المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

أكد أن الانتخابات في موعدها والإقليم السني مراهقة سياسية

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
TT

المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)

دعا رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني إلى تنسيق عالي المستوى بين الدول الفاعلة في المنطقة؛ بما فيها العراق والمملكة العربية السعودية ودول أخرى؛ لمنع أحد أخطر السيناريوهات التي تواجه سوريا؛ وهو خطر «التقسيم»، عادّاً ذلك «أحد أهداف إسرائيل».

شرح المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أحداث سوريا وتأثيرها على العراق والمنطقة، قائلاً: «بالنظر إلى الوضع السوري الحالي، فإن الحدث وقع باستخدام أدوات، ووقت ودعم غير متوقَّعين، لكنه تغيير متفَق عليه ومسيطَر عليه. وهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: استقرار، فوضى، تقسيم. من يؤيد التقسيم؟ إسرائيل فقط، بينما هناك دول مهمة في المنطقة تُعارض تقسيم سوريا؛ هي إيران، وتركيا، ومصر، والسعودية، والعراق، والأردن. ولا بد أن هذه الدول المعارِضة للتقسيم أن تنسق فيما بينها لمنعه، كما يجب عليها تجاوز الخلافات للحفاظ على استقرار سوريا».

وتطرَّق المشهداني إلى الدور العراقي في هذه الأزمة، قائلاً: «نعم، نعمل حالياً على ذلك من خلال علاقاتنا الدولية للتنسيق بين هذه الدول التي ذكرتُها. هناك فرصة تاريخية للعراق لاستعادة دوره أمام المجتمع الدولي، فالعراق يقع في منطقة محورية بين عدة دول، ويمكن أن يقوم بدور في التفاهم بينها».

وأضاف: «إنه يتوجب التنسيق الأمني عالي المستوى بين هذه الدول؛ لأننا جميعاً لدينا مخاوف أمنية من حزب العمال الكردستاني، و(داعش). والعراق قادر على أن يكون منسقاً في هذا الموضوع. كما يمكن للعراق أن يلعب دوراً في التنسيق مع دول الخليج العربي، خصوصاً في ظل المخاوف المشروعة من مستقبل سوريا، ومَن الجهة التي يمكن أن تسيطر، وهل سيكون هناك تمدد لبعض الجماعات الإسلامية مثل (الإخوان المسلمين) وغيرها».

وفيما يتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، قال المشهداني: «هناك مسألة مهمة تتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، وهذا المخطط مرفوض من قِبل دول مهمة مثل العراق، والأردن، ومصر، والسعودية، التي ترفض تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى سيناء أو إلى الأردن والعراق».

وأكد المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتخابات البرلمانية سوف تُجرى، في الشهر العاشر من السنة، طبقاً لاتفاق الكتل السياسية، مُلمحاً إلى إمكانية تغيير القانون الانتخابي.

وحول الانتقادات التي وُجّهت لهذه الدورة البرلمانية، قال المشهداني إن هذه الدورة مرت بمنعطفات كبيرة أوهنت عزيمتها، فالسنة الأولى كانت مماحكات بين «الإطار التنسيقي» و«التيار الصدري»، أدت «في النهاية إلى تأخير تشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك صارت تحالفات هشّة سرعان ما انفرطت».

وأضاف أنه «في السنة الثانية حدثت مشاكل بين النواب أنفسهم، حتى أصبح ديدن النواب الذهاب إلى المحكمة الاتحادية العليا لتقديم الشكاوى، حيث أصبحت مرجعية البرلمان المحكمة الاتحادية، وهذا أوهن النظام البرلماني؛ لأنه السلطة الأعلى في البلاد».

واستطرد أن «السنة الثالثة هي سنة انتخاب الرئيس، التي أعطت صورة سلبية جداً لأنها تأخرت سنة كاملة، في حين كان من الممكن أن تكتمل هذه القضية بجلسة لمدة نصف ساعة. وهذه السنة بقي منها 4 أشهر فقط كشيء عملي؛ لأن الفصل التشريعي الثاني سيكون التحضير للانتخابات، لذلك سيكون العمل قليل الإنتاجية».

وبشأن انتخابه رئيساً للبرلمان، وماذا يمكن أن يفعله، قال المشهداني إنه «على الصعيد الشخصي سأُفعّل الكتل السياسية، وسأدعم العمل على تشريع القوانين التي تصب في صالح الناس»، مؤكداً أن «العراق حالياً بحاجة إلى خيمة قيادية تمثل الوطن، كما أن البرلمان يمثل الوطن. الخيمة هي مجلس الاتحاد».

وأكد أن «مجلس الاتحاد هو الغرفة الثانية للسلطة التشريعية، فنحن منذ 2003 إلى اليوم تُعد السلطة التشريعية منقوصة. فمجلس الاتحاد هو خيمة الوطن، وهو متخصص بالقرارات الكبرى التي تمثل العراق، فمجلس النواب هو تمثيل الشارع وتمثيل المكونات، وهذه مصالحها مختلفة، وقد تتضارب، في حين أن مجلس الاتحاد يمثل العراق ككل، خصوصاً في ظل هذه الأجواء؛ حيث المنطقة كلها في مهبّ الريح. وسأعمل، على الأقل، على أن نقرأ مجلس الاتحاد قراءة أولى».

ورداً على سؤال بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق، وما إذا كانت ستُجرى في موعدها، قال المشهداني: «حتى الآن، الانتخابات مقرَّرة في موعدها، خلال الشهر العاشر من عام 2025. أما قانون الانتخابات فسيتغير، لكن ملامح هذا التغيير لم تتضح بعد».

وفيما يتعلق بمشروعه السياسي وهو يتولى رئاسة السلطة التشريعية، قال المشهداني: «مشروعي السياسي يركز على إعادة ترميم الكيان السني وإعادة الروح إليه، بسبب ما حلَّ به منذ عام 2014 وتداعياتها. أسعى لجمع الأطراف المختلفة، رغم تنافسها وتباين مصالحها، خاصة أن الجيل الثاني متشاكس مع نفسه، لذلك أحاول أن أكون بمثابة الخيمة الأبوية لهم».

وحول ما يُثار من حديث عن مرجعية السُّنة، قال المشهداني: «مرجعية السنة هي الدولة، بمعناها التنفيذي، مثلما هو معروف، ولكن السنة يحتاجون إلى مرجعية سياسية يلجأون إليها وقت الخلاف لتعطي استقراراً أكثر، ورؤية أوضح، وتعطي رسالة إيجابية للشارع بأن المكون متماسك».

أين التسوية التاريخية؟

وحول مشروع التسوية التاريخية بين المكونات العراقية، الذي طرحه المشهداني عام 2014، قال: «في وقتها طرحنا سؤالاً: ما نموذج العراق الذي نريده؟ وخلصنا إلى أن العراق لن يستقر أبداً إلا بالانتقال من دولة المكونات إلى دولة المواطنة، حيث يكون المواطن هو وحدة البناء، والكفاءة هي وحدة القياس. وقد سميناها فيما بعد التسوية الوطنية، وقلنا إنه من الأفضل أن يُطرَح هذا المشروع من قِبل المكون الشيعي بوصفه الأكبر ويؤيده المكون السني».

وتابع قائلاً: «بالفعل، جرى التوقيع عليه من قِبل زعماء الصف الأول من القيادات السياسية الشيعية والسنية، لكن للأسف جرى تسويف الموضوع». وأضاف: «جرى تسليم نسخة من المشروع إلى الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2014 في مكتب رئيس البرلمان الأسبق، الدكتور سليم الجبوري، وكنا قد طالبنا بالتغيير، لكن لم يحصل هذا الدعم. وبعدها جاءت أحداث تشرين الأول (الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 2018) مما أجَّل التسوية الوطنية». وأكد أن «الحاجة لا تزال ماسّة إليها؛ على الأقل لمراجعة مشروع التسوية في ظل ما نشهده من خلافات وتحولات في المنطقة».

مراهقة سياسية

وحول ما يُطرَح بشأن الإقليم السني والدعوات المتكررة لإقامته، قال المشهداني: «أرى أن هذه الدعوات هي مجرد مراهقة سياسية. ففي عام 2006، طُرح مشروع الإقليم الشيعي الذي يشمل 9 محافظات وُسطى وجنوبية ذات أغلبية شيعية. في وقتها قلت للقيادات الشيعية آنذاك، التي تقف خلف ذلك المشروع تأكيداً لرفضنا تقسيم الأقاليم: إننا - وأقصد العرب السُّنّة - مستعدون لأن نعطيكم محافظات السنة الست بحيث تصير لدينا 15 محافظة؛ وهي محافظات العراق الواحد، باستثناء المحافظات الكردية الثلاث التي تتمتع بالحكم الذاتي حتى قبل احتلال العراق عام 2003».

وأوضح المشهداني: «كان هدفنا هو درء مخاطر مثل هذه المشاريع، خاصة أن السنة ضد التقسيم. هناك فرق بين الفيدرالية والتقسيم. الفيدرالية فكرة ممتازة، لكنها تحتاج إلى فهم عميق وتجربة وخبرة. الحل الوحيد في العراق هو أن يكون دولة مواطنة؛ لأن العراق دولة متنوعة في العِرقيات والديانات، ولا يمكن تقسيمه جغرافياً».


مقالات ذات صلة

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولاً إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية سليمان بن علي البوسعيدي رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم (الاتحاد العُماني)

رئيس الاتحاد العُماني لـ«الشرق الأوسط»: استضافة كأس الخليج ستأتي في وقتها… وندعم ملف العراق

أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم، أن استضافة سلطنة عُمان لبطولة كأس الخليج ستأتي في الوقت المناسب، مشيراً إلى دعم بلاده ملف العراق.

علي العمري (جدة )
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: تصاعد المخاوف من الانسحاب الوشيك لـ«التحالف الدولي»

في حين تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل بـ«يوم السيادة» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من الانسحاب المرتقب لـ«التحالف الدولي»

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي) p-circle

أربيل تبحث عن بدائل لمساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، وقف التحالف الدولي المساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

فاضل النشمي (بغداد)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولا إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من البلاد الذي يصادف الأربعاء المقبل.

وتتطابق عملية انسحاب قوات التحالف مع «الاتفاق الإطاري» الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2024، وأعطى الاتفاق مهلة سنتين لتنظيم عملية الانسحاب وإنجازها الشهر ذاته من عام 2026.

وغادرت القوات الأميركية منذ شهر يناير (كانون الأول) الماضي قاعدة «عين الأسد الجوية» في محافظة الأنبار غرب العراق، وتعدّ من أكبر وأهم المعسكرات التي كانت تضم قوات أميركية وقوات للتحالف، وقد تعرضت إلى هجوم صاروخي إيراني عام 2020، عقب قيام الولايات المتحدة بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.

وانسحبت كلياً من قاعدة فيكتوري (النصر) العسكرية القريبة من مطار بغداد الدولي التي تعرَّضت هي الأخرى إلى عشرات الهجمات من قِبل الفصائل المسلحة.

ورأى الناطق الرسمي رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق الفريق سعد معن في تصريحات لصحيفة «الصباح» الرسمية، الاثنين، أن تسلم العراق للمقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على انسحاب القوات العسكرية التركية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، «يؤكدان إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي».

الكلمة العليا

وقال معن، إن «الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد».

وأضاف أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقاتهــا الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر».

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، الأسبوع الماضي، أنه اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال اجتماعهما في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر زليكان التركي في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى إلى القوات الاتحادية العراقية. والخروج التركي كان من بين الشروط التي وضعتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران لنزع أسلحتها، مثلما شروط الخروج الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

وبعد استكمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من كامل الأراضي العراقية في وسط البلاد، تشير المصادر العسكرية إلى وضع اللمسات الأخيرة إلى انسحابها النهائي من مناطق إقليم كردستان الشمالي، حيث غادر معظم القوات إلى قاعدة «حرير» العسكرية هناك.

وبينما تبدي الكثير من القيادات السياسية الكردية تخوفها من انسحاب القوات الأميركية، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن «عملية انسحاب قوات التحالف الدولي في أربيل قد بدأت بالفعل وستكتمل بحلول 30 من الشهر الحالي».

وقال النعمان في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إنه «بعد هذا الموعد لن يبقى جندي أجنبي واحد في أي بقعة من العراق».

وأشار إلى أن «تفاصيل انسحاب قوات التحالف، ستتضمن إقامة مراسم رسمية لإغلاق مقر التحالف، بالإضافة إلى عقد مؤتمر للسيادة».

وحول انسحاب القوات من إقليم كردستان، أكد النعمان، أن «أميركا والتحالف الدولي يمران حالياً بمرحلة الانسحاب. التحالف ينسحب من أربيل بالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة».

مخاوف الإقليم

وقال رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، إن «انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية، وقد تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة».

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».

وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة» (الأربعاء الموافق 30 سبتمبر/أيلول) تتصاعد مشاعر القلق والمخاوف في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

ومع غياب المعلومات الدقيقة بشأن الوجهة التي ستتخذها القوات الأميركية بعد مغادرتها الأراضي العراقية، تشير بعض المصادر العسكرية إلى احتمال توجهها إلى القواعد العسكرية في الأردن وسوريا، وفي قاعدة إنجرليك بتركيا.


إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
TT

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور في جنوب لبنان النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إلى مقرّ الاتحاد لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات التي اعتبرت أن المراكز الجديدة لا تتسع لهم، وتجهيزاتها لا تلبي «الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق» على حد قولهم.

وأعلن الاتحاد أن تاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2026، يُعتبر آخر يوم لاعتماد المدرسة كمركز إيواء وأن جميع الخدمات المقدمة حالياً ستتوقف، على أن تؤمَّن الخدمات اللازمة في المراكز الجديدة.

اعتراضات النازحين

اعترض أهالي بلدة بيت ليف النازحين في مدينة صور على قرار نقلهم إلى قرى مجاورة، وقالوا في بيان إنهم «وبعد الاطلاع على هذه المراكز، تبيّن لنا أنها لا تتّسع سوى لعدد محدود جداً من العائلات، في حين أن عدد العائلات النازحة من البلدة يبلغ نحو 250، مما يجعل هذه المراكز غير قادرة على استيعاب هذا العدد، فضلاً عن أن أوضاعها وتجهيزاتها لا تلبّي الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق».

وحذّر الأهالي من «أي محاولة للتضييق على العائلات النازحة أو الضغط عليها لإجبارها على الإخلاء، بما في ذلك قطع المياه أو الكهرباء أو أي من الخدمات الأساسية، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن مثل هذه الإجراءات».

طلاب في اليوم الأول لبدء العام الدراسي في مدرسة برج قلاويه المتوسطة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بلدية صور

في المقابل، أكد رئيس بلدية صور حسين دبوق أن «إخلاء مدارس المدينة هدفه إطلاق العام الدراسي، لأن الأولوية راهناً لتعليم أبناء صور كما أبناء أهالينا النازحين»، مؤكداً أنه «تم تأمين مراكز أفضل ضمن نطاق قضاء صور وستتوفر فيها كل الخدمات اللازمة».

ولفت دبوق في تصريح لـ «الشرق الأوسط» إلى أن «المعترضين على المغادرة يفضلون أن يبقوا داخل المدينة لأن ذلك يسهل عليهم التنقل والوصول إلى أشغالهم. لكن في النهاية هناك عام دراسي يجب أن يبدأ وكثيرون بدأوا يتجهون إلى المراكز الجديدة التي تم تأمينها وبعضها مدارس غير عاملة ومراكز أخرى باتت مجهزة». وأضاف: «يتم التواصل مع الأحزاب الناشطة في المنطقة للمساعدة على إقناع الناس بإخلاء مدارس المدينة وهناك تجاوب من قبلها».

يتابع التلاميذ دروسهم في قسم شُيِّد حديثاً من مدرسة «برج قلاويه» المتوسطة في جنوب لبنان والتي تضرر حرمها سابقاً جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نازحو صور

بحسب الأرقام الرسمية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، يبلغ عدد النازحين الذين لجأوا إلى قضاء صور خلال الحرب نحو 147 ألف عاد نحو 111 منهم بينما لا تزال البقية منهم يعيشون في مراكز إيواء ويعيش البقية في منازل مستأجرة أو لدى أقارب.

ووفق الباحث محمد شمس الدين، يبلغ العدد الإجمالي للنازحين في لبنان 124 ألفاً معظمهم من قرى محتلة، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود 28 مدرسة فقط تستضيف نازحين.

أرقام وزارة التربية

تشير أرقام وزارة التربية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى وجود 72 مركز إيواء مفتوحاً موزعة في معظم المناطق اللبنانية على النحو التالي:

49 مؤسسة تعليم عام، 13 مؤسسة تعليم مهني وتقني ومركز واحد تابع للجامعة اللبنانية بالإضافة إلى 9 منشآت لوزارة التربية.

وتشير مصادر الوزارة إلى أن «خطتها راهناً تقوم على تقليص هذه المراكز إلى 10 كما يتم العمل مع المعنيين على ألا تكون المدارس والمرافق التربوية حصراً مراكز لإيواء النازحين».

ووضعت وزارة التربية خطة مرنة لبدء العام الدراسي الحالي، انطلاقاً من أن الظروف تختلف بين منطقة وأخرى وبين مدرسة وأخرى، سواء من حيث الوضع الأمني أو حجم الأضرار التي لحقت بالمباني المدرسية نتيجة الحرب. وأظهر التقييم الأولي للوزارة أن 436 منشأة تعليمية تأثرت بالاعتداءات.

وتعتمد الخطة أكثر من نمط تعليمي وتقوم على التعامل مع كل مدرسة وفق واقعها الأمني، ومدى جهوزيتها وقدرتها على استقبال التلامذة.

ووفق الخطة، ستعمل 161 مدرسة رسمية حضورياً بالكامل في محافظتي الجنوب والنبطية، منها 133 مدرسة في الجنوب و28 في النبطية. كما أن هناك 63 مدرسة في النبطية ستعتمد التعليم الحضوري أو التعليم عن بُعد بحسب تطورات الوضع الأمني.

أما المدارس التي ستبقى تستضيف نازحين في الجنوب والنبطية، فهي 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم في الوقت نفسه، منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية.


61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
TT

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، إلى جانب الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام قد يستغرق بين 7 و10 سنوات ويكلف مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.

«نحاول إفراغ البحر بملعقة»

في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة. ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم المهمة قائلاً: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».

وحسب جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، فإن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، أي ما يقارب 20 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات الإزالة، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الركام.

مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

الركام يخفي آلاف الجثامين

ولا تقتصر صعوبة المهمة على ضخامة كمية الركام، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.

وقالت نهال أبو حسن، وهي من أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي: «الركام في بعض المناطق لا يمثل مجرد أنقاض بالنسبة إلى الناس، بل يمثل حياتهم وذكرياتهم بالكامل. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك جثامين لا تزال تحت الركام، ولهذا فإن إزالته قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات».

وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثث وترتيب أولويات انتشالها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي في شمال قطاع غزة (رويترز)

قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار

وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق. ولذلك تنسق فرق الأمم المتحدة مع الجهات المختصة بإزالة الألغام ومنظمات دولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.

وإلى جانب خطر المتفجرات، قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، بما في ذلك مادة الأسبستوس، التي يمكن أن تشكل خطراً صحياً جسيماً عند استنشاق أليافها، في حين تشكل المباني المتضررة جزئياً خطراً إضافياً، إذ قد تنهار بصورة مفاجئة بعد عودة السكان إليها.

إعادة تدوير الركام لسد احتياجات السكان

مع صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى القطاع، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام الركام بدلاً من التخلص منه بالكامل. ويجري فرز الأنقاض لإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تُكسّر الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر لاستخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر ورفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلاً في غزة، بسبب عدم القدرة على إدخال معدات جديدة.

وقالت نهال أبو حسن: «لا يمكن مقارنة هذه المواد بالمواد الطبيعية المستخدمة عادةً في رصف الطرق. جودتها أقل، ومن الصعب التعامل معها، لكن لا يوجد بديل. هذه الحلول فرضها علينا الواقع الذي نعيشه».