السوريون يتطلعون إلى «مؤتمر الحوار الوطني»... ووأد شعار «الأسد إلى الأبد»

مطالب بكشف تفاصيل التحضير له وتشديد على «المشاركة»

القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (رويترز)
القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

السوريون يتطلعون إلى «مؤتمر الحوار الوطني»... ووأد شعار «الأسد إلى الأبد»

القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (رويترز)
القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (رويترز)

منذ سيطرة الإدارة السياسية الجديدة على مقاليد السلطة في سوريا بعد إسقاط حكم بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يتطلع السوريون إلى تحقيق أهدافهم في الحرية والديمقراطية وإرساء مبادئ التعددية السياسية وتداول السلطة سلمياً، من خلال مؤتمر الحوار الوطني العام الذي أعلنت الإدارة الجديدة أنها تعمل على عقده، وستدعو إليه جميع الفعاليات من كلّ المكونات الاجتماعية.

يٌذكر أنه بعد أشهر من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للأسد عام 2011 عُقد مؤتمر حوار وطني في «فندق صحارى» بريف دمشق، ولم تسفر نتائجه عن حل، بسبب إصرار الأسد على مواجهة الحراك الشعبي بالنار، فيما أطلق مؤيدوه في المناسبات والمظاهرات هتافات تقول «الأسد إلى الأبد»، و«الأسد أو نحرق البلد»، وهي الشعارات التي يريد السوريون اليوم وأدها إلى الأبد.

وبينما لا تزال تفاصيل المؤتمر المرتقب غير معروفة (موعده، آلياته، الجهة المنظمة، المشاركون فيه، ومدته)، تطالب قوى سياسية ناشطة بإجراء مشاورات مسبقة معها بشأنه، ينتج عنها تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة للإعداد للمؤتمر، ودعوة كل القوى الممثلة للمشروع الوطني الديمقراطي.

وأوضح عضو المكتب التنفيذي لـ«هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» أحمد العسراوي، أن الهيئة «حتى تاريخه لم يتم التواصل معها بشأن المؤتمر، ووفق المعلومات المتوفرة لدينا لم تدع أي جهة سياسية حتى الآن، ولا نعتقد أنه خلال فترة قصيرة مستعجلة يمكن إنجازه».

مشاورات مسبقة

الحياة اليومية تعود تدريجياً لطبيعتها في العاصمة السورية (الشرق الأوسط)

وقال العسراوي لـ«الشرق الأوسط»، إن عقد هذا المؤتمر يعد «خطوة ضرورية لا بد منها»، وهو يستوجب المشاورات المسبقة بين كل القوى، ويستلزم بعد المشاورات تشكيل لجنة تحضيرية من هذه القوى للإعداد الجيد للمؤتمر الذي يبني السوريون آمالهم عليه كخطوة أولى لتحقيق أهدافهم المشروعة التي قدموا التضحيات الكبيرة من أجلها.

وأكد ضرورة أن يضم المؤتمر جميع القوى من تشكيلات سياسية وعسكرية واجتماعية ومنظمات المجتمع المدني التي ما زالت تعمل في سوريا والممثلة للمشروع الوطني الديمقراطي، ضمن قوام عددي منطقي ومدة محددة وجدول أعمال واضح المعالم، ليتمكن من وضع خطة الطريق للعمل المستقبلي لسوريا في المرحلة الانتقالية، من ضمنها تشكيل هيئة الحكم الانتقالي والهيئة الدستورية التي تحمل مهمة إعداد مشاريع للدستور المؤقت أو الإعلان الدستوري وقانوني الأحزاب والجمعيات السياسية والانتخابات، لاستكمال عملية الانتقال السياسي ولرسم الخطوط العامة لسياساتها المستقبلية. كما أن «حركة البناء الوطني» قالت أيضاً إنه لم يتم التواصل معها بشأن المؤتمر، ولم يسمع مسؤولوها أنه جرى أي تشاور مع أي أحد.

وقال رئيس الحركة أنس جودة لـ«الشرق الأوسط»: «ربما هناك عدد من الأشخاص جرى التواصل معهم، ولكن كهيئات وأحزاب ليست هناك أي دعوات رسمية تمت بهذا الشأن، وبحسب ما نعرف فإن العمل جارٍ على وضع قوائم المشاركين وتدقيق الأسماء». وأضاف: «لا نعلم من هي اللجنة المنظمة، ولا الأشخاص المؤلفة منهم، وعلى أي معايير يتم اختيار الأشخاص، وهذا أمر غير منطقي. لذلك يجب أن يكون الاختيار وفق معايير متعددة، منها التمثيل السياسي والمناطقي والخبراتي، لأن الأمر معقد وصعب».

إقصاء النظام البائد

يريد السوريون التخلص من مظاهر النظام السابق ورموزه (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد رئيس «الكتلة الوطنية الديمقراطية في سوريا»، باسل كويفي، ضرورة المشاورات المسبقة وعدم إقصاء أحد باستثناء النظام البائد وفلوله، مشيراً إلى أن كتلته تحدثت مع بعض قياديي الإدارة الجديدة بشأن هذا الحوار، وكانت الأولويات هي الأمن والسلم الأهلي وتأهيل مؤسسات الدولة المترهلة.

وقال كويفي لـ«الشرق الأوسط»: «باعتقادي حتى الآن لم يتم توجيه الدعوة لأحد، كون المؤتمر بحاجة لتحضيرات جدية، وتشكيل لجنة لديها الكفاءة في تحديد المشاركين»، وأضاف: «نجاح المؤتمر سيعتمد على ما يقدمه من نتائج للوصول إلى عقد اجتماعي جديد يُمّكن لجنة الدستور التي سيختارها المؤتمر إلى صياغة دستور عصري جديد».

كما قال الناشط في مجال المجتمع المدني، سامر ضاحي، من محافظة طرطوس، إن «المجتمع المدني يتأمل خيراً من المؤتمر إذا كان هناك وضوح في خطته وآلياته وشفافية والتزام بمخرجاته»، وأضاف: «بعدها تعمل هيئة الحكم الانتقالي على تطبيق ما تمخض عنه الحوار وتحوّل الإعلان الدستوري لمسودة دستور عبر تشكيل لجنة دستورية، والدعوة إلى انتخابات هيئة تأسيسية للدستور»، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك حضور دولي في المؤتمر ضماناً للشفافية.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».