غالبية أممية ساحقة تطالب بوقف فوري للنار في غزة

الجمعية العامة لاستمرار دعم «الأونروا» وسط اعتراضات أميركية

الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال التصويت على مشاريع قرارات بشأن القضية الفلسطينية (إ.ب.أ)
الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال التصويت على مشاريع قرارات بشأن القضية الفلسطينية (إ.ب.أ)
TT

غالبية أممية ساحقة تطالب بوقف فوري للنار في غزة

الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال التصويت على مشاريع قرارات بشأن القضية الفلسطينية (إ.ب.أ)
الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال التصويت على مشاريع قرارات بشأن القضية الفلسطينية (إ.ب.أ)

طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأكثرية ساحقة، الأربعاء، بوقف فوري للنار في غزة، مؤكدة على دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا»، في قرارين منفصلين تحركت إسرائيل بقوة لمنع صدورهما.

وصوتت غالبية 158 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة على قرار يطالب بوقف النار فوراً، فيما رفضت دول القرار تتقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى الأرجنتين، وبابوا غينيا الجديدة، وباراغواي، وتونغا، مع امتناع 13 دولة عن التصويت. وكذلك صوتت غالبية 159 دولة على دعم «الأونروا»، مقابل اعتراض تسع دول، وامتناع 11 دولة عن التصويت.

وتوج التصويت يومين من الخطب التي دعت بأكثرية ساحقة إلى إنهاء الحرب المتواصلة منذ 14 شهراً في غزة بين إسرائيل و«حماس»، والمطالبة بالوصول إلى كل أنحاء القطاع لتوصيل المساعدات الإنسانية.

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور خلال التصويت على مشاريع قرارات بالجمعية العامة (إ.ب.أ)

وخلافاً لقرارات مجلس الأمن الملزمة قانوناً، فإن قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة، رغم أنها تعكس الرأي العام العالمي. ولا يوجد حق النقض «الفيتو» في الجمعية العامة، التي لجأ إليها الفلسطينيون وأعضاء المجموعة العربية بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار عرض على مجلس الأمن في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في غزة. وأيد النص 14 عضواً في المجلس، لكن الولايات المتحدة اعترضت؛ لأنه غير مرتبط بالإطلاق الفوري للرهائن الموجودين لدى «حماس» منذ هجومها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ضد إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب.

الفلسطينيون ممتنون

وعبّر المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور عن امتنانه للدعم الساحق لكلا القرارين، قائلاً إن التصويت «يعكس عزم وتصميم المجتمع الدولي». وأضاف: «سنستمر في طرق أبواب مجلس الأمن والجمعية العامة حتى نرى وقفاً لإطلاق نار بشكل فوري وغير مشروط، وحتى نرى توزيع المساعدات الإنسانية على نطاق واسع في كل أنحاء قطاع غزة».

وتطالب الجمعية العامة في القرار الأطراف بالامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بالأشخاص الذين تحتجزهم، بما في ذلك الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً، وعن رفات جميع المتوفين. كما تطالب بتمكين السكان المدنيين في قطاع غزة من الحصول فوراً على الخدمات الأساسية، والمساعدة الإنسانية التي لا غنى عنها، وترفض أي مسعى يستهدف تجويع الفلسطينيين، وتطالب بتيسير دخول المساعدات بتنسيق من الأمم المتحدة إلى غزة. وتشدد على ضرورة المساءلة، وتكرر تأكيد التزامها الراسخ برؤية حل الدولتين الذي يكون فيه قطاع غزة جزءاً من الدولة الفلسطينية، وتعيش بموجبه دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام وداخل حدود آمنة ومعترف بها بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وترفض الجمعية العامة في هذا الصدد أي محاولة للتغيير الديموغرافي أو الإقليمي في قطاع غزة.

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال إحدى الجلسات في مجلس الأمن (رويترز)

وتعكس لغة هذا القرار نص قرار المجلس الذي أسقطته الولايات المتحدة بحق النقض.

وهذه اللغة أقوى بكثير من قرارات الجمعية العامة التي جرى تبنيها في 27 أكتوبر 2023، والتي دعت إلى هدنة إنسانية فورية ومستدامة تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية، وفي 12 ديسمبر (كانون الأول) 2023 طالبت «بوقف إطلاق نار إنساني فوري».

كما كان القرار الذي تم تبنيه، الأربعاء، هو المرة الأولى التي تصوت فيها ألمانيا وإيطاليا، اللتان امتنعتا عن التصويت في ديسمبر الماضي، لصالح وقف إطلاق النار في غزة. وترك دعمهما الولايات المتحدة بصفتها العضو الوحيد في «مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى» الذي لا يزال يعارض.

دعم «الأونروا»

أما القرار الثاني الذي يؤيد تفويض «الأونروا» فيعبر عن استيائه من القوانين التي تم تبنيها من قِبل الكنيست الإسرائيلية في 28 أكتوبر الماضي، والتي تحظر نشاطات الوكالة الأممية في الأراضي الفلسطينية، وهو الإجراء الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في غضون 90 يوماً.

فلسطيني يحمل جثة طفل قتل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

ويؤكد القرار على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بأن الأونروا هي «العمود الفقري» لجميع العمليات الإنسانية في غزة، ولا يمكن لأي منظمة أن تحل محلها. ويؤكد القرار على ضرورة استمرار «الأونروا» في «عملها دون عوائق».

ويدعو القرار الحكومة الإسرائيلية إلى «الالتزام بتعهداتها الدولية، واحترام امتيازات وحصانات (الأونروا)»، والتمسك بمسؤوليتها عن تسهيل تسليم المساعدات الإنسانية من دون عوائق في كل أنحاء قطاع غزة.

وكرّر المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود معارضة بلاده لقرار وقف النار، وانتقد الفلسطينيين لفشلهم مرة أخرى في ذكر هجوم «حماس» على إسرائيل. وقال: «في الوقت الذي تشعر فيه (حماس) بالعزلة بسبب وقف النار في لبنان، فإن مشروع القرار بشأن وقف النار في غزة يخاطر بتوجيه رسالة خطيرة إلى (حماس) مفادها أنه لا توجد حاجة للتفاوض أو إطلاق الرهائن».

وكذلك أكد وود أن الولايات المتحدة ستواصل السعي إلى حل دبلوماسي للحرب، ووصف «الأونروا» بأنها «شريان حياة حاسم للشعب الفلسطيني»، لكنه استدرك أن قرار «الأونروا» فيه «عيوب خطيرة»؛ لأنه فشل في خلق مسار لاستعادة الثقة بين الوكالة وإسرائيل، رغم الجهود الأميركية في هذا الصدد.

وقبل التصويت مباشرة، اتهم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون مؤيدي القرار بالتواطؤ مع «حماس» التي «تسللت بشكل يائس» إلى «الأونروا».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

اندلعت مواجهات جديدة، اليوم (الأحد) في مدينة كيدال شمال مالي، بين متمرّدين وقوات حكومية مدعومة «بمرتزقة روس»، بحسب ما أفادت مصادر من الطوارق.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.