تأثير تطورات سوريا على العراق... تغييرات طفيفة أم تحولات جذرية؟

محللون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن ارتدادات الحدث الإقليمي

رفع علم المعارضة على مبنى السفارة السورية في بغداد بعد سقوط نظام بشار الأسد 11 ديسمبر الحالي (رويترز)
رفع علم المعارضة على مبنى السفارة السورية في بغداد بعد سقوط نظام بشار الأسد 11 ديسمبر الحالي (رويترز)
TT

تأثير تطورات سوريا على العراق... تغييرات طفيفة أم تحولات جذرية؟

رفع علم المعارضة على مبنى السفارة السورية في بغداد بعد سقوط نظام بشار الأسد 11 ديسمبر الحالي (رويترز)
رفع علم المعارضة على مبنى السفارة السورية في بغداد بعد سقوط نظام بشار الأسد 11 ديسمبر الحالي (رويترز)

يتداول العراقيون، على المستويين السياسي والشعبي، في هذه الأيام، إمكانية تأثير التطورات الإقليمية، خصوصاً في سوريا، على العراق، وما قد ينجم عن ذلك من ارتدادات وتغيرات محتملة. وبينما يتحدث بعضهم عن احتمال حدوث تغييرات جذرية في النظام السياسي وشخصياته، ترى الأغلبية أن التغييرات ستكون طفيفة، وتقتصر على تعزيز جهود مكافحة أنشطة الجماعات والفصائل المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة.

براغماتية شيعية

في ظل التكهنات الكثيرة حول الارتدادات المحتملة للأزمة الإقليمية على العراق وطبيعتها ومدى تأثيرها، يرى مسؤول مقرب من الحكومة العراقية أن «شيعة السلطة يتصرفون اليوم، ولأول مرة، بطريقة براغماتية واضحة».

ويشرح المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «لقد فضلت القوى الشيعية هذه المرة مصالحها ومصالح البلاد على الانخراط في محور الممانعة، وبالتالي تجنبت ضربة إسرائيلية قد تطال العراق».

ويضيف المسؤول أنه قبل نحو أسبوعين، «أصدرت تنسيقية المقاومة بياناً في اجتماع لقوى الإطار التنسيقي، وأسندت مهمة التعامل مع التحديات الحالية إلى الحكومة، كما كفّت تماماً عن استهداف إسرائيل. لقد تعاملوا مع الوضع ببراغماتية واضحة».

وحول الطريقة التي يمكن من خلالها تجنب البلاد أي ضربة أو تغيير محتمل، يؤكد المسؤول أن «أمیركا وإسرائيل وجدتا أن صراع الشرق الأوسط لا يمكن حله إلا بنهاية أذرع إيران، لذا ضغطت واشنطن على إسرائيل لعدم ضرب العراق بناءً على طلب من بغداد، وفي المقابل طلبت إسرائيل إيقاف عمليات الفصائل ضدها».

ويشير المسؤول إلى أن «واشنطن تدخلت لردع الفصائل، لكنها ليست على صلة مباشرة بها أو بمرجعية النجف، حيث طلبت من الأمم المتحدة عبر ممثلها في العراق التدخل، وكان اللقاء المعروف بين الممثل الأممي والمرجع الديني الأعلى، الذي أكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة».

ويؤكد المسؤول أن حكومة السوداني تحدثت مع قوى الإطار التنسيقي بشكل «صريح»، وأبلغتهم «حرفياً» أن «الحديدة حامية تماماً»، داعية إياهم إلى «التروي والتفكير الجدي في مسألة تفادي ضربة إسرائيلية».

قوات سورية تعبر الحدود إلى العراق عبر البوابات في القائم 7 ديسمبر الماضي (رويترز)

تغير علاقات القوة

ويعتقد الباحث والمحلل، يحيى الكبيسي، أن التغيير أو «التهديد المحتمل ليس نتيجة فعل خارجي، بل هو نتاج التغيرات في علاقات القوة التي اجتاحت المنطقة بأسرها».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يرى الكبيسي أن «النظام السياسي العراقي الذي تشكل في عام 2003 لم يعد سوى شكل فارغ، وأصبحت علاقات القوة هي العنصر الحاكم. لذا، عندما يحدث تغيير في علاقات القوة على مستوى المنطقة، ستكون لهذا التغيير ارتدادات حتمية في العراق».

ويعتقد الكبيسي أن «التغيير الذي حدث في سوريا، والضغط الذي قد تتعرض له إيران مع وصول إدارة أميركية جمهورية، واحتمالات وصول قطع أذرع إيران إلى الميليشيات في العراق، كل ذلك سيفرض شروطه في النهاية».

من جانبه، يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، إياد العنبر، إلى أن موضوع التغيير في العراق أصبح يشغل حيزاً كبيراً من النقاشات، بناءً على التحولات في المنطقة، وما ترتب عليها من تغييرات في النفوذ الإيراني، خصوصاً بعد ما حدث في لبنان وسوريا.

صعوبة التكهن

يقول العنبر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الحالية على الأرض لا تثبت أو تنفي الحديث عن التغيير وأساسياته، لكن القضية الأساسية تكمن في المتغير الإيراني، ومن خلال هذا المتغير يمكن فتح نقاش حول هذا الموضوع، خصوصاً أن النخب الشيعية السياسية في العراق مرتبطة مصالحياً وسياسياً بالنفوذ الإيراني».

ويعتقد العنبر أن هناك عدة سيناريوهات يمكن التفكير بها، مثل «حدوث انقلاب بنيوي داخل السلطة في العراق، حيث تتخذ الحكومة إجراءات لإعادة هيكلة مؤسساتها الأمنية، بما يسمح بإلغاء ثنائية وجود الفصائل والحشد وسلاح موازٍ».

سوريون يرفعون علم المعارضة في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

كما يشير العنبر إلى «إمكانية تأثير الأزمة الاقتصادية على العراق، خصوصاً فيما يتعلق بالنفط، الذي قد يصبح مهدداً بالعقوبات الأميركية في المستقبل، لتضيق الخناق على العراق، وبالتالي إيران بهدف فك ارتباطه، مما قد يؤدي إلى أزمة مالية خطيرة واحتجاجات شعبية قد تفضي إلى انتخابات تخرج الميليشيات من السلطة». ويؤكد أن «الغرب يسعى إلى رؤية العراق دولة بعيدة عن النفوذ الإيراني، وهي نقطة أساسية في مجالات التغيير».

ومع ذلك، يرى العنبر أن «أدوات التغيير وحدودها وطبيعتها لا تزال غير واضحة حتى الآن، لكن الأطراف الشيعية تدرك أنها الجبهة الأخيرة ضمن محور النفوذ الإيراني. وبالتالي، فإن ارتباط هذه الجماعات بهذا المحور قد يكون عرضة للتغيير، لكن من الصعب التكهن بكيفية حدوث ذلك».

خشية داخلية

ويتفق الباحث والكاتب سليم سوزة على أن «من المبكر القول إن هناك تغييراً سياسياً كبيراً سيحدث في العراق نتيجة لما جرى في سوريا، فالوضع في العراق مختلف عن سوريا». ومع ذلك، يضيف سوزة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التطورات الأخيرة في سوريا ستكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة والعراق، فضعف الدور الإيراني في المنطقة نتيجة لخسارته (حزب الله) ونظام بشار الأسد سيفرض واقعاً جديداً على الإيرانيين».

ويتابع قائلاً: «لقد تحول الهم الإيراني من قلق إقليمي إلى قلق داخلي محلي، تحاول حكومة ولاية الفقيه من خلاله ترتيب أوضاعها الداخلية وتقوية الجبهة الداخلية استعداداً لفترة ترمب. لن يكون بمقدور الإيرانيين هذه المرة مساعدة الطبقة السياسية العراقية في حال تعرضت لهزات اجتماعية أو سياسية أو أمنية كبيرة في الفترة المقبلة».

ويرى سوزة أن انحسار الدور الإيراني وسحب الجيش الأميركي من سوريا، إن حدث، «سيضع العراق أمام مهمة معقدة وصعبة في الدفاع عن سيادته أمام هذه التيارات المتطرفة. قد تؤثر هذه التطورات على الواقع العراقي، لكن يبقى التغيير الشامل صعباً في دولة مثل العراق التي تتمتع بمراكز نفوذ متعددة، ما لم يتحرك الشعب نفسه».

ويضيف سوزة: «أكبر تهديد للسلطة الحالية الآن ليس العدو الخارجي، بل الشعب نفسه، فغياب القوة الإيرانية قد يترك السلطة في موقف صعب إذا اندلعت تظاهرات شعبية واسعة».


مقالات ذات صلة

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)

العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

وافق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تمويل إنشاء المنشآت والمباني الخاصة بمنفذ الجميمة الحدودي مع السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الاتحادي الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط.

فاضل النشمي (بغداد)

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.


آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
TT

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط البلاد وجنوبها الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتقادات وجهتها هيئة «الحشد الشعبي» للذكرى، ووصفتها بـ«اليوم الأسود».

وتوافد المئات من الشباب والناشطين، منذ ساعات الصباح الأولى، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، وهي الساحة التي كانت المعقل الرئيسي للاحتجاجات عام 2019، والتي نجحت في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، لكن ليس من دون ثمن باهظ من الأرواح، إذ سقط نحو 600 قتيل، وأصيب أكثر من 20 ألف متظاهر آنذاك.

ولا يزال الشعار والمطلب الرئيسي الذي يرفعه الناشطون يتمثل في محاسبة الجماعات المتورطة في قتل المتظاهرين، ولا تزال أصابع الاتهام تُشير إلى بعض الشخصيات والفصائل المسلحة وأجنحة في هيئة «الحشد الشعبي». ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى البيان الذي أصدرته الهيئة، ووصفت فيه الذكرى بـ«اليوم الأسود».

«اليوم الأسود»

وقالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان الأحد، إنه «في مثل هذا اليوم الأسود، امتدت يد الغدر والخيانة لتغتال القائد في (الحشد الشعبي) الشهيد وسام العلياوي وأخاه، في جريمة وحشية كشفت الوجه الحقيقي للعصابات الهمجية التي تجردت من كل القيم الإنسانية».

وقُتل العلياوي، مسؤول مكتب «عصائب أهل الحق» في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان الجنوبية، بعدما حاصره مجموعة من الغاضبين، يُعتقد على نطاق واسع أنهم ينتمون إلى جماعة دينية سياسية منافسة في المدينة، ولا علاقة لهم بجماعات الحراك المدني.

وفي سبتمبر (أيلول) 2022، أدان القضاء سجاد أسعد علي بجريمة قتل وسام العلياوي وشقيقه، وأصدرت محكمة جنايات ميسان حكماً بالإعدام عليه.

ورغم مرور 7 سنوات على الاحتجاجات، لا تزال حالة التوتر قائمة بين الناشطين من جهة، والفصائل والأحزاب السياسية من جهة أخرى، ولا يفوّت أي من الطرفين فرصة لتوجيه الاتهامات إلى الآخر. ففي حين يتهم الناشطون الفصائل والأحزاب السياسية بالفساد والتبعية لإيران، تتهم تلك الجهات الناشطين بالولاء لأميركا والقوى المرتبطة بها.

ورغم طابعها السلمي، لم تخلُ مظاهرات الأحد من شعارات وهتافات مناهضة لإيران والفصائل والأحزاب المرتبطة بها.

إجراءات أمنية مشددة

قوات الأمن تتابع متظاهرين عراقيين تجمعوا لإحياء الذكرى السابعة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2019 (أ.ف.ب)

وأعلنت قيادة عمليات بغداد، مساء السبت، الشروع في اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية لتأمين المظاهرات السلمية في ساحة التحرير.

وذكرت القيادة، في بيان، أنها «شرعت في اتخاذ إجراءات أمنية تنظيمية لتأمين الحماية للمظاهرات السلمية التي ستنطلق صباح الأحد، الموافق 25 أكتوبر 2026 في ساحة التحرير وسط العاصمة، والحفاظ على أمن وسلامة المتظاهرين».

وأضافت أن الإجراءات تضمنت التفتيش الدقيق للأشخاص في الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بهدف توفير أعلى مستويات الأمن للمتظاهرين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، مع مراعاة مبادئ حقوق الإنسان، وعدم الإخلال بالنظام العام.

وأكدت عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة من قبل القطعات الأمنية، مشيرة إلى أن الإغلاق، عند الضرورة، سيكون بموجب أوامر تصدر حصراً من مقر القيادة.

وتابعت أنه «يُمنع منعاً باتاً مرور التكاتك والدراجات النارية بكل أنواعها على (سريع محمد القاسم - سريع قناة الجيش - سريع صلاح الدين/الشعلة) والطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بدءاً من الساعة الثانية عشرة بعد منتصف ليلة السبت».

وأهابت قيادة عمليات بغداد بالمتظاهرين التعاون مع القوات الأمنية والالتزام بالتعليمات حفاظاً على أمنهم وسلامتهم.

في المقابل، تحدّث ناشطون وصلوا إلى ساحة التحرير عن إجراءات وصفوها بـ«التعسفية والمتشددة» ارتكبتها الأجهزة الأمنية، شملت، حسب قولهم، منع الصحافة والقنوات التلفزيونية من تغطية المظاهرة، إلى جانب منع التصوير بالهواتف النقالة ومصادرة الأجهزة الشخصية في بعض الحالات.

ورغم إعلان قيادة العمليات عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير ومداخلها، شهدت العاصمة بغداد ازدحامات مرورية شديدة منذ ساعات الصباح الأولى، واستمرت لاحقاً.

عودة محتملة لـ«تشرين»

متظاهرون يحيون الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019 في مدينة النجف وسط العراق (أ.ف.ب)

ورغم الطابع السلمي للمظاهرات لا تزال المخاوف قائمة من احتمال تفجر الأوضاع بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية إذا استمرت الاحتجاجات، على غرار ما حدث في مظاهرات سابقة.

واستبق رئيس الوزراء علي الزيدي المظاهرات بتوجيه رسالة إيجابية إلى المتظاهرين، السبت، في مسعى للحيلولة دون تصاعد التوتر، إذ قال: «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، وسأستمع إلى جميع مطالب المتظاهرين، وسنفعل كل ما يمكننا تقديمه. هذا شعبنا، وواجبنا خدمته، لا الاعتراض على المظاهرات».

كما قررت حكومته منح 120 ألف وظيفة دائمة للمتعاقدين مع الوزارات الحكومية، رغم الأزمة المالية، في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي الناجم عن نقص فرص العمل.

ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت المظاهرات ستستمر على غرار ما حدث عام 2019، أم ستقتصر على يوم واحد لإحياء الذكرى. لكن بعض المصادر ترجح استمرارها، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية نتيجة خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، إلى جانب عدم الرضا العام عن الأداء الحكومي والتشكيلة الوزارية التي تضخمت مناصبها في هذه الدورة، رغم الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها البلاد.

وقال الأكاديمي وأستاذ الصحافة كاظم المقدادي، في تدوينة عبر «فيسبوك»، إن «(تشرين) عادت بقوة، قلنا إن الأفكار لم ولن تموت، هي تتجدد باستمرار».

وأضاف أن «انتفاضة (تشرين) التي أسقطت حكومة عادل عبد المهدي وجاءت بمصطفى الكاظمي، وغيّرت بعض القوانين والإجراءات التعسفية، قادرة على أن تغيّر أي حكومة لا تستمد قوتها من الشعب».