القصير «تخلصت من كابوس» النظام و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» في المعقل السابق للحزب اللبناني الذي تعامل مع سكان المنطقة وكأنهم «ضيوف ثقلاء»

موقع مبنى الأعلاف الذي استخدمه «حزب الله» مخزناً للسلاح وتعرَّض لضربة إسرائيلية في نوفمبر الماضي (الشرق الأوسط)
موقع مبنى الأعلاف الذي استخدمه «حزب الله» مخزناً للسلاح وتعرَّض لضربة إسرائيلية في نوفمبر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

القصير «تخلصت من كابوس» النظام و«حزب الله»

موقع مبنى الأعلاف الذي استخدمه «حزب الله» مخزناً للسلاح وتعرَّض لضربة إسرائيلية في نوفمبر الماضي (الشرق الأوسط)
موقع مبنى الأعلاف الذي استخدمه «حزب الله» مخزناً للسلاح وتعرَّض لضربة إسرائيلية في نوفمبر الماضي (الشرق الأوسط)

عند مفترق بلدة شنشار، على الطريق الدولية حمص - دمشق، كان يقع أحد أكبر الحواجز المشتركة لقوات النظام السابق. كان الحاجز تحت إشراف مكتب أمن الفرقة الرابعة والأمن العسكري. لم يبق منه اليوم سوى غرف صغيرة شرّعت أبوابها للرياح. اختفى عناصره المدججون بالسلاح وكأنهم لم يربضوا هنا لأكثر من 12 عاماً، يحصون الأنفاس ويفرضون الإتاوات ويبثون الرعب، بحسب ما يقول سكان من هذه المنطقة بريف حمص.

يقول مكرم، وهو من أهالي القصير، إن منطقتهم «ارتاحت من كابوس رهيب اسمه حاجز شنشار... حاجز الرعب والإذلال». يضيف أن مئات الشبان اعتُقلوا خلال السنوات الماضية عند هذا الحاجز الواقع على بعد 10 كلم من القصير و15 كلم عن مدينة حمص.

أعلام سوريا و«حزب الله» في القصير خلال يونيو 2013 (أ.ف.ب)

مع سقوط النظام، الشهر الماضي، سقطت معه جميع الحواجز التي قطعت أوصال مدينة القصير، منذ بسط «حزب الله» سيطرته عليها عام 2012 لتكون بوابته لمد نفوذه نحو مناطق أخرى.

قالت السيدة فاهمة ميخائيل (85 عاماً): «وأخيراً القصير بلا (حزب الله) وبلا بشار... لقد تخلصنا من كابوس ثقيل كان يجثم على صدورنا». أضافت هذه السيدة التي نزحت عن المدينة بين عامي 2012 و2015: «عندما عدنا إلى القصير لم نجد أهلنا وأصحابنا وسكان الحي الذين عشنا معهم. كل الوجوه حولنا كانت لغرباء تعاملوا معنا بتكبر، وكأننا ضيوف ثقلاء».

توجّه السيدة ميخائيل انتقاداتها لـ«حزب الله» الذي اتخذ لسنوات من القصير قاعدة أساسية لنشاطه في سوريا، متسائلة: «الله للجميع، فكيف يشكّلون له حزباً يسمح أفراده لأنفسهم بقطع أشجار بساتين القصير واحتلال بيوت ومحال بناها أصحابها بكدّهم وتعبهم، وسوّروها وحرموا مالكيها من الاقتراب منها؟». وتابعت قائلة: «لم نكن نعرف أنهم حوّلوا المنطقة مخزنَ سلاح. جاءت إسرائيل وقصفتها وزادت الدمار دماراً أكبر». ومعلوم أن المنطقة كانت مُدمَّرة إلى حد كبير نتيجة القتال الضاري الذي شهدته عندما تمكن «حزب الله» من طرد فصائل المعارضة السورية المسلحة منها لدى تدخلها لدعم نظام حكم الرئيس بشار الأسد بعد الثورة ضده عام 2011.

دمار في القصير (الشرق الأوسط)

تستذكر فاهمة ميخائيل لحظات القصف الإسرائيلي على منطقة الصناعة بالقصير، قائلة إن القصف كان مروعاً، وإن بعض الغارات وقعت قرب مدارس الأطفال أثناء الدوام المدرسي. تضيف: «جاءوا (حزب الله) إلينا بالخراب».

وعن حواجز قوات النظام السابق، قالت السورية المسنّة إن الأهالي «عانوا الأمرّين منها. أفقروا (أي عناصر الحاجز) الناس وجوعوهم وأذلوهم. كانوا يفرضون إتاوة على كل شيء. حتى لو جاء فقير بِـلتر من زيت القلي تهريباً من لبنان لإطعام أولاده، كانوا يفرضون عليه إتاوة. الخبز كنا نحصل عليه بالذل. حرمونا الكهرباء والماء. مياه (نهر) العاصي أعطاها بشار لزارعي الحشيشة الذين قطعوا أشجار المشمش والتفاح ليزرعوا بدلاً منها سموم المخدرات».

لبنانيون وسوريون دخلوا سوريا من معبر جوسية إلى القصير (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتجزم السيدة التي عاصرت عهد الانتداب الفرنسي وكل الحروب التي مرت على سوريا، بأن عهد بشار الأسد كان «الأشد قسوة». وتختم قائلة: «الحمد لله ما خيّبنا ربنا وأسقطهم كلهم بيوم واحد وطوى صفحتهم. رجع أهل القصير الذين نعرفهم ويعرفوننا»، في إشارة إلى سكان المنطقة الأصليين الذين نزحوا منها خلال سيطرة «حزب الله» عليها.

مع اجتياز عملية «ردع العدوان» مدينة حماة والتقدم نحو حمص واشتداد المعارك في تلبيسة في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تزايدت المخاوف من احتمال حصول مجازر في القصير. إذ سارعت الميليشيات الرديفة (كتائب البعث) في ربع الساعة الأخير إلى التحشيد وتوزيع السلاح، مع أنباء عن وصول «قوات الرضوان»، قوات النخبة التابعة لـ«حزب الله»، إلى حمص، في حين نزحت عائلات الموالين للنظام السابق و«حزب الله» إلى لبنان. إلا أن ما حصل خالف التوقعات. فعند الساعة التاسعة مساء السبت (7 ديسمبر) فرغت منطقة القصير من قوات النظام ومعها عناصر «حزب الله» الذين اتجهوا نحو الحدود مع لبنان. وبعد نحو ساعة فقط، وصلت فصائل إدارة العمليات العسكرية للمعارضة وأعلنت تحرير القصير دون اشتباكات. وتم نشر عناصر من مقاتلي الفصائل من أبناء القصير فيها، لتتابع بعدها قوات المعارضة السير نحو العاصمة دمشق.

الطفلة رهف منصور مع شقيقها وأقاربها العائدين من لبنان إلى القصير (الشرق الأوسط)

في القصير المدمرة وأمام بيت تصدّعت جدرانه وسُرقت أبوابه ونوافذه، انشغلت عائلة عائدة من لبنان بتفريغ خزّان ماء كبير من أدوات منزلية وقطع أثاث بسيطة. قالت الأم: «كنا نريد العودة فور تحرير القصير، لكننا انتظرنا عشرين يوماً لأننا خفنا عبور الحدود ونحن لا نملك أوراقاً ثبوتية». ومع أن المنزل «مهدم بنسبة 70 في المائة، إلا أنه أفضل من خيمة اللجوء»، بحسب تعبيرها. ابنتها رهف منصور (11 عاماً) بدت سعيدة رغم بؤس المشهد حولها. فهناك دمار واسع حول المنزل، خلّفته ضربة إسرائيلية لمبنى أعلاف استخدمه «حزب الله» مخزناً للسلاح وسوّته الضربة الإسرائيلية بالأرض. بأمل كبير، قالت رهف: «عدنا إلى وطننا وصار بإمكاني أن أدخل مدرسة وأتعلم. في لبنان لم يكن لديّ أوراق وحُرمت أنا وأخوتي من الدراسة».

كان شقيق رهف البالغ عشر سنوات، يتبادل الحديث مع طفلة من أقاربهم الذين عادوا إلى القصير أثناء الضربات الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. تمحور حديثهما حول القصف الإسرائيلي. قال الطفل لقريبته: «كنا نخرج من الخيمة (خلال الغارات الإسرائيلية) وننبطح على الأرض بينما الشظايا تتطاير والدخان كثيف». ردّت الطفلة: «نحن هربنا من القصف في لبنان، لكنه لحقنا إلى القصير. صار القصف ونحن في المدرسة. تكسّر زجاج النوافذ. كنا نركض ولا نعرف إلى أين نذهب، لأن الدخان كان كثيفاً». أكد الطفل والطفلة أنهما ما زالا يسمعان أصوات القصف أثناء النوم ويصحوان مذعورَين. تدخلت رهف وطمأنتهما قائلة: «القصير تحررت وانتهى القصف».

ماهر منصور رب أسرة عائد من لبنان إلى القصير بعد سقوط النظام (الشرق الأوسط)

الأب، وهو من آل منصور، بدا سعيداً جداً بعودته إلى القصير. قال لـ«الشرق الأوسط»: «عدنا لأننا لم نعد نطيق حياة اللجوء. دخلنا إلى لبنان خلسة من دون أوراق، وعدنا خلسة، على أمل تصحيح أوضاعنا. المهم أننا عدنا».

ومن المفارقات، أن الكثير من المارة في الطريق كانوا يبادرون إلى إلقاء التحية على العائلة وتهنئتهم بـ«السلامة والنصر». «عرفوهم من ملامح الوجه»، بحسب ما قالت الأم. ولعل هذا ما يعزّي العائدين إلى مناطقهم ويجنّبهم مذلة إثبات هويتهم.

طفل يعلّق ستارة على باب داره المدمَّر في القصير (الشرق الأوسط)

في الحارة الغربية للقصير التي تعرَّضت لأكبر حجم من الدمار، جلس قصي (22 عاماً) يراقب جاره الصغير وهو يثبّت ستارة من قماش على باب دارهم. قال: «الحمد لله ارتحنا من بشار الأسد، وأهل القصير عادوا، والأمور الأمنية جيدة، لكن المعيشة سيئة جداً. أغلب العائدين من المخيمات في إدلب ولبنان ليس لديهم مصدر رزق». وعن وضعه الشخصي، تحدث قصي عن فقدانه الأمل بالتعليم فقد ضاعت فرصته منذ لجأ مع أمه إلى لبنان قبل 12 عاماً، وما يتمناه الآن الحصول على «أي عمل مهما كان شاقاً؛ لأتمكن من العيش في بيت مع أمي».

أمام «مديرية منطقة القصير» وقف شاب غاضب مع والدته المصابة بكدمات. كان يطالب عناصر الأمن في إدارة العمليات بالتدخل لحل إشكال مع عائدين من لبنان حول إشغال بيت فارغ. بهدوء حاول رجل أمن - وهو من أهالي القصير - احتواء غضب الشاب وإقناعه بحل الإشكال بطريقة ودية، موضحاً له أنه لا يوجد حالياً جهة قانونية تتلقى هذا النوع من الشكاوى وتفرض القانون.

ملصق لزعيم «حزب الله» الراحل حسن نصر الله بالقصير السورية قبل انسحاب مقاتلي الحزب منها في ديسمبر (أ.ف.ب)

وتشير تقديرات محلية إلى عودة أكثر من 700 عائلة من مخيمات اللجوء في لبنان وإدلب إلى القصير منذ سقوط نظام الأسد. بعض العائلات العائدة وجدت بيوتها مدمرة، فسكنت في بيوت لنازحين من الموالين للنظام السابق و«حزب الله»، ومنهم من سكن في منزل مدمَّر جزئياً، بينما نصب كثر خياماً إلى جوار ركام بيوتهم. قال أحد رجال الأمن في المنطقة بعدما رفض ذكر اسمه لأنه غير مخوّل التصريح للإعلام، إن بعض العائلات الشيعية وأخرى من العائلات الموالية للنظام السابق ممن نزحوا يوم سقوط الأسد، عادوا الآن إلى القصير ولا أحد يمس بهم، لكنه لم ينف حصول احتكاكات ومشاجرات على خلفية أحقاد وخلافات سابقة يسعى المسؤولون في الحكم الجديد إلى احتوائها. لفت إلى أن بعض تلك الإشكالات لا علاقة لها بالسياسة، إلا أن حساسية الظروف والتوتر الذي تشهده المنطقة يعطيان للإشكالات طابعاً سياسياً أو طائفياً. وتابع رجل الأمن أن «القصير تحررت من نظام الأسد و(حزب الله)، لكنها منطقة متعبة ومنهكة وحجم الاحتياج كبير جداً»، مؤكداً أن أولوية إدارة العمليات هي «إرساء الأمن. وهذه مهمة معقدة وصعبة جداً مع التركة التي خلفها النظام السابق من الأحقاد والدمار». وأشار إلى وجود «حاجة ماسة إلى إقامة نقاط صحية وطبية؛ فكثير من الأهالي يعانون أمراضاً مزمنة كالسكري والضغط، عدا عن الأمراض الأخرى، ولا يوجد في المنطقة كلها طبيب أطفال واحد».

ماهر شمس الدين معتقل من القصير في سجن عدرا تحرَّر يوم سقوط النظام (الشرق الأوسط)

ماهر شمس الدين الذي كان موجوداً في مديرية المنطقة، قال إنه في حاجة إلى التداوي، ولا يعرف إلى أين يتجه، فقد تحرر من سجن عدرا فجر الثامن من ديسمبر، ووصل إلى القصير في اليوم ذاته وما زال بملابس السجن. قال لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت ولم أجد بيتي. عائلتي في لبنان وليس لديّ هاتف. نمت في الشوارع لأربعة أيام حتى عثر عليّ أحد أقاربي واستضافني في بيته». اعتُقل ماهر عام 2015 بتهمة التورط بقتل عسكريين في جيش النظام، استناداً إلى اعتراف والدته التي اعتُقلت قبله وأُجبرت، تحت التعذيب الذي أدى إلى بتر ساقها، على الإقرار بمشاركة ابنها مع ثوار القصير، بحسب ما قال. بعد اعتقال ماهر، تمت مساومته على دفع مبلغ ضخم من الدولارات عبر محامية كانت تتواصل مع عائلته في لبنان، لإنقاذه من حكم إعدام أو مؤبد. روى ماهر تفاصيل معاناته، قبل أن يختم حديثه بالتعبير عن فرحة التحرر من المعتقل. قال: «كنت مع أكثر من مائة سجين في المهجع عندما سمعنا أصوات تكسير الأبواب فجراً. ظننا أنه فخ من إدارة السجن، يهدف إلى قتلنا، فتجاهلنا الأصوات ودفنا رؤوسنا تحت الحرامات. وعندما تواصلت الأصوات مع التكبيرات، تأكدنا بحصول استعصاء داخل السجن، فهجمنا على الأبواب وحطمناها وخرجنا وركضنا باتجاه دمشق دون أن نلتفت خلفنا، خشية بزوغ الشمس قبل ابتعادنا عن محيط السجن. ركضنا ووصلنا إلى دمشق خلال ساعتين مع شروق الشمس. فوجئنا بازدحام هائل وشباب يملأون الشوارع، يبحثون عن وسيلة نقل». أضاف: «تبرع صاحب شركة شحن بحمل دفعات (من الشبان) بشاحنات البضائع إلى حمص وحماة. بداية ظننا أنهم سجناء مثلنا، لكنهم كانوا يحملون هواتف وبطاقات شخصية. وبعد السؤال عرفنا أنهم جنود خلعوا ملابسهم العسكرية وأن بشار الأسد هرب... وكانت هذه الفرحة الكبرى».


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.