لازاريني: متمسكون بالأمل ونتطلع لاستئناف الدعم الأميركي لـ«الأونروا»

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوقت غير مناسب للتخلي عن الفلسطينيين

TT

لازاريني: متمسكون بالأمل ونتطلع لاستئناف الدعم الأميركي لـ«الأونروا»

أكد لازاريني أن «الأونروا» تحظى بدعم مالي وسياسي قوي من السعودية (صور الأمم المتحدة)
أكد لازاريني أن «الأونروا» تحظى بدعم مالي وسياسي قوي من السعودية (صور الأمم المتحدة)

تواجه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحديات غير مسبوقة، مع اقتراب موعد تنفيذ قرار الاحتلال الإسرائيلي منع عملها في الأراضي المحتلة، وإنهاء جميع أشكال التعامل معها، وذلك بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

المفوض العام لـ«الأونروا»، فيليب لازاريني، الذي يقوم بجولات مكوكية لحشد الدعم المالي والسياسي للوكالة، وجه من العاصمة السعودية، الرياض، رسالة تقول: «لا تفقدوا الأمل، يمكن لـ(الأونروا) أن تلعب دوراً إيجابياً، ولكن إذا سقطت فسيشعر الفلسطينيون بأنه تم التخلي عنهم، وهذا بالتأكيد ليس الوقت المناسب للتخلي عنهم».

الأمير فيصل بن فرحان والمفوض العام لوكالة «الأونروا» (واس)

وفيما «الساعة تدق» قبيل الحظر الإسرائيلي، كما يقول لازاريني، أفاد بأنه لا مؤشرات حتى الآن تفيد بنية الولايات المتحدة استئناف تمويل «الأونروا» الذي أوقفته في يناير العام الماضي.

وتعتبر الأونروا الوكالة الرئيسة لتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعتمد تقريباً جميع السكان البالغ عددهم نحو 2.3 مليون فلسطيني على المساعدات للبقاء على قيد الحياة وسط حرب إسرائيل المستمرة منذ أكثر من عام مع حركة «حماس».

وشدد فيليب لازاريني في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن إنهاء أنشطة الوكالة يجب أن يكون مرتبطاً بحل سياسي عادل ودائم وإقامة دولة فلسطينية، مشيراً إلى عدم وجود أي بديل يمكنه ملء فراغ المنظمة الأممية التي تعمل منذ 75 عاماً.

وأوضح المفوض العام، على هامش زيارته للرياض، أنه ناقش مع وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مبادرة التحالف العالمي لحل الدولتين التي تقودها المملكة، وحضور «الأونروا» ضمن هذا المسار الذي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وقال: «الساعة تدق، سيتم تنفيذ تشريعات الكنيست نهاية الشهر الحالي، في الواقع هناك مشروعان: الأول، سيمنع أي نشاط لـ(الأونروا) في أراضي دولة إسرائيل، وكما تعلمون فإن القدس الشرقية المحتلة جزء منها؛ أما مشروع القرار الثاني فيهدف إلى منع أي اتصال بين المسؤولين الإسرائيليين ومسؤولي (الأونروا)، وهو ما يعني أن الوكالة لن تكون قادرة على القيام بتنسيق حركتها في غزة ولا توفير الأمن لموظفينا، وينطبق الأمر على الضفة الغربية، فعدم وجود علاقة يعني مشكلة في إصدار التأشيرات لموظفينا الدوليين، وهو ما يعني أنه لن يسمح لهم بالعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

لازاريني خلال زيارته لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (واس)

ولفت لازاريني إلى أن الجميع في نهاية المطاف يريد نهاية أنشطة «الأونروا» شريطة التزام حقيقي بحل سياسي وهو ما يعني دولة فلسطين، على حد تعبيره.

التعاون مع السعودية

أشار المفوض العام لـ«الأونروا» إلى أن الوكالة تحظى بدعم مالي وسياسي قوي من المملكة العربية السعودية، وقال: «لدينا دعم قوي من (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية) في غزة، وجميع أنحاء المنطقة، كما أن لدينا دعماً سياسياً للوكالة ليس فقط من خلال مبادرة التحالف العالمي لحل الدولتين، ولكن أيضاً الدعم القوي داخل المؤسسات متعددة الأطراف مثل: الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والجمعية العامة في نيويورك، بالنسبة لنا هذا مهم جداً».

الحظر يقوض حل الدولتين

أكد لازاريني أن تطبيق إسرائيل قراراتها بحظر عمل «الأونروا» من شأنه أن يقوض أي جهد يؤدي إلى حل دائم وصولاً إلى حل الدولتين. وقال: «أعتقد أنه إذا طبق حظر كامل على أنشطة (الأونروا)، فإن الفلسطينيين سينظرون إلى ذلك على أن المجتمع الدولي أدار ظهره لهم، ومن شأن ذلك أن يضعف تطلعهم لتقرير مصيرهم في المستقبل، كما سيقوض أي جهد يؤدي إلى حل دائم وصولاً إلى حل الدولتين».

لا مؤشرات على تراجع إسرائيل

وفقاً للمفوض العام، ليس هنالك أي مؤشرات على نية السلطات الإسرائيلية التراجع عن قرارات حظر «الأونروا»، مشيراً إلى أن السؤال هو: كيف ستنفذ الحكومة الإسرائيلية هذه القرارات؟ وتابع: «لم نتلق أي مؤشر على التراجع، كما تعلمون دعونا لعدم تنفيذ القانون (...) يجب أن يتناسب الإطار الزمني مع أي عملية سياسية تؤدي إلى حل عادل ودائم».

نازحون فلسطينيون في مدرسة يستخدمونها مأوى في دير البلح بوسط القطاع (إ.ب.أ)

اليوم التالي للحظر

ورداً على سؤال عن اليوم التالي لحظر أنشطة الوكالة الأممية في فلسطين، قال لازاريني: «من الصعب جداً وصف ذلك، ما يمكن أن يحدث هو أن جميع الموظفين الدوليين سيضطرون إلى مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية، ولكن اليوم التالي في المدارس والمراكز الصحية فإنه يمكن أن يستمر العمل مع الكوادر الفلسطينية المؤهلة من معلمين وممرضين وأطباء».

وأضاف: «من المرجح أيضاً أن يستمر مركزنا الطبي في غزة لكن الحظر سيمنع (الأونروا) من إدخال قوافل المساعدات والمعونات والإمدادات الجديدة، ومن التنقل داخل القطاع، كما سيقوض عودة مئات الآلاف من الفتيات والفتيان الذين يعيشون حالياً في الشوارع بين أكوام القمامة ومياه الصرف الصحي، وهو ما يعني التضحية بجيل كامل من الأطفال».

وبخصوص الدعم الأوروبي والأميركي، أفاد لازاريني بأن الوكالة تحظى بدعم قوي جداً من المفوضية الأوروبية، حيث إن ثلثي المساهمات تأتي من أوروبا «لكن عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة كما تذكرون في يناير الماضي اتخذ الكونغرس قراراً بتجميد أي مساهمة في الوكالة حتى مارس (آذار) 2025، الآن هناك كونغرس جديد سيقرر ما إذا كان سيستأنف تمويل الوكالة أم لا، ليس لدينا أي مؤشر على الإطلاق على أن الولايات المتحدة ستستأنف تمويل (الأونروا)».

جنود إسرائيليون يقتحمون مقر «الأونروا» في غزة فبراير الماضي (أ.ب)

وأضاف: «من جهة أخرى، إذا كانت الولايات المتحدة تدعم جهود التحالف العالمي من أجل حل الدولتين، وإنهاء الدور الذي يمكن أن تلعبه (الأونروا) خلال فترة انتقالية فإنني آمل حقاً أن تعيد النظر في القرار».

غزة... صراع من أجل البقاء

أكد لازاريني صعوبة وصف الوضع الإنساني الحالي في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه «صراع من أجل البقاء». وقال: «لقد استنفدنا تقريباً كل مفرداتنا في محاولة وصف ما يجري، إنه صراع يومي لتجنب أن تكون في المكان الخطأ، أن تُقتل في غارة جوية، وعندما تنجو من هذا تواجه صراعاً للنجاة من الأمراض، ومن ثم العثور على الطعام لعائلتك. هناك كفاح يومي لإيجاد مأوى مناسب، وهو أمر شبه مستحيل في غزة، حيث يتركز جميع السكان تقريباً في 10 في المائة من مساحة القطاع، الناس هناك يحاولون البقاء على قيد الحياة فقط».


مقالات ذات صلة

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».