المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

أكد أن الانتخابات في موعدها والإقليم السني مراهقة سياسية

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
TT

المشهداني لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة بحاجة إلى تنسيق بين الدول الفاعلة لمنع تقسيم سوريا

المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)
المشهداني خلال جلسة برلمانية (موقع البرلمان العراقي)

دعا رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني إلى تنسيق عالي المستوى بين الدول الفاعلة في المنطقة؛ بما فيها العراق والمملكة العربية السعودية ودول أخرى؛ لمنع أحد أخطر السيناريوهات التي تواجه سوريا؛ وهو خطر «التقسيم»، عادّاً ذلك «أحد أهداف إسرائيل».

شرح المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أحداث سوريا وتأثيرها على العراق والمنطقة، قائلاً: «بالنظر إلى الوضع السوري الحالي، فإن الحدث وقع باستخدام أدوات، ووقت ودعم غير متوقَّعين، لكنه تغيير متفَق عليه ومسيطَر عليه. وهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة: استقرار، فوضى، تقسيم. من يؤيد التقسيم؟ إسرائيل فقط، بينما هناك دول مهمة في المنطقة تُعارض تقسيم سوريا؛ هي إيران، وتركيا، ومصر، والسعودية، والعراق، والأردن. ولا بد أن هذه الدول المعارِضة للتقسيم أن تنسق فيما بينها لمنعه، كما يجب عليها تجاوز الخلافات للحفاظ على استقرار سوريا».

وتطرَّق المشهداني إلى الدور العراقي في هذه الأزمة، قائلاً: «نعم، نعمل حالياً على ذلك من خلال علاقاتنا الدولية للتنسيق بين هذه الدول التي ذكرتُها. هناك فرصة تاريخية للعراق لاستعادة دوره أمام المجتمع الدولي، فالعراق يقع في منطقة محورية بين عدة دول، ويمكن أن يقوم بدور في التفاهم بينها».

وأضاف: «إنه يتوجب التنسيق الأمني عالي المستوى بين هذه الدول؛ لأننا جميعاً لدينا مخاوف أمنية من حزب العمال الكردستاني، و(داعش). والعراق قادر على أن يكون منسقاً في هذا الموضوع. كما يمكن للعراق أن يلعب دوراً في التنسيق مع دول الخليج العربي، خصوصاً في ظل المخاوف المشروعة من مستقبل سوريا، ومَن الجهة التي يمكن أن تسيطر، وهل سيكون هناك تمدد لبعض الجماعات الإسلامية مثل (الإخوان المسلمين) وغيرها».

وفيما يتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، قال المشهداني: «هناك مسألة مهمة تتعلق بقضية تهجير الفلسطينيين، وهذا المخطط مرفوض من قِبل دول مهمة مثل العراق، والأردن، ومصر، والسعودية، التي ترفض تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى سيناء أو إلى الأردن والعراق».

وأكد المشهداني، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتخابات البرلمانية سوف تُجرى، في الشهر العاشر من السنة، طبقاً لاتفاق الكتل السياسية، مُلمحاً إلى إمكانية تغيير القانون الانتخابي.

وحول الانتقادات التي وُجّهت لهذه الدورة البرلمانية، قال المشهداني إن هذه الدورة مرت بمنعطفات كبيرة أوهنت عزيمتها، فالسنة الأولى كانت مماحكات بين «الإطار التنسيقي» و«التيار الصدري»، أدت «في النهاية إلى تأخير تشكيل الحكومة، ثم بعد ذلك صارت تحالفات هشّة سرعان ما انفرطت».

وأضاف أنه «في السنة الثانية حدثت مشاكل بين النواب أنفسهم، حتى أصبح ديدن النواب الذهاب إلى المحكمة الاتحادية العليا لتقديم الشكاوى، حيث أصبحت مرجعية البرلمان المحكمة الاتحادية، وهذا أوهن النظام البرلماني؛ لأنه السلطة الأعلى في البلاد».

واستطرد أن «السنة الثالثة هي سنة انتخاب الرئيس، التي أعطت صورة سلبية جداً لأنها تأخرت سنة كاملة، في حين كان من الممكن أن تكتمل هذه القضية بجلسة لمدة نصف ساعة. وهذه السنة بقي منها 4 أشهر فقط كشيء عملي؛ لأن الفصل التشريعي الثاني سيكون التحضير للانتخابات، لذلك سيكون العمل قليل الإنتاجية».

وبشأن انتخابه رئيساً للبرلمان، وماذا يمكن أن يفعله، قال المشهداني إنه «على الصعيد الشخصي سأُفعّل الكتل السياسية، وسأدعم العمل على تشريع القوانين التي تصب في صالح الناس»، مؤكداً أن «العراق حالياً بحاجة إلى خيمة قيادية تمثل الوطن، كما أن البرلمان يمثل الوطن. الخيمة هي مجلس الاتحاد».

وأكد أن «مجلس الاتحاد هو الغرفة الثانية للسلطة التشريعية، فنحن منذ 2003 إلى اليوم تُعد السلطة التشريعية منقوصة. فمجلس الاتحاد هو خيمة الوطن، وهو متخصص بالقرارات الكبرى التي تمثل العراق، فمجلس النواب هو تمثيل الشارع وتمثيل المكونات، وهذه مصالحها مختلفة، وقد تتضارب، في حين أن مجلس الاتحاد يمثل العراق ككل، خصوصاً في ظل هذه الأجواء؛ حيث المنطقة كلها في مهبّ الريح. وسأعمل، على الأقل، على أن نقرأ مجلس الاتحاد قراءة أولى».

ورداً على سؤال بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق، وما إذا كانت ستُجرى في موعدها، قال المشهداني: «حتى الآن، الانتخابات مقرَّرة في موعدها، خلال الشهر العاشر من عام 2025. أما قانون الانتخابات فسيتغير، لكن ملامح هذا التغيير لم تتضح بعد».

وفيما يتعلق بمشروعه السياسي وهو يتولى رئاسة السلطة التشريعية، قال المشهداني: «مشروعي السياسي يركز على إعادة ترميم الكيان السني وإعادة الروح إليه، بسبب ما حلَّ به منذ عام 2014 وتداعياتها. أسعى لجمع الأطراف المختلفة، رغم تنافسها وتباين مصالحها، خاصة أن الجيل الثاني متشاكس مع نفسه، لذلك أحاول أن أكون بمثابة الخيمة الأبوية لهم».

وحول ما يُثار من حديث عن مرجعية السُّنة، قال المشهداني: «مرجعية السنة هي الدولة، بمعناها التنفيذي، مثلما هو معروف، ولكن السنة يحتاجون إلى مرجعية سياسية يلجأون إليها وقت الخلاف لتعطي استقراراً أكثر، ورؤية أوضح، وتعطي رسالة إيجابية للشارع بأن المكون متماسك».

أين التسوية التاريخية؟

وحول مشروع التسوية التاريخية بين المكونات العراقية، الذي طرحه المشهداني عام 2014، قال: «في وقتها طرحنا سؤالاً: ما نموذج العراق الذي نريده؟ وخلصنا إلى أن العراق لن يستقر أبداً إلا بالانتقال من دولة المكونات إلى دولة المواطنة، حيث يكون المواطن هو وحدة البناء، والكفاءة هي وحدة القياس. وقد سميناها فيما بعد التسوية الوطنية، وقلنا إنه من الأفضل أن يُطرَح هذا المشروع من قِبل المكون الشيعي بوصفه الأكبر ويؤيده المكون السني».

وتابع قائلاً: «بالفعل، جرى التوقيع عليه من قِبل زعماء الصف الأول من القيادات السياسية الشيعية والسنية، لكن للأسف جرى تسويف الموضوع». وأضاف: «جرى تسليم نسخة من المشروع إلى الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2014 في مكتب رئيس البرلمان الأسبق، الدكتور سليم الجبوري، وكنا قد طالبنا بالتغيير، لكن لم يحصل هذا الدعم. وبعدها جاءت أحداث تشرين الأول (الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 2018) مما أجَّل التسوية الوطنية». وأكد أن «الحاجة لا تزال ماسّة إليها؛ على الأقل لمراجعة مشروع التسوية في ظل ما نشهده من خلافات وتحولات في المنطقة».

مراهقة سياسية

وحول ما يُطرَح بشأن الإقليم السني والدعوات المتكررة لإقامته، قال المشهداني: «أرى أن هذه الدعوات هي مجرد مراهقة سياسية. ففي عام 2006، طُرح مشروع الإقليم الشيعي الذي يشمل 9 محافظات وُسطى وجنوبية ذات أغلبية شيعية. في وقتها قلت للقيادات الشيعية آنذاك، التي تقف خلف ذلك المشروع تأكيداً لرفضنا تقسيم الأقاليم: إننا - وأقصد العرب السُّنّة - مستعدون لأن نعطيكم محافظات السنة الست بحيث تصير لدينا 15 محافظة؛ وهي محافظات العراق الواحد، باستثناء المحافظات الكردية الثلاث التي تتمتع بالحكم الذاتي حتى قبل احتلال العراق عام 2003».

وأوضح المشهداني: «كان هدفنا هو درء مخاطر مثل هذه المشاريع، خاصة أن السنة ضد التقسيم. هناك فرق بين الفيدرالية والتقسيم. الفيدرالية فكرة ممتازة، لكنها تحتاج إلى فهم عميق وتجربة وخبرة. الحل الوحيد في العراق هو أن يكون دولة مواطنة؛ لأن العراق دولة متنوعة في العِرقيات والديانات، ولا يمكن تقسيمه جغرافياً».


مقالات ذات صلة

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

لقاءات متعددة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته العراق من أجل تعزيز الشراكة والتنسيق الإقليمي بين القاهرة وبغداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل عن لحظة انفجار مقر للحشد شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

بينما أكدت معظم المصادر الرسمية الحادث العرضي الذي أدى إلى انفجار كدس للعتاد بمقر للحشد الشعبي في بغداد، أصرت منظمة «بدر» على أنه استهداف أميركي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.