لبناني يعود لبلده بعد اعتقاله 33 عاما في سوريا

سهيل الحموي محتضنا زوجته في بلدة شكا (أ.ف.ب)
سهيل الحموي محتضنا زوجته في بلدة شكا (أ.ف.ب)
TT

لبناني يعود لبلده بعد اعتقاله 33 عاما في سوريا

سهيل الحموي محتضنا زوجته في بلدة شكا (أ.ف.ب)
سهيل الحموي محتضنا زوجته في بلدة شكا (أ.ف.ب)

يقول اللبناني سهيل حموي "اليوم أحسست أنّني أتنفّس جيّدا، أجمل شيء في هذا الكون هو الحرية"، قبل أن يتوقف ليحبس دمعة كادت تفرّ من مقلته إثر عودته إلى بلده الإثنين بعد أن قضى 33 عاما في سجون النظام السوري المخلوع.

هذا الرجل البالغ من العمر 61 عاما التمّ شمله مجدّدا مع عائلته في بلدة شكا شمالي لبنان بعد أن فتحت فصائل المعارضة السورية المسلّحة، إثر إسقاطها نظام الرئيس بشار الأسد الذي فرّ من البلاد فجر الأحد، بوّابات كلّ السجون والمعتقلات في البلاد.

ويوضح حموي أنّه كان معتقلا في سجن بمدينة اللاذقية الساحلية (غرب) حين أطلق سراحه، لكن قبل هذا السجن كان قد تنقّل بين العديد من السجون والمعتقلات على مدى العقود الثلاثة الماضية، بما في ذلك صيدنايا، السجن السيئ الصيت والواقع قرب دمشق. وفي تصريح لوسائل إعلام محلية يشرح حموي أنّه لم يعلم سوى بعد 20 عاما من اعتقاله السبب الذي أدخل السجن من أجله: لقد اتّهمه النظام السوري بالانتماء إلى حزب القوات اللبنانية المسيحي اللبناني، من دون أي شرح آخر.

وخروج هذا المعتقل اللبناني من أحد سجون النظام السوري بعد كل هذه السنوات الطويلة أعطى جرعة أمل لمئات العائلات اللبنانية التي ما انفكّت تطالب منذ عقود السلطات بالكشف عن مصير الآلاف من أبنائها الذين يُعتقد أنّ الجيش السوري اعتقلهم أثناء وجوده في لبنان خلال الحرب الأهلية (1975-1990). في ذلك الوقت كان حافظ الأسد، والد بشار، هو الذي يحكم سوريا.

وفي بلدة شكّا، صفّق الأهالي ورقصوا ترحيبا بالسجين السابق الذي أكّد أنّ زوجته وابنه كانا "مصدر قوتي" خلال سنوات اعتقاله المديدة. وتستذكر زوجته جوزفين الحمصي لحظة اعتقاله من منزلهما، وتقول "أنا اليوم عمري 64 سنة. منذ 33 سنة أتوا (الجنود السوريون) إلى هذا البيت، طرقوا على باب المنزل في المساء وقالوا لزوجي نريدك لبعض الوقت". وتضيف "ظللنا في البداية 11 سنة لا نعرف عنه شيئا". وبعد أن تمكنت من العثور عليه، تمكنت من زيارته في السجون السورية.

أما نقولا حموي، الشقيق التوأم لسهيل، فيؤكد أنّ شقيقه "أكثر من بطل". وعلى مدى ثلاثة عقود، فرضت سوريا وصاية على لبنان قبل أن تسحب قواتها منه في 2005 تحت ضغوط شعبية داخلية وأخرى دولية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وإذ يشرح المعتقل السابق بإسهاب كيف كان يمضي وقته في السجن بين فترات تعذيب عصيبة وأخرى يستريح فيها فيغتنمها لكتابة الشعر، يقول "انتظرت كثيرا وتعذبت كثيرا لكن في النهاية نلت الحرية".


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع، لا سيما مع اعتراض «حزب الله» على مسارها والحملة الممنهجة التي يقوم بها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقابل دعم واسع لهما في الداخل اللبناني وفي صفوف معظم الأفرقاء.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وفيما من المتوقع أن يعقد اجتماع بين عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات المقبلة، في محاولة لتوحيد الموقف اللبناني لا سيما في ظل عدم الالتزام بالهدنة، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي نفى وجود أي نيات لدى بلاده للاستيلاء على أراضٍ لبنانية.

وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، إن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً وهو حماية مواطنينا»، في إشارة إلى انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والميدانية ضد «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار.

رياشي: دعم كامل للرئيس ونشجعه على لقاء ترمب

وفي إطار الدعم الداخلي الذي يلقاه الرئيس عون لا سيما بعد الموقف الأول من نوعه الذي أطلقه، الاثنين، متهماً «حزب الله» بالخيانة، قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، زاره النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء، قال رياشي: «أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملاً على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

وفي إشارة إلى الحديث عن لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال رياشي: «نحن نشجعه على اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معيّن، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصاً أهلنا في الجنوب».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، قال رياشي: «فهمت من فخامته أن هناك إيجابية كاملة من الولايات المتحدة بالتعاطي معه، وهم إيجابيون جداً حول مسألة المفاوضات وحل مسألة جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، وبالطرق التي يجب أن تُحل من خلالها»

وعن الحديث حول نظام جديد تعمل عليه الولايات المتحدة، أوضح: «كلا، ليس هناك أي شيء جاهز بهذا الخصوص. الأساس اليوم هو وقف إطلاق النار وإحلال السلام في الجنوب، وخطوات المفاوضات التي لا بديل عنها على الإطلاق. نحن نتابع كل ذلك مع فخامة الرئيس وله دعمنا الكامل».

وأشار رياشي إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يعمل على «فتح الأبواب الموصدة وإيجاد أرضية مشتركة مع مختلف الأطراف».

«الكتائب»: موقف الرئيس عون يعبر عن إرادة اللبنانيين

وفي الإطار نفسه، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب» في اجتماعه الدوري برئاسة النائب سامي الجميّل، «أن موقف رئيس الجمهورية عبّر عن إرادة اللبنانيين الرافضة لأنْ تنفرد ميليشيا (حزب الله) بفرض إرادتها على اللبنانيين خدمةً لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكداً أن خريطة الطريق التي رسمها لبنان للوصول إلى السلام تترجم عملياً في المسار التفاوضي الذي بدأ برعاية عربية ودولية.

ودعا المكتب السياسي إلى توفير كل الظروف الملائمة لبلوغ المساعي خواتيمها، بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وإنهاء حالة الحرب، ونشر الجيش، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

كما توقّف «الكتائب» عند كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم حول رفضه التفاوض ومخرجاته، معتبراً «أنه يشكّل انقلاباً متمادياً على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة مكشوفة لفرض الإرادة بقوة السلاح الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه محظور»، ومؤكداً أنه «ليس مقبولاً أن تستمر مصادرة القرار الوطني وربط مصير لبنان بشروط إيران وحساباتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم أثمان هذا الارتهان».


تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها في استكمال الملف القانوني لـ«مجازر حي التضامن»، من خلال زيارة الموقع جنوب العاصمة دمشق، وجمع مزيد من الأدلة الميدانية ولقاء أهالي الضحايا وشهود العيان وتوثيق الشهادات، في إطار تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة.

ودأب أهالي الضحايا في حي التضامن على زيارة موقع المجزرة، مطالبين بإخراج رفات الضحايا من الحفر وإعادة الدفن في قبور تحمل أسماءهم، وفق ما قالته أم محمد، التي فقدت زوجها في المجزرة، أمام عدد من الإعلاميين كانوا في الموقع الثلاثاء. وتمنت أم محمد إحضار أمجد يوسف وكل من شاركه في ارتكاب المجازر إلى موقع دفن الضحايا والقصاص منهم.

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

درة؛ من دير الزور سبق أن ظهرت في مقاطع بثها نشطاء تجلس قريباً من موقع الحفرة، تحكي قصة اعتقال زوجها من منزله عام 2013، وتعرضها للضرب من أحد عناصر الأمن، وكانت حينها حاملاً في شهرها الـ8... قالت إنها كل يوم تزور موقع الحفرة وتخبر ابنها أن والده موجود هنا. وتطالب أم محمد بإنصافها وتعويض الضرر؛ إذ تشكو من فقدان العائل والفقر الشديد.

وفي إشارة إلى تحريك ملف «مجازر التضامن» في مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المتهم الرئيسي فيها، زار وفد من «هيئة العدالة الانتقالية» موقع «حفرة التضامن» وعاينه، واستمع إلى شهادات ميدانية بشأن مواقع تنفيذ المجازر الأخرى في الحي. ثم عقد اجتماع موسع ضم أعضاء اللجان وجمعاً من أهالي الضحايا الذين عبروا عن هواجسهم بشأن مسارات المحاسبة، وتحقيق العدالة. وعدّ الوفد توثيق روايات الأهالي أساس بناء ملف قانوني متكامل لملاحقة الجناة أمام المحافل الدولية والوطنية.

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وأفادت «تنسيقية حي التضامن» الدمشقي بأن أهالي الحي وجهوا رسالة واضحة في الاجتماع بأنهم «لا يبحثون عن انتقام، بل عن عدالة تحفظ كرامة من رحلوا، وتضمن عدم تكرار هذه الفظائع».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للضحايا، حيث أكد الوفد التزامه الكشف عن «الحقائق كاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية».

في الأثناء، شَمّعَت السلطات السورية منزل المتهم أمجد يوسف، في قرية عين الطيب بسهل الغاب في ريف حماه الغربي، بعد 5 أيام من إلقاء القبض عليه. وبثت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً يُظهر وضع ختم بالشمع الأحمر على الباب الخارجي لمنزل قالت إنه يعود إلى المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن أمجد يوسف.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن أهالي قرية نبع الطيب لم يكونوا على علم بوجود أمجد يوسف في القرية، حيث كان يتحرك متخفياً، وبأن ما يعرفونه أن والديه وزوجته وأطفاله كانوا يعيشون في المنزل.

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه يوم 24 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

يذكر أنه بعد عمليات رصد وتتبع استمرت أياماً عدة دُوهِم المنزل في 24 أبريل (نيسان) الحالي، وأُلقي القبض على أمجد يوسف من داخل غرفة نومه، دون مقاومة، وفق الجهات الأمنية.

يذكر أن شقيقتَيْ المتهم ظهرتا لاحقاً في مقطع فيديو تستنكران تحميل شقيقهما المسؤولية كاملة عن «مجزرة التضامن»، «الذي كان ينفذ الأوامر» وفقهما، وأكدتا أنه تطوع لدى الأمن العسكري بسبب الفقر، وأن من يتحمل المسؤولية عن المجازر هو بشار الأسد.

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

إلا إن أمجد يوسف، وفي اعترافات بثت مقاطع منها وزارة الداخلية السورية، اعترف بقتل أكثر من 40 شخصاً، وأنه تصرف دون أمر مباشر من رؤسائه، مؤكداً أنه لم يتلق أوامر من أحد.

كما اعترف بأنه هو من ظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «الغارديان» في أبريل 2022 يطلق النار على مدنيين عزل مقيدين معصوبي الأعين، قبل رميهم في حفر كبيرة وإحراقهم.

وأشار يوسف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في «شعبة المخابرات العسكرية - الفرع 227»، إلى أنه كان يتناوب إطلاق النار مع شخص يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر في ما تعرف بـ«ميليشيا الدفاع الوطني».

وبشأن سبب إعدام كل تلك الأعداد من الضحايا المدنيين، قال: «كان يتم اعتقالهم بناء على تقارير أمنية ووشايات تتهمهم بالارتباط بالمعارضة وبالمجموعات مسلحة».


اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
TT

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)
أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

لا يزال ربيع خريس يجد صعوبة في التأقلم مع حياته بظروفها الجديدة رغم مرور نحو شهرين على اندلاع أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وكان هذا الأب لتسعة أبناء يكسب قوته ويوفر الطعام لعائلته من خلال ورشته لإصلاح السيارات في جنوب لبنان، لكنه الآن يكابد في خيمة بالعاصمة بيروت.

وشأنهم شأن كثيرين، فرت عائلة خريس من بلدة الخيام في جنوب لبنان في الساعات الأولى من صباح الثاني من مارس (آذار) بعد لحظات من تلقيها نبأ قيام جماعة «حزب الله» بإطلاق النار باتجاه إسرائيل، فيما شكل الشرارة لإطلاق حرب جديدة.

وسرعان ما استنتج خريس، وهو فني إصلاح سيارات يبلغ من العمر 45 عاماً، أن إسرائيل ستقصف بلدات جنوب لبنان رداً على ذلك، وهرع ‌لإبعاد عائلته بما عليهم ‌من ملابس.

وبالفعل صدقت توقعاته: بدأت الضربات في غضون لحظات. لكن ‌ما ⁠لم يكن خريس يتخيله ⁠هو أنه سيظل يعيش في شوارع بيروت لما يقرب من الشهرين معتمداً على التبرعات.

ربيع خريس يعرض صوراً لمنزله المتضرر جراء غارة إسرائيلية بينما يجلس في مأواه داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

وقال: «صرت عم حس حالي إني مثل سجين أنا وولادي في غرفة ومحكوم علينا مؤبد بس امتى بييجي الفرج لنطلع من هيدا المؤبد ما حدا عارف... يعني مسكر علينا باب وما عم نقدر نظهر وما عم نقدر نحكي وما نقدر نعمل شي».

مستقبل قاتم في انتظار النازحين

تستيقظ عائلته كل صباح وسط خيام من قطع من الأخشاب والأغطية البلاستيكية التي تصدر صوتاً مزعجاً عندما تكون هناك رياح. وبالنظر لعدم وجود مرش استحمام (دُش) فإنهم يستحمون في ⁠أحواض بلاستيكية ويغسلون ملابسهم يدوياً.

وتعيش شقيقته الكبرى معهم، وهي مصابة بالسرطان وتعاني ‌من أجل الحصول على الرعاية الصحية.

يقول خريس: «بنعيش في خيام، وما عم ‌نعرف وين راح تاخدنا الأيام. نحلم بأن نستيقظ لنجد أنفسنا قد فزنا باليانصيب حتى نتمكن من الخروج من ‌هذه الفوضى».

ورغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، تواصل إسرائيل استهداف لبنان وتحتل قواتها ‌مساحات في الجنوب وتدمر منازل تصفها بأنها بنية تحتية لـ«حزب الله».

آدم خريس يشارك في نشاط للرسم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

ويشمل ذلك عمليات هدم شبه يومية في الخيام التي أصبحت الآن شبه مدمرة بالكامل وخالية من سكانها الذين كان يبلغ عددهم حوالي عشرة آلاف نسمة.

وفي الوقت نفسه، تواصل جماعة «حزب الله» هجماتها ضد القوات الإسرائيلية في لبنان وشمال إسرائيل.

وتتبادل إسرائيل و«حزب الله» الاتهامات بخرق وقف ‌إطلاق النار، الذي أبرمته الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية دون «حزب الله».

وأدى استمرار الأعمال القتالية إلى تعميق الشعور باليأس لدى كثير من اللبنانيين، ولا سيما النازحين ⁠الذي يقدر عددهم ⁠بنحو 1.2 مليون شخص، والذين كانوا يأملون في أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى ضمان عودتهم إلى ديارهم لكنهم وجدوا أنفسهم بدلاً من ذلك ممنوعين من دخول الجنوب إلى أجل غير مسمى.

آية خريس (19 عاماً) تتحدث مع حماتها سعاد وجارتها فاتن (30 عاماً) خارج الخيام في مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

وقال خريس واصفاً البلدة الواقعة بين التلال والأراضي الزراعية وتضم بساتين زيتون: «الخيام هي بلدتي، منطقتي، أرضي، بيتي، عملي، أهلي، أحبائي، كل شيء. بالطبع، كل ذكرياتي في الخيام. أفتقد كل شيء فيها».

دوامة صراع بين «حزب الله» وإسرائيل

فقد أحد أبناء خريس، وهو الأكبر سناً، عينه عندما أصابت غارة إسرائيلية منزلهم في الخيام خلال حرب «حزب الله» وإسرائيل في عام 2024. سحب خريس أطفاله من تحت الأنقاض بيديه، وقال :«مرقت عليا هيدا الساعة أو الساعة ونص بمقدار سنين».

وتعرضت ورشته لأضرار خلال تلك الحرب لكنه عاد وأعاد بناءها، لكنه لا يعلم ما إذا كانت ورشته ومنزله لا يزالان قائمين الآن.

آدم خريس يشارك في نشاط للرسم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

ويخشى خريس أن يؤدي قلقه بشأن مستقبل أبنائه إلى إصابته بجلطة دماغية. ويفكر في بيع سيارته إذا لم يتمكن من إيجاد عمل.

وقال: «إيش ذنبهم؟. ما عم يصير لي مجال تا أقدر أكفي، لأقدر أعيشهم لأقدر أخليهم ينبسطوا ويعيشوا بها الدنيا، يكملوا حياتهم، ما يعيشوا اللي أنا عيشته».