بغداد بعد دمشق... أسئلة «اليوم التالي»

سياسيون عراقيون: لا نعرف ما سيحدث... الجميع قلق من الجميع

مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

بغداد بعد دمشق... أسئلة «اليوم التالي»

مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)

في مساء 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تبنت «المقاومة الإسلامية في العراق» ما يبدو أنه آخر هجوم «روتيني» على إسرائيل. بعد أسبوعين فقط هرب بشار الأسد إلى روسيا، وأعلنت فصائل مسلحة أن «سوريا حرة».

ختم الإعلان عن الهجوم المزعوم، الذي نشرته قناة «تلغرام»، سجل أنشطة «محور المقاومة» في إطار «حرب الإسناد» قبل أن يدخل اتفاق لوقف النار في لبنان حيز التنفيذ.

صباح الأربعاء 27 نوفمبر (تشرين الثاني) تحركت الفصائل السورية في ريف حلب الغربي، ودوى في بغداد إنذار سياسي، وتصاعد حراك دبلوماسي مع عواصم غربية وعربية لفهم «ما سيجري»، على وقع مزاعم متفشية في كل مكان بأن «بغداد هي الهدف التالي» بعد الأسد.

على الحدود الغربية مع سوريا تتحشد قوات عراقية بداعي «التحصين» من تسلل «عناصر مسلحة»، وربما من تمدد فكرة «انهيار النظام»، كما يحذر زعماء عراقيون. كل هذا لم يبدأ مع سقوط الأسد، بل منذ أن بدأت الفصائل السورية رحلتها الخاطفة نحو دمشق، في غضون 10 أيام.

بمراجعة الأحداث وتوقيتات المعارك في سوريا، فإن بغداد أرسلت إلى الحدود السورية وحدات من الجيش العراقي و«الحشد الشعبي»، مرة واحدة على الأقل كلما سقطت مدينة في سوريا.

ومنذ 27 نوفمبر الماضي، زار الحدود العراقية - السورية قادة في الجيش و«الحشد» أكثر من 6 مرات، حتى صباح يوم الجمعة 13 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

صورة مأخوذة من فيديو لوزارة الدفاع العراقية تظهر انتشار جنود وضباط عند الحدود مع سوريا

مجمل الصورة لا يقول الكثير عن الوضع في العراق، بعد سقوط الأسد، وانكفاء طهران، وقبلهما تراجع قوة «حزب الله» اللبناني، لكن ثمة عناصر أساسية يبحث فيها صناع القرار، تشمل أسئلة عن «الحكام الجدد» في دمشق، و«مستقبل النفوذ الإيراني»، و«شكل العملية السياسية» في بغداد.

أخذت الأسئلة منحى جدياً، مع تصريحات أدلى بها المبعوث الأممي إلى العراق، محمد الحسان، بعد لقائه المرجع الديني علي السيستاني، في النجف يوم 12 ديسمبر 2024.

«أطلعتُ السيد السيستاني على لقاءات جرت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حول العراق. الأوضاع في المنطقة صعبة ومتغيرة ومتسارعة (...) العراق يحتاج إلى قرارات جريئة وعاجلة ونحن نقول، خير البر عاجله، ونشجع أصحاب القرار على اتخاذ القرارات المطلوب اتخاذها، والتي بعضها طال أمدها، لهذا البلد من مصالحة وتصالح».

رئيس بعثة «يونامي» في العراق دعا صناع القرار إلى اتخاذ قرارات جريئة «طال أمدها» (إكس)

سألت «الشرق الأوسط» ممثلي 6 أحزاب عراقية عما فهموه من كلام الحسان؛ سمعنا تأويلات لا يمكن التحقق منها، مأسورة بنظرية المؤامرة، وصلت درجة الحديث عن «سقوط النظام السياسي»، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 2003، غالبيتها تخرج من بطانة أحزاب شيعية تقليدية.

كان هؤلاء يتعاطون مع أحداث متسارعة محورها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني. ففي يوم 10 ديسمبر 2024، اجتمع قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال مايكل إريك كوريلا مع مسؤولين في قوات «قسد» الكردية في سوريا، ثم سافر إلى بغداد واجتمع بالسوداني، الذي كرر له الموقف العراقي بشأن «احترام خيارات الشعب السوري».

في اليوم التالي، سافر السوداني إلى الأردن، والتقى في عمان الملك عبد الله الثاني، هذا الأخير سافر في اليوم نفسه إلى أبوظبي للقاء رئيس الدولة، محمد بن زايد.

وبينما عاد السوداني إلى بغداد، تلقى اتصالاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واستقبل في اليوم نفسه وفداً من الخارجية الأميركية، بينما كان وزير الدفاع الألماني يتنقل بين بغداد وأربيل في زيارة رسمية.

ما كان يُسمع في بغداد وعمان، هو «ضبط الحدود» مع سوريا. ملخص الاتصالات الدولية التي شملت لاحقاً الرئيس الأميركي جو بايدن، ومستشاره جاك سوليفان، ووزير الخارجية البريطاني، أفادت بأن العالم «حريص على تقوية الأمن لدى جيران سوريا» الجديدة.

لكن مم يخاف قادة الأحزاب الشيعية في بغداد؟

لم تقدم 6 شخصيات عراقية ضالعة في صناعة القرار العراقي، ومقربون منهم، أي تصور متماسك عن عراق ما بعد الأسد، ولا حتى كيف يمكن أن يستجيبوا لضغوط إقليمية هائلة.

ليس من المبالغة وصف الحالة السائدة بأنها الأكثر اهتزازاً منذ سنوات في العراق، على ما يقول مستشار حكومي سابق. مع ذلك، ثمة عناصر أساسية تشكل الأسئلة والمخاوف العراقية من الحالة السورية.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تظهر ملك الأردن عبد الله الثاني (يسار) يستقبله في القصر الملكي في عمان في 11 ديسمبر 2024

حرب عقائد... وخصوم محليون

تقول شخصية شيعية متنفذة لـ«الشرق الأوسط» إن «المخاوف متبادلة. في سوريا من اندفاع جماعات عراقية قلقة من النظام الجديد؛ وفي العراق من شرارة في (السيدة زينب) بدمشق قد تشعل العراق، والمنطقة».

وفقاً لهذه الشخصية، فإن الأسد كان قد منح طهران وصاية كاملة بصلاحيات أمنية مفتوحة على المرقد. الآن انتهت هذه الصيغة، و«الجميع خائف».

وتضيف: «مع ذلك، نسمع تطمينات دولية من أن مسار الأمور لن ينقلب في دمشق بسرعة، كما سقط الأسد».

منذ أن فر الأسد إلى موسكو تحمس الشارع الشيعي العراقي لفكرة أن الأضرحة الشيعية في سوريا «باتت دون حماية». تغذت هذه الحماسة بسيل من منشورات غزت مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن دبلوماسيين عراقيين أطلعا «الشرق الأوسط» على اتصالات مع فاعلين إقليميين بشأن «ضمانات عدم الوصول إلى سيناريو قد يشعل حرباً في المنطقة، مدعومة بسلوك منضبط للفصائل السورية حتى الآن». يقول أحدهما: «الضمانات قد تكسر بخطأ مقصود، أو غير مقصود».

كل من تحدثنا إليهم كانوا يعتقدون أن «الحكومة التي نأت بنفسها عن نظام الأسد، ولم تتدخل لتغيير مصيره، لا تحلم اليوم بأن ينهار كل شيء وتفقد السيطرة على الفصائل الشيعية»، التي يبدو أنها الأقل ضجيجاً هذه الأيام.

ثمة خوف آخر يصدره قادة أحزاب شيعية في بغداد، من خصوم محليين من السنة والكرد، قد يفكرون باقتناص هذه اللحظة النادرة؛ حيث الفاعل الإيراني ينكفئ على نحو غير مسبوق، رغم أن البعض يسمي هذا الانكفاء «انسحاباً تكتيكياً».

يقول مستشار سياسي، وعضو في حزب شيعي، إن «هروب الأسد أشعل فرضيات عن مسارين يشكلان أكبر مخاوف القوى الشيعية الحليفة لإيران، أن تتحرك القوى السنية لاستغلال اللحظة في تغيير ميزان القوى، بدافع التمرد على تعاقد سياسي مع الأخ الأكبر الذي جفت أصوله في دمشق وبيروت».

يفيد المسار الثاني، وفقاً لهاتين الشخصيتين، أن «السوداني نفسه سيقفز من سفينة (الإطار التنسيقي) إلى عقد سياسي جديد، بورقة رابحة اسمها حماية بغداد من استمرار سقوط عواصم محور المقاومة». يقول أحدهما: «لا شيء ينفي هذه الفرضية، والسوداني بيده الآن ورقة رابحة».

لا يفصح السياسيون الشيعة عن هذه المخاوف علناً. بدلاً من ذلك يضخون في المجال العام سرديات عن «حكم المتطرفين» في سوريا الجديدة، واحتمالية تدفق آلاف المسلحين إلى العراق، وهو تكرار لكلام محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني، أن «11 ألف عنصر في سوريا يخططون لاحتلال مدن عراقية».

كان من الغريب أن نسأل سياسيين عراقيين عن تداعيات الزلزال السوري، فترد الإجابات عن «الصراع الداخلي بين اللاعبين العراقيين، وفرصهم في الانتخابات المقبلة، انطلاقاً مما حدث في دمشق».

يتعزز الحديث عن هذين المسارين بوقائع على الأرض. إذ تسافر شخصية سياسية عراقية إلى سوريا، حاملة رسالة من السوداني. لم يتسن الحصول على تأكيد من مصدر مستقل أو حكومي عن الرسالة، لكن مطلعين أبلغوا «الشرق الأوسط» أن «مضمونها هو تعهدات عراقية بعدم التأثير على مسار الحكم الجديد، بينما ثمة طلب ملح للمزيد من الضمانات بشأن وضع الشيعة في سوريا».

لم يكن التعاطي الإيجابي مع الفصائل السورية هو موقف الحكومة منذ البداية. تقول مصادر موثوقة إن القرار بشأن سوريا لم يكن بيد السوداني، إذ إن التعاقد السياسي على تشكيل الحكومة قضى بأن الملفات الاستراتيجية هي من اختصاص «الإطار التنسيقي»، تضيف: «في البداية، قرروا الدفاع عن الأسد. أرسلوا بالفعل مجموعات من فصائل شيعية إلى سوريا».

لم تتماه الحكومة العراقية مع الفصائل السورية إلا بعد أن تعرضت أرتال مدرعة لنقل المسلحين الشيعة لقصف جوي داخل الأراضي السورية، كما أن انهيار الجيش السوري وتأخر المبادرة الإيرانية حررا السوداني، والخطاب العام في العراق إلى حد ما، من التعاقد السياسي المبرم سلفاً مع تحالف «الإطار التنسيقي».

«الإطار التنسيقي» كان قد حذّر من تداعيات المعارك الدائرة في سوريا (إكس)

بغداد اليوم التالي

يقول دبلوماسي غربي مقيم في بغداد، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً، إن «استقرار العراق أولوية ملحة الآن بالنسبة للمجتمع الدولي»، رغم أن «المسار الإقليمي يضغط باتجاه إنهاء جيل من الميليشيات التي أسهمت في تكريس التوتر والاضطراب».

يلمح الدبلوماسي إلى «صدام في الرؤى» حول وضع العراق الخاص بعد الأسد، ويتزامن هذا التلميح مع سؤال يصفه سياسيون عراقيون بـ«العجائبي»، في ما إذا وصل زحف سقوط العواصم في بلدان المحور إلى بغداد؟ جزء من هذا السؤال لا يستند إلى معطى متماسك.

يقول سياسي عراقي، زعم أنه اطلع على جانب من اتصالات عراقية - أميركية حول العراق، إن واشنطن فاوضت الإسرائيليين الذين يرغبون بـ«إكمال مهمة القضاء على محور المقاومة، والذي لم يبق منه سوى العراق».

تزعم فرضية «المفاوضات» أن الطرف الإسرائيلي ينظر إلى بغداد على أنها «الذخيرة الأهم لطهران، التي ستعيد من خلال مواردها المالية والسياسية المحور الذي هوى، وفر». ما يعني أن «الأمر لن يتوقف عند الأسد».

إلا أن الأميركيين، ولكبح هذه الرغبة، وضعوا «خريطة طريق بديلة للهجمات الإسرائيلية» تفضي إلى الغرض نفسه. يقول مستشار عراقي إن «نزع سلاح الفصائل، وإنهاء مصانع المسيرات، وتعديل وضع (الحشد الشعبي) بصهره داخل المؤسسة الحكومية، وانسحاب الميليشيات ومكاتبها الاقتصادية من المدن السنية، هو جوهر المسار الجديد».

يزعم هذا السياسي أن واشنطن تريد تتويج المسار المزعوم بإجراء انتخابات في العراق، في بيئة سياسية مختلفة، وتعتقد أن «إيران مجبرة الآن على تقبل الأمر الواقع».

تقول ثلاث شخصيات من «الإطار التنسيقي» إن هذا السيناريو «محض خيال»، لكنهم يعترفون بأن ما يصل بغداد من رسائل مفاده أن «قطع الجسر العراقي لنفوذ إيران مفروض الآن».

يصعب تخيل كيف يمكن تنفيذ هذا السيناريو، وأن يجري تحييد مجموعات تضخمت في العراق، وتكرست بنيوياً في المؤسسات الحكومية.

يرجح مستشار سياسي عراقي أن يتم هذا بالتفاوض مع الإيرانيين أنفسهم، ويقول: «من الصعب استبعاد النفوذ الإيراني بهذه السهولة. إنهم جزء من اتصالات نشطة حول المنطقة، والعراق في قلب التفاوض، ولو حدث تغيير في تركيبة المعادلة العراقية فإن طهران على الخط».

أقدار الشرق الأوسط وحظ السوداني

تطرح غرف حزبية سؤالاً يبدو بدائياً، أو أنه مأخوذ بأجواء الصدمة: «لماذا يجب أن تتعرض بغداد إلى ضربات (مثلاً) وهي التي نأت بنفسها عن حرب الإسناد، ولم تقدم الدعم لمنع سقوط الأسد؟». سؤال يضمر البحث عن مكافأة الإعفاء من تكاليف اليوم التالي للحرب.

لا يبدو أن هذا هو السياق الإقليمي، إذ تؤشره أحداث متتالية تفضي إلى أن تغييراً في العراق مطلوب إقليمياً، حتى لا يجد نفسه أمام خيارات صعبة.

يقول الدبلوماسي الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تغيرت (...) الأمر لا يحتاج إلى الكثير لفهم أن المنطقة تغيرت وعلى اللاعبين التعايش».

للمرة الأولي منذ 2003، وإذا استثنينا التحدي الوجودي الذي شكله «داعش» عام 2014، فإن القوى الشيعية العراقية تواجه حصاراً من ضغوط مركبة، ما يجعلها أمام اختبار سياسي في الطريقة التي تختارها للتكيف.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بغداد قبل لقائه السوداني يوم 13 ديسمبر 2024 (الخارجية الأميركية)

أظهر الإعلام الأميركي أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن لم يرتد سترة واقية من الرصاص حين نزل في بغداد، في نهار 13 ديسمبر، كما فعل في آخر زيارة قام بها للعاصمة العراقية منتصف ليلة 5 نوفمبر 2023. لم ينس الوزير المنتهية ولايته تفسير النزول في المطار بهذه الطريقة المريحة: «أحد الأشياء التي أخبرتُ بها السوداني كانت مدى روعة السفر بالطائرة من المطار، حيث يمكن رؤية حيوية المدينة».

بعد هذا التندر الأميركي المفرط بالعراق، لخص بلينكن المفيد في بيانه الصحافي قبل أن يصل إلى العقبة في الأردن للاجتماع مع وزراء خارجية جيران سوريا: «هذه هي اللحظة المناسبة للعراق لتعزيز سيادته وأمنه».

أكبر المخاوف العراقية من تطمينات بلينكن أنها كلمات دبلوماسي يقضي شهره الأخير في المنصب، قبل أن تأتي حكومة أميركية جمهورية بتعهدات مسبقة بالضغط الأقصى على إيران، والعراق آخر ما تبقى لها نظرياً.

يتفق سياسيون عراقيون على قناعة بأن «شيئاً ما سيحصل»، لكنهم يختلفون حول حقيقته. لا يفعلون شيئاً هذه الأيام سوى التنبؤ؛ هل هناك ضربة إسرائيلية وشيكة، أم أن واشنطن تريد حماية العراق بصفقة جديدة، ثمنها تحجيم النفوذ الإيراني؟

ويضخ مقربون من السوداني، هذه الأيام، تطمينات باستبعاد الضربات العسكرية، لكنهم في المقابل يمهدون لتغييرات سياسية «ملزمة» تخفف من وطأة اليوم الأول لدونالد ترمب في البيت الأبيض، وفي هذه السردية ألغام جاهزة للانفجار ينصبها خصوم السوداني، في بغداد وطهران، إذ يرون الحظ وأقدار الشرق الأوسط تساق إليه أكثر مما ينبغي، ومن هنا يخشى الجميع المفاجآت.


مقالات ذات صلة

تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

خاص تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تضارب حول تخلي فصيلين عراقيين عن سلاحهما

تضاربت الأنباء بشأن قيام «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي بتسليم أسلحتهما لـ«الحشد الشعبي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)

واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

بعد أقل من شهر من قرار الإدارة الأميركية إيقاف شحنة بمبلغ 500 مليون دولار إلى العراق بهدف الضغط على الحكومة العراقية لتفكيك الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

تحليل إخباري لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

رحلة مثيرة قطعها «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

خلال تهنئته لعلي الزيدي الرئيس المكلف بالحكومة العراقية الجديدة، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشكيلها «خالية من الإرهاب».

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

أُعلن في مأرب، الاثنين، عن وضع حجر الأساس لـ«مشروع تعزيز الأمن المائي والتزويد بالطاقة» في عدد من المديريات، بشراكة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» و«الاتحاد الأوروبي»، وبتنفيذ «مؤسسة صلة للتنمية» اليمنية، بتكلفة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

ويستهدف المشروع، الذي رعاه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة، بحضور وكيل المحافظة الدكتور عبد ربه مفتاح، والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية» علي باشماخ، تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع في 3 مديريات؛ هي مأرب المدينة، ومأرب الوادي، وحريب، إلى جانب إنشاء 7 خزانات برجية بسعات متفاوتة لتعزيز كفاءة التخزين والتوزيع، وتنفيذ شبكات مياه تخدم المستفيدين مباشرة، بما يسهم في تحسين الوصول إلى مياه آمنة ومستدامة لأكثر من 368 ألف مستفيد.

وكيل محافظة مأرب خلال تدشين «مشروع تعزيز الأمن المائي» (الشرق الأوسط)

وأكد الدكتور عبد ربه مفتاح، وكيل محافظة مأرب، على أهمية المشروع في التخفيف من معاناة المواطنين جراء شح المياه، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في المديريات المستهدفة، مثمناً الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، إلى جانب إسهام «الاتحاد الأوروبي» في تمويل المشروع، مشيداً بدور «مؤسسة صلة للتنمية» في التنفيذ، لافتاً إلى حرص السلطة المحلية على تقديم كل التسهيلات اللازمة لإنجاح المشروع وفق الخطط المحددة.

من جانبه، استعرض علي باشماخ، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، آلية تنفيذ المشروع ومراحله المختلفة، مبيناً اعتماد أعلى المعايير الفنية لضمان استدامة خدمات المياه وتحقيق الأثر التنموي المنشود.

وكان السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أكد في تصريحات سابقة أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين (الاتحاد الأوروبي) و(البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)، بالتعاون مع (مؤسسة صلة للتنمية)، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

السفير السعودي وسفير «الاتحاد الأوروبي» لدى اليمن والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة» خلال توقيع الاتفاقية في فبراير الماضي (البرنامج السعودي)

وأشار السفير إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأوضح «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أن الأمن المائي يُعدّ «ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي، حيث نُفّذ البرنامج 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة».

المشروع ثمرة شراكة سعودية - أوروبية لتنفيذ مشروعات تنموية في اليمن (الشرق الأوسط)

وأسهمت مشروعات «البرنامج» في «تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، كما أعلن مؤخراً عن إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.


مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

في كنيسة القديس جورج الشهيد في القدس الشرقية المحتلة، يتحدث المصلّون بعد قداس الأحد عن الهجوم الذي شنه يهودي متطرف على راهبة كاثوليكية، في واقعة إضافية تشهد على تصاعد الهجمات التي تستهدف المسيحيين في الأراضي المحتلة.

وكانت راهبة فرنسية، تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، تعرضت الثلاثاء لهجوم من يهودي متطرف قام بدفعها، وإسقاطها أرضاً، ثم حاول مهاجمتها مجدداً قبل أن يتدخل عدد من المارة لإبعاده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقع الهجوم عند كنيسة رقاد السيدة العذراء على بعد خطوات من باب النبي داود المؤدي إلى البلدة القديمة.

وأظهرت لقطات نشرتها الشرطة الإسرائيلية كدمات على الجانب الأيمن من وجه الراهبة.

ووثقت كاميرات مراقبة الهجوم، وانتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، مثيراً صدمة حول العالم.

مزيد من المضايقات

خارج كنيسة القديس جورج الشهيد التي تقع في قلب القدس الشرقية المحتلة على بعد أمتار من البلدة القديمة، أظهر المصلون دعماً للراهبة الفرنسية التي لم تشارك في القداس.

وقال الأب أوليفييه كاتيل الذي ترأس القداس: «لا تزال تعاني من آلام»، لكنها «محاطة بالدعم».

وأوضح الأب الذي وصل إلى القدس قبل أكثر من عقد أن حوادث مماثلة كانت نادرة.

وأشار إلى أنها كانت تحدث «مرة واحدة تقريباً في السنة. فعندما كنت أخرج بلباسي الديني، كان أناس معظمهم من اليهود المتشددين يبصقون بعد مروري».

وأضاف: «لم نكن نعير الأمر اهتماماً، لأنها كانت حوادث متفرقة» قبل أن تتسارع وتيرتها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، إذ أصبحت تحدث بشكل شبه يومي.

وبحسب مركز روسينغ للتربية والحوار بين الأديان في القدس: «تضاعفت المضايقات» ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية وفقاً لدراسة أصدرها في مارس (آذار) الماضي.

وخلال العام 2025، رصد المركز 61 اعتداء جسدياً شملت البصق، واستخدام رذاذ الفلفل، والضرب، إلى جانب 28 حالة تحرش لفظي، و52 حادثة تخريب لممتلكات كنائس.

وأورد كاهن بريطاني فضل عدم الكشف عن هويته أن هذه الاعتداءات باتت تحصل بشكل شبه يومي.

وأوضح أنه لا يخرج من دون ردائه الأسود، وكان دائماً يتعرض للبصق، أو الصراخ في وجهه، ومطالبته بالعودة إلى بلاده.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس توقيف رجل (36 عاماً) يشتبه في اعتدائه على الراهبة.

راهبات يمشين في طريقهن إلى كنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس 3 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«يجب قتله»

أما بيار -وهو أحد أبناء الرعية- فقال إنه «لم يفاجأ» بالحادثة، متوقعاً أن تشهد الأمور تصعيداً وصولاً إلى القتل في حال لم يتم وضع حد لها.

واستذكر بيار، (31 عاماً) الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، حادثة ثانية وقعت في اليوم نفسه للهجوم على الراهبة، عندما توقف رجل أمام كاهن يعرفه في متجر كبير وقال لابنه بالعبرية: «يجب قتله»، أي الكاهن.

وحذّر من أن «أحدهم قد يقدم على ذلك إذا لم يتم فعل شيء».

من جانبه، ندد شاب إسرائيلي قال إنه كان شاهداً من بعيد على ما تعرضت له الراهبة بالمهاجم، واصفاً إياه بأنه «مجنون».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المهاجم ناشط من اليمين المتطرف، ويعاني مشكلات نفسية.

وقال الحاخام أورييل ليفيشون (28 عاماً) إن «الأمر كان صادماً جداً»، مضيفاً: «نأمل من الله أن تكون هذه آخر مرة نشهد فيها حادثة مماثلة».

وأكد المصلون لدى خروجهم من القداس أنهم ينتظرون رداً حازماً من السلطات الإسرائيلية.

وعاد هؤلاء بالذاكرة إلى واقعة اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال للسيد المسيح بمطرقة في إحدى بلدات جنوب لبنان مؤخراً، في حادثة كانت لها تداعيات واسعة حول العالم.

من جهته، رفض الأب كاتيل «العيش وسط الخوف»، وقال «سأواصل الذهاب إلى البلدة القديمة بلباسي الديني. صحيح أنني أتجنب المرور في بعض الأزقة، لكنني لن أغيّر عادتي».


تعديل وزاري مرتقب في سوريا يضع في الاعتبار دمج «قسد»

إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)
إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)
TT

تعديل وزاري مرتقب في سوريا يضع في الاعتبار دمج «قسد»

إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)
إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)

كشفت مصادر مقربة من الحكومة السورية لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تعديل وزاري مرتقب بالحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، إلى جانب هيكلة عديد من الوزارات، تشمل السيادية منها أيضاً، إضافةً إلى حركة تنقلات تطول عدداً من المحافظين.

يأتي هذا الحديث عن التغييرات الوزارية المقبلة بعد مضيّ أكثر من عام على تشكيل الحكومة السورية في مارس (آذار) 2025، والتي جاءت عقب انتهاء تكليف الحكومة المؤقتة بتسيير الأعمال.

وتوقعت المصادر التي جرى مقاطعتها، أن التعديل سيشمل عديداً من الوزارات الخدمية، أبرزها الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الصحة، والرياضة والشباب، والزراعة، والنقل، والتربية، والتعليم العالي.

وأشارت مصادر «الشرق الأوسط» إلى أن عديداً من الحقائب المشمولة بالتعديل المقبل، سيتم تسيير أعمالها عبر وكلاء وشخصيات داخل المؤسسة، إلى حين الانتهاء من عملية التغيير التي يبدو أنها ستطول مختلف المؤسسات الحكومية ومفاصل الدولة.

وبدأت عملية التغيير من وزارة الزراعة، وتبعتها الصحة، فقد تسلم باسل سويدان الذي شغل منصب معاون وزير الزراعة ورئيس لجنة «الكسب غير المشروع»، مهام تسيير عمل الوزارة، خلفاً للوزير أمجد بدر، فيما جرى اختيار محمد مساليخي لحقيبة وزارة الصحة بدلاً من مصعب نزال العلي.

وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)

وحسب المعلومات التي حصلت عليها صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن بعض عمليات التغيير المرتقبة، جاءت بطلب شخصي ولأسباب مختلفة، منها ما هو مرتبط بالحالة الصحية للوزراء، إضافة إلى احتمال تسلم بعض الوزراء المعفيين مناصب قيادية رفيعة، إلا أن أخرى ناتجة عن تقييم أداء، دون استبعاد حالة التقارب ومحاولات تعجيل آلية اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد».

وسبق أن تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمته التي ألقاها خلال فعالية افتتاح صالة الفيحاء الرياضية بدمشق، عن تلقيه طلباً من وزير الرياضة والشباب محمد سامح حامض لإعفائه من مهامه الوزارية، لأسباب صحية.

لا تعديل على الحقائب السيادية

وجرى الحديث خلال الأسابيع الماضية، عن تغيير في وزارة الداخلية، بحيث يُنقل وزير الداخلية الحالي أنس خطاب لرئاسة مجلس الأمن القومي، وتكليف نائبه عبد القادر طحان وزيراً، إلا أن مصادر حكومية أكدت عدم خضوع أي من الوزارات السيادية للتعديل على مستوى الوزراء.

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

وأوضحت المصادر أن «رئاسة الجمهورية تريد الحفاظ على حالة الاستقرار الذي تعيشه هذه الوزارات، في ظل النجاحات التي تحققها والتي كان آخرها إلقاء القبض على عدد من مجرمي الحرب من أزلام النظام البائد»، مثل أمجد يوسف وغيره. كذلك، استمرار عمل وزارات مرتبطة بمشروع دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» داخل هيكلة الدولة، مثل «الدفاع» التي تعمل على هيكلة المؤسسة العسكرية، و«العدل» المتسلمة لمهام إلحاق المباني العدلية في المنطقة الشرقية، و«الطاقة» و«الاقتصاد».

تنفيس احتقان الشارع

وتقول المصادر إنه رغم الثناء الشعبي الكبير الذي تحصده بعض الوزارات ومنها الداخلية والدفاع، يوجد استياء من عمل وزارات سيادية أخرى أهمها الطاقة والاقتصاد والمالية، التي تواجه مطالب شعبية بإعفاء وزاري بسبب الأعباء التي تُفرض على السكان، إلا أن السلطة السورية تدرك أسباب مشكلاتها المركَّبة، وتواكب عمل هذه المؤسسات ومشاريع التطوير التي تقوم بها، مما يجعلها بعيدة إلى حد كبير عن التغيير.

وزيرا الطاقة الآذري والسوري يوقِّعان اتفاق توريد الغاز السبت (سانا)

لكنَّ هذه الخطوة، حسب المصادر، يجب أن «تقترن بتعجيل صدور قرارات حيوية لتنفيس احتقان الشارع السوري، خصوصاً على مستوى فواتير الكهرباء المرتفعة، التي أثَّرت على تقييم ورضا السكان عن أداء الخدمات الوزارية، رغم العمل الكبير والواضح على مستوى تحسن جودتها وانخفاض ساعات الانقطاع، وهو ما يمكن سحبه أيضاً على مؤسسة الاتصالات التي شهدت تحسناً كبيراً في التغطية الشبكية واتساع رقعة الوصول، إلا أنها اقترنت أيضاً بارتفاع تكاليف وأسعار خدماتها».

هيكلة واسعة

ولا يبدو أن عملية التعديل المرتقبة تقتصر على الحقائب الوزارية، إنما تطول أيضاً هيكلة مديريات وزارية أخرى ومناصب رفيعة، قد تشمل مؤسسات الداخلية والدفاع والسياحة والاتصالات والتقنية والمعلومات والإعلام، من خلال إعفاء عدد من المسؤولين وتعيين آخرين.

وعلمت «الشرق الأوسط» بوجود حملة واسعة من التغييرات تهدف إلى إعادة ترتيب المؤسسات السورية، وهيكلة الوزارات، حيث شملت معاونين ومديرين إداريين، خصوصاً في وزارة السياحة، وصولاً إلى النقابات واللجان النقابية، ومنها الرئيس العام لنقابة العمال في سوريا، فواز الأحمد، مع استمرار السجال والعمل على إعادة ترتيب واختيار مسؤولين جدد في النقابات الخاصة بالمحامين في عديد من المحافظات السورية.

كما يجري الحديث عن حركة تنقلات مرتقبة لبعض المحافظين، قد تشمل كبرى المحافظات السورية، وفي مقدمتها حلب وحمص، إذ أفادت مصادر محلية في مدينة حلب، عن «تلقي محافظها عزام غريب عرضاً بتسلم منصب قيادي رفيع داخل السلطة التنفيذية المقربة من القصر الرئاسي، بانتظار موافقة غريب الذي لا يزال يولي المحافظة اهتمامه».

هذا إلى جانب تداول أنباء عن إعفاء محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى، من منصبه، ونقله إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وسط الحديث عن تسمية العميد مرهف النعسان محافظاً لحمص.

غياب المحاصصة

المدير التنفيذي في مركز «جسور للدراسات» وائل علوان، عزا الحديث عن حملة تعديلات وزارية وإدارية ومحلية، بعد عام على الحكومة السورية الحالية، إلى عملية تقييم من رئاسة الجمهورية للأداء الحكومي، ومعها تنتشر أنباء عن تغييرات وزارية قد تحدث في البلاد.

ويعتقد علوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه العملية «دائماً ما ارتبطت بمسارات موازية، ومنها انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب السوري، أو التقارب مع (قسد) وبالتالي فإن المؤشرات لا تزال غير مكتملة للتوجه نحو تغيير شامل أو اختيار حكومة سورية جديدة».

من استقبال الرئيس الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)

ويضيف أنه من خلال المتابعة وآلية اختيار الوزراء، يلاحَظ غياب مفهوم المحاصصة أو المراضاة في اختيار الوزراء، ومع ذلك فإنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة شخصيات من «قسد» في مراكز القرار، من وزير أو معاون ومحافظين، وهو أمر طبيعي، في سياق التشاركية وعدم احتكار السلطة، خصوصاً أن آلية الاختيار تقوم على الكفاءة والتقييم والمراجعة الدورية، وبالتالي فإن المناصب تكون تحت الرقابة الدائمة دون محاباة شخصية.

ويضيف: «من غير المستبعد أن يكون هناك تعديل في بعض الحقائب أو المراكز المسؤولة داخل السلطة التنفيذية، قبل انعقاد مجلس الشعب، أما بالنسبة إلى التغيير الشامل فهو مرتبط بانطلاق عمل البرلمان (مجلس الشعب)، التي تتيح المجال لتغيرات أكثر شمولية من العملية الحالية وقد تشمل وزارات سيادية حساسة، وتكون ناتجة عن تقييم متكامل للعمل.

صلاحيات البرلمان

لكن وفي المقابل، يؤكد عقيل حسين، عضو مجلس الشعب المنتخب عن مدينة حلب، أن مسار التغيير المرتقب غير متعلق بصلاحيات البرلمان أو بداية أعماله المنتظرة، بموجب الإعلان الدستوري الذي أُقر في شهر مارس من العام الماضي.

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

ويقول أيضاً: «قانونياً لا يملك مجلس الشعب صلاحيات التصديق على تشكيل الحكومة أو التعيين أو حجب الثقة عنها، بالنظر إلى نظام الحكم الذي يجري اتّباعه في سوريا اليوم، إنما مهامه ترتكز على المساءلة ومحاسبة الوزراء تحت قبة البرلمان، وبالتالي فإن هذه التعديلات ترتبط مباشرةً برئيس الجمهورية».

تجدر الإشارة إلى أن الإعلان الدستوري الذي أُقر في سوريا، نصَّ على نظام حكم رئاسي يتميز بصلاحيات واسعة بيد رئيس الدولة، تُوكَل فيه السلطة التنفيذية إلى الرئيس، وتعيينه وزراء مباشرين، مع إلغاء منصب رئيس الوزراء، بموجب مرحلة انتقالية تمتد لخمس سنوات.

Your Premium trial has ended