بغداد بعد دمشق... أسئلة «اليوم التالي»

سياسيون عراقيون: لا نعرف ما سيحدث... الجميع قلق من الجميع

مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

بغداد بعد دمشق... أسئلة «اليوم التالي»

مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)
مروحيات تابعة للخارجية الأميركية ترافق الوزير أنتوني بلينكن أثناء توجهه نحو سفارة بلاده في بغداد في 13 ديسمبر 2024 (رويترز)

في مساء 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تبنت «المقاومة الإسلامية في العراق» ما يبدو أنه آخر هجوم «روتيني» على إسرائيل. بعد أسبوعين فقط هرب بشار الأسد إلى روسيا، وأعلنت فصائل مسلحة أن «سوريا حرة».

ختم الإعلان عن الهجوم المزعوم، الذي نشرته قناة «تلغرام»، سجل أنشطة «محور المقاومة» في إطار «حرب الإسناد» قبل أن يدخل اتفاق لوقف النار في لبنان حيز التنفيذ.

صباح الأربعاء 27 نوفمبر (تشرين الثاني) تحركت الفصائل السورية في ريف حلب الغربي، ودوى في بغداد إنذار سياسي، وتصاعد حراك دبلوماسي مع عواصم غربية وعربية لفهم «ما سيجري»، على وقع مزاعم متفشية في كل مكان بأن «بغداد هي الهدف التالي» بعد الأسد.

على الحدود الغربية مع سوريا تتحشد قوات عراقية بداعي «التحصين» من تسلل «عناصر مسلحة»، وربما من تمدد فكرة «انهيار النظام»، كما يحذر زعماء عراقيون. كل هذا لم يبدأ مع سقوط الأسد، بل منذ أن بدأت الفصائل السورية رحلتها الخاطفة نحو دمشق، في غضون 10 أيام.

بمراجعة الأحداث وتوقيتات المعارك في سوريا، فإن بغداد أرسلت إلى الحدود السورية وحدات من الجيش العراقي و«الحشد الشعبي»، مرة واحدة على الأقل كلما سقطت مدينة في سوريا.

ومنذ 27 نوفمبر الماضي، زار الحدود العراقية - السورية قادة في الجيش و«الحشد» أكثر من 6 مرات، حتى صباح يوم الجمعة 13 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

صورة مأخوذة من فيديو لوزارة الدفاع العراقية تظهر انتشار جنود وضباط عند الحدود مع سوريا

مجمل الصورة لا يقول الكثير عن الوضع في العراق، بعد سقوط الأسد، وانكفاء طهران، وقبلهما تراجع قوة «حزب الله» اللبناني، لكن ثمة عناصر أساسية يبحث فيها صناع القرار، تشمل أسئلة عن «الحكام الجدد» في دمشق، و«مستقبل النفوذ الإيراني»، و«شكل العملية السياسية» في بغداد.

أخذت الأسئلة منحى جدياً، مع تصريحات أدلى بها المبعوث الأممي إلى العراق، محمد الحسان، بعد لقائه المرجع الديني علي السيستاني، في النجف يوم 12 ديسمبر 2024.

«أطلعتُ السيد السيستاني على لقاءات جرت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حول العراق. الأوضاع في المنطقة صعبة ومتغيرة ومتسارعة (...) العراق يحتاج إلى قرارات جريئة وعاجلة ونحن نقول، خير البر عاجله، ونشجع أصحاب القرار على اتخاذ القرارات المطلوب اتخاذها، والتي بعضها طال أمدها، لهذا البلد من مصالحة وتصالح».

رئيس بعثة «يونامي» في العراق دعا صناع القرار إلى اتخاذ قرارات جريئة «طال أمدها» (إكس)

سألت «الشرق الأوسط» ممثلي 6 أحزاب عراقية عما فهموه من كلام الحسان؛ سمعنا تأويلات لا يمكن التحقق منها، مأسورة بنظرية المؤامرة، وصلت درجة الحديث عن «سقوط النظام السياسي»، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 2003، غالبيتها تخرج من بطانة أحزاب شيعية تقليدية.

كان هؤلاء يتعاطون مع أحداث متسارعة محورها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني. ففي يوم 10 ديسمبر 2024، اجتمع قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال مايكل إريك كوريلا مع مسؤولين في قوات «قسد» الكردية في سوريا، ثم سافر إلى بغداد واجتمع بالسوداني، الذي كرر له الموقف العراقي بشأن «احترام خيارات الشعب السوري».

في اليوم التالي، سافر السوداني إلى الأردن، والتقى في عمان الملك عبد الله الثاني، هذا الأخير سافر في اليوم نفسه إلى أبوظبي للقاء رئيس الدولة، محمد بن زايد.

وبينما عاد السوداني إلى بغداد، تلقى اتصالاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واستقبل في اليوم نفسه وفداً من الخارجية الأميركية، بينما كان وزير الدفاع الألماني يتنقل بين بغداد وأربيل في زيارة رسمية.

ما كان يُسمع في بغداد وعمان، هو «ضبط الحدود» مع سوريا. ملخص الاتصالات الدولية التي شملت لاحقاً الرئيس الأميركي جو بايدن، ومستشاره جاك سوليفان، ووزير الخارجية البريطاني، أفادت بأن العالم «حريص على تقوية الأمن لدى جيران سوريا» الجديدة.

لكن مم يخاف قادة الأحزاب الشيعية في بغداد؟

لم تقدم 6 شخصيات عراقية ضالعة في صناعة القرار العراقي، ومقربون منهم، أي تصور متماسك عن عراق ما بعد الأسد، ولا حتى كيف يمكن أن يستجيبوا لضغوط إقليمية هائلة.

ليس من المبالغة وصف الحالة السائدة بأنها الأكثر اهتزازاً منذ سنوات في العراق، على ما يقول مستشار حكومي سابق. مع ذلك، ثمة عناصر أساسية تشكل الأسئلة والمخاوف العراقية من الحالة السورية.

صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تظهر ملك الأردن عبد الله الثاني (يسار) يستقبله في القصر الملكي في عمان في 11 ديسمبر 2024

حرب عقائد... وخصوم محليون

تقول شخصية شيعية متنفذة لـ«الشرق الأوسط» إن «المخاوف متبادلة. في سوريا من اندفاع جماعات عراقية قلقة من النظام الجديد؛ وفي العراق من شرارة في (السيدة زينب) بدمشق قد تشعل العراق، والمنطقة».

وفقاً لهذه الشخصية، فإن الأسد كان قد منح طهران وصاية كاملة بصلاحيات أمنية مفتوحة على المرقد. الآن انتهت هذه الصيغة، و«الجميع خائف».

وتضيف: «مع ذلك، نسمع تطمينات دولية من أن مسار الأمور لن ينقلب في دمشق بسرعة، كما سقط الأسد».

منذ أن فر الأسد إلى موسكو تحمس الشارع الشيعي العراقي لفكرة أن الأضرحة الشيعية في سوريا «باتت دون حماية». تغذت هذه الحماسة بسيل من منشورات غزت مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن دبلوماسيين عراقيين أطلعا «الشرق الأوسط» على اتصالات مع فاعلين إقليميين بشأن «ضمانات عدم الوصول إلى سيناريو قد يشعل حرباً في المنطقة، مدعومة بسلوك منضبط للفصائل السورية حتى الآن». يقول أحدهما: «الضمانات قد تكسر بخطأ مقصود، أو غير مقصود».

كل من تحدثنا إليهم كانوا يعتقدون أن «الحكومة التي نأت بنفسها عن نظام الأسد، ولم تتدخل لتغيير مصيره، لا تحلم اليوم بأن ينهار كل شيء وتفقد السيطرة على الفصائل الشيعية»، التي يبدو أنها الأقل ضجيجاً هذه الأيام.

ثمة خوف آخر يصدره قادة أحزاب شيعية في بغداد، من خصوم محليين من السنة والكرد، قد يفكرون باقتناص هذه اللحظة النادرة؛ حيث الفاعل الإيراني ينكفئ على نحو غير مسبوق، رغم أن البعض يسمي هذا الانكفاء «انسحاباً تكتيكياً».

يقول مستشار سياسي، وعضو في حزب شيعي، إن «هروب الأسد أشعل فرضيات عن مسارين يشكلان أكبر مخاوف القوى الشيعية الحليفة لإيران، أن تتحرك القوى السنية لاستغلال اللحظة في تغيير ميزان القوى، بدافع التمرد على تعاقد سياسي مع الأخ الأكبر الذي جفت أصوله في دمشق وبيروت».

يفيد المسار الثاني، وفقاً لهاتين الشخصيتين، أن «السوداني نفسه سيقفز من سفينة (الإطار التنسيقي) إلى عقد سياسي جديد، بورقة رابحة اسمها حماية بغداد من استمرار سقوط عواصم محور المقاومة». يقول أحدهما: «لا شيء ينفي هذه الفرضية، والسوداني بيده الآن ورقة رابحة».

لا يفصح السياسيون الشيعة عن هذه المخاوف علناً. بدلاً من ذلك يضخون في المجال العام سرديات عن «حكم المتطرفين» في سوريا الجديدة، واحتمالية تدفق آلاف المسلحين إلى العراق، وهو تكرار لكلام محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» الإيراني، أن «11 ألف عنصر في سوريا يخططون لاحتلال مدن عراقية».

كان من الغريب أن نسأل سياسيين عراقيين عن تداعيات الزلزال السوري، فترد الإجابات عن «الصراع الداخلي بين اللاعبين العراقيين، وفرصهم في الانتخابات المقبلة، انطلاقاً مما حدث في دمشق».

يتعزز الحديث عن هذين المسارين بوقائع على الأرض. إذ تسافر شخصية سياسية عراقية إلى سوريا، حاملة رسالة من السوداني. لم يتسن الحصول على تأكيد من مصدر مستقل أو حكومي عن الرسالة، لكن مطلعين أبلغوا «الشرق الأوسط» أن «مضمونها هو تعهدات عراقية بعدم التأثير على مسار الحكم الجديد، بينما ثمة طلب ملح للمزيد من الضمانات بشأن وضع الشيعة في سوريا».

لم يكن التعاطي الإيجابي مع الفصائل السورية هو موقف الحكومة منذ البداية. تقول مصادر موثوقة إن القرار بشأن سوريا لم يكن بيد السوداني، إذ إن التعاقد السياسي على تشكيل الحكومة قضى بأن الملفات الاستراتيجية هي من اختصاص «الإطار التنسيقي»، تضيف: «في البداية، قرروا الدفاع عن الأسد. أرسلوا بالفعل مجموعات من فصائل شيعية إلى سوريا».

لم تتماه الحكومة العراقية مع الفصائل السورية إلا بعد أن تعرضت أرتال مدرعة لنقل المسلحين الشيعة لقصف جوي داخل الأراضي السورية، كما أن انهيار الجيش السوري وتأخر المبادرة الإيرانية حررا السوداني، والخطاب العام في العراق إلى حد ما، من التعاقد السياسي المبرم سلفاً مع تحالف «الإطار التنسيقي».

«الإطار التنسيقي» كان قد حذّر من تداعيات المعارك الدائرة في سوريا (إكس)

بغداد اليوم التالي

يقول دبلوماسي غربي مقيم في بغداد، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً، إن «استقرار العراق أولوية ملحة الآن بالنسبة للمجتمع الدولي»، رغم أن «المسار الإقليمي يضغط باتجاه إنهاء جيل من الميليشيات التي أسهمت في تكريس التوتر والاضطراب».

يلمح الدبلوماسي إلى «صدام في الرؤى» حول وضع العراق الخاص بعد الأسد، ويتزامن هذا التلميح مع سؤال يصفه سياسيون عراقيون بـ«العجائبي»، في ما إذا وصل زحف سقوط العواصم في بلدان المحور إلى بغداد؟ جزء من هذا السؤال لا يستند إلى معطى متماسك.

يقول سياسي عراقي، زعم أنه اطلع على جانب من اتصالات عراقية - أميركية حول العراق، إن واشنطن فاوضت الإسرائيليين الذين يرغبون بـ«إكمال مهمة القضاء على محور المقاومة، والذي لم يبق منه سوى العراق».

تزعم فرضية «المفاوضات» أن الطرف الإسرائيلي ينظر إلى بغداد على أنها «الذخيرة الأهم لطهران، التي ستعيد من خلال مواردها المالية والسياسية المحور الذي هوى، وفر». ما يعني أن «الأمر لن يتوقف عند الأسد».

إلا أن الأميركيين، ولكبح هذه الرغبة، وضعوا «خريطة طريق بديلة للهجمات الإسرائيلية» تفضي إلى الغرض نفسه. يقول مستشار عراقي إن «نزع سلاح الفصائل، وإنهاء مصانع المسيرات، وتعديل وضع (الحشد الشعبي) بصهره داخل المؤسسة الحكومية، وانسحاب الميليشيات ومكاتبها الاقتصادية من المدن السنية، هو جوهر المسار الجديد».

يزعم هذا السياسي أن واشنطن تريد تتويج المسار المزعوم بإجراء انتخابات في العراق، في بيئة سياسية مختلفة، وتعتقد أن «إيران مجبرة الآن على تقبل الأمر الواقع».

تقول ثلاث شخصيات من «الإطار التنسيقي» إن هذا السيناريو «محض خيال»، لكنهم يعترفون بأن ما يصل بغداد من رسائل مفاده أن «قطع الجسر العراقي لنفوذ إيران مفروض الآن».

يصعب تخيل كيف يمكن تنفيذ هذا السيناريو، وأن يجري تحييد مجموعات تضخمت في العراق، وتكرست بنيوياً في المؤسسات الحكومية.

يرجح مستشار سياسي عراقي أن يتم هذا بالتفاوض مع الإيرانيين أنفسهم، ويقول: «من الصعب استبعاد النفوذ الإيراني بهذه السهولة. إنهم جزء من اتصالات نشطة حول المنطقة، والعراق في قلب التفاوض، ولو حدث تغيير في تركيبة المعادلة العراقية فإن طهران على الخط».

أقدار الشرق الأوسط وحظ السوداني

تطرح غرف حزبية سؤالاً يبدو بدائياً، أو أنه مأخوذ بأجواء الصدمة: «لماذا يجب أن تتعرض بغداد إلى ضربات (مثلاً) وهي التي نأت بنفسها عن حرب الإسناد، ولم تقدم الدعم لمنع سقوط الأسد؟». سؤال يضمر البحث عن مكافأة الإعفاء من تكاليف اليوم التالي للحرب.

لا يبدو أن هذا هو السياق الإقليمي، إذ تؤشره أحداث متتالية تفضي إلى أن تغييراً في العراق مطلوب إقليمياً، حتى لا يجد نفسه أمام خيارات صعبة.

يقول الدبلوماسي الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تغيرت (...) الأمر لا يحتاج إلى الكثير لفهم أن المنطقة تغيرت وعلى اللاعبين التعايش».

للمرة الأولي منذ 2003، وإذا استثنينا التحدي الوجودي الذي شكله «داعش» عام 2014، فإن القوى الشيعية العراقية تواجه حصاراً من ضغوط مركبة، ما يجعلها أمام اختبار سياسي في الطريقة التي تختارها للتكيف.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بغداد قبل لقائه السوداني يوم 13 ديسمبر 2024 (الخارجية الأميركية)

أظهر الإعلام الأميركي أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن لم يرتد سترة واقية من الرصاص حين نزل في بغداد، في نهار 13 ديسمبر، كما فعل في آخر زيارة قام بها للعاصمة العراقية منتصف ليلة 5 نوفمبر 2023. لم ينس الوزير المنتهية ولايته تفسير النزول في المطار بهذه الطريقة المريحة: «أحد الأشياء التي أخبرتُ بها السوداني كانت مدى روعة السفر بالطائرة من المطار، حيث يمكن رؤية حيوية المدينة».

بعد هذا التندر الأميركي المفرط بالعراق، لخص بلينكن المفيد في بيانه الصحافي قبل أن يصل إلى العقبة في الأردن للاجتماع مع وزراء خارجية جيران سوريا: «هذه هي اللحظة المناسبة للعراق لتعزيز سيادته وأمنه».

أكبر المخاوف العراقية من تطمينات بلينكن أنها كلمات دبلوماسي يقضي شهره الأخير في المنصب، قبل أن تأتي حكومة أميركية جمهورية بتعهدات مسبقة بالضغط الأقصى على إيران، والعراق آخر ما تبقى لها نظرياً.

يتفق سياسيون عراقيون على قناعة بأن «شيئاً ما سيحصل»، لكنهم يختلفون حول حقيقته. لا يفعلون شيئاً هذه الأيام سوى التنبؤ؛ هل هناك ضربة إسرائيلية وشيكة، أم أن واشنطن تريد حماية العراق بصفقة جديدة، ثمنها تحجيم النفوذ الإيراني؟

ويضخ مقربون من السوداني، هذه الأيام، تطمينات باستبعاد الضربات العسكرية، لكنهم في المقابل يمهدون لتغييرات سياسية «ملزمة» تخفف من وطأة اليوم الأول لدونالد ترمب في البيت الأبيض، وفي هذه السردية ألغام جاهزة للانفجار ينصبها خصوم السوداني، في بغداد وطهران، إذ يرون الحظ وأقدار الشرق الأوسط تساق إليه أكثر مما ينبغي، ومن هنا يخشى الجميع المفاجآت.


مقالات ذات صلة

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

المشرق العربي لقطة عبر نهر دجلة لجانب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «استتباب الأمن» رغم استمرار الهجمات المتبادلة

من دون أن تتمكن السلطات الأمنية في العراق من وقف الهجمات المتبادلة بين واشنطن والفصائل المسلحة، تصر على أن «الأوضاع مستتبة» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

لم يعد يصدق سكان العاصمة بغداد، أو سكان أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، ما تردده الحكومة العراقية من أنها تسعى للنأي بالبلاد خارج أتون الحرب الإقليمية

فاضل النشمي (بغداد)
خاص أفراد من الأمن العراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)

خاص «العسكري»… سفير «الحرس الثوري» في بغداد

كان أبو علي العسكري وهو حساب مستتر في منصة «إكس»، عنواناً لمجموعة رجال يتناوبون على وظيفة «سفير الظل» الذي يطبق سياسات «الثورة الإسلامية» بحذافيرها في بغداد.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

أكدت مصادر أمنية متطابقة صدور أوامر عسكرية بـ«فك ارتباط» وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقار «الحشد الشعبي»، فيما نفت «خلية الإعلام الأمني» ذلك.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف بالعراق... 14 مارس الحالي (أ.ب)

6 قتلى من «الحشد الشعبي» في قصف على غرب العراق

قُتل ستة عناصر من «الحشد الشعبي» في قصف على مدينة القائم المحاذية للحدود مع سوريا في غرب العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026
حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026
TT

الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026
حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026

منذ اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وضعت الفصائل العراقية الموالية لطهران المصالح الأميركية في مرمى نيرانها، مستهدفة بشكل متكرر القواعد العسكرية التي تضم قوات دولية، والبعثات الدبلوماسية، والمنشآت النفطية الحيوية.

هذه التنظيمات المسلحة، التي تدرجها واشنطن على قوائم الإرهاب، كانت قد أطلقت تحذيرات مبكرة منذ بداية الصراع، مؤكدة أن المواجهة الإقليمية ستتحول إلى «حرب استنزاف» طويلة الأمد.

تداخل «المحاور»

في بيان يعكس الاعتماد على التصنيع المحلي، قالت «حركة النجباء»: «إن إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ ضمن محور المقاومة بات أمراً مألوفاً كصناعة الحلويات في المنازل العراقية».

وتعمل هذه الفصائل تحت مظلة تحالف فضفاض يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، الذي يتبنى بانتظام هجمات بالمسيرات والصواريخ ضد أهداف وصفها بـ«المعادية» داخل العراق وفي عمق المنطقة.

وتعدّ هذه الجماعات ركناً أساسياً في ما يعرف «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، إلى جانب «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» في غزة، والحوثيين في اليمن.

وقد أعلنت الفصائل العراقية التزامها الكامل بالدفاع عن «الجمهورية الإسلامية» عقب الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

المشهد العسكري والسياسي

يتشكل المشهد الحالي من عدة قوى متباينة في أدوارها، تشمل «كتائب حزب الله» التي تعد رأس الحربة في استهداف المصالح الأميركية، وقد فقدت العديد من قادتها الميدانيين في ضربات سابقة. ورغم نشاطها العسكري، تغلغلت الكتائب في العمل السياسي عبر دعم كتلة برلمانية تشغل 6 مقاعد.

كذلك «كتائب سيد الشهداء» التي يقودها أبو آلاء الولائي، الممثل في «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الشيعي الحاكم وصاحب الأغلبية البرلمانية، إلى جانب «حركة النجباء» التي تبرز كفصيل يرفض الانخراط في العملية السياسية، مفضلاً المسار العسكري الخالص.

وهناك أيضاً «عصائب أهل الحق» التي لا تزال حتى الآن بعيدة عن الانخراط المباشر في العمليات الحربية الجارية، حيث ينصبّ تركيزها على النفوذ السياسي من خلال كتلتها البرلمانية الوازنة التي تضم 27 مقعداً. ويعتقد على نطاق واسع أنها تغير «ثوبها» المسلح.

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء (أ.ف.ب)

استراتيجية الاستنزاف

لم تقتصر الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد ومرفقها اللوجستي بمطار العاصمة، بل امتدت لتطول حقول النفط التابعة لشركات أجنبية وإقليم كردستان، الذي يضم قنصلية أميركية كبرى وقوات عسكرية. وامتدت آثار هذه الهجمات إقليمياً، حيث استدعت الكويت في وقت سابق السفير العراقي على خلفية ضربات طالت أراضيها.

وترى لهيب هيجل، الباحثة من «مجموعة الأزمات الدولية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن انخراط هذه الجماعات يأتي ضمن «معركة وجودية» للنظام الإيراني، معتبرة إياها خط الدفاع الأخير للمحور، خاصة بعد أن كان مقتل المرشد علي خامنئي مؤشراً على أن بقاء هذه الفصائل بات مهدداً بشكل مباشر.

ورغم امتلاك الفصائل لمسيرات وصواريخ باليستية قصيرة المدى، تشير هيجل إلى أن طهران لا تزال تحجب الأسلحة الثقيلة عنهم، مقارنة بما تقدمه لـ«حزب الله» أو الحوثيين، مؤكدة أن الهدف النهائي لهذه الحرب هو «إخراج القوات الأميركية من العراق».

صف من السيارات بينما يغادر عرب وأجانب وعراقيون عبر معبر بري إلى الأردن بعد إغلاق المطارات في العراق (رويترز)

سلسلة اغتيالات

على الجانب الآخر، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات دقيقة ردّاً على التصعيد. فمنذ الساعات الأولى للنزاع، استهدفت غارات معقل «كتائب حزب الله» في جرف الصخر جنوب بغداد، إضافة إلى مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وتشير إحصائيات، نشرتها الأربعاء وكالة «الصحافة الفرنسية»، إلى مقتل ما لا يقل عن 43 مقاتلاً من الفصائل و«الحشد الشعبي» منذ بدء العمليات. ووصلت ذروة التصعيد السبت الماضي، حين استهدف صاروخ منزلاً في قلب بغداد، ما أسفر عن مقتل 3 أعضاء من كتائب «حزب الله»، بينهم قائد بارز، وإصابة زعيم الجماعة «أبو حسين الحميداوي».

ونقلت الوكالة عن مسؤول أمني عراقي قوله إن «فصل الاغتيالات» الذي طال قادة المحور منذ صراع غزة عام 2023، قد انتقل بشكل علني ومباشر إلى الساحة العراقية، ما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.


بري يقلقه تهجير الجنوبيين وأولويته وأد الفتنة الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يقلقه تهجير الجنوبيين وأولويته وأد الفتنة الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

يقف لبنان أمام انسداد الأفق للتوصل لاتفاق وقف النار الذي أخذ يولّد حالة من الإحباط لدى سفراء المجموعة الأوروبية في بيروت الذين يدورون الآن في حلقة مفرغة، باعتبار أنه بات رهينة بيد الولايات المتحدة بالوكالة عن إسرائيل، وإيران بالإنابة عن «حزب الله»، ولم يعد لهم من دور سوى مواكبة الحرب المشتعلة وتداعياتها على الداخل اللبناني، ولا يخفون، كما يقول مصدر دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط»، قلقهم الشديد حيال ارتفاع منسوب التهجير للجنوبيين من بلداتهم في ظل إصرار إسرائيل على إخلائها من سكانها، ولم تعد تقتصر على تلك الواقعة في منطقة جنوب نهر الليطاني، وإنما امتدت إلى شماله حتى حدود مدينة صيدا.

في المقابل، يصر رئيس المجلس النيابي نبيه بري على وقف النار وعودة النازحين، ودعوته لتحصين الوحدة الداخلية كأولوية لقطع الطريق على إحداث فتن مذهبية وطائفية متنقلة بين النازحين والمضيفين، وهو لا يزال يراهن، كما نُقل عنه، على «وعي اللبنانيين وتفهّمهم الظروف المفروضة على النازحين لإخلاء بلداتهم، كون ذلك السلاح الوحيد لوأدها في مهدها وإحباط المخطط الإسرائيلي بتهجير الجنوبيين بشن غارات انتقامية على بلدات جنوبية لا تمت بصلة إلى بنك الأهداف بملاحقة مقاتلي (حزب الله) واغتيالهم، بمقدار ما أنها تصر على تهجيرهم لضرب النسيج الداخلي الذي يتميز به لبنان والعيش المشترك بين أهله».

تأليب اللبنانيين

وفي هذا السياق، كشف مصدر قيادي في حركة «أمل» أن إغارة إسرائيل يومياً وبشكل منتظم على البلدات والمناطق ذات الغالبية الشيعية في الجنوب اضطرتهم للنزوح إلى مناطق أخرى طلباً للأمان وهي ذات غالبية غير شيعية، لتأليب سكانها الأصليين على النازحين بذريعة أن لجوءهم إليها تسبب بتهديد أمنهم وتعريض ممتلكاتهم للخطر. وسأل لـ«الشرق الأوسط»: ماذا جنت إسرائيل من استهدافها لمناطق، على سبيل المثال، خلدة، عرمون، النبعة، برج حمود، ومناطق أخرى، سوى تحريض أهلها وتأليبهم على النازحين من منطلق أن احتضانهم لهم يقلق راحتهم، وإن كانت لم تلقَ أي استجابة لمخططها؟

ولفت إلى أن إسرائيل باستهدافها لأحياء بيروتية ذات غالبية سنية تخطط لتأليبها على النازحين، مع أن غاراتها لم تستهدف أي مسؤول في «حزب الله» سوى التذرُّع بتدميرها لمؤسسات القرض الحسن التابعة له، مع أنها كانت دمّرتها سابقا، وقال إن وعي البيروتيين هو السلاح الأمضى لإحباط مخططها لافتعال فتنة مذهبية تهدد الاستقرار في المناطق المضيفة للنزوح.

وتوقف أمام إخلاء إسرائيل لمدينة صور والبلدات المحيطة بها، بما فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وقال: «إنها تراهن على أن الاكتظاظ السكاني بالنازحين يمكن أن يولّد انفجاراً في أي لحظة، ونحن من جانبنا ندعو أهلنا لاحترام حسن الضيافة وتقديرهم لهيئات المجتمع المدني والقوى السياسية على احتضانهم وضرورة تعاونهم مع الجيش والأجهزة الأمنية لحفظ الأمن والتصدي لكل من يحاول العبث به».

وشدد المصدر على أن «بري يواكب يومياً استقبال المضيفين للنازحين، ويحرص على التزامهم بالأنظمة للحفاظ على الأمن، ويعلق أهمية على الاعتدال في الخطاب السياسي الجامع والابتعاد عن كل أشكال التحريض والتعبئة الطائفية لمنع إقحام البلد في توترات هي بمثابة قنابل موقوتة، ونحن نعمل على تفكيكها لوأد الفتنة بالتعاون مع شركائنا في الوطن».

بري يرفض تلازم مسار لبنان وإيران

بدوره قال مصدر سياسي مواكب للأجواء بداخل «الثنائي الشيعي» إن الرهان على حصول خلاف بين «أمل» و«حزب الله» ليس في محله لتفادي انعكاسه على النازحين والمضيفين في آن معاً، من دون أن يعني أن التفاهم بينهما قائم على أكمل وجه، لأن بري يتمايز عن حليفه بعدم تأييده لتلازم المسارين اللبناني والإيراني، ولديه ملاحظات لا يخفيها أمام زواره يحاط بها الحزب وتتعلق بأداء حليفه، بدءاً بإسناده لغزة ومروراً بتفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لإيران، ما شكل لأخيه الأكبر إحراجاً أمام الرأي العام اللبناني، وانتهاءً بالمواقف النارية لبعض مسؤوليه وآخرهم نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي الذي لم يكن مضطراً لتوزيع تهديداته على الحكومة التي طالت الوزراء المحسوبين عليه، والذين تمايزوا عن الوزيرين اللذين سمّاهما الحزب وأيدوا القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، برغم أن مصادر الحزب حاولت تطويق ردود الفعل عليها بقولها إن ما نُقل عنه لم يكن دقيقاً.

ورأى أنه لا جدال في تمايز بري عن الحزب في مقاربتهما للملف اللبناني بكل تفاصيله، لكن من غير الجائز الرهان على خلافهما، لأن الضرورة تقضي باستيعابه واحتضانه لإنزاله من أعلى الشجرة للانخراط في مشروع الدولة عندما تتوقف الحرب الدائرة بينه وبين إسرائيل. وقال إن أثقالاً سياسية تُلقى على أكتاف بري، ما يفسر إصراره على وقف النار وعودة النازحين، والالتزام بحصرية السلاح بيد الدولة، وربط بدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية دولية بدعوة من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لأنه كما قال عون لا يمكن أن تبدأ تحت النار، وإن المطلوب التوصل إلى هدنة لبدئها، وهذا ما صارح به بري سفير أميركا في بيروت ميشال عيسى الذي حاول جاهداً إقناعه بأن يسمّي شخصية شيعية تكون في عداد الوفد المفاوض، لكنه اصطدم بثباته على موقفه وتفهمه لمبادرة عون، وإن كان يدعو لتفعيل اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية.


لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

لليوم الرابع، صعّدت إسرائيل من عمليات الاغتيال ضد نشطاء في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في مناطق بشمال وجنوب القطاع.

واستخدم الجيش الإسرائيلي طائرة مسيّرة انتحارية، الأربعاء، هاجمت خيمة بمنطقة مواصي خان يونس جنوب غزة، وانفجرت فيها ما أدى لمقتل محمد أبو شهلا، أحد أبرز القادة الميدانيين في لواء محافظة خان يونس التابع لـ«كتائب القسام» وقائد استخبارات اللواء.

ويعتبر «أبو شهلا الرجل الثالث على مستوى المنطقة الشرقية في خان يونس، ويصنف باعتباره شخصية كبيرة داخل (القسام) بحكم خبرته العسكرية والأمنية»، بحسب ما وصفه مصدر ميداني تحدث إلى «الشرق الأوسط».

وأسفر الهجوم عن إصابة عدد من المواطنين في موقع الهجوم بجروح متفاوتة نتيجة انفجار الطائرة المسيرة.

فلسطينيون يبكون فوق جثمان طفل قُتل في غارة إسرائيلية أثناء تشييعه من مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقبل يوم من اغتيال أبو شهلا، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، سيارة للقيادي في «القسام» يحيى أبو لبدة، أحد القادة الميدانيين في لواء خان يونس التابع للكتائب وأحد المكلفين بملف الإمداد والدعم اللوجيستي بالمنطقة، وأدى الهجوم إلى مقتله واثنين كانا في محيط الهجوم.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن أبو لبدة عمل أيضاً ناشطاً في المجال الإنساني والاجتماعي، وأشرف على إنشاء العديد من المشاريع المتعلقة بإقامة مخيمات للنازحين وتقديم الإغاثة، وكان يتلقى الكثير من أموال التبرعات من الخارج «الأمر الذي ربما ساهم لإسرائيل في تعجيل عملية استهدافه».

ويوم الاثنين، استهدفت غارة إسرائيلية القيادي الميداني في لواء الشمال في «القسام» يونس عليان، بعدما شنّت طائرة مسيرة هجوماً بصاروخ واحد باتجاهه، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن عليان كان يتولى منصب القوة البحرية في لواء الشمال، وقاد سلسلة من الهجمات.

وقالت مصادر من القسام لـ«الشرق الأوسط»، إن عليان كان مؤخراً مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في «القسام» بمناطق غرب جباليا، وتولى مناصب عدة خلال الحرب وقبلها.

وكذلك قتل الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، 7 عناصر من شرطة «حماس» خلال وجودهم في سيارة للشرطة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، قبل أن يتبين أن بينهم، إياد أبو يوسف، أحد القيادات الميدانية في «كتائب القسام» والذي يعمل ضابطاً في شرطة «حماس».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» في وسط غزة الأحد الماضي (رويترز)

وبحسب ما أحصى مراسل «الشرق الأوسط» في غزة، فإن ما لا يقل عن 7 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ونواب قادة كتائب اغتالتهم إسرائيل في غضون أسبوعين، من بينهم عليان وأبو لبدة وأبو شهلا، وذلك إلى جانب عناصر أخرى.

وتزامن تصعيد الاغتيالات في غزة مع اغتيال إسرائيل لاثنين من نشطاء «حماس» في لبنان، منهم وسام طه، الذي اغتيل في صيدا، وقال الجيش الإسرائيلي إنه مسؤول في شبكة جمع الأموال لصالح الحركة، في حين أن الثاني هو وليد ديب، أحد المسؤولين في الحركة بمخيمات لبنان.

وواكبت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل بأخرى مشابهة؛ إذ حاول بعض عناصر هذه المجموعات اغتيال ناشط في «القسام»، يوم الثلاثاء، في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. وأطلق اثنان من المسلحين النار باتجاه الناشط داخل «سوبر ماركت»، مستخدمين سلاحاً كاتماً للصوت ما أدى لإصابته بجروح خطيرة، قبل أن يفر المنفذان إلى مناطق السيطرة الإسرائيلية.

وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، عن تلقي عناصر العصابات المسلحة تدريبات متقدمة في مواقع للجيش الإسرائيلي، وأنهم باتوا يمتلكون أسلحة وطائرات درون ويتدربون على استخدامها لمهاجمة عناصر «حماس».

ووفقاً للمكتب الإعلامي التابع لحكومة «حماس» في غزة، فإنه تم رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، منها 750 عملية إطلاق نار، و87 عملية توغل، و973 عملية قصف، و263 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.

وأدت الخروقات، إلى مقتل أكثر من 677 شخصاً، من بينهم 305 من الأطفال والنساء، وإصابة 1813، واعتقال 50.