مصر تحشد دولياً لمؤتمر «مساعدات غزة»

السيسي يدعو في «يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني» لإحياء «حل الدولتين»

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)
إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مصر تحشد دولياً لمؤتمر «مساعدات غزة»

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)
إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

تُكثف مصر جهودها للحشد دولياً لمؤتمر «الاستجابة الإنسانية في غزة»، المقرر انعقاده بالقاهرة الاثنين المقبل، في وقت جدّدت القاهرة، الجمعة، تأكيدها ضرورة «وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والنفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية».

وتستهدف القاهرة مشاركة إقليمية ودولية واسعة في مؤتمر «مساعدات غزة»، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة لسكان القطاع مع حلول الشتاء، ويرى خبراء أن «الحشد المصري دولياً للمؤتمر يستهدف الضغط على الجانب الإسرائيلي لتدفق المساعدات داخل القطاع».

وتحدّثت وزارة الخارجية والهجرة المصرية عن أهداف تنظيم مؤتمر وزاري دولي لتعزيز الاستجابة الإنسانية لغزة، وقالت في إفادة، الجمعة، إن المؤتمر يأتي «لحشد الدعم الدولي، لتقديم المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني، بما يسهم في التخفيف من وطأة معاناته الإنسانية». وجدّدت «الخارجية» تأكيدها «ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة» إلى جانب «النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية».

وقال وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في النسخة العاشرة لـ«منتدى حوارات روما المتوسطية» بإيطاليا، الأسبوع الماضي إن «المؤتمر سيبحث إجراءات تعزيز الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة».

ويُعقد المؤتمر في ظل مطالبات عربية رسمية برفع القيود الإسرائيلية على مرور المساعدات لقطاع غزة، بعد قرار إسرائيل بحظر عمل أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقاربها في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (رويترز)

وشدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، الأربعاء الماضي، على «أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لضمان وصول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، والدور المحوري لـ(الأونروا) في هذا الإطار»، وفق «الرئاسة المصرية».

كما وجّه السيسي رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجمعة، بمناسبة «يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني»، معبراً عن تضامن مصر الثابت مع الفلسطينيين، في ظل الأزمات المتلاحقة، خصوصاً المأساة الإنسانية بقطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي.

وأكد السيسي أن هذه المأساة «تُظهر عجز المجتمع الدولي عن وقف إراقة الدماء الفلسطينية»، مشدداً على أهمية «استذكار نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة».

ووفق بيان لـ«الرئاسة المصرية»، دعا السيسي إلى معالجة جذور الصراع، من خلال إحياء مسار حل الدولتين وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، مع تأكيد ضرورة تكاتف الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد التزام مصر بدعم صمود الشعب الفلسطيني، رافضاً تصفية القضية وتهجير الفلسطينيين، داعياً إلى ضرورة ترسيخ ثقافة السلام والتعاون لتحقيق استقرار المنطقة.

وتجري القاهرة استعدادات مكثفة لاستضافة مؤتمر «مساعدات غزة»، ووفق «الخارجية والهجرة المصرية» سيشارك في المؤتمر سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وعدد كبير من وزراء الخارجية.

كما أشارت هيئة الاستعلامات المصرية إلى أن الحضور في المؤتمر سيتضمن تمثيلاً إقليمياً من دول المنطقة، ودولياً من المجتمع الدولي، إلى جانب «تمثيل المؤسسات الدولية، ووكالات الأمم المتحدة المعنية بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها (الأونروا)».

جانب من قافلة مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في وقت سابق (مجلس الوزراء المصري)

رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، يرى أن مؤتمر القاهرة لدعم الاستجابة الإنسانية لغزة «فرصة لحشد الجهود الدولية لتدفق المساعدات الإغاثية إلى سكان القطاع»، وعدّ أن المؤتمر «يوفر آلية لتشكيل تحالف دولي إنساني يستهدف الضغط على الجانب الإسرائيلي، بهدف فتح المعابر لدخول المساعدات».

عبد العاطي قال إن المؤتمر «محطة مهمة للتحركات العربية الداعية إلى ضرورة التدخل لإنهاء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة»، وعَدّ المؤتمر «فرصة لوضع حلول وإجراءات عملية لوقف سياسة (التجويع) التي تنفذها إسرائيل بحق سكان القطاع». وقال إن «التأكيد المصري والعربي على محورية دور (الأونروا) يوفر الدعم الدولي للوكالة في مواصلة دورها لدعم الفلسطينيين».

ووفق «الاستعلامات المصرية» سيناقش المؤتمر «الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية للوضع في قطاع غزة».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن «تركيز مؤتمر القاهرة على المسار الإنساني خطوة مهمة في هذا التوقيت، للضغط على الجانب الإسرائيلي لتدفق المساعدات للقطاع»، وقال إن «ملف المساعدات الإنسانية يحظى بتوافق جميع الأطراف في المجتمع الدولي، ومن ثم يُمكن تحقيق تقدم ملموس فيه على أرض الواقع».

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)

وعَدّ عكاشة أن «تنظيم القاهرة للمؤتمر يأتي امتداداً لدورها في إنفاذ المساعدات للقطاع، منذ بداية الحرب العام الماضي»، وقال إن «أي تقدم في ملف المساعدات الإنسانية لغزة سيسهم في تخفيف الضغط على الفلسطينيين، وعلى المجتمع الدولي في الوقت نفسه، في ضوء الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع».

ووفق «الاستعلامات المصرية»، فإن القاهرة وفّرت أكثر من 80 في المائة من المساعدات لغزة، و72 في المائة من حجم «المساعدات البرية» التي قدّمتها 50 دولة مجتمعة لأهالي القطاع في 10 أشهر.

ويعتقد عكاشة أن «نجاح التحركات الدولية للضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذ هدن قصيرة لتدفق المساعدات إلى قطاع غزة، قد يُمهد الطريق لإنهاء الحرب على غزة»، مشيراً إلى أن «اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يعطي فرصة للسير في هذا الاتجاه».

وطالبت وزارة الخارجية والهجرة المصرية مجدداً، الجمعة، بـ«ضرورة تكاتف الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية»، والعمل على «تحقيق تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تزداد التطورات المحيطة بملف تسليم سلاح فصائل قطاع غزة، مع الحديث الإسرائيلي عن «مهلة» من جانب الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً للنقاش بين الوسطاء والحركة.

تلك المهلة التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، تزيد العقبات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنتظر الجولة الجديدة المرتقبة في القاهرة بين الوسطاء و«حماس» للبحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة تسليم السلاح والبحث عن مخرج يدفع الاتفاق للأمام بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط توقعات أن تنتظر «حماس» الردّ لحين اتضاح نتائج حرب إيران، وبناء سيناريوهات المستقبل.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، فيما يصرّ المبعوث الدولي على المضي قدماً لتنفيذ اقتراحه، على الرغم من استمرار الحرب في إيران».

وبحسب الصحيفة، فإن ملادينوف أبلغ وفداً من كبار مسؤولي «حماس»، يوم الجمعة الماضي، أن «مجلس السلام» يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع.

جدول زمني

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأن «مجلس السلام» أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة «حماس» يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، لافتة إلى أن الخطة المقترحة تتضمن مساراً زمنياً، يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.

وتلتزم الخطة، وفق المصادر، بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، مع ربط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح المتفق عليه تحت إشراف دولي مباشر.

وأشارت المصادر ذاتها، وفق الصحيفة الأميركية، إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خاصة في ظل تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

فتاة تقف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

والأحد، قال أبو عبيدة، المتحدث باسم «القسام»، في بيان متلفز: «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحقّ شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي «بمركز الأهرام للدراسات»، سعيد عكاشة، أن «المهلة متوقعة من ملادينوف لحصار مماطلة (حماس) في إبداء موقف نهائي وحاسم بشأن تسليم السلاح، بينما الحركة ليست في عجلة من أمرها، وتنتظر نتائج حرب إيران، لتنبي السيناريوهات في ضوء ذلك».

وأكّد عكاشة أن «إسرائيل لن تقبل بأقل من تفكيك سلاح الحركة، ولن تنفذ أي انسحابات إلا مع نهاية آخر مراحل تسليم السلاح، وهو ما ترفضه الحركة أيضاً، وبالتالي ستزداد العقبات أمام اتفاق غزة».

محادثات جديدة مرتقبة

وتأتي هذه التطورات، مع ترقب جميع الأطراف استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرته حركة «حماس» وفضائية «القاهرة الإخبارية»، يومي الجمعة والسبت، بعد مباحثات بمصر، بمشاركة الوسطاء وملادينوف.

وتناول لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، «الترتيبات الجارية لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة». وشدّد وزير الخارجية المصري على أهمية دعم المجتمع الدولي لهذه اللجنة، بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها التنفيذية بكفاءة، وكذلك دعم سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويعتقد عكاشة أن الجولة المرتقبة بالقاهرة ستكون محاولة لإيجاد تفاهمات بشأن عقبات نزع السلاح المستمرة وإيجاد مخرج حتى يتحرك الاتفاق للأمام مجدداً، ولو بالتعجيل بنشر قوات الاستقرار الدولية.

وينبه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن هناك عقبات عديدة لتنفيذ مقترح تسليم السلاح مرتبطة بعدم وضوح لمن سيُسلم السلاح، ويقدر أن «المهلة لن تكون الأخيرة».

ويعتقد الرقب أن «رفض (كتائب القسام) للمقترح يتماشى مع المشهد المتدهور في المنطقة، سواء مع إيران أو (حزب الله) اللبناني، ويعني الامتناع علناً عن تنفيذ أي مسار، في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق».

ويعتقد الرقب أن «الحلّ قد يكون في تأجيل مسار ملف تسليم السلاح لحين تشكيل الشرطة ونشر القوات الدولية»، مشيراً إلى أن «اللقاءات المتوقعة في القاهرة ستعيد النقاشات للوصول لتفاهمات، خاصة أن باب المناقشات لم يغلق بشكل نهائي».


«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون لقتل وحرق وضرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وتخريب ممتلكاتهم ودفعهم إلى النزوح، من ذرائع يروجون أنها «معتقدات دينية» أحقية في أراضي يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية)». وجاء أحدث تعبير عن ذلك المسار الاستيطاني، الاثنين، بعدما أدى متطرفون إسرائيليون طقوساً تلمودية في منطقة «حمامات المالح» في أغوار الضفة الغربية المحتلة.

وبدا لافتاً أن منطقة «حمامات المالح» ذات الطبيعة الأثرية والبيئية الخاصة، لم ترد سابقاً في سياق السردية الإسرائيلية عن الارتباطات الدينية المزعومة بمواقع في الضفة على غرار مناطق مثل: المسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي، وقبر يوسف، وقبر راحيل، وجبال جرزيم وعيبال.

واقحم مستوطنون «حمامات المالح» بعد السيطرة على أجزاء منها في هجمات سابقة، وقالت منظمة «البيدر» الحقوقية، إن المستوطنين «أدوا صلوات تلمودية بطريقة مستفزة تعكس استمرار محاولات السيطرة على الأراضي الحساسة في الأغوار الشمالية».

«رسالة دموية تعقبها هجمات»

لم تكن هذه المرة الأولى التي يؤدي فيها المستوطنون ممارسات تلمودية في مناطق بالأغوار، وقد فعلوا ذلك في مناطق أخرى قبل شن هجمات واسعة عليها. وقال المشرف العام على منظمة «البيدر»، المعنية بالدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، إن «الصلوات والرقصات الدينية تمثل رسالة دموية للفلسطينيين بأن عليهم الرحيل فوراً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه ممارسة سياسية استعمارية للزعم بأحقية المستوطنين في المكان لكن عبر توظيف الدين وإعلان أن المنطقة المستهدفة (أصبحت من وجهة نظرهم يهودية مطهرة)، وأن على العرب الرحيل منها».

وبحسب مليحات، فقد أدى مستوطنون في مرات سابقة رقصات تلمودية، وأدوا سجوداً ملحمياً في مناطق مثل المعرجات، وفي راس العين، وأعقبتها «هجمات دامية أجبرت العائلات على الرحيل».

وأضاف: «رصدنا هجمات دامية بعد هذه الصلوات. لقد هرب الناس بأولادهم»، متابعاً: «الطقوس الاستيطانية رسالة دموية غير معلنة». وأكد مليحات أن هذه الرقصات يسبقها أو يتبعها فتوى دينية «تحرم على العرب الاقتراب من المكان».

ماذا نعرف عن «حمامات المالح»؟

«حمامات المالح» تقع في وادي المالح الذي يضم 15 تجمعاً بدوياً، رحل بعضهم لكن الأغلبية لا تزال تسكن المكان. واستهداف وادي المالح لم يأت عبثياً، بل ضمن خطة واضحة وقديمة للسيطرة على منطقة الأغوار التي يعدّ الوادي من أجمل مناطقها.

ويقع وادي المالح على مسافة 13 كم إلى الشرق من مدينة طوباس، وهو بالنسبة للفلسطينيين منطقة سياحية منذ الزمن العثماني القديم، ويوجد فيها فندق سياحي معروف باسم الفندق العثماني، ويعدّ أقدم فندق في فلسطين.

فندق المالح المعروف بالفندق العثماني الأقدم في فلسطين في الأغوار (وزارة السياحة الفلسطينية)

وبحسب تقارير رسمية فلسطينية، كان السلطان العثماني يرتاح فيه في أثناء سفره، إضافة إلى طاحونة أثرية قديمة، وكانت مزاراً للسائحين الذين ينشدون التنزه أو العلاج عبر الينابيع الدافئة هناك.

ويقول «مركز المعلومات الوطني الفلسطيني» إن وادي المالح في الأغوار الشمالية يتميز بالمناخ الدافئ والينابيع ذات المياه المعدنية الساخنة، وتسكنه 450 عائلة فلسطينية. ويحتوي وادي المالح، بالإضافة إلى الينابيع الساخنة، على 7000 دونم من الأشجار الحرجية والغابات الطبيعية.

ويتدفق الماء الساخن المشبع بالأملاح المعدنية من سفوح الجبال الصخرية من نبعي «عياد»، و«أيوب»، عبر سلسلة من الصخور، نحو وادي حمامات المالح، ليلتقي مع نبع «أم طيون» البارد، مخترقاً أراضي الفارسية، متجهاً شرقاً حتى جسر أم عشيش، قبل أن تمضي مياهه إلى نهر الأردن.

«تخريب لينابيع المياه»

شكلت «حمامات المالح» في الماضي منتجعاً سياحياً طبيعياً يرتاده المتنزهون الفلسطينيون والسائحون الأجانب بهدف التنزه والعلاج.

وكانت المنطقة تحتوي على فنادق وطواحين مياه ما زالت آثارها ماثلة للعيان؛ لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ عام 1967، سارعت إلى فرض سيطرتها على المنطقة وثرواتها؛ فبنت المعسكرات والمستوطنات وحفرت الآبار العميقة للاستيلاء على المياه وتجفيف الكثير من الينابيع، وإفراغ المنطقة من سكانها.

ووفق منظمات حقوقية وبيئة فلسطينية، فإنه «في عام 1973، صبت سلطات الاحتلال الأسمنت المسلح حول ينابيع المياه المعدنية الساخنة بعمق 20 متراً؛ في محاولة لتخريبها والحد من تدفقها». وتحول الوادي الذي كانت تجري فيه المياه المعدنية إلى وادٍ من المياه الشحيحة، وأصبحت تلك المنطقة ذات المناظر الأخاذة منطقة شبه مهجورة لا يرتادها سوى الرعاة.

ينابيع في منطقة وادي المالح (مركز المعلومات الوطني)

وأكدت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية، أهمية المكان، وقالت إن إسرائيل بعد احتلال الضفة الغربيّة في عام 1967 أنشأت معسكر تدريب يبعد عن الحمّامات شمالاً مسافة كيلومتر واحد تقريباً، وأغلقت مساحات واسعة في وجه سكّان المنطقة.

وبحسب «بتسيلم» فإنه منذ «السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ازداد الوضع تدهوراً في المنطقة، وتصاعدت هجمات المستوطنين، وأقيمت حول التجمّعات بؤرتان استيطانيّتان هُما بؤرة (تفتس «حفات يد هشومير») التي أقيمت في أغسطس (آب) 2024 على بُعد نحو كيلومتر واحد شرقيّ الحمّامات، وبؤرة (حاجز تياسير «حفات تسفي هعوفريم») التي أقيمت في فبراير (شباط) 2025 على بُعد نحو 4 كيلومترات غربيّ المنطقة.

ويأتي مستوطنون من هاتين البؤرتين بشكل شبه يومي ليضيّقوا على سكان المنطقة والتجمّعات المحيطة ويعتدوا عليهم.

طرد التجمعات البدوية

يعد الهجوم على الأغوار جزءاً من تصعيد أوسع مكثف بعد حرب السابع من أكتوبر، وأخذ يطول البدو الفلسطينيين على نحو خاص. يقول مليحات: «ما يحدث ليس عبثياً، بل يهدف لفرض سيطرة كاملة على مناطق محددة في الضفة الغربية».

وأضاف مليحات: «إنهم يستهدفون منطقتي وسط الضفة والأغوار على نحو خاص لسببين؛ الأول: إنشاء مشروع «إيه - واحد» الخطير، والذي يهدف إلى خلق تواصل جغرافي استيطاني، ويقسم الضفة إلى شمال وجنوب، ويمنع إقامة دولة فلسطينية»، والثاني: فرض سيطرة أمنية على الحدود مع الأردن وعزل الضفة عن العالم الخارجي، وسيطرة اقتصادية من خلال السيطرة على مصادر المياه وتنمية المزارع، وتغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة».

مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)

ويواجه البدو في 212 تجمعاً في الضفة مضايقات منذ عام 2019، لكن بعد السابع من أكتوبر، تحول الأمر إلى هجمات منظمة وسلسلة من القرارات القضائية. وحتى الآن تم طرد عشرات العائلات من تجمعات في الأغوار، فيما يواجه 18 تجمعاً بدوياً كاملاً قرب مستوطنة معالي أدوميم في وسط الضفة، خطر التهجير الفوري.

وشوهد مستوطنون على مدار الوقت خلال الأسابيع القليلة الماضية ينفذون هجمات ضد التجمعات البدوية، وأيضاً في بقية الضفة الغربية، وشمل ذلك محاولات قتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات وتهديد ووعيد بالانتقام وترحيل الفلسطينيين.


الإفراج عن صحافية أميركية مختطفة في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

الإفراج عن صحافية أميركية مختطفة في بغداد

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

أعلنت «كتائب حزب الله»، الثلاثاء، إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، التي اختطفت في العاصمة العراقية بغداد قبل أسبوع، مشترطة عليها «مغادرة البلاد فوراً».

وقال المسؤول الأمني لـ«الكتائب»، أبو مجاهد العساف، في بيان، إن قرار الإفراج جاء «تقديراً للمواقف الوطنية لرئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني»، مؤكداً أن كيتلسون «ستغادر العراق بشكل فوري».

وأضاف العساف أن هذه الخطوة «لن تتكرر في الأيام المقبلة، وأن الظروف قد تختلف في حال اندلاع حرب»، على حد تعبيره.

وبث الفصيل المسلح الذي يوالي إيران، ما وصفها بـ«الاعترافات» للصحافية الأميركية، ورغم أنه من الصعب التحقق من ظروف تسجيله، فإن كيتلسون قالت إن «القنصل الأميركي في بغداد طلب منها جمع معلومات عن قوات (الحشد الشعبي) في العراق».

وانطلق في بغداد، الأسبوع الماضي، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة، في حادثة تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وانعكاساتها الأمنية على العراق.

وحينها قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أجهزة أمنية عراقية، إلى جانب جهات أميركية مختصة، تعمل عن كثب في بغداد لتعقب الخاطفين وتحرير كيتلسون، مشيرة إلى أن الاتصالات تُجرى «على أعلى المستويات» بين الجانبين، في ظل حساسية القضية وتداعياتها السياسية والأمنية.

كما أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون أن السلطات العراقية أوقفت شخصاً يُعتقد أن له صلات بـ«كتائب حزب الله» ويُشتبه بتورطه في عملية الاختطاف.

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد حذرت كيتلسون سابقاً من تهديدات أمنية، وأنها تواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحها في أسرع وقت ممكن.

وعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

وتعد كيتلسون من الصحافيات المتخصصات في شؤون العراق والمنطقة، وعملت مع مؤسسات دولية عدة، وتركز تقاريرها على ملفات الفصائل المسلحة والعلاقات العراقية - الأميركية وتطورات الأمن الإقليمي.

وبرز اسم الصحافية في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

Your Premium trial has ended