«لقاء إيجابي» غير مسبوق بين وفد أميركي والشرع في دمشق

لاستكشاف التزام القادة الجدد مبادئ العملية الانتقالية المدعومة عربياً ودولياً

الوفد الدبلوماسي الأميركي، وفيه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، مغادراً فندقاً في دمشق (إ.ب.أ)
الوفد الدبلوماسي الأميركي، وفيه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، مغادراً فندقاً في دمشق (إ.ب.أ)
TT

«لقاء إيجابي» غير مسبوق بين وفد أميركي والشرع في دمشق

الوفد الدبلوماسي الأميركي، وفيه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، مغادراً فندقاً في دمشق (إ.ب.أ)
الوفد الدبلوماسي الأميركي، وفيه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، مغادراً فندقاً في دمشق (إ.ب.أ)

عقد وفد أميركي رفيع «لقاءً إيجابياً» مع قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع خلال زيارة لدمشق هي الأولى من نوعها لدبلوماسيين أميركيين منذ نحو عقد، وأتت بعد أقل من أسبوعين من خلع الرئيس السوري بشار الأسد، مخلفاً تداعيات جيوسياسية رئيسية على التوازنات الإقليمية والدولية.

وعلى الرغم من أن «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) والشرع الذي كان معروفاً بكنيته «أبو محمد الجولاني»، لا يزالان مدرجين على لوائح الإرهاب الأميركية، وكذلك لدى الأمم المتحدة، تعاملت الولايات المتحدة بحذر شديد مع الانفتاح الظاهر لمسؤولي «الهيئة» الذين يحاولون التخلص من ماضيهم، ويعلنون أنهم سيسعون إلى بناء دولة معتدلة تراعي حقوق كل أطياف الشعب السوري. وسعى المسؤولون في إدارة الرئيس جو بايدن إلى معرفة مصير الأميركيين الذين اختفوا في سوريا خلال حكم الأسد، وبينهم الصحافي أوستن تايس الذي اختُطف قرب دمشق قبل 12 عاماً، والمعالج مجد كم ألماز الذي اختفى عام 2017 وتوفي أثناء احتجازه.

وكانت وزارة الخارجية في واشنطن أعلنت الجمعة، في بيان، أن الوفد الدبلوماسي الأميركي الذي يزور العاصمة السورية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، وبعد أقل من أسبوعين من خلع الرئيس بشار الأسد، يضم كلاً من المستشار الأول لدى مكتب وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى دانيال روبنشتاين الذي عُيّن أخيراً مبعوثاً رئاسياً خاصاً لسوريا، ومساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، والمبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الرهائن روجر كارستينز. وأفادت بأن الوفد الدبلوماسي الأميركي الزائر «سيتواصل مباشرة مع الشعب السوري، بمن في ذلك أعضاء المجتمع المدني والناشطون وأعضاء المجتمعات المختلفة والأصوات السورية الأخرى» حول «رؤيتهم لمستقبل بلادهم، وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في دعمهم». وعرضت الاجتماعات مع المسؤولين الجدد في دمشق لـ«مناقشة مبادئ العملية الانتقالية التي أقرتها الولايات المتحدة والشركاء الإقليميون في العقبة بالأردن».

«لقاء إيجابي»

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في دمشق أن الشرع عقد «لقاءً إيجابياً» مع الوفد الأميركي. وقال المصدر: «نعم صحيح، جرى اللقاء وكان إيجابياً، وستصدر عنه نتائج إيجابية إن شاء الله».

وكان يفترض أن تعقد ليف مؤتمراً صحافياً في أحد فنادق العاصمة السورية بعد اللقاء، لكنه ألغي «لأسباب أمنية». وقالت رنا حسن من طاقم السفارة الأميركية في دمشق: «للأسف... ألغي المؤتمر الصحافي لأسباب أمنية» لم تحدد طبيعتها.

ولاحقاً أفاد ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بأن الوفد الأميركي أجرى محادثات مع مسؤولين من «هيئة تحرير الشام»، مضيفاً أن الدبلوماسيين ناقشوا القضايا المتعلقة بمصير الصحافي المفقود في سوريا أوستن تايس ومواطنين أميركيين اختفوا في عهد الأسد. وأكد أن النقاش شمل أيضاً مبادئ انتقال السلطة في سوريا، والتطورات الإقليمية والحاجة إلى محاربة «داعش». كذلك قال إن الدبلوماسيين الأميركيين أجروا أيضاً محادثات مباشرة مع المجتمع المدني السوري وناشطين وأفراد من الطوائف المختلفة.

صحافيون ينتظرون أثناء انقطاع التيار الكهربائي قبل مؤتمر صحافي كان مقرراً لمساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف في دمشق (رويترز)

مبادئ الانتقال

وسعى الوفد إلى التعرف على المشهد السياسي الجديد في سوريا، والمساعدة في تشكيله بعد الانهيار السريع لحكم الأسد، بما في ذلك مناقشة «مبادئ العملية الانتقالية»، طبقاً لما توافق عليه المسؤولون الأميركيون والعرب والأتراك خلال اجتماع نهاية الأسبوع الماضي في العقبة بالأردن. وأكد المسؤولون الأميركيون أن الجماعات المختلفة في سوريا يجب أن تبني عملية جامعة للحكم والتعامل العادل مع الأقليات العرقية والدينية في البلاد، وبينهم المسيحيون.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن إدارة الرئيس جو بايدن على «تواصل مباشر» مع «هيئة تحرير الشام»، مضيفاً أن الولايات المتحدة وشركاءها اتفقوا على مجموعة من مبادئ يأملون في أن يتبعها القادة المؤقتون في سوريا قبل الاعتراف بحكومة تصريف الأعمال السورية. وقال: «وضعنا سويةً بعض المبادئ لما نتوقعه في المستقبل في سوريا إذا أراد ما ينشأ في سوريا أن يحظى بالاعتراف والدعم الذي سيحتاج إليه من المجتمع الدولي»، مضيفاً: «لذا أعتقد أن هذا كان تمريناً مفيداً للغاية في نوع من وضع هذه التوقعات والمبادئ التي طرحناها».

وتمثل زيارة الوفد الأميركي خطوة مبدئية نحو الانخراط في سوريا، بعدما كانت الولايات المتحدة علاقتها الدبلوماسية معها عام 2012 بعد أقل من عام من بدء الثورة السورية التي تحوّلت لحرب أهلية شهدت فظاعات وانتهاكات جسيمة خلفت مئات الآلاف من الضحايا.

من غير الواضح كيف ستتطور العلاقة الأميركية مع الجولاني أو «الهيئة» التي يقودها بعد سنوات من تصنيفها خلال عهد الرئيس باراك أوباما كجماعة إرهابية، علماً بأن ذلك لا يشكل مانعاً قانونياً للتواصل بين الدبلوماسيين الأميركيين مع المجموعة. وحض مسؤولو «الهيئة» الإدارة الأميركية على رفعها عن لوائح الإرهاب. غير أن المسؤولين الأميركيين أفادوا بأنهم يراقبون تصرفات المجموعة عن كثب.

وكان السفير الأميركي السابق في دمشق، روبرت فورد، الذي دفع في اتجاه تصنيف «جبهة النصرة» منظمةً إرهابيةً، دعا أخيراً إدارة بايدن إلى التفكير في إزالة «هيئة تحرير الشام» من القائمة، لأنها أظهرت تسامحاً مع المسيحيين أتاحت لهم إعادة بناء كنائسهم.

كما وجدت إدارة بايدن أن «هيئة تحرير الشام» مستعدة للمساعدة في البحث عن تايس، وأعطت قائمة بمسؤولي حكومة الأسد السابقين الذين قد يكون لديهم معرفة به.

2000 وليس 900

إلى ذلك، كشفت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن ألفي جندي أميركي ينتشرون حالياً في سوريا، وهو أكثر من ضعف العدد المعروف علناً أنه يعمل في البلاد.

وأعلن الناطق باسم «البنتاغون» الجنرال باتريك رايدر خلال مؤتمر صحافي في واشنطن أنه علم بأن العدد أكثر من 900 جندي أخيراً. وقال: «تعد هذه القوات الإضافية قوات تناوبية موقتة نشرت لتلبية متطلبات المهمة المتغيرة، في حين أن القوات الأساسية البالغ عددها 900 جندي نشرت على المدى الأطول»، مضيفاً أن «الاعتبارات الأمنية الدبلوماسية والعملانية» هي «بالتأكيد الحال هنا». وذكر أن القوات، التي تعزز «مهمة هزيمة داعش»، كانت هناك منذ ما قبل سقوط الأسد.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها ضربت أهدافاً عدة في سوريا أخيراً بهدف القضاء على بقايا التنظيم الإرهابي، وهناك خطر خاص حول الجيب الذي يسيطر عليه الأكراد في شمال شرقي سوريا، إذ تنتشر أيضاً قوات أميركية مع «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد لمحاربة «داعش».

وسُئل «البنتاغون» مراراً خلال الأسابيع الأخيرة عن عدد القوات الأميركية في سوريا، وأكد تكراراً أن العدد كان 900.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع، عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط».

وباتت هذه المنطقة «المحظورة» و«الخطرة»، أمراً واقعاً فرضته القوات الإسرائيلية من غير الإعلان عنه؛ إذ تتعرض لقصف يومي أو خضعت لإنذارات إخلاء، وتمتد من جنوب غربي لبنان، إلى محيط مدينة النبطية على شعاع يتجاوز الـ35 كيلومتراً، ويمتد في العمق إلى نحو 25 كيلومتراً عن الحدود، ويضم عشرات القرى والبلدات الواقعة في عمق جنوب لبنان، إلى لائحة المناطق الخطرة المعرضة للقصف، مما أجبر سكانها على النزوح.

نازحون من مدينة النبطية في مركز إيواء مؤقت في العاصمة اللبنانية بيروت (إ.ب.أ)

وفيما يقع معظم «الخط الأصفر» في المنطقة الحدودية إلى عمق يتراوح بين 8 و12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، تتوسع المنطقة الحمراء إلى مسافة نحو 12 كيلومتراً انطلاقاً من الخط الأصفر؛ أي لا يقل عمقها عن 20 كيلومتراً من الحدود.

إنذار 23 بلدة خارج «الخط الأصفر»

وقالت المصادر الأمنية في الجنوب إن المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بالنار، تنقسم إلى منطقة معرضة لإنذارات إخلاء وتبلغ 23 بلدة تقع في العمق شمال وجنوب نهر الليطاني، إضافة إلى منطقة شبيهة لم يأتِ على ذكرها، وتبعد مسافة 12 كيلومتراً على الأقل عن حدود «الخط الأصفر»، تتعرض لقصف يومي مما يجعلها منطقة خطرة، ولا توفر الأمان لسكانها، وتتوزع على أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية.

وبعد إنذار الإخلاء الذي أصدره، الأحد، لقرى واقعة شمال الليطاني بمحيط مدينة النبطية، ويبلغ عددها 7 قرى تطل على مجرى نهر الليطاني وعلى المدخل الشمالي لوادي الحجير، أصدر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذار إخلاء لـ16 بلدة وقرية تقع في أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور، وتشرف على واديي الحجير والسلوقي، وهما حدود منطقة الخط الأصفر الذي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عنه قبل ثلاثة أسابيع.

عمق لـ«حزب الله»

ويقول خبراء عسكريون إن اختيار تلك القرى يأتي بسبب طبيعتها الجغرافية؛ إذ تضم ودياناً ومرتفعات، يمكن أن تطل على المنطقة الحدودية المحددة بـ«الخطر الأصفر»، وتمثل عمقاً حيوياً لمقاتلي الحزب، يستطيعون خلاله التحرك والتنقل، وإطلاق المسيرات التي تلاحق الأفراد والآليات، وهي أحدث أسلحة أدخلها الحزب إلى المعركة الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي في الإنذار: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة»، حسبما جاء في البيان.

وتطل البلدات المعرضة للقصف والمستهدفة بالإنذارات، على أودية فاصلة مع الخط الأصفر، وتوازي بتضاريسها ارتفاعات البلدات المحتلة، أو المعرضة للاحتلال. فمن جهة البلدات السبع التي تعرضت لإنذارات إخلاء يوم الأحد، تطل أرنون ويحمر الشقيف وزوطر وكفرتبنيت على بلدات الطيبة وديرسريان والقنطرة المحتلة... أما بلدات خربة سلم ومجدل سلم وقبريخا وتولين، فتطل على بلدات عدشيت القصير وطلوسة وبني حيان... أما شقرا ومجدل سلم وبرعشيت فتطل على حولا وميس الجبل وسائر الطرقات في وادي السلوقي المؤدية إلى بنت جبيل.

عمق 25 كيلومتراً

والواضح أن المنطقة الحمراء لا تقتصر على البلدات التي تم إنذارها بالإخلاء، بالنظر إلى أن خريطة القصف والاستهدافات بالغارات الجوية وغارات المسيرات والقصف المدفعي، تتجاوز الـ25 بلدة، ووصلت، الثلاثاء، إلى بلدة جبشيت (قضاء النبطية)، والخميس، إلى بلدة دبعال (قضاء صور) التي تبعد عن الحدود مسافة 25 كيلومتراً، أما الأسبوع الماضي فقد وصل القصف المدفعي إلى بلدة البازورية في شرق مدينة صور، وتبعد نحو 25 كيلومتراً عن الحدود.

دبابات إسرائيلية تتحرك بين أبنية مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، بأن الاستهدافات الإسرائيلية شملت بلدات مجدل سلم، وتولين وقبريخا، وبرج قلاويه وخربة سلم وبرعشيت والنبطية الفوقا وحاريص وكفرا، أما في القطاع الغربي، فقد شمل القصف بلدات الشعيتية ودبعال والحنية والمنصوري ومجدل زون، وهي بلدات غير مستهدفة بإنذارات إخلاء.

وفي تعليقه على القصف، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم، الثلاثاء، عدة بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في عدة مناطق جنوب لبنان، شمال خط الدفاع الأمامي. وأوضح أنه من بين الأهداف، منصات إطلاق محمّلة وجاهزة للإطلاق، ومخازن وسائل قتالية ومبانٍ عسكرية استُخدمت من قبل «حزب الله» لتدعيم مخططات ضد القوات الإسرائيلية، إضافة إلى «ملاحقة 3 عناصر من (حزب الله) كانوا يعملون على تعزيز مخطط إطلاق نار باتجاه قواتنا».

عمليات «حزب الله» والقصف الإسرائيلي

وتتركز عمليات «حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية في داخل الخط الأصفر، وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية، أنه استهدف تجمّعاً لجنود إسرائيليّين في موقع نمر الجمل المستحدث بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، كما أعلن استهدافه دبابتي ميركافا في القنطرة، بمحلّقتين انقضاضيّتين.

ونتيجة الغارات الإسرائيلية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن «استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم - بنت جبيل في أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة حدودية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إلى ذلك، استهدفت غارة بلدة الحنية أسفرت عن مقتل عائلة شوقي دياب مكونة من الوالد والوالدة وابنهما. وفي بلدة جويا استمرت أعمال رفع الأنقاض، حيث تم انتشال قتيلتين، ويعتقد بوجود أربعة قتلى آخرين على الأقل. وفي طيردبا، تم العثور على جثة الطفلة ميلا عباس زيات التي قتلت مع والدتها.

وأدت غارة على بلدة جبشيت إلى تدمير المبنى ومقتل محمَّد جواد بهجة وزوجته، وأماني جابر وابنتها وابنها، وعملت فرق من الإسعاف والإغاثة طوال الليل، على رفع ركام المبنى المدمر وسحب الجثث.

إلى ذلك، واصلت القوات الإسرائيلية تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور، وسط تحليق مستمر للطيران المسيّر في أجواء البياضة المنصوري وساحل صور الجنوبي والشمالي. وكانت الغارة التي شنها الجيش الإسرائيلي فجراً على حانين، وعمليات النسف التي قام بها خلفت أضراراً جسيمة في المنازل والبنى التحتية والطرق وشبكات الكهرباء.


«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت 3 مصادر من حركة «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في كتائب «القسام» (الذراع العسكرية للحركة).

وبحسب المصادر الثلاثة التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «(حماس) اعتبرت هذه الخروقات واغتيال قيادات أمنية بشكل خاص، ضربةً لجهود الوسطاء في محاولة إرساء اتفاق واضح يلزم إسرائيل بتنفيذ ما عليها، داعية إياهم للتدخل «الجاد والحازم» لوقف هذه العمليات التي أدت لقتل نحو ألف فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025. ووفقاً للمصادر، فإن الوسطاء أكدوا أنهم يواصلون جهودهم من أجل وضع حد للخروقات الإسرائيلية.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر فلسطيني على تواصل مع «لجنة إدارة غزة» أن الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف كان قد «طلب يوم الاثنين من إسرائيل وقف الهجمات الجوية في قطاع غزة لمدة 48 ساعة لمنح مفاوضات القاهرة فرصة للنجاح؛ إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها». وقالت المصادر من «حماس» إنها لا علم لديها بهذا الطلب.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وبعد يوم من مقترح جديد قدمه الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن غزة والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، قالت المصادر من «حماس» إن الحركة تجهز رداً يحمل ملاحظات وطلبات تعديلات سيقدمها الوفد المفاوض لملادينوف والوسطاء.

وكانت «الشرق الأوسط» قد حصلت على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، والوسطاء من الدول الثلاث؛ مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، خاصةً نزع السلاح منه. وأظهرت الوثيقة المعنونة بـ«خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وسيركز الرد، وفق المصادر، على مطالبات بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وإيجاد مقاربات وضمانات دولية واضحة لإلزام إسرائيل، وعدم ربط قضية إعادة الإعمار، بحصر ونزع السلاح، والتأكيد على حق الفصائل بممارسة دورها السياسي بشكل كامل دون قيود.

وتشير الورقة الجديدة إلى تشكيل لجنة سُميت «التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.


مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مؤكدة أن القيود التي فُرضت عليه عام 2024 جاءت على خلفية «أخطار تتعلق بالسمعة»، لا بسبب «تورط مثبت في عمليات غسل أموال».

يأتي هذا التوضيح في وقت يواجه فيه التكليف المفاجئ للزيدي تشكيل الحكومة في بغداد خلفاً لمحمد شياع السوداني تدقيقاً سياسياً في خلفيته، بعد إدراج مصرف يملكه ضمن قيود فرضها البنك المركزي العراقي على التعامل بالدولار، في إطار ما قيل حينها إنها «حملة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة».

وقال ممثلون عن شركة «K2 Integrity»، طلبوا عدم الإفصاح عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتصريح، إن تحقيقاً مستقلاً أجرته الشركة لم يجد «أي أدلة موثوقة» تربط الزيدي أو «مصرف الجنوب» بـ«فيلق القدس»، كما لم يرصد تدفقات مالية مباشرة من المصرف إلى جهات إقليمية مصنفة عالية المخاطر.

وأوضح أحد الممثلين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحظر الذي أوصت به وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك على «مصرف الجنوب» اقتصر على التعامل بالدولار الأميركي، وكان مدفوعاً بمخاطر تتعلق بالسمعة وملكية المصرف، وليس بسبب ثبوت مخالفات تتعلق بغسل الأموال أو تمويل كيانات مرتبطة بإيران.

يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه في ظل رفض أميركي علني أدى إلى استبعاد نوري المالكي من السباق، في حين أفيد بأن رفضاً غير معلن استبعد السوداني أيضاً.

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

قيود على إيران

وكان العراق قد فرض في فبراير (شباط) 2024 قيوداً على 8 بنوك محلية، من بينها «مصرف الجنوب الإسلامي»، مانعاً إياها من الوصول إلى الدولار عبر نافذة البنك المركزي. وجاءت تلك الخطوة ضمن جهود تقودها واشنطن للحد من تحويل الأموال إلى إيران.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة آنذاك إن الإجراءات تهدف إلى «حماية النظام المالي العراقي من إساءة الاستخدام»، في إشارة إلى مخاوف من توظيف العملة الأميركية في أنشطة غير قانونية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه بغداد في تحقيق توازن بين علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في ظل اعتمادها الكبير على الدولار الأميركي، حيث يتلقى العراق نحو 10 مليارات دولار نقداً سنوياً من «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق تقديرات رسمية.

ورحبت السفارة الأميركية في بغداد بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها جهود تشكيل حكومة «تعكس تطلعات العراقيين». ويأتي ذلك بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي ظل ضغوط مارستها إدارة دونالد ترمب هددت خلالها بقطع الدعم عن العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.

ويواجه الزيدي مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته، وسط انقسامات حادة داخل «الإطار التنسيقي»، وفي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية منذ الضربات العسكرية على إيران في فبراير 2026، وما تبعها من استهداف جماعات مسلحة للمصالح الأميركية في العراق.