أوروبا تعيد تقييم الاستثمار في الدفاع

ضغوط لتخفيف القيود وسط تنامي التهديدات

شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)
شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)
TT

أوروبا تعيد تقييم الاستثمار في الدفاع

شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)
شعار «راينميتال» في معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن بفرنسا (رويترز)

تخضع سياسات الاستثمار في قطاع الدفاع بأوروبا لإعادة تقييم شاملة، مع تصاعد الضغوط من العملاء وبعض السياسيين لتخفيف القيود والمساهمة في تمويل جهود القارة لتعزيز قدراتها العسكرية. وفي ظل قواعد الاتحاد الأوروبي، تلتزم العديد من الصناديق المصنَّفة على أنها مستدامة بضمان «عدم إحداث ضرر جسيم» في استثماراتها، مما أدى إلى استبعاد قطاع الدفاع بالكامل، حتى الشركات ذات الأنشطة المزدوجة، مثل «رولز رويس» و«إيرباص»، التي تمتلك أقساماً كبيرة للطيران المدني.

لكن مع مساعي الاتحاد الأوروبي لجذب استثمارات تصل إلى 800 مليار يورو (870 مليار دولار) لدعم قطاع الدفاع، في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي دعت أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، أصبح من الواضح أن تجاهل هذا القطاع لم يعد خياراً مطروحاً. وفي هذا السياق، تستعد شركة «ليغال آند جنرال»، أكبر مستثمر في بريطانيا، لزيادة استثماراتها الدفاعية، معتبرة أن القطاع أصبح «أكثر جاذبية»، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقاً لما نقلته «رويترز».

تحول في استراتيجيات مديري الأصول

بدأت بعض أكبر مجموعات صناديق الاستثمار الأوروبية بإعادة تقييم سياساتها على مستوى مجالس الإدارة، وفقاً لمصادر مطلعة، إلا أن إدخال تعديلات على سياسات الاستدامة لاستيعاب قطاع الدفاع لا يزال أمراً معقداً بسبب طبيعته المثيرة للجدل.

وأكدت شركة «يو بي إس» لإدارة الأصول السويسرية أنها تراجع استثناءات قطاع الدفاع في جميع صناديقها، في حين أفادت شركة «ميرسر» الاستشارية، الرائدة في إدارة صناديق التقاعد، بأن المستثمرين يطالبون بشكل متزايد بإدراج شركات الدفاع ضمن محافظهم، حتى في الصناديق التي تستهدف الاستدامة.

وقد انعكس هذا التوجه في أداء السوق؛ حيث أدى ارتفاع الإنفاق العسكري في الاتحاد الأوروبي إلى تسجيل أسهم شركات الطيران والدفاع الأوروبية، مثل «راينميتال» الألمانية و«ليوناردو» الإيطالية، مستويات قياسية، مما دفع بعض المستثمرين إلى الشعور بالندم على الفرص الضائعة نتيجة استبعاد هذا القطاع سابقاً.

وقال ريتش نوزوم، كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «ميرسر»، التي تدير أصولاً بقيمة 17.5 تريليون دولار: «يعتقد بعض عملائنا أن من الضروري لأوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، وبالتالي يرغبون في توجيه استثماراتهم نحو هذا القطاع».

إعادة تشكيل معايير الاستثمار في الدفاع

رغم استمرار الحظر على الاستثمار في الأسلحة المثيرة للجدل، مثل الذخائر العنقودية والأسلحة البيولوجية، استناداً إلى المعاهدات الدولية، فإن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لا يمنعان الاستثمار في معظم شركات الدفاع الأخرى. ومع ذلك، فإن المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة شكلت عامل ردع رئيسياً لكبار مديري الأصول، كما حدث مع قطاع التبغ.

وفي هذا السياق، صرح كارل هاغلوند، الرئيس التنفيذي لشركة «فيريتاس» الفنلندية للمعاشات التقاعدية ووزير الدفاع الفنلندي السابق: «لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها من يستبعد الاستثمار في الدفاع هو من يجب عليه تقديم تبرير، وليس العكس».

وعند استطلاع آراء 10 من أبرز شركات إدارة الأصول في أوروبا، تبين أن «بنك يو بي إس» و«أليانز غلوبال إنفستورز» أكدا مراجعة استثناءاتهما في سياساتهما الاستثمارية، رغم أن «أليانز» أشارت إلى أن التوقيت كان مجرد مصادفة. من جانبه، أكد «بنك بي إن بي باريبا» الفرنسي استمراره في دعم استراتيجيات الاستثمار الدفاعي. أما «أموندي» و«شرودرز»، فقد أوضحا أن سياساتهما لم تشهد أي تغييرات. في المقابل، رفضت شركات «دي دبليو إس» و«إتش إس بي سي» و«إنسايت للاستثمار» التعليق على ما إذا كانت تراجع سياساتها الحالية.

من جهته، أشار هيرفي جيز، الرئيس العالمي للأصول المدرجة في شركة «ميروفا» التابعة لمجموعة «ناتيكسيس»، إلى أن تصاعد التهديدات الأمنية دفع شركته إلى إعادة النظر في موقفها الحذر تجاه الاستثمار في الدفاع. ومع ذلك، لفت إلى أن دعم شركات الأسلحة لا يخلو من تعقيدات، بسبب المخاوف المتعلقة بوصول بعض المعدات العسكرية إلى دول «مثيرة للجدل».

دعوات متزايدة لدعم الاستثمار الدفاعي

مع تنامي التهديدات الأمنية، ازداد الضغط السياسي لحث المستثمرين على دعم القطاع العسكري. ففي الأسبوع الماضي، حثّ سياسيون بريطانيون المستثمرين على تعزيز استثماراتهم الدفاعية، بينما طرحت فرنسا إمكانية رفع القيود المفروضة على الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) بشأن قروض الدفاع. من جهته، صرح رئيس البنك المركزي النرويجي بأن معايير الاستثمار الأخلاقي قد تحتاج إلى إعادة تقييم.

وفي هذا السياق، أوضحت سيوبان آرتشر، مديرة الإدارة العالمية في شركة «إل جي تي» لإدارة الثروات، أن العملاء بدأوا في طرح أسئلة حول قطاع الدفاع، لا سيما مع استبعاد شركات، مثل «رولز رويس»، تماماً من محافظهم الاستثمارية. وأضافت أن شركتها تدرس «من كثب» موقفها تجاه الاستثمار في هذا القطاع.

انقسامات حول مستقبل الاستثمار الدفاعي

لا يزال بعض مديري الأصول مترددين بشأن دمج الدفاع في استراتيجياتهم الاستثمارية. فوفقاً للويد ماكاليستر، رئيس الاستثمار المستدام في «كارمينياك»، فإن تحميل صناديق الاستدامة مسؤولية ضعف الاستثمار في قطاع الدفاع ليس دقيقاً؛ حيث تمتلك الصناديق التقليدية أصولاً أكبر بكثير، وهي قادرة على الاستثمار في هذا المجال.

وأضاف: «صناديق الاستدامة تستثمر حيث يكون التأثير الإيجابي أكثر وضوحاً من مجرد مستودع ممتلئ بالأسلحة».

بداية تحول في السياسات

مع ذلك، يتجه مستثمرون آخرون إلى استغلال الفرصة. فقد أطلقت «ويزدوم تري» مؤخراً أول صندوق أوروبي متداول في البورصة مخصص لقطاع الدفاع.

وتوقّع توم فايل جينسن، نائب مدير هيئة التأمين والمعاشات الدنماركية، أن تقوم مؤسسات التقاعد والمعاشات في بلاده برفع معظم الحظر المتبقي على الاستثمار في الدفاع.

وتشير بيانات «مورنينغ ستار» إلى أن مديري الأصول الأوروبيين رفعوا نسبة استثماراتهم في قطاعَي الطيران والدفاع إلى 1.1 في المائة من محافظهم بنهاية 2024، مقارنة بـ0.7 في المائة قبل عامين. كما زادت استثمارات صناديق الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية إلى 0.5 في المائة من 0.4 في المائة خلال العام الماضي.

ووفقاً لمحليلي باركليز، فإن انخفاض الوزن الاستثماري لقطاع الدفاع ضمن صناديق «إي إس جي» تراجع بشكل «ملحوظ» منذ العام الماضي.

واختتمت سونيا لاود، رئيسة قسم الاستثمار في «ليغال آند جنرال»، قائلة: «سنواصل تبني موقف أكثر إيجابية تجاه الاستثمار في الدفاع... وهو أمر لا مفر منه، في ظل الوضع الجيوسياسي الراهن».


مقالات ذات صلة

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع في التداولات المبكرة مقتفيةً مكاسب عالمية

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين مقتفية أداء الأسواق العالمية عقب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق دبي (رويترز)

أسواق الخليج تُغلق على تراجع جماعي بسبب التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في ختام تداولات الخميس مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد عبر محادثات بشأن البرنامج النووي لطهران

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل خليجي ينظر إلى شاشة أسهم متراجعة في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع البورصات الخليجية الكبرى على خلفية التوترات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الكبرى في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين لمساعي الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 11155 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية الأربعاء بنسبة 0.5 % إلى 11155 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها 3.7 مليار ريال (986 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

أرباح «جمجوم للأدوية» السعودية تقفز 30 % في 2025

شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)
شعار شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية (الموقع الإلكتروني للشركة)

سجلت شركة «مصنع جمجوم للأدوية» السعودية نمواً قوياً في نتائجها المالية لعام 2025، إذ قفز صافي الربح بنسبة 30 في المائة ليصل إلى 463.8 مليون ريال (123.6 مليون دولار)، مقارنة بـ356.5 مليون ريال (95 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة، في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الثلاثاء، هذا الارتفاع إلى زيادة الإيرادات وتحسن هوامش الربح الإجمالية بدعم من تحسن مزيج المنتجات والرافعة التشغيلية القوية. كما دعمت النتائج مساهمة صافي دخل التمويل الإيجابي وحصة الأرباح من المشروع المشترك في الجزائر، إلى جانب انخفاض مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة وعدم تسجيل رسوم استثنائية مقارنة بالعام السابق.

وعلى صعيد الإيرادات، ارتفعت إيرادات السنة المالية 2025 بنسبة 13.8 في المائة لتبلغ نحو 1.5 مليار ريال، مقابل 1.3 مليار ريال في 2024، مدفوعة بالتنفيذ التجاري المنضبط والطلب المتنامي على العلامات التجارية الاستراتيجية ذات القيمة العالية، إضافة إلى النمو واسع النطاق في أحجام المبيعات بالأسواق الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن الأداء تعزز كذلك بإطلاق منتجات جديدة وتحسين استجابة سلسلة التوريد، لا سيما في السعودية، ومنطقة الخليج، والعراق، ومصر.

وأكدت «جمجوم للأدوية» استمرار قوة مركزها المالي مع خلوها من الديون، مشيرة إلى أن الرصيد النقدي بلغ 357.6 مليون ريال بنهاية 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بزيادة 36.7 في المائة على أساس سنوي.

كما وصل إجمالي الأصول إلى 2.045 مليار ريال، فيما ارتفعت حقوق المساهمين إلى 1.7 مليار ريال، بما يعكس الأداء الربحي المستدام وقوة الميزانية العمومية للشركة.


الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الثلاثاء، حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني، في أحدث تصعيد للنزاع مع طوكيو.

وتستخدم الصين نفوذها على سلاسل التوريد لتصعيد الضغط على طوكيو، حتى بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أغضبت بكين بتصريحاتها حول تايوان في نوفمبر (تشرين الثاني)، بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي جرت هذا الشهر.

وقالت الوزارة إن الإجراءات تستهدف وحدات تابعة لتكتلات صناعية يابانية كبرى، مثل قسمي بناء السفن ومحركات الطائرات في شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة. وتُقصي هذه القواعد الشركات فعلياً عن سبعة عناصر من العناصر الأرضية النادرة والمواد المرتبطة بها، المدرجة حالياً على قائمة الصين للمواد ذات الاستخدام المزدوج الخاضعة للرقابة، إلى جانب مجموعة واسعة من المعادن الحيوية الأخرى الخاضعة للرقابة.

وتحظر القواعد الجديدة تصدير العناصر الأرضية النادرة مثل الديسبروسيوم والإتريوم والساماريوم، التي تلعب أدواراً صغيرة ولكنها حيوية في السيارات والطائرات والأسلحة والإلكترونيات الاستهلاكية.

وليس من الواضح متى يصبح النقص مشكلة حقيقية. وتشتهر الشركات اليابانية باحتفاظها بمخزونات من العناصر الأرضية النادرة، وحتى ديسمبر (كانون الأول) على الأقل، وهو آخر تاريخ صدرت عنه بيانات التصدير؛ كانت الصين تُرسل بانتظام شحنات كبيرة إلى اليابان.

ولدى الصين قائمة مراقبة للصادرات تضم نحو 1100 مادة وتقنية ذات استخدام مزدوج، ويتعيّن على المُصنّعين الحصول على ترخيص لشحنها إلى الخارج، أينما كان المستخدم النهائي. ورداً على الإجراءات الصينية، قال نائب رئيس الوزراء الياباني، كي ساتو، في مؤتمر صحافي: «إن الإجراءات المعلنة اليوم غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية». وأضاف ساتو أن حكومة طوكيو طالبت بسحبها.

وذكرت وزارة التجارة الصينية أن هذه القيود تهدف إلى كبح جماح «إعادة التسلح» اليابانية وطموحاتها النووية، مضيفةً أنه تم حظر نقل السلع ذات الاستخدام المزدوج ذات المنشأ الصيني إلى الكيانات المدرجة في القائمة.

وأوضحت الوزارة أنه يمكن للشركات التقدم بطلبات للبيع إلى الكيانات المدرجة في القائمة في «ظروف خاصة» تتطلب منها التصدير. وقد أكدت الصين أن الكيانات التي تعمل «بحسن نية» ليس لديها ما يدعو إلى القلق، وأن الإجراءات المعلنة لن تؤثر على التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين البلدين.

وأضافت الوزارة أيضاً 20 كياناً يابانياً آخر، من بينها شركة «سوبارو»، وشركة «إيتوشو» للطيران، وشركة «ميتسوبيشي» للمواد، إلى قائمة المراقبة، مُعللةً ذلك بعدم قدرتها على التحقق من المستخدمين النهائيين أو استخدامات المنتجات ذات الاستخدام المزدوج التي تنتجها هذه الكيانات.

ومع خضوعها لتدقيق أكثر صرامة، سيتعين على الشركات المُصدِّرة إلى هذه الكيانات التقدم بطلبات للحصول على تراخيص تصدير فردية للمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، وتقديم تعهد كتابي بأن هذه المنتجات لن تُسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية. وكان رد فعل السوق في طوكيو متبايناً، حيث انخفضت أسهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة، في حين ارتفعت أسهم «ميتسوبيشي» للمواد بنسبة 3.8 في المائة، وانخفضت أسهم «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 3.1 في المائة.


قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025، مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في عام 2024، في خطوة تؤكد دور القطاع كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة، حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في عام 2024 الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.

في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال، خلال عام 2024، نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية)، بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024، بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

ضغوط تشغيلية واستثمارات رأسمالية

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يضغط على الهوامش، وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي، واشتداد المنافسة السعرية بين «موبايلي» و«زين السعودية»، ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء. بالإضافة إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحديداً وهو ما قد يشير إلى عوامل استثنائية أو مخصصات محاسبية أثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وبالتالي، فإن النمو في الإيرادات لم يترجم إلى أرباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع من الإيرادات.

ويتوقع الخالدي أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه على المدى القريب، قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة، والمنافسة القوية على الأسعار والعروض.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، هناك عوامل داعمة، منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية، وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات، وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدّد على أن القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية إلى الخدمات الرقمية، ما قد يدعم الربحيةمستقبلاً. ومع تقلبات قصيرة الأجل في النتائج، إلا أنه يعد قطاعاً استراتيجياً وحيوياً وقابلاً للتطوير في المستقبل.

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح وبنود غير متكررة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي خلال 2025 بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. وشرح أن هذا الأداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024، استفادت خلاله «إس تي سي» من أرباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح إلى مستويات يصعب استمرارها، ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الأعمال الأساسية. كما أن تراجع أرباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق، إلى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الرأسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش، ما خفف جزئياً من أثر تراجع أرباح «إس تي سي» على إجمالي أرباح القطاع، وبذلك يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بدرجة أكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات أو ضعف في أساسيات القطاع.

ويتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات، وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. كما يتوقع أن تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات أخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية، مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية إلى مسار أكثر اتزاناً في 2026 مع خروج أثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والألياف البصرية والخدمات المضافة.

ورجح أن تواصل «موبايلي» و«زين» البناء على زخم النمو المحقق في 2025، بينما تعيد «إس تي سي» تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس أداءها التشغيلي الحقيقي بعيداً عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة، مضيفاً أنه بالنظر إلى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى، يبقى قطاع الاتصالات أحد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.