدات الكردية إذا لم تقم الإدارة الجديدة في سوريا بالتعامل معها.

وتصاعدت التهديدات التركية في الأسابيع الأخيرة بشن عملية عسكرية ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا، وتحاول أميركا، ومعها فرنسا، إثناء تركيا حليفتهما في حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن القيام بها.

معارك سد تشرين

في الوقت ذاته، يتواصل التصعيد العسكري التركي بدعم من فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، على محاور القتال بريف منبج للسيطرة على مواقع استراتيجية، في مقدمتها سد تشرين وجسر قره قوزاق.

أحد عناصر فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا يشارك في قصف محيط سد تشرين (أ.ف.ب)

وشهد محور سد تشرين قصفاً عنيفاً من جانب القوات التركية والفصائل الموالية، السبت، كما نفذت «قسد» عملية تسلل على محور «تل سيرتيل» في ريف منبج، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع الفصائل بالأسلحة الثقيلة والرشاشات، أسفرت عن مقتل 4 عناصر من فصيلي «لواء الوقاص» و«جيش النخبة» التابعين للجيش الوطني السوري و3 من عناصر «قسد»، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وتتزامن الاشتباكات مع احتجاجاتٍ شعبية مؤيدة لـ«قسد» في محيط سد تشرين الاستراتيجي، حيث يطالب الأهالي بتدخل دولي عاجل وفرض حظر جوي لحماية مناطق شمال وشمال شرقي سوريا من الهجمات التركية.

وبالتوازي، نفذت قوات خاصة تابعة لـ «قسد» عملية تسلل استهدفت تجمعات وتحركات للفصائل المدعومة من تركيا في منطقة «تروازية» قرب ناحية عين عيسى في ريف الرقة، التي كانت تستعد لشن هجمات على مناطق «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا».

وأسفرت العملية عن مقتل 3 عناصر من الفصائل وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة، وتدمير عدة العربات العسكرية والأسلحة التابعة للفصائل.

الفصائل الموالية لتركيا تواصل الاشتباكات في محيط سد تشرين لأكثر من شهر (أ.ف.ب)

ودعت الإدارة الذاتية، المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في سوريا، إلى وقف الهجمات التركية على محيط سد تشرين، محذرة من وقوع كارثة إنسانية حال انهياره.

وقالت، في بيان السبت، إنّه «مُنذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واصلت الفصائل المدعومة من تركيا شن الهجمات على سد تشرين ومحيطه، واستهدفت الطائرات الحربية والمسيرة التركية المناطق المحيطة بالسد، ما أدى إلى التصعيد الجاري بين مجلس منبج العسكري و(قسد) من جهة، وما يسمى الجيش الوطني السوري، من جهة أخرى».

وأكدت أن انهيار سد تشرين لن يؤثر فقط على السكان وفقد مئات الأرواح، لكن يمكن أن تكون له آثار مدمرة على المنطقة بأسرها، بما في ذلك البنية التحتية الخدمية والممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن الآثار البيئية الضارة.

على صعيد آخر، بدأت تركيا استعداداتها لفتح قنصليتها في حلب، وأجرى القائم بأعمال سفارتها في دمشق، السفير برهان كور أوغلو، ونائب وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي، عمر بولوك، جولة تفقدية في مبنى القنصلية، المغلق منذ عام 2012، والتقيا المسؤولين في الإدارة السورية الجديدة بحلب، حيث تم تقييم الأوضاع بالمدينة.

وقال كور أوغلو إن تركيا تشكل فريقاً جديداً لإدارة القنصلية العامة في حلب، وإن المبنى بحاجة إلى ترميم وتعديلات سيتم تنفيذها من أجل فتح القنصلية في أقرب وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.