3 سيناريوهات أمام الوجود العسكري الروسي في سوريا

«الحل العسكري» هزَمَ في 12 يوماً مسارات سياسية صاغتها موسكو لسنوات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
TT

3 سيناريوهات أمام الوجود العسكري الروسي في سوريا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تفقده قواته في قاعدة حميميم باللاذقية يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إنه سيلتقي الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي لجأ إلى روسيا بعد سقوط نظام حكمه في دمشق. ولكن ماذا سيقول بوتين، هذه المرة، لحليفه السابق بشار الأسد؟ وما العبارة الأولى التي قد يوجهها المضيف للرجل الذي ساعدته القوات الروسية على الفرار من بلاده في ليلة عاصفة بالأحداث؟

إدارة الكرملين التي تحرص عادة على إعداد إخراج جيّد للمشهد التلفزيوني، عندما يتعلق الأمر بلقاءات بوتين، قد تفضل هذه المرة أن تبتعد عدسات الكاميرات قليلاً عن تغطية الحدث. وربما يظهر بوتين جالساً إلى طاولة صغيرة مع اللاجئ حديثاً إلى موسكو، من دون صوت. إذ لا مكان في هذا اللقاء للعبارات البروتوكولية المعتادة.

لكن، لماذا أعلن بوتين إذن أنه ينوي لقاء الأسد؟ هل ينوي توبيخه؟ يرى كثيرون في روسيا أن تعنت الرئيس السابق أضر كثيراً بجهود موسكو. وهدد عملياً كل إنجازاتها في سوريا. وربما يحرمها لاحقاً من وجودها العسكري المهم في هذا البلد.

الرئيسان بوتين والأسد في قاعدة حميميم على الساحل السوري يوم 11 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

للمقارنة، لم يعلن بوتين في أي وقت، أنه ينوي مقابلة حليفه الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش، الذي فر في ليلة شتائية عاصفة عام 2014، إلى روسيا، وحصل على بطاقة لاجئ مثل الأسد.

هناك من يقول: قد يكون اللقاء مجرد رسالة روسية إلى الحكم الجديد في سوريا. باعتبار أن موسكو ما زالت تحتفظ بأوراق للتأثير على الوضع. لكن هذه الفرضية تتعارض مع قناعة سائدة بأن الكرملين لا يلجأ عادة لاستخدام أوراق قد حُرقت بالفعل. وهنا أيضاً يبدو مثال يانوكوفيتش واضحاً. فالرجل الذي وجّه رسائل أكثر من مرة إلى مواطنيه، من منفاه في روستوف الروسية على بعد كيلومترات عدة من حدود بلاده، بأن عليهم خلع النظام الجديد والعودة إلى أحضان الكرملين، لم يكن قادراً على لعب أي دور مهم في كل التطورات اللاحقة التي شهدتها بلاده.

بانتظار اتضاح تفاصيل المشهد، يسابق الخبراء الروس التطورات الجارية في سوريا لوضع تصورات عن المرحلة المقبلة.

مشهد غامض

عنصران من المعارضة السورية يراقبان آليات عسكرية روسية قرب قاعدة حميميم يوم 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وضع بعضهم سيناريوهات متشائمة للغاية. وكتب أحد الخبراء في المجلس الروسي لشؤون السياسة والدفاع، وهو مؤسسة بحثية مرموقة للغاية، التصور التالي:

«المشهد غامض، لكن يمكن أن نحدد المخاطر الجيوسياسية المحتملة التي تواجه العالم: صراع داخلي طويل الأمد مع عناصر الحرب الأهلية. ومن غير المعروف من سيتمكن بالضبط من الاستفادة من الفوضى في دمشق والحصول على موطئ قدم. (...) كارثة إنسانية. ملايين اللاجئين، وأزمة متفاقمة في البلاد نفسها، وتفاقم أزمة الهجرة في أوروبا. وتصاعد المواجهة بين الدول. لقد بدأنا نرى بالفعل تحريك إسرائيل والولايات المتحدة وإيران. يمكن للاعبين الآخرين أيضاً الانضمام. ربما يصبح شكل الصراع في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً. وموجة جديدة من الإرهاب الدولي. وسوف يتجاوز هذا التهديد المنطقة بكثير ويمكن أن يؤثر على مجموعة واسعة من البلدان».

في نفس هذا السياق جاءت تعليقات الخبراء البارزين في روسيا. وضع أحدهم صورة معارض سوري يدوس على تمثال للأسد الأب، وكتب إلى جانب الصورة تعليقاً مطولاً يؤكد أن كل هذا «هو مجرد بداية» والقادم أسوأ. فيما تحدث آخر عن «لعنة (باراك) أوباما»، مستعيداً تاريخ التدخل السلبي للغرب في الأزمة السورية. بينما اكتفى ثالث بوضع تحليل متشائم آخر، تحت عنوان: «علينا أن نصلّي من أجل سوريا».

صحيح أن الفترة الزمنية ما زالت محدودة للغاية، لكن اللافت أن وسائل الإعلام الروسية وكل مراكزها البحثية لم تنشر أي خبر أو تحليل يحمل نوعاً من التفاؤل بغد أفضل لسوريا.

صورة بالأقمار الاصطناعية للفرقاطة الروسية الأميرال غريغوروفيتش أمام سواحل طرطوس يوم 13 ديسمبر 2024 (ماكسار تكنولوجيز - رويترز)

هل يعكس ذلك مخاوف على سوريا نفسها، أم هو نوع من نعي السياسة الروسية في هذا البلد، ومحاولة للقول بطريقة مستترة إن مشروع الكرملين قد فشل؟

ينفي الرئيس الروسي بقوة أي شعور بالهزيمة في سوريا. قال لصحافي غربي سأله عن الموضوع: «من يدفعون لك راتبك الشهري يريدون أن يظهروا أن روسيا هزمت في سوريا، لكن هذا غير صحيح».

تبرير بوتين لشعوره الواثق هذا، يقوم على أن بلاده «أنجزت كل الأهداف التي وضعتها» عندما تدخلت عسكرياً في عام 2015.

قال الرئيس: «أتينا إلى سوريا قبل عشر سنوات لمنع نشوء جيب إرهابي آخر في المنطقة مثل أفغانستان. نحن حققنا أهدافنا». والأكثر من ذلك أن بوتين ألمح إلى دور لعبه التدخل الروسي في «تطويع المعارضة السورية» فهو أضاف: «حتى تلك المجموعات المعارضة المسلحة التي حاربت الأسد لسنوات خضعت لتغييرات داخلية كبيرة». وسأل بوتين الصحافي الغربي: «حكوماتكم في الولايات المتحدة وأوروبا تريد الآن إقامة علاقات مع هذه المجموعات (...) فإذا كانت ما زالت إرهابية فلماذا تذهبون لإقامة علاقات معها؟».

لم يضع بوتين هنا، بين أهداف بلاده في سوريا، تقديم مشروع سياسي بديل لتسوية الأزمات الإقليمية يخالف المدخل الغربي للتعامل مع الأزمات. وهو أمر لطالما فاخر بشأنه مقربون من الكرملين على مدى السنوات الماضية. وكان المنطق المطروح يقوم على أن «الغرب دمّر العراق وليبيا بينما نحن ذهبنا إلى سوريا وأوقفنا الحرب وأطلقنا مساراً سياسياً للتسوية». وتأسيساً على هذا، برزت المقولة الرائجة في روسيا بأن التدخل في سوريا أكد عودة مكانة روسيا الدولية وأنه «لا حل لأي مشكلة إقليمية أو دولية من دون موسكو».

هذا المدخل يناقض التحليلات التي ترى أن التطورات الجارية عكست فشلاً كاملاً للمشروع الروسي في سوريا، وهو مشروع كان قائماً على تأكيد قدرة الكرملين على إطفاء الحريق المشتعل في البلد عبر مساري «أستانة» و«سوتشي» اللذين تمخضا عن اتفاقات خفض التصعيد ووقف النار وإطلاق عمل اللجنة الدستورية. وهذا أمر مهم للكرملين الذي طالما تفاخر بنجاحاته في سوريا «خلافاً للفشل الأميركي في كل منطقة وبلد دخلته قوات (حلف) الناتو».

صورة بالأقمار الاصطناعية لطائرة شحن روسية عملاقة من طراز أنتونوف 124 في حميميم يوم 13 ديسمبر 2024 (ماكسار تكنولوجيز - أ.ف.ب)

السبب، وفقاً لخبراء، أن المسار السياسي على الطريقة الروسية، الذي تم إطلاقه، وتثبيته عبر الضغط العسكري والمساومات والتوافقات مع طهران وأنقرة، لكنه في النهاية ظل عاجزاً عن إحراز أي تقدم على مدى سنوات، بل إنه فاقم الظروف على الأرض وانتهى بالانفجار الذي وقع أخيراً.

لذلك تقول بعض التعليقات النادرة في روسيا، إن تقدم المعارضة المسلحة السريع والمباغت هدم في 12 يوماً مقولة «لا حل عسكرياً في سوريا» التي تم فرضها بالقوة العسكرية على مدى سنوات.

برغم ذلك، سوف يظل السؤال عن تحقيق كل الأهداف الروسية مطروحاً للبحث وفقا لسيناريوهات التطور اللاحق في سوريا.

العنصر الثاني المهم هنا، أن الكرملين بدا عاجزاً للمرة الأولى منذ سنوات عن حماية حليفه بعدما أكد قبل أيام قليلة من فراره أنه «لن يتخلى عنه». وهنا، وفقاً لمحللين، تتداخل مجموعة من العناصر، بينها أن موسكو لم تكن قادرة على فتح جبهة واسعة جديدة وهي تواجه منعطفاً خطراً في الحرب الأوكرانية بعدما وصلت الأمور إلى حافة الانزلاق إلى مواجهة مباشرة وقوية محتملة مع حلف شمال الأطلسي. أيضاً أدركت موسكو سريعاً تبدل المزاج الإقليمي والدولي حيال ملف نفوذ إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة. كما أن الكرملين لم يخف غضبه كما ظهر من تحليلات مقربين منه، حيال تعنت الرئيس السوري الطويل أمام خطط موسكو لتهدئة الأجواء مع تركيا وفتح نافذة لتحريك التسوية السياسية. ولعب عنصران مهمان آخران دوراً في الإحجام الروسي عن مساعدة الأسد هذه المرة، أولهما عدم رغبة موسكو في تقويض كل احتمالات التفاهم اللاحق مع تركيا في حال ذهبت نحو عملية عسكرية واسعة النطاق، وثانيهما أن موسكو لم ترغب في فتح جبهة واسعة تستبق إمكانات التفاهم لاحقاً مع إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب حول الملف الأوكراني والعلاقة مع قضايا الأمن الاستراتيجي في أوروبا، وهي الأمور التي تحظى بأولوية مطلقة لدى الكرملين.

أما على صعيد إنجازات الكرملين العسكرية لجهة نشر القواعد في سوريا، فإن الوضع يبدو أكثر غموضاً وتعقيداً. كان المكسب الأكبر للكرملين خلال السنوات الماضية هو إبرام اتفاقات طويلة الأجل لإقامة دائمة للقواعد العسكرية الروسية في سوريا. ويعد هذا الوجود واحداً من العناصر التي تقترب لأن تكون خطاً أحمر بالنسبة إلى موسكو، كون قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية تحولتا بعد انتهاء العمليات العسكرية النشطة في سوريا إلى القيام بمهام ذات بعد استراتيجي بالنسبة إلى موسكو. ولم يخف قادة عسكريون أكثر من مرة أن الوجود العسكري في سوريا يعد ركيزة أساسية للوجود الروسي الحربي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كلها، وأن مهام السفن الحربية والبوارج الروسية تعتمد كثيراً على القواعد في سوريا التي باتت تشكل أهمية خاصة لرفد التحركات البحرية في المحيطات. وعلى هذا الأساس، فإن الوجود العسكري في سوريا يشكل تطبيقاً للحلم الروسي القديم بالإقامة في المياه الدافئة.

كما أنه يشكل معادلاً مهماً لوجود حلف شمال الأطلسي في المنطقة، وخصوصاً في تركيا.

برغم كل ذلك، يسارع مقربون من الكرملين للقول إن موسكو مستعدة لسحب قواعدها فوراً إذا دعت الضرورة، وهو أمر أشار إليه بوتين أكثر من مرة.

صورة بالأقمار الاصطناعية للقاعدة الروسية في طرطوس يوم 17 ديسمبر 2024 (ماكسار تكنولوجيز - رويترز)

3 سيناريوهات

في هذا الشأن يرى خبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن موسكو قد تكون مستعدة للتعامل مع واحد من 3 سيناريوهات محتملة.

الأول وهو الأقرب لضمان مصالح روسيا، أن تنجح موسكو في ترتيب توافقات مع السلطات الجديدة لإبقاء الوجود العسكري لفترة زمنية محددة، بمعنى استبدال اتفاقات الـ49 سنة باتفاقية تنظم انسحاباً روسياً في مدة خمس سنوات مثلاً. وهذا قد يسهّل على السلطة الجديدة في سوريا آليات التعامل مع الضغوط الغربية لقطع كل أشكال التعاون مع موسكو.

الثاني يقوم على الاستغناء عن القاعدة الجوية في حميميم، في مقابل الإبقاء على وجود مهم في طرطوس، في استعادة للاتفاقات السابقة منذ عام 1972 التي كانت تنظم استخداماً للمركز اللوجيستي البحري من جانب السفن الروسية في المتوسط. هذا السيناريو يحافظ على مصالح روسيا ويمكن أن يضمن تقليص الضغط الغربي المحتمل إلى حد بعيد على دمشق.

الثالث ينطلق من اضطرار روسيا للانسحاب نهائياً، من القاعدتين، على أن تسعى لاحقاً لترتيب توافقات جديدة تقوم على إبرام اتفاقات لاستخدام متبادل للمواني الجوية والبحرية أسوة باتفاقات مماثلة موقعة مع بلدان كثيرة في المنطقة وخارجها وهي لا تثير حفيظة الغرب. مهما كانت طبيعة التطورات المحتملة، فإن المؤكد أن الكرملين لم يقم بعد بوضع استراتيجية للتعامل مع الوضع الناشئ في سوريا، وما حولها. والأسئلة المطروحة كثيرة، وعلى رأسها الوضع المتعلق بتقليص نفوذ إيران الإقليمي، وتعاظم الدورين التركي والإسرائيلي في سوريا، والرؤية المستقبلية لإقامة توازن جديد في العلاقات الإقليمية يضمن الحد الأدنى من مصالح الكرملين.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.