شوارع دمشق تسترد الحياة الطبيعية... ورفع حظر التجوال (صور)

مقهى في ساحة النجمة وسط دمشق (الشرق الأوسط)
مقهى في ساحة النجمة وسط دمشق (الشرق الأوسط)
TT

شوارع دمشق تسترد الحياة الطبيعية... ورفع حظر التجوال (صور)

مقهى في ساحة النجمة وسط دمشق (الشرق الأوسط)
مقهى في ساحة النجمة وسط دمشق (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي بدأت فيه دمشق تتنفس الصعداء وتسترد مظاهر الحياة الطبيعية، أعلنت إدارة «العمليات العسكرية» التابعة للسلطة الجديدة إلغاء حظر التجول في العاصمة السورية، وطلبت من السكان العودة إلى أعمالهم وأن «يساهموا معنا ببناء سوريا الجديدة».

وبدأت الوحدات الشرطية التابعة لوزارة الداخلية، بتسيير حركة المرور في دمشق، فيما فتحت المحلات أبوابها.

وأظهرت جولة لـ«الشرق الأوسط» في أسواق عدة في دمشق، توافر الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية مع انخفاض في الأسعار يبلغ 10 في المائة عمّا كانت عليه قبل أسبوع.

سوق الخضراوات في حي الشعلان التجاري وسط دمشق (الشرق الأوسط)

نهاية الإتاوات

وبدت علامات انفراجة وتفاؤل على الباعة، حسبما يعبّر وائل وليدة الذي يعمل في محل للهواتف المحمولة في حي الشعلان بدمشق. وقال وليدة لـ«الشرق الأوسط»: «خلصنا من الملاحقات والجمركة، وقريباً سيجد المشترون كل أنواع الهواتف بأسعارها الحقيقية ولن يكون السوري مضطراً إلى دفع أكثر من 50 في المائة من سعر الهاتف جمارك للاتصالات، ولن نضطر لبيعها من تحت الطاولة وبالسر وبأسعار مضاعفة لتعويض الإتاوات التي كنا ندفعها للصوص».

أما محمد، وهو صاحب محل هدايا زينة أعياد في سوق الشعلان، فقال: «أرهقونا بالمالية والجمارك، في الفترة الأخيرة لم نعد نتجرأ على عرض بضائعنا خوفاً منهم ومن الإتاوات الباهظة».

محل لبيع زينة عيد الميلاد وسط دمشق يفتح أبوابه للزبائن (الشرق الأوسط)

جانب آخر من ملامح عودة الحياة لطبيعتها، عكسته مقاهي دمشق التي استقبلت زبائنها بصورة اعتيادية تقريباً. كما بدا المخابز في شارع العفيف في دمشق تعمل بصورتها السابقة، وقدمت منتجاتها من دون أن تظهر أزمة خبز.

مقهى الروضة في شارع العابد وسط دمشق (الشرق الأوسط)

تركة فاسدة

لكن الأوضاع المعيشية وتأمين الخدمات لا سيما مواد الطاقة، تظهر بوصفها أبرز التحديات القريبة التي تواجه الحكومة السورية الجديدة، وبدايةً من الأربعاء، بدأت المشافي والأفران في تلقي مادة المازوت، على أن يجري تأمين كل مواد المحروقات والطاقة للعامة.

وقال رئيس الحكومة المكلف محمد البشير، إن الوضع المالي للحكومة «سيئ للغاية... ورثنا من نظام الأسد تركة إدارية ضخمة فاسدة، لا توجد لدينا سوى الليرة السورية التي لا تساوي شيئاً، ولا عملة أجنبية لدينا».

سوريون أمام ماكينة صراف آلي في شارع «29 أيار» وسط العاصمة (الشرق الأوسط)

وأضاف في حوار مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: «فيما يتعلق بالقروض والسندات فنحن ما زلنا نجمع البيانات». موضحاً أن «الديون على سوريا هائلة، لكن لدينا تجربة إدلب حيث نجحنا (...) بالطبع المحافظة ليست مثل الدولة، ومع ذلك يمكننا تحسين الوضع في سوريا. سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكننا سنصل إلى هناك».

البحث عن المفقودين

وبعيداً عن تفاؤل المارة في الأسواق، يظهر جانب مهم من المأساة السورية في بحث عدد من ذوي المفقودين عن هوية أقاربهم الذين يُعتقد أن راحوا ضحايا للنظام السابق. وفي سبيل بحثهم قصدوا عدداً من المستشفيات.

وتحدث أحد أهالي المفقودين إلى «الشرق الأوسط» عن تجربته المريرة في البحث عن مفقوده. وقال إنه «شعر بالاختناق منذ رأى الجثامين في مشفى المجتهد، في محاولة للبحث عن شقيقه المفقود منذ عام 2011». وأضاف: «لا يوجد كلام... المنظر قاسٍ جداً ولا يُحتمَل».

دورية أمنية في منطقة وسط دمشق التجارية (الشرق الأوسط)

وتسري أنباء بين العامة في دمشق عن القبض على مجموعة من عناصر الأمن في النظام السابق من المتورطين بارتكاب ما تُعرف بـ«مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 في حي «التضامن» بدمشق وقتلت فيها السلطات عشرات السوريين، حسب تقديرات حقوقية.


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».