بغداد بعد دمشق... أسئلة «اليوم التالي»

سياسيون عراقيون: لا نعرف ما سيحدث... الجميع قلق من الجميع

مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

بغداد بعد دمشق... أسئلة «اليوم التالي»

مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)

في مساء 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تبنت «المقاومة الإسلامية في العراق» ما يبدو أنه آخر هجوم «روتيني» على إسرائيل. بعد أسبوعين فقط هرب بشار الأسد إلى روسيا، وأعلنت فصائل مسلحة أن «سوريا حرة».

ختم الإعلان عن الهجوم المزعوم، الذي نشرته قناة «تلغرام»، سجل أنشطة «محور المقاومة» في إطار «حرب الإسناد» قبل أن يدخل اتفاق لوقف النار في لبنان حيز التنفيذ.

صباح الأربعاء 27 نوفمبر (تشرين الثاني) تحركت الفصائل السورية في ريف حلب الغربي، ودوى في بغداد إنذار سياسي، وتصاعد حراك دبلوماسي مع عواصم غربية وعربية لفهم «ما سيجري»، على وقع مزاعم متفشية في كل مكان بأن «بغداد هي الهدف التالي» بعد الأسد.

على الحدود الغربية مع سوريا تتحشد قوات عراقية بداعي «التحصين» من تسلل «عناصر مسلحة»، وربما من تمدد فكرة «انهيار النظام»، كما يحذر زعماء عراقيون. كل هذا لم يبدأ مع سقوط الأسد، بل منذ أن بدأت الفصائل السورية رحلتها الخاطفة نحو دمشق، في غضون 10 أيام.

بمراجعة الأحداث وتوقيتات المعارك في سوريا، فإن بغداد أرسلت إلى الحدود السورية وحدات من الجيش العراقي و«الحشد الشعبي»، مرة واحدة على الأقل كلما سقطت مدينة في سوريا.

ومنذ 27 نوفمبر الماضي، زار الحدود العراقية - السورية قادة في الجيش و«الحشد» أكثر من 6 مرات، حتى صباح يوم الجمعة 13 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

صورة مأخوذة من فيديو لوزارة الدفاع العراقية تظهر انتشار جنود وضباط عند الحدود مع سوريا

مجمل الصورة لا يقول الكثير عن الوضع في العراق، بعد سقوط الأسد، وانكفاء طهران، وقبلهما تراجع قوة «حزب الله» اللبناني، لكن ثمة عناصر أساسية يبحث فيها صناع القرار، تشمل أسئلة عن «الحكام الجدد» في دمشق، و«مستقبل النفوذ الإيراني»، و«شكل العملية السياسية» في بغداد.

أخذت الأسئلة منحى جدياً، مع تصريحات أدلى بها المبعوث الأممي إلى العراق، محمد الحسان، بعد لقائه المرجع الديني علي السيستاني، في النجف يوم 12 ديسمبر 2024.

«أطلعتُ السيد السيستاني على لقاءات جرت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حول العراق. الأوضاع في المنطقة صعبة ومتغيرة ومتسارعة (...) العراق يحتاج إلى قرارات جريئة وعاجلة ونحن نقول، خير البر عاجله، ونشجع أصحاب القرار على اتخاذ القرارات المطلوب اتخاذها، والتي بعضها طال أمدها، لهذا البلد من مصالحة وتصالح».

رئيس بعثة «يونامي» في العراق دعا صناع القرار إلى اتخاذ قرارات جريئة «طال أمدها» (إكس)

سألت «الشرق الأوسط» ممثلي 6 أحزاب عراقية عما فهموه من كلام الحسان؛ سمعنا تأويلات لا يمكن التحقق منها، مأسورة بنظرية المؤامرة، وصلت درجة الحديث عن «سقوط النظام السياسي»، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 2003، غالبيتها تخرج من بطانة أحزاب شيعية تقليدية.

كان هؤلاء يتعاطون مع أحداث متسارعة محورها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني. ففي يوم 10 ديسمبر 2024، اجتمع قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال مايكل إريك كوريلا مع مسؤولين في قوات «قسد» الكردية في سوريا، ثم سافر إلى بغداد واجتمع بالسوداني، الذي كرر له الموقف العراقي بشأن «احترام خيارات الشعب السوري».

في اليوم التالي، سافر السوداني إلى الأردن، والتقى في عمان الملك عبد الله الثاني، هذا الأخير سافر في اليوم نفسه إلى أبوظبي للقاء رئيس الدولة، محمد بن زايد.

وبينما عاد السوداني إلى بغداد، تلقى اتصالاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واستقبل في اليوم نفسه وفداً من الخارجية الأميركية، بينما كان وزير الدفاع الألماني يتنقل بين بغداد وأربيل في زيارة رسمية.

ما كان يُسمع في بغداد وعمان، هو «ضبط الحدود» مع سوريا. ملخص الاتصالات الدولية التي شملت لاحقاً الرئيس الأميركي جو بايدن، ومستشاره جاك سوليفان، ووزير الخارجية البريطاني، أفادت بأن العالم «حريص على تقوية الأمن لدى جيران سوريا» الجديدة.

لكن مم يخاف قادة الأحزاب الشيعية في بغداد؟

لم تقدم 6 شخصيات عراقية ضالعة في صناعة القرار العراقي، ومقربون منهم، أي تصور متماسك عن عراق ما بعد الأسد، ولا حتى كيف يمكن أن يستجيبوا لضغوط إقليمية هائلة.

ليس من المبالغة وصف الحالة السائدة بأنها الأكثر اهتزازاً منذ سنوات في العراق، على ما يقول مستشار حكومي سابق. مع ذلك، ثمة عناصر أساسية تشكل الأسئلة والمخاوف العراقية من الحالة السورية.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تظهر ملك الأردن عبد الله الثاني (يسار) يستقبله في القصر الملكي في عمان في 11 ديسمبر 2024

حرب عقائد... وخصوم محليون

تقول شخصية شيعية متنفذة لـ«الشرق الأوسط» إن «المخاوف متبادلة. في سوريا من اندفاع جماعات عراقية قلقة من النظام الجديد؛ وفي العراق من شرارة في (السيدة زينب) بدمشق قد تشعل العراق، والمنطقة».

وفقاً لهذه الشخصية، فإن الأسد كان قد منح طهران وصاية كاملة بصلاحيات أمنية مفتوحة على المرقد. الآن انتهت هذه الصيغة، و«الجميع خائف».

وتضيف: «مع ذلك، نسمع تطمينات دولية من أن مسار الأمور لن ينقلب في دمشق بسرعة، كما سقط الأسد».

منذ أن فر الأسد إلى موسكو تحمس الشارع الشيعي العراقي لفكرة أن الأضرحة الشيعية في سوريا «باتت دون حماية». تغذت هذه الحماسة بسيل من منشورات غزت مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن دبلوماسيين عراقيين أطلعا «الشرق الأوسط» على اتصالات مع فاعلين إقليميين بشأن «ضمانات عدم الوصول إلى سيناريو قد يشعل حرباً في المنطقة، مدعومة بسلوك منضبط للفصائل السورية حتى الآن». يقول أحدهما: «الضمانات قد تكسر بخطأ مقصود، أو غير مقصود».

كل من تحدثنا إليهم كانوا يعتقدون أن «الحكومة التي نأت بنفسها عن نظام الأسد، ولم تتدخل لتغيير مصيره، لا تحلم اليوم بأن ينهار كل شيء وتفقد السيطرة على الفصائل الشيعية»، التي يبدو أنها الأقل ضجيجاً هذه الأيام.

ثمة خوف آخر يصدره قادة أحزاب شيعية في بغداد، من خصوم محليين من السنة والكرد، قد يفكرون باقتناص هذه اللحظة النادرة؛ حيث الفاعل الإيراني ينكفئ على نحو غير مسبوق، رغم أن البعض يسمي هذا الانكفاء «انسحاباً تكتيكياً».

يقول مستشار سياسي، وعضو في حزب شيعي، إن «هروب الأسد أشعل فرضيات عن مسارين يشكلان أكبر مخاوف القوى الشيعية الحليفة لإيران، أن تتحرك القوى السنية لاستغلال اللحظة في تغيير ميزان القوى، بدافع التمرد على تعاقد سياسي مع الأخ الأكبر الذي جفت أصوله في دمشق وبيروت».

يفيد المسار الثاني، وفقاً لهاتين الشخصيتين، أن «السوداني نفسه سيقفز من سفينة (الإطار التنسيقي) إلى عقد سياسي جديد، بورقة رابحة اسمها حماية بغداد من استمرار سقوط عواصم محور المقاومة». يقول أحدهما: «لا شيء ينفي هذه الفرضية، والسوداني بيده الآن ورقة رابحة».

لا يفصح السياسيون الشيعة عن هذه المخاوف علناً. بدلاً من ذلك يضخون في المجال العام سرديات عن «حكم المتطرفين» في سوريا الجديدة، واحتمالية تدفق آلاف المسلحين إلى العراق، وهو تكرار لكلام محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني، أن «11 ألف عنصر في سوريا يخططون لاحتلال مدن عراقية».

كان من الغريب أن نسأل سياسيين عراقيين عن تداعيات الزلزال السوري، فترد الإجابات عن «الصراع الداخلي بين اللاعبين العراقيين، وفرصهم في الانتخابات المقبلة، انطلاقاً مما حدث في دمشق».

يتعزز الحديث عن هذين المسارين بوقائع على الأرض. إذ تسافر شخصية سياسية عراقية إلى سوريا، حاملة رسالة من السوداني. لم يتسن الحصول على تأكيد من مصدر مستقل أو حكومي عن الرسالة، لكن مطلعين أبلغوا «الشرق الأوسط» أن «مضمونها هو تعهدات عراقية بعدم التأثير على مسار الحكم الجديد، بينما ثمة طلب ملح للمزيد من الضمانات بشأن وضع الشيعة في سوريا».

لم يكن التعاطي الإيجابي مع الفصائل السورية هو موقف الحكومة منذ البداية. تقول مصادر موثوقة إن القرار بشأن سوريا لم يكن بيد السوداني، إذ إن التعاقد السياسي على تشكيل الحكومة قضى بأن الملفات الاستراتيجية هي من اختصاص «الإطار التنسيقي»، تضيف: «في البداية، قرروا الدفاع عن الأسد. أرسلوا بالفعل مجموعات من فصائل شيعية إلى سوريا».

لم تتماه الحكومة العراقية مع الفصائل السورية إلا بعد أن تعرضت أرتال مدرعة لنقل المسلحين الشيعة لقصف جوي داخل الأراضي السورية، كما أن انهيار الجيش السوري وتأخر المبادرة الإيرانية حررا السوداني، والخطاب العام في العراق إلى حد ما، من التعاقد السياسي المبرم سلفاً مع تحالف «الإطار التنسيقي».

«الإطار التنسيقي» كان قد حذّر من تداعيات المعارك الدائرة في سوريا (إكس)

بغداد اليوم التالي

يقول دبلوماسي غربي مقيم في بغداد، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً، إن «استقرار العراق أولوية ملحة الآن بالنسبة للمجتمع الدولي»، رغم أن «المسار الإقليمي يضغط باتجاه إنهاء جيل من الميليشيات التي أسهمت في تكريس التوتر والاضطراب».

يلمح الدبلوماسي إلى «صدام في الرؤى» حول وضع العراق الخاص بعد الأسد، ويتزامن هذا التلميح مع سؤال يصفه سياسيون عراقيون بـ«العجائبي»، في ما إذا وصل زحف سقوط العواصم في بلدان المحور إلى بغداد؟ جزء من هذا السؤال لا يستند إلى معطى متماسك.

يقول سياسي عراقي، زعم أنه اطلع على جانب من اتصالات عراقية - أميركية حول العراق، إن واشنطن فاوضت الإسرائيليين الذين يرغبون بـ«إكمال مهمة القضاء على محور المقاومة، والذي لم يبق منه سوى العراق».

تزعم فرضية «المفاوضات» أن الطرف الإسرائيلي ينظر إلى بغداد على أنها «الذخيرة الأهم لطهران، التي ستعيد من خلال مواردها المالية والسياسية المحور الذي هوى، وفر». ما يعني أن «الأمر لن يتوقف عند الأسد».

إلا أن الأميركيين، ولكبح هذه الرغبة، وضعوا «خريطة طريق بديلة للهجمات الإسرائيلية» تفضي إلى الغرض نفسه. يقول مستشار عراقي إن «نزع سلاح الفصائل، وإنهاء مصانع المسيرات، وتعديل وضع (الحشد الشعبي) بصهره داخل المؤسسة الحكومية، وانسحاب الميليشيات ومكاتبها الاقتصادية من المدن السنية، هو جوهر المسار الجديد».

يزعم هذا السياسي أن واشنطن تريد تتويج المسار المزعوم بإجراء انتخابات في العراق، في بيئة سياسية مختلفة، وتعتقد أن «إيران مجبرة الآن على تقبل الأمر الواقع».

تقول ثلاث شخصيات من «الإطار التنسيقي» إن هذا السيناريو «محض خيال»، لكنهم يعترفون بأن ما يصل بغداد من رسائل مفاده أن «قطع الجسر العراقي لنفوذ إيران مفروض الآن».

يصعب تخيل كيف يمكن تنفيذ هذا السيناريو، وأن يجري تحييد مجموعات تضخمت في العراق، وتكرست بنيوياً في المؤسسات الحكومية.

يرجح مستشار سياسي عراقي أن يتم هذا بالتفاوض مع الإيرانيين أنفسهم، ويقول: «من الصعب استبعاد النفوذ الإيراني بهذه السهولة. إنهم جزء من اتصالات نشطة حول المنطقة، والعراق في قلب التفاوض، ولو حدث تغيير في تركيبة المعادلة العراقية فإن طهران على الخط».

أقدار الشرق الأوسط وحظ السوداني

تطرح غرف حزبية سؤالاً يبدو بدائياً، أو أنه مأخوذ بأجواء الصدمة: «لماذا يجب أن تتعرض بغداد إلى ضربات (مثلاً) وهي التي نأت بنفسها عن حرب الإسناد، ولم تقدم الدعم لمنع سقوط الأسد؟». سؤال يضمر البحث عن مكافأة الإعفاء من تكاليف اليوم التالي للحرب.

لا يبدو أن هذا هو السياق الإقليمي، إذ تؤشره أحداث متتالية تفضي إلى أن تغييراً في العراق مطلوب إقليمياً، حتى لا يجد نفسه أمام خيارات صعبة.

يقول الدبلوماسي الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تغيرت (...) الأمر لا يحتاج إلى الكثير لفهم أن المنطقة تغيرت وعلى اللاعبين التعايش».

للمرة الأولي منذ 2003، وإذا استثنينا التحدي الوجودي الذي شكله «داعش» عام 2014، فإن القوى الشيعية العراقية تواجه حصاراً من ضغوط مركبة، ما يجعلها أمام اختبار سياسي في الطريقة التي تختارها للتكيف.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بغداد قبل لقائه السوداني يوم 13 ديسمبر 2024 (الخارجية الأميركية)

أظهر الإعلام الأميركي أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن لم يرتد سترة واقية من الرصاص حين نزل في بغداد، في نهار 13 ديسمبر، كما فعل في آخر زيارة قام بها للعاصمة العراقية منتصف ليلة 5 نوفمبر 2023. لم ينس الوزير المنتهية ولايته تفسير النزول في المطار بهذه الطريقة المريحة: «أحد الأشياء التي أخبرتُ بها السوداني كانت مدى روعة السفر بالطائرة من المطار، حيث يمكن رؤية حيوية المدينة».

بعد هذا التندر الأميركي المفرط بالعراق، لخص بلينكن المفيد في بيانه الصحافي قبل أن يصل إلى العقبة في الأردن للاجتماع مع وزراء خارجية جيران سوريا: «هذه هي اللحظة المناسبة للعراق لتعزيز سيادته وأمنه».

أكبر المخاوف العراقية من تطمينات بلينكن أنها كلمات دبلوماسي يقضي شهره الأخير في المنصب، قبل أن تأتي حكومة أميركية جمهورية بتعهدات مسبقة بالضغط الأقصى على إيران، والعراق آخر ما تبقى لها نظرياً.

يتفق سياسيون عراقيون على قناعة بأن «شيئاً ما سيحصل»، لكنهم يختلفون حول حقيقته. لا يفعلون شيئاً هذه الأيام سوى التنبؤ؛ هل هناك ضربة إسرائيلية وشيكة، أم أن واشنطن تريد حماية العراق بصفقة جديدة، ثمنها تحجيم النفوذ الإيراني؟

ويضخ مقربون من السوداني، هذه الأيام، تطمينات باستبعاد الضربات العسكرية، لكنهم في المقابل يمهدون لتغييرات سياسية «ملزمة» تخفف من وطأة اليوم الأول لدونالد ترمب في البيت الأبيض، وفي هذه السردية ألغام جاهزة للانفجار ينصبها خصوم السوداني، في بغداد وطهران، إذ يرون الحظ وأقدار الشرق الأوسط تساق إليه أكثر مما ينبغي، ومن هنا يخشى الجميع المفاجآت.


مقالات ذات صلة

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

المشرق العربي جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)

فصائل عراقية موالية لإيران ترفض البحث في سلاحها قبل انتهاء «الاحتلال»

رفضت ستة فصائل عراقية موالية لإيران الأحد البحث في مسألة سلاحها قبل التخلص من كل أشكال «الاحتلال»، في إشارة ضمنية الى الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفير الإيراني لدى العراق كاظم آل صادق (إيرنا)

إيران تتطلع إلى رئيس حكومة عراقي «يراعي» مصالح البلدين

يقول السفير الإيراني في بغداد إن الفصائل العراقية وصلت إلى مرحلة اتخاذ القرارات بنفسها، في سياق حديث عن عزمها «حصر السلاح بيد الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
TT

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)
أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

بدأت في مدينة بورتسودان جلسات أول محاكمة غيابية ضد كلّ من قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقه عبد الرحيم دقلو، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وذلك ضمن دعوى جنائية تضم 201 متهم، يواجهون اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وقد وصف نشطاء ومتهمون هذه المحاكمات بأنها كيدية وتشكل سابقة خطيرة تستهدف النيل من الخصوم السياسيين.

وكانت محاكم سودانية في عدد من المدن قد أصدرت، في أوقات سابقة، أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد والسجن لمدد طويلة بحق نشطاء مدنيين وسياسيين معارضين للحرب، وذلك تحت اتهاماتٍ تتعلق بـ«التعاون مع قوات الدعم السريع».

وقالت «وكالة الأنباء السودانية الرسمية» (سونا) إن وقائع الجلسة الأولى انعقدت في مجمع محاكم الجنايات بمدينة بورتسودان، التي تتخذ منها الحكومة عاصمة مؤقتة. ووفقاً لوكالة «سونا»، استمعت المحكمة إلى «خطبة الادعاء الافتتاحية» التي قدمتها هيئة الاتهام، وتناولت الوقائع والبيانات المتعلقة بالدعوى الجنائية.

أرشيفية رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا مع وفد تحالف «صمود» السوداني بالقصر الرئاسي في بريتوريا (الصفحة الرسمية لتحالف صمود)

وأوضحت الوكالة أن بعض المتهمين ستجري محاكمتهم حضورياً، في حين تُجرى محاكمة آخرين غيابياً، ومن أبرزهم قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وإخوته عبد الرحيم والقوني دقلو، إضافة إلى سياسيين يتقدمهم عبد الله حمدوك، وياسر عرمان، ووجدي صالح عبده، وآخرون.

وتتمثل التهم الموجهة إلى المتهمين في دعم «التمرد»، والمشاركة في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة السودانية، وحمل السلاح، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، ومعاونة «جماعات الإجرام والإرهاب»، إضافةً إلى أفعالٍ أخرى وصفتها خطبة الادعاء بأنها «خطيرة».

21 تهمة

وقال رئيسُ النيابة العامة ورئيس هيئة الاتهام، ماهر سعيد، في تصريحاتٍ لوكالة «سونا»، إن القضية تعد من «أضخم» القضايا التي باشرتها النيابة العامة بالتنسيق مع الشرطة، مشيراً إلى أن إجراءات التحري استغرقت أكثر من عامين ونصف عام، تم خلالها جمع وتحليل بينات وقرائن وصفها بالمتكاملة والدقيقة. وأضاف سعيد أن الدعوى تشمل أكثر من 21 مادة اتهام من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، مقروءةً مع المواد (5/6/9/10) من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001، والمادة (35) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014. وأوضح أن ملف الاتهام أُعد بواسطة «اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني»، مبيناً أن الإجراءات شملت حصر المتهمين، وتحديد بياناتهم، ومخاطبة السجل المدني وسجلات الأراضي، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات الوقائع المنسوبة إليهم، مؤكداً أن الجلسات ستتواصل إلى حين صدور الحكم النهائي.

الرئيس الكيني ويليام روتو مع حمدوك وعبد الواحد نور رئيس «حركة تحرير السودان» خلال توقيع وثيقة سياسية في نيروبي مايو 2024 (منصة «إكس»)

وتأتي جلسات هذه المحاكمة في أعقاب مسار قضائي سابق، أطلقته محكمة في بورتسودان خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث بدأت حينها محاكمة غيابية لحميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو و14 من قادة «قوات الدعم السريع»، على خلفية اتهامات تتعلق بمقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، وقد طالب النائب العام آنذاك بتوقيع عقوبات «قاسية» على المتهمين.

وفي رد على بدء المحاكمة، وصف المحامي وجدي صالح، عضو التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، وأحد المتهمين، المحاكمةَ بأنها «عبث سياسي وسابقة خطيرة»، مؤكداً، في تصريحاتٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن هدفها هو «النيل من الخصوم السياسيين». وتساءل صالح: «ما الذي يجمعنا مع حميدتي و(قوات الدعم السريع)؟»، معتبراً أن هذه المحاكمة تأتي ضمن بلاغاتٍ أخرى موجهة ضدهم، هدفها «تحقيق مكاسب سياسية»، وأضاف: «تحالف صمود يعمل من أجل إنهاء الحرب التي دخلت عامها الثالث».

وبالتوازي مع محاكمة بورتسودان، كان رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، قد وجّه في التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، بإعادة تصنيف ومراجعة أوضاع النساء المحتجزات بتهم التعاون مع «الميليشيا»، وتسريع إجراءات التقاضي، وضمان حقوقهن، وهي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من القانونيين والمهتمين بحقوق الإنسان داخل السودان وخارجه.

وكانت محاكم سودانية قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً متفاوتة بحق مدنيين خلال الفترة الماضية، بتهم تتعلق بما يُعرف بـ«التعاون مع قوات الدعم السريع»، تراوحت بين الإعدام، والسجن المؤبد، والسجن لمدد طويلة، إضافة إلى قضايا أخرى مشابهة ما تزال منظورة أمام المحاكم. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، وهي تجمع حقوقي مستقل، في بيان لها، إن السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش تنتهج «سياسة قمعية ممنهجة تستهدف المدنيين»، لا سيما النشطاء الرافضين للحرب وقوى ثورة ديسمبر (كانون الأول).

واتهم البيان السلطات بالقيام باعتقالات تعسفية، وممارسة الإخفاء القسري، وعقد محاكمات «صورية»، استنادا إلى بلاغات «ملفقة وذات طابع سياسي».

وأشار التجمع إلى قرار محكمة جنايات مدينة ود مدني، الصادر في 13 يناير الحالي، الذي قضى بالسجن المؤبد بحق الكاتب والمؤرخ خالد بحيري. وذكر أن قضية بحيري ترتبط بقيامه بأنشطة إنسانية خلال فترة سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني، موضحاً أن الكاتب، عقب اعتقاله، حُرم من حق الدفاع والتواصل مع أسرته.

البرهان وحمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

وفي مدينة دنقلا شمال البلاد، أفاد البيان بأن محكمة جنايات المدينة تحاكم الطبيب أحمد عبد الله خضر، المعروف بـ«شفا»، بموجب مواد في القانون الجنائي تتعلق بإثارة التمرد وسط القوات النظامية، والإخلال بالسلامة العامة، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن لأكثر من خمس سنوات. وأضاف البيان أن السلطات الأمنية في مدينة القضارف شرق البلاد اعتقلت الناشط علاء الدين الشريف، المعروف بـ«وطن»، الأسبوع الماضي، بينما كانت قد أصدرت، في 11 يناير الحالي، حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر والغرامة بحق الناشط أيمن عبد الرحمن حماد الحريري، على خلفية منشور على «فيسبوك».

وإلى جانب الاعتقالات والمحاكمات بالسجن، كانت المحاكم السودانية قد أصدرت، في يونيو (حزيران) الماضي، أحكاماً بالإعدام بحق 52 شخصاً خلال 35 يوماً في تسع ولايات، وفقاً لما نقلته فضائية «الجزيرة». وطالب التحالف الحقوقي بالإفراج عن جميع المعتقلين، ووقف المحاكمات ذات الدوافع السياسية، والتحقيق في الانتهاكات، وتوفير الرعاية الصحية للمحتجزين، كما دعا الجهات الأممية والدولية المعنية إلى متابعة الأوضاع الحقوقية في السجون والمحاكم السودانية.


برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
TT

برّاك: دور «قسد» كقوة رئيسية لمكافحة تنظيم «داعش» انتهى

المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)
المبعوث الأميركي توماس براك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك، الثلاثاء، إن وظيفة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كقوة رئيسية في التصدي تنظيم «داعش» انتهت، معتبراً أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب برّاك: «الغرض الأساسي من (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة (تنظيم داعش) انتهى إلى حدّ كبير»، معتبراً أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وشكّلت واشنطن لسنوات داعماً رئيسياً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، في قتالها ضد التنظيم المتطرف وصولاً إلى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019. لكنها بعد إطاحة الحكم السابق، باتت داعمة رئيسية للسلطات الجديدة ولجهودها في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.


اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان عبر سوريا

صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين، سيُعقد في فبراير (شباط) المقبل، لمتابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء، وإعادة النظر بالاتفاقيات السابقة المبرمة في عهد نظام بشار الأسد، ضمن الخطوات التي تعمل عليها السلطات اللبنانية لتحسين واقع التغذية الكهربائية في لبنان.

ولطالما تعثر مشروع استجرار الطاقة الكهربائية من الأردن، والغاز الطبيعي من مصر لتوليد محطات الكهرباء في لبنان، بسبب عقوبات «قانون قيصر» التي كانت مفروضة على النظام السوري. وبعد إلغاء العقوبات إثر سقوطه عاد ملف الكهرباء إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي في لبنان، وسلك هذه المرّة طريقين، أولهما مقاربة حكومية تعِد بمسار تعافٍ طويل الأمد، وحراك إقليمي يُفترض أن يُختبر عملياً في الاجتماع الرباعي المرتقب خلال شهر فبراير المقبل.

وقال مصدر وزاري متابع لملف الطاقة لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الاجتماع «الرباعي المرتقب يندرج في إطار متابعة التنسيق المتصل بملف استجرار الغاز والكهرباء».

وأوضح المصدر أنّه «سيتم اطلاع المجتمعين على تقرير الوفد الفني الذي زار لبنان وحدد التكلفة والفترة المطلوبة لتأهيل جزء الأنبوب العربي فيه، وكذلك التقرير الفني المتعلق بالجهة السورية».

وأشار إلى أنّه «في الاجتماعات المقبلة سيعاد النظر بالاتفاقيات السابقة خصوصاً المبرمة في عهد نظام الأسد».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً برئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في قصر بعبدا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وأعادت زيارتا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ورئيس الوزراء الأردني جعفر حسان إلى بيروت خلال الأسابيع الماضية، إحياء خيار استجرار الكهرباء والغاز ضمن إطار الربط الإقليمي. ويقوم الطرح الأردني على تزويد لبنان بطاقة تتراوح بين 150 و250 ميغاواط خلال ساعات الذروة، فيما أعادت القاهرة طرح تزويد لبنان بالغاز الطبيعي لتشغيل معمل دير عمار بدل الفيول عبر خط الغاز العربي.

غير أنّ هذه التفاهمات، على أهميتها السياسية، ما زالت محكومة بشروط تقنية ومالية لم تُستكمل، ما أبقى التنفيذ مؤجَّلاً وربط أي تقدّم عملي بما سيُحسم على مستوى التنسيق في الشهر المقبل.

وفيما يتصل بالغاز، لا تتضمن الخطة إنشاء خطوط جديدة أو شحنات بحرية، بل إعادة تفعيل خط الغاز العربي القائم، على أن يأتي التوريد الأساسي للبنان مباشرة من مصر، فيما يبقى التنفيذ مرتبطاً بجهوزية البنية التحتية داخل سوريا ولبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل نظيره الأردني جعفر حسان في بيروت في يناير 2026 (إ.ب.أ)

تعافٍ... لا حلول ترقيعية

بموازاة هذه الاستعدادات، حدّد وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدّي الإطار العام لمقاربة الحكومة، مؤكداً أنّ «العمل جارٍ على تعافي قطاع الكهرباء وفق خريطة طريق محددة، وهذا عمل أساسي لا مفرّ منه مهما طال أمره، ويهمّنا أن يشعر المستثمرون بأن القطاع فعّال».

وبحسب صدّي، تقوم الخطة على مسار إصلاحي متكامل يبدأ بزيادة القدرة الإنتاجية التقليدية عبر إنشاء معملين جديدين في دير عمار والزهراني، بقدرة تقارب 825 ميغاواط لكل منهما، وبتكلفة تُقدَّر بنحو ملياري دولار، بالتوازي مع فتح قنوات استثمار مع دول الخليج، والاستعانة بمؤسسة التمويل الدولية لتأمين الضمانات المالية المطلوبة في ظل التعثّر المالي للدولة.

وأوضح في مؤتمر صحافي أنّ «الخطة تترافق مع دفعة للاستثمار في الطاقة المتجددة، عبر تفعيل رخص مزارع الطاقة الشمسية المجمّدة، وإطلاق مشاريع تفوق قدرتها 100 ميغاواط، إضافة إلى تخصيص جزء من قرض البنك الدولي لإنتاج طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 150 ميغاواط، وتأهيل محطات كهرومائية على الليطاني بتمويل دولي».

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (المركزية)

وشدّد صدي على أنّ نقل القطاع تدريجياً إلى الغاز الطبيعي، يشكّل ركناً أساسياً في المقاربة، مع الحرص «على تنويع مصادر الاستيراد وعدم ربط لبنان بمصدر واحد، سواء عبر تفعيل خط الغاز العربي أو التحضير لإنشاء محطة تغويز عائمة لاستيراد الغاز بحراً». كما طرح ملف الربط الكهربائي مع قبرص، كاشفاً «أنّ البنك الدولي سيموّل دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، في إطار رؤية بعيدة المدى لإدخال لبنان في سوق كهرباء أوسع في شرق المتوسط».

تحديات داخلية

داخلياً، أقرّ صدي، بأن واقع الشبكة يشكّل أحد أكبر التحديات، في ظل إهمال طويل يستدعي استثمارات لا تقل عن 500 مليون دولار لتأهيلها وتحديثها، وقد بدأ العمل مع الصندوق العربي لتأمين جزء من التمويل. كما أعلن «إعادة تنظيم قطاع التوزيع بعد فشل تجربة مقدّمي الخدمات، وتفعيل دور الهيئة الناظمة، وتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان وفق آلية شفافة».

وكشف أنّ نحو 30 في المائة من الكهرباء تُسرق، بتكلفة تقديرية تصل إلى 200 مليون دولار سنوياً، مؤكداً «بدء ملاحقة كبار المتعدين والتنسيق مع القضاء، إضافة إلى التزام تسديد جزء كبير من فواتير مؤسسات الدولة لمصلحة المؤسسة».

وتؤمن «مؤسسة كهرباء لبنان» ساعات تغذية محدودة يومياً، فيما يستمر الاعتماد شبه الكامل على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية. وتؤكد مصادر في القطاع، أنّ المعامل الحالية إن شغلت في أقصى طاقتها لا تستطيع تأمين أكثر من 10 ساعات، ما يؤكد الحاجة الملحة لإنشاء معامل جديدة على الغاز لزيادة كميات الإنتاج.