غزة ولبنان وسوريا... 3 حروب متتابعة ومترابطة

تساقطت أحجار الدومينو واحدة تلو الأخرى بعد ضربة إسرائيل لـ «حزب الله»

صور ممزقة لقادة سوريين ولبنانيين وإيرانيين في بلدة نبّل الشيعية بريف حلب يوم 11 ديسمبر (رويترز)
صور ممزقة لقادة سوريين ولبنانيين وإيرانيين في بلدة نبّل الشيعية بريف حلب يوم 11 ديسمبر (رويترز)
TT

غزة ولبنان وسوريا... 3 حروب متتابعة ومترابطة

صور ممزقة لقادة سوريين ولبنانيين وإيرانيين في بلدة نبّل الشيعية بريف حلب يوم 11 ديسمبر (رويترز)
صور ممزقة لقادة سوريين ولبنانيين وإيرانيين في بلدة نبّل الشيعية بريف حلب يوم 11 ديسمبر (رويترز)

هل توقّعت حركة «حماس» قبيل تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أن نجاحها سيكون مُذهلاً؟ هل اعتقد «حزب الله» أن جبهة المساندة لقطاع غزّة سترتدّ عليه كالموجة الارتداديّة لزلزال عظيم؟ هل توقّع أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) أن حربه الخاطفة ضد الجيش السوري ستوصله إلى دمشق بمدة لا تزيد على 11 يوماً؟ هل توقّعت كل من «حماس» وإيران كيف سيكون الردّ على «طوفان الأقصى» وإلى أيّ مدى سيصل؟ وهل راهنت إيران على أن التعب الأميركي من المنطقة سيجعلها متردّدة في التدخّل؟

لقد أصبحت هذه الأسئلة من الماضي، لكنها حتماً كانت ضمن حسابات الأفرقاء المتقاتلة قبيل التخطيط للحرب والذهاب إليها.

كانت غزّة النقلة الأولى على رقعة الشطرنج الإقليميّة، لتُعلن انطلاق اللعبة الجيوسياسية الكبرى. وإذا كانت اللعبة الجيوسياسيّة جديدة وكبيرة، وتغييريّة، فهذا يعني أنه لا بد من وضع قواعد واستراتيجيّات جديدة لها. ولا بدّ أيضاً من تغيير سلوكيّات القوى المنخرطة فيها، وحتى في بعض الأحيان تغيير الوسائل. وعليه، يسعى الخاسر إلى تقليل خسائره وتبريرها. في المقابل، يسعى الرابح إلى تثبيت نصره عبر رسم قواعد جديدة تعكس نصره العسكريّ، والسعي إلى ترجمته سياسياً في الداخل، وجيوسياسيّاً في ديناميكيّة اللعبة الكبرى. حالياً، قد يمكن القول إن صورة التوازنات الجيوسياسيّة لا تزال ضبابيّة، غامضة وزئبقيّة.

عناصر من «حزب الله» في صورة تعود إلى 22 أكتوبر الماضي في جنوب لبنان (أ.ب)

ماذا عن مسارح الحرب الثلاثة؟

ما يربط هذه المسارح هو مبدأ وحدة الساحات. وكلما توسّعت الساحة وكبُرت، ارتفع مستوى الهشاشة فيها. وقد يمكن القول هنا، إن جوهرة التاج في وحدة الساحات هذه، كان بالطبع المسرح اللبنانيّ عبر «حزب الله». من هنا، وبعد الضربة الكبيرة التي تلّقاها الحزب (Strategic Shock)، بدأت أحجار الدومينو تتساقط واحدة تلو الأخرى.

قد يمكن تقسيم المسرح اللبناني إلى ثلاثة مسارح مترابطة. العمق في البقاع، حيث يوجد السلاح الاستراتيجي. الضاحية الجنوبية، حيث مركز الثقل القيادي. وأخيراً وليس آخراً، منطقة جنوب الليطاني، حيث القتال المباشر. تعاملت إسرائيل مع المسارح الثلاثة من ضمن مبدأ الصدمات العملانيّة (Operational Shock)؛ الأمر الذي أدّى إلى الانهيار الاستراتيجيّ. فماذا يعني هذا الأمر؟

يعتبر كثير من المفكرين العسكريين أن المستوى العملاني للحرب هو الأهم فيها. فهو الرابط بين التكتيكي والاستراتيجيّ. فيه تُنفّذ الصدمة. وإذا نجحت الصدمة، فإن هذا الأمر سيؤدّي إلى فصل المستوى الاستراتيجي عن المستوى التكتيكي لتنهار المنظومة. وكي تنجح الصدمة، يجب تحديد مراكز ثقل العدو ونقاط ضعفه، والسعي لتدميرها عبر استغلال عنصر المفاجأة، مع الحفاظ المستمر على الاندفاعة (Momentum) لمنع العدو من التقاط أنفاسه. فعلى سبيل المثال، وبعد حادثة تفجير أجهزة الاستدعاء (Pagers) كان من الطبيعي أن يظن «حزب الله» أن كل وسائل الاتصال المتوافرة لديه أصبحت مشبوهة. وعليه، وكي تعمل منظومة القيادة، كان لا بد من الاجتماعات المباشرة للقيادات وعبر الحضور الشخصيّ. كان الحضور الشخصيّ، فكان الاغتيال الجماعي لقيادات «قوة الرضوان»، قوة النخبة في الحزب. وكي لا يسترد الحزب توازنه، توالت الاغتيالات وصولاً إلى الأمين العام حسن نصر الله، فكانت الصدمة الاستراتيجيّة الأكبر.

باختصار، اعتمدت إسرائيل في بداية الاشتباك مع «حزب الله» الحرب التموضعيّة (Positional Warfare) لفترة سنة تقريباً. بعدها انطلقت إلى حرب المناورة البريّة المحدودة، لكن باستراتيجيّة مختلفة تماماً عن حرب يوليو (تموّز) 2006، مع اعتماد المناورة الجويّة دون قيود، مع الاستغلال المُفرط للتكنولوجيا الحديثة ومن ضمنها الذكاء الاصطناعيّ.

ملصق لزعيم «حزب الله» الراحل حسن نصرالله في القصير السورية قبل انسحاب مقاتلي الحزب منها يوم 15 ديسمبر (أ.ف.ب)

المسرح السوري

تختلف ديناميكية المسرح السوري عن كل من لبنان وغزّة. وإذا كان لبنان قد اعتُبر على أنه المخفر المتقدّم لوحدة الساحات، فقد يمكن القول إن سوريا كانت المحور الأساسيّ لهذه الساحات (Linchpin). فيها صراع بين القوى الإقليمية الفاعلة. فيها التواجد الأميركي، كما الروسيّ. فيها التنوع الإثني، الديني كما المذهبيّ. فيها تعدّدية ميليشياويّة، محليّة وغريبة. فيها الأصولية، كما العلمانيّة. فيها نظام يتموضع، ويتلوّن باستمرار لتقديم خدمات جيوسياسيّة لمن هو قادر على تأمين استمراريّته وديمومته. أُسقط هذا النظام بحرب خاطفة استغرقت 11 يوماً، ومن قِبل تنظيم مسلّح لا يتجاوز عدد مقاتليه الرسميّ الـ30 ألف مقاتل.

سقط النظام في سوريا، وبدأت عملية تكوين السلطة. كما بدأ مسار السعي للحصول على الشرعية، المحلية أولاً، الإقليمية، وكذلك الدوليّة. لكن الحصول على الشرعيّة له دفتر شروط مهمّ جداً. ويبدو أن القيادة السياسية - العسكرية الحالية تعي هذا الأمر بعمق. لكن التحدّي الأكبر سيكون حتماً في إعادة تكوين القوى العسكرية، خصوصاً الجيش الذي هو الآلة العسكرية المفروض أن تخدم السياسة، لكن بعد أن تحدّد السياسة من هو العدو، ومن هو الصديق، وما هي المخاطر المحتملة على الأمن القوميّ، وبعدها توضع عقيدة قتالية للجيش.

باختصار، ستكون صورة الجيش على صورة الدستور المُنتظر. هذا في السيناريو الممتاز للثوار في سوريا. لكن لا يزال السيناريو السيّئ ممكناً، خصوصاً إذا لم تستطع المكونات الداخلية السورية الارتقاء إلى مستوى مفهوم الدولة. فهل سيكون السيناريو السيئ لسوريا بتنازعها من الشمال والجنوب بين تركيا وإسرائيل، على غرار ما خطط له هنري كيسنجر قبل عقود للبنان الذي اعتُبر حينها منطقة عازلة بين سوريا وإسرائيل؟

دخلت إسرائيل إلى الحرب السورية استباقيّاً، وبحجم لم نعهده منذ حرب 1973، فخلقت منطقة عازلة على مرتفعات الجولان، وسيطرت على قمم جبل الشيخ، وذلك بالإضافة إلى تدمير قدرات الجيش السوري العسكرية وبنسبة 80 في المائة، كما تقول إسرائيل. وبذلك استغلت الدولة العبرية الفراغ السياسي السوري الداخلي، إلى جانب غياب شرعية الثوار حالياً، وكأنها ترسم بذلك الصورة المستقبليّة للجيش السوري وقدراته وحتى دوره. فمن سيُسلّحه مستقبلاً؟ ومن سيُموّل تسليحه؟

إذا اعتبرنا أن الحرب في غزّة هي ميكرو - حرب، وإذا اعتبرنا أن الحرب السورية هي ماكرو - حرب نظراً لما لها من تأثير جيوسياسيّ إقليميّ، فقد يمكن تسمية الحرب على لبنان بالميكرو- ماكرو. وإذا كانت الحرب في غزّة هي أساس التغيير الجيوسياسيّ الحاصل حالياً، فإن نتائج الحرب في غزّة ستكون كارثيّة على مستقبل القضية الفلسطينيّة. وإذا لم تعط إسرائيل للقضية حقوقاً أساسيّة عندما كانت ضعيفة، فهل ستعطيها هذه الحقوق اليوم في الوقت الذي تعتبر نفسها أنها قضت على «حماس» و«حزب الله» وعلى كل المشروع الإيراني الإقليميّ ووحدة الساحات؟ وهل ستخرج مستقبلاً من المنطقة العازلة التي بنتها على المسارح الثلاثة، بدءاً بغزة، مروراً بجنوب لبنان ووصولاً إلى قمم جبل الشيخ والجولان؟



عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»، وذلك في تصريحات الجمعة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وأن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان في البيت الأبيض خلال أيام.

وقال عون في بيان إن «المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية... ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل الاتفاق، ومدته عشرة أيام، حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة. ولا يتضمن نصّه الذي نشرته الخارجية الأميركية، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.


بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة الخيام في جنوب لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما بدأت أعداد من النازحين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب.

أشخاص يمرون بجوار الدمار الذي لحق بمجمع «سيد الشهداء» التابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام مع إسرائيل حيز التنفيذ... 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة الخيام، رغم الهدنة التي أعلنت ليل أمس، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل سقوط 5 قذائف على البلدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت صباح الجمعة قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، الخميس، أنه أجرى محادثات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الرئيسين اتفقا على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من منتصف ليل الخميس، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وأسفرت عن مقتل 2196 مواطناً وإصابة 7185 بجروح، ونزوح أكثر من مليون مواطن من الأماكن المستهدفة.

أنصار «حزب الله» يلوحون بأيديهم بينما يشق نازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد وقف النار... في الضاحية الجنوبية لبيروت 17 أبريل 2026 (رويترز)

عودة نازحين إلى الجنوب والضاحية

إلى ذلك، بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكّل مقدّمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى «سلام دائم».

ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) لمدة أسبوعين.

ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ ليل الخميس الجمعة (21:00 توقيت غرينيتش)، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجاً، وفقاً لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتيات يلوحن بأعلام «حزب الله» بينما يعود لبنانيون نازحون إلى حيهم في الضاحية الجنوبية لبيروت...17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتدفّق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية التي باتت أحياء كاملة منها ركاماً، وكان بعضهم يلوّح بعلم «حزب الله» ويحمل صوراً لأمينه العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في عام 2024، بينما حمل آخرون صور المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتلته أيضاً إسرائيل في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وقالت إنصاف عز الدين (42 عاماً)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحمد لله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».

كذلك، رحّبت جمال شهاب (61 عاماً)، وهي ربّة منزل، باتفاق الهدنة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام».

نازحون يسيرون على جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كما شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ازدحاماً مرورياً هائلاً في اتجاه الجنوب، وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.

وأعلن الجيش اللبناني في وقت مبكر الجمعة تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقاً للاتفاق.

نازحون يسيرون حاملين أمتعتهم بالقرب من جزء متضرر من جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم قرب صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ودعا الجيش في بيان على منصة «إكس» المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظلّ عدد من الخروقات».

كما أعلن «حزب الله» في بيان أنه «ردّاً على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمّعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.

صبي يحمل العلم الإيراني أثناء عودته إلى بلدة المروانية جنوب لبنان في 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتشار إسرائيلي جنوب الليطاني

واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدّة. ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها. بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».

وجاء في أحد البنود «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».

وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر».

نازحون يحتفلون في سياراتهم وهم يصطفون على جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

مركبات تصطف على جسر القاسمية عائدة إلى منازلها على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكد الاتفاق أنّ «جميع الأطراف تعترف بأنّ قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصرياً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني».

وبحسب بنود الاتفاق أيضاً، فإنّ إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة «تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية إنّه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.


إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».