أهالي غزة يخشون سيناريوهات أصعب

فرحوا للبنان بوقف النار ويمنون أنفسهم باتفاق مماثل

غزيون ينتظرون الحصول على خبر أمام فرن في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)
غزيون ينتظرون الحصول على خبر أمام فرن في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)
TT

أهالي غزة يخشون سيناريوهات أصعب

غزيون ينتظرون الحصول على خبر أمام فرن في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)
غزيون ينتظرون الحصول على خبر أمام فرن في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)

كان سكان قطاع غزة يمنون النفس لو أن الرئيس الأميركي جو بايدن خرج حاملاً لهم بشرى وقف إطلاق النار، كما فعل تماماً من خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه توقف الحرب في لبنان ضمن اتفاق تم التوصل إليه بين إسرائيل و«حزب الله» برعاية أميركية وفرنسية وجهات أخرى.

هذه الأمنيات كانت في قلب وعقل وعلى لسان كل غزي، كما ولو أنها باتت حقيقة أو اقتربت من التحقق، كما يقولون بالمثل الشعبي: «إن مطرت في بلاد بشر بلاد تانية».

لكن ذلك لم يمنع مخاوف كثيرين من سيناريوهات أكثر تشاؤماً قد تزيد من صعوبة واقع الحرب على سكان قطاع غزة مع توقفها في جبهة لبنان، خصوصاً أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قال إن أحد دوافع قبوله بوقف النار في لبنان هو التفرغ لعزل «حماس» التي يخوض حرباً ضدها منذ أكثر من عام في القطاع.

أماني الغزيين

ويقول المواطن لؤي سالم لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ظروف الأجواء الباردة وانعدام الكهرباء، فإنني مثل أعداد كبيرة من السكان في القطاع، تابعت باهتمام الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان، وكنت سعيداً للأشقاء والأهل هناك، وكنت أتمنى لو كان ذلك شملنا». وأعرب سالم عن أمله في أن يتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة في أقرب فرصة، حتى ولو كان ذلك ضمن اتفاق تدريجي يتم تنفيذه في بعض بنوده المتعلقة بالانسحاب وعودة النازحين. ولفت إلى أن المواطن بغزة كل ما يريده هو «توقف هذه الحرب فقط بأي ثمن كان».

نازحون يعيشون في خيام على شاطئ دير البلح بغزة (أ.ب)

المسنة الستينية هدى صلاح النازحة من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة إلى مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، تقول من جانبها: «عقبالنا ما يجي دورنا وتخلص هالحرب، بيكفينا اللي عشناه، من عذاب ما عاد فينا نتحمله».

وأشارت إلى أنها سعيدة بوقف الحرب في لبنان، ولكنها ستكون أسعد حين تتوقف بقطاع غزة، وتعود لما تبقى من منزلها المتضرر جزئياً في مخيم الشاطئ للاجئين الذي نزح غالبية سكانه مع بدايات الحرب إلى جنوب القطاع؛ أملاً في البحث عن مكان آمن.

لو كنت أعلم

وتقول بلغتها البسيطة: «لو عرفت أنني لن أتمكن من العودة إلى بيتي لما نزحت منه ولكنت متّ فيه، لهذا أريد أن تقف الحرب، وأرجع إلى بيتي الذي اشتقت إليه ككثير من الناس الذين اشتاقوا إلى بيوتهم ومناطقهم... لم نعد قادرين على العيش في الخيم والتشرد».

فيما تقول الشابة تالا نجم، من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة النازحة إلى حي الشيخ رضوان، إن «ما جرى في لبنان يعطينا بصيصاً من الأمل في أن الحرب قد تنتهي في أي لحظة، لكن الأماني وحدها لا تكفي، ولا بد من تحرك جاد من قبل الفصائل الفلسطينية والعالم لإجبار الاحتلال على وقفها». وأضافت: «السكان هنا لا يريدون شيئاً سوى السلام والهدوء ووقف هذه الحرب، وعودة أهالينا النازحين».

ويقول أحمد السري النازح من مدينة غزة إلى دير البلح: «حياتنا صعبة، ولا نعرف أين سنذهب إن قرر الاحتلال الدخول إلى مناطق نزوحنا». وأضاف: «في الأيام الأخيرة بدأ الاحتلال يستهدف خيام النازحين بشكل غير معتاد، ويكثف من قصفه الجوي والمدفعي على مناطق مختلفة من المناطق التي يصنفها على أنها إنسانية، ولكنه بات يزيد من عمليات الاستهداف فيها، ما يشير إلى إمكانية دخوله براً في الفترة القريبة».

ورأى أن وقف إطلاق النار في لبنان، سيعني تفرغ الاحتلال فعلياً لقطاع غزة، وهو الأمر الذي قاله بشكل صريح نتنياهو.

الأمطار تزيد معاناة أهالي غزة (رويترز)

بينما يقول المواطن ياسر ماضي، إن «الخوف من توسيع عمليات القصف وحتى الدخول البري لمناطق عدة من غزة، أمر طبيعي، بعد أن أصبح جيش الاحتلال مرة أخرى متفرغاً لجبهة قطاع غزة». وأضاف ماضي وهو من سكان حي النصر بمدينة غزة: «دخول الاحتلال لمناطقنا مجدداً يعني أننا سننزح لمناطق أخرى، وهذا يعني أننا سنعود وكأن الحرب في بداياتها وليس نهاياتها».

خوف الغزيين

ولا يخفي الغزيون خشيتهم من أن وقف الحرب في لبنان قد يزيد من الضغط الإسرائيلي عليهم، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال في أعقاب الاتفاق مع لبنان، إنه سيتفرغ لعزل «حماس»، وزيادة الضغط عليها ومواصلة القضاء عليها.

وحذّر الناشط الإعلامي علي إصليح، من إمكانية أن تنعكس عملية وقف الحرب في لبنان، على قطاع غزة الذي قد يشهد زيادة موجة العمليات الإسرائيلية قريباً خاصة البرية لتطال مناطق إضافية غير تلك التي توجد فيها قوات الاحتلال حالياً.

وقال إصليح لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل ستستغل الهدوء على جبهة لبنان، وربما جبهات أخرى، لتوسيع عملياتها في غزة بزعم ممارسة ضغوط عسكرية على حركة (حماس) لإجبارها على تقديم مزيد من التنازلات والمرونة في ملف الأسرى بشكل خاص».

وأشار إلى أن إصرار إسرائيل على رفض الالتزام بالانسحاب من بعض المناطق بقطاع غزة، مثل محوري فيلادلفيا ونتساريم، يعقد من حقيقة إمكانية نجاح التوصل لصفقة، ولذلك هي تتحمل أيضاً المسؤولية عن إفشال جهود سابقة في هذا المضمار.

إطباق السيطرة

فيما قال المختص بالشؤون الفلسطينية والصحافي من قطاع غزة ضياء حسن إن نتنياهو معني باستمرار الحرب على جبهة القطاع، لأنها تخدم بشكل أساسي مصالحه السياسية، وتحافظ على ائتلافه اليميني المتطرف الذي يسعى لإعادة الاستيطان لغزة وتوسيعه بالضفة التي يسعى أيضاً لإطباق السيطرة عليها بالكامل.

وأشار حسن إلى أن هذه الأسباب قد تحرم الغزيين من فرحة إمكانية التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار، لأن السيناريو المتوقع هو أن تزيد القوات الإسرائيلية من نشاطاتها في غزة، وإجبار سكان بعض المناطق على النزوح تحت ضربات جوية وتنفيذ مناورات برية جديدة.

زيادة الضغط

ويرجح حسن أن تقدم إسرائيل على تنفيذ مناورات برية في مناطق توجد بها أعداد كبيرة من النازحين، مثل مناطق غرب ووسط وجنوب القطاع وتحديداً دير البلح وخان يونس، الأمر الذي سيزيد الضغط على السكان من أجل محاولة إجبارهم على تقديم معلومات حول تحركات عناصر «حماس» من جهة، ومحاولة الحصول على أي معلومة مجانية حول أسراه، ولكن هذا السيناريو ستكون له تبعات خطيرة على واقع حياة الغزيين، وسيزيد من معاناتهم، ويعقد من المشهد بالنسبة لحركة «حماس».

وعدّ أن تصريحات نتنياهو في هذا المضمار تؤكد على صعوبة التوصل لاتفاق مستقبلاً، في ظل إصراره على مواصلة القتال بحجة القضاء على «حماس».


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.