إسرائيل تغتال قيادياً عسكرياً بـ«حزب الله» في قلب بيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال قيادياً عسكرياً بـ«حزب الله» في قلب بيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على منطقة «الملا - مار إلياس» اليوم (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة على اغتيال إسرائيل لمسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف، ظهر أمس (الأحد)، استهدفت غارة إسرائيلية، مساءً، رئيس قسم العمليات للجبهة الجنوبية في «حزب الله» بمنطقة الملا - مار إلياس في قلب بيروت.

وأدت الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة 13، وفق ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية. فيما أعلن وزير التربية اللبناني عباس الحلبي إغلاق المدارس ومؤسسات التعليم العالي في بيروت ومناطق مجاورة لها ليومين، بعد الغارتين على قلب العاصمة اللبنانية.

رجال إطفاء يحاولون السيطرة على النيران في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شارع مار إلياس في بيروت مساء اليوم (أ.ف.ب)

وأشار الحلبي، في بيان، إلى «إقفال المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة ومؤسسات التعليم العالي الخاصة (...) في كل من بيروت الإدارية وساحل الشوف وساحل المتن الشمالي وبعبدا وعاليه، وذلك غداً (الاثنين) ويوم الثلاثاء واعتماد التعليم من بعد»، داعياً «مديري المدارس والثانويات والمهنيات والجامعات الخاصة التي يشملها الإقفال إلى توخي الحذر».

وطالت الضربة متجراً لبيع الأجهزة الإلكترونية وسيارة، وفق ما قال مصدر أمني لم يشأ كشف هويته لوكالة الصحافة الفرنسية. وأفادت الوكالة بأن عناصر إطفاء كانوا يستخدمون خراطيم المياه لإخماد نيران حريق التهم المتجر المؤلف من طابقين. وسرت رائحة نتجت من الحريق في بعض الأحياء القريبة من منطقة مار إلياس، حسب مراسلي الوكالة.

بدورها، أشارت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إلى غارة إسرائيلية على حي مار إلياس. ولجأ إلى هذا الحي أشخاص كثر فروا من القصف الإسرائيلي في جنوب البلاد، في إطار الحرب المستمرة بين الدولة العبرية و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وتضاربت الأنباء حول طبيعة الاستهداف في بيروت، ففيما قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام إن الغارة استهدفت مركز «الجماعة الإسلامية» في مار إلياس، نفى النائب عن «الجماعة» في لبنان عماد الحوت استهداف أي مقر لها.

وقال الحوت لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المنطقة التي حصل فيها الاستهداف ليس فيها مركز للجماعة الإسلامية أو أي مؤسسة تابعة للجماعة الإسلامية، ولا أحد من الجماعة هو المستهدف».

وظهر اليوم، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة رأس النبع، القريبة من السفارة الفرنسية قرب وسط بيروت؛ حيث مقر «حزب البعث العربي الاشتراكي» في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، ما أسفر عن مقتل عفيف و3 آخرين. وأعلن «حزب الله»، مساء اليوم، مقتل عفيف في غارة إسرائيلية استهدفته في لبنان في وقت سابق اليوم.

وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «عفيف كان يوجّه الرسائل التي يتم نقلها عبر الإعلام اللبناني، وحرص على إبراز الأنشطة الإرهابية ضد مواطني إسرائيل وقوات جيش الدفاع، محاولًا تعزيز صورة (حزب الله) ورفع معنويات عناصره وممارسة الإرهاب النفسي ضد الجمهور الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يطلب دعم أكثر من 600 ألف عائد إلى مناطقهم

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ خطة السلام الأميركية واستمرارها في توسيع انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

وبحث الرئيسان، خلال جلسة عُقدت بالقصر الرئاسي في أنقرة، التطورات في ضوء استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتوسيع نطاق اعتداءاتها إلى القدس والضفة الغربية، كما ناقشا العلاقات التركية - الفلسطينية.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس بحضور الوفدين التركي والفلسطيني (الرئاسة التركية)

وحضر المباحثات من الجانب التركي رئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي عاكف تشاغطاي كيليتش، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران؛ ومن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية قاضي القضاة محمود الهباش.

وأجرى إردوغان مراسم استقبال رسمية لعباس، الذي وصل إلى أنقرة، مساء الثلاثاء، في زيارة رسمية تستمر يومين، تعد الأولى منذ عام، وجاءت في ظل تحولات وسياسات إقليمية ودولية متسارعة.

وعشية الزيارة، قال السفير الفلسطيني في أنقرة نصر أبو جيش إن عباس سيطلع إردوغان على الأوضاع بقطاع غزة، لا سيما الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تلعب تركيا دور الوساطة في تنفيذه، إلى جانب كل من مصر وقطر والولايات المتحدة.

إردوغان وعباس خلال مراسم الاستقبال الرسمي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

الضفة وغزة

وحسب مصادر تركية، بحث إردوغان وعباس المستجدات في الضفة الغربية وهجمات إسرائيل على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى الأوضاع المالية واحتجازها أموال الضرائب الفلسطينية.

وأكد إردوغان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والبدء بإعادة إعماره، لافتاً إلى أن وقف الانتهاكات الإسرائيلية هو مسؤولية المجتمع الدولي بكامله.

وتتضمن زيارة عباس لتركيا عقد لقاء موسع مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى أنقرة لإطلاعهم على آخر المستجدات السياسية.

وقبل الزيارة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن إسرائيل ترفض خريطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة والتي نشرها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة في 31 يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بالكامل.

وفي أعقاب تلك التصريحات، أكدت «حماس» تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقالت الحركة، في بيان، إنها «تؤكد تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها».

وتتضمن خريطة الطريق وقف العمليات العسكرية، ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ووضع الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري والأنفاق خارج الخدمة، بالتوازي مع ترتيبات للانسحاب الإسرائيلي.

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، عشية نشر الخريطة، إن الاتفاق سينفذ على مراحل، وستتولى قوة استقرار دولية بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في غزة.

فيدان: إسرائيل في عزلة

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة صحافية، الاثنين، إن أكثر ما تخشاه إسرائيل في المرحلة الراهنة هو العزلة الدولية، وإن هذا العامل بات يضغط على سلوكها السياسي والعسكري في ملف غزة.

وأضاف أن جوهر المرحلة الثانية من الاتفاق يتمثل في تخلي حركة «حماس» عن أسلحتها مقابل استيفاء شروط محددة، مذكّراً بأن ترمب أعلن في 30 يوليو التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ هذه المرحلة، فيما نشر مجلس السلام نص خريطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك أنفاق «حماس»، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.

فيدان التقى وفد «حماس» برئاسة خليل الحية بمقر الخارجية التركية في أنقرة في 30 يوليو (الخارجية التركية)

وبحث فيدان مع وفد من «حماس» برئاسة رئيس المكتب السياسي، خليل الحية، في أنقرة في 30 يوليو، التطورات على الساحة الفلسطينية.

وذكر الحية خلال اللقاء أن الحكومة الإسرائيلية صعّدت أنشطتها الاستيطانية غير القانونية واعتداءاتها على الأماكن المقدسة في القدس، مشدداً على أن «حماس» ما زالت تحافظ على «موقفها البناء في مفاوضات السلام»، وقدم معلومات حول عملية المصالحة الفلسطينية.

وقال فيدان إن إسرائيل لم تعتقد يوماً أن الفلسطينيين قادرون على حل القضايا دبلوماسياً، ولذلك كانت تؤجل كل خطوة يتم التوصل إليها.

ولفت إلى أن إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول «حماس» عرض التخلي عن السلاح، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً، وقال إن هذا سلوك تتبعه إسرائيل دائماً.

وأضاف: «لم يعد لدى أحد أي عبارة يمكنه بها دعم إسرائيل، حتى في أكثر الأوساط الصهيونية دعماً لها».


رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
TT

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)

تحولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية، بعد أن دخل مكتب العمدة وشرطة نيويورك في سجال علني حول توفير حماية أمنية لها من شرطة نيويورك من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، إضافة إلى تساؤلات عن تكلفة إرسال ضباط أميركيين إلى بلدين تصنفهما وزارة الخارجية ضمن أعلى مستويات التحذير من السفر، وقد رفضت شرطة نيويورك الطلب بعد جدل واسع.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخطط دواجي، وهي فنانة أميركية من أصول سورية تبلغ من العمر 29 عاماً، للسفر في 20 سبتمبر (أيلول) لزيارة أفراد عائلتها في سوريا ولبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، أن الرحلة «ليست مهمة رسمية»، ولا ترتبط بأي أعمال لحكومة مدينة نيويورك.

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال احتفال بتخريج رجال شرطة في ماديسون سكوير الاثنين (أ.ب)

لكن الجدل انفجر عندما أعلنت المتحدثة باسم العمدة، دورا بيكيتش، أن فريق الحماية التابع لشرطة نيويورك سيرافق دواجي بناء على توصية قوية من الشرطة نفسها. ولم يستمر هذا الإعلان طويلاً؛ إذ سارعت شرطة نيويورك إلى نفيه بصورة قاطعة، مؤكدة أنها لا ترسل ضباطاً إلى دول خاضعة لتحذير سفر من المستوى الرابع في رحلات اختيارية لا ترتبط بمهام تحقيقية. وبالتالي لن يسافر أفراد من شرطة نيويورك إليها.

وفي تطور زاد من مستوى الإحراج السياسي، أقر ممداني لاحقاً بوجود «سوء تواصل» بين موظفي مكتبه وشرطة نيويورك، بعدما تبين أن ما أعلنته المتحدثة باسمه لا يتطابق مع موقف الشرطة. ما يعني اعترافاً أن دواجي لن تحصل على مرافقة من عناصر شرطة نيويورك خلال الرحلة، خلافاً للانطباع الذي قدمه مكتب العمدة في البداية.

«لا تسافر»

تكمن حساسية القضية في وجهتي الرحلة، فوزارة الخارجية الأميركية تصنف كلاً من سوريا ولبنان عند المستوى الرابع بتحذير واضح «لا تسافر»، وتحذر الأميركيين من السفر إلى سوريا ولبنان بسبب مخاطر الإرهاب والخطف واحتجاز الرهائن والاضطرابات والنزاع المسلح، كما أن الولايات المتحدة لا تزال تعلق عمليات سفارتها في دمشق منذ عام 2012. وكانت واشنطن قد أمرت في فبراير (شباط) الماضي بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم.

وقال مفوض شرطة نيويورك السابق بيل براتون، إن إرسال عناصر من شرطة المدينة في مثل هذه المهمة سيكون أمراً «غير حكيم»، محذراً من أنه سيعرض الضباط للخطر، وسيتطلب ترتيبات أمنية معقدة وتعاوناً واسعاً مع الحكومة الفيدرالية، فضلاً عن كلفته المرتفعة.

يضاف إلى ذلك عامل التوقيت؛ إذ تتزامن الرحلة مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي واحدة من أكثر فترات السنة ضغطاً على شرطة المدينة؛ بسبب وصول عشرات رؤساء الدول والحكومات والوفود الأجنبية، وما يتطلبه ذلك من انتشار أمني استثنائي.

راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

وأثار الخلاف سؤالاً أوسع حول وضع زوجة العمدة نفسها. فقد حرص ممداني سابقاً على وصف دواجي بأنها شخصية مستقلة وخاصة، وليست مسؤولة منتخبة أو موظفة في حكومة المدينة. لكن منتقديه يقولون إن طلب توفير حماية ممولة من دافعي الضرائب لرحلة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة يجعل الفصل بين المجالين الخاص والعام أكثر تعقيداً.

وتقول صحيفة «نيويورك بوست»، نقلاً عن مصدر مطلع، إن دواجي طلبت الحماية بعد رحلة خارجية سابقة قامت بها الشهر الماضي من دون مرافقة أمنية. غير أن شرطة نيويورك رسمت خطاً واضحاً بين الحماية التي قد تقدم داخل الولايات المتحدة وإرسال ضباط إلى دول تحذر الحكومة الفيدرالية مواطنيها من السفر إليها.

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي في الرابع من أغسطس (رويترز)

واستغل دوف هيكيند، العضو السابق في جمعية ولاية نيويورك ومؤسس منظمة «أميركيون ضد معاداة السامية» (وهو من أبرز منتقدي ممداني وزوجته بسبب مواقفهما تجاه إسرائيل )، القضية لمهاجمة دواجي، معتبراً أن المخاطر الأكبر ستقع على عناصر الشرطة إذا أُرسلوا إلى المنطقة.

ارتباطات عائلية

لا تمثل الرحلة بالنسبة لدواجي زيارة إلى منطقة غريبة عنها، فهي فنانة سورية - أميركية لها ارتباطات عائلية وثقافية بالمنطقة، وسبق أن أمضت إقامة فنية لمدة شهرين في بيروت مع مؤسسة «Haven for Artists»، وأقامت هناك معرضاً فردياً بعنوان «Face to Face»، بحسب مقابلة منشورة عام 2019 عن عودتها إلى دمشق بعد سنوات الحرب.

لكن هويتها الفنية والسياسية جعلت الرحلة عرضة لتفسيرات تتجاوز بعدها العائلي؛ فأعمال دواجي ومواقفها العلنية تناولت القضية الفلسطينية وانتقدت السياسات الإسرائيلية، كما تعرض نشاطها السابق على وسائل التواصل الاجتماعي لتدقيق واسع منذ وصول زوجها إلى منصب العمدة.

ولهذا، تداخل في الجدل الحالي ملفان مختلفان: سؤال مشروع حول من يتحمل مسؤولية حماية زوجة عمدة نيويورك عندما تسافر بصورة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة، وصراع سياسي أوسع حول مواقف ممداني وزوجته من إسرائيل والشرق الأوسط. والأكثر إحراجاً للعمدة ربما ليس سفر زوجته بحد ذاته، بل التناقض العلني بين مكتبه وشرطة المدينة. فالقضية التي بدأت كسؤال عن حجم الحماية الأمنية تحولت سريعاً إلى اختبار للانضباط داخل الإدارة الجديدة وحدود سلطة المدينة على القرارات المهنية للشرطة.


إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

واصلت إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية للأسبوع الرابع على التوالي، واقتحم جيشها عدة مناطق، الأربعاء، ونفَّذ مداهمات، وتحقيقات ميدانية، واعتقالات، وهدم الكثير من المنازل، والمنشآت، فيما واصل المستوطنون شن هجمات متفرقة.

واقتحم الجيش نابلس المحاصرة منذ أواخر الشهر الماضي، وداهم المنطقة الشرقية، ومخيم بلاطة، ما تسبب في مواجهات، واعتقالات. كما داهم جنين، واعتقل عدداً من الفلسطينيين في بلدة اليامون، والسيلة الحارثية، وعرابة، وطالت الاقتحامات قرى أخرى في المنطقة.

وإضافة إلى جنين ونابلس، اقتحم الجيش مدينة رام الله والبيرة، واعتقل ثلاثة فلسطينيين، أحدهم صحافي. كما طالت الاقتحامات بيت لحم، والخليل، وطولكرم.

ويقتحم الجيش الإسرائيلي مدن الضفة بشكل شبه يومي، لكنه كثَّف من ذلك منذ أطلق عمليته في الضفة في 24 من الشهر الماضي، بعد اشتباكات في بلدة تل القريبة من نابلس بسبب هجوم مستوطنين، وقُتل خلالها أربعة فلسطينيين، وجنديان إسرائيليان.

الدخان يتصاعد بعد هدم منزل في بلدة تل غربي نابلس بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ العملية الواسعة؛ ونفَّذ الجيش سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطَّع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز، والبوابات، والإجراءات المقيدة.

هدم 27 منشأة في جنين

ومع مواصلة اقتحام المدن، والمخيمات، والقرى، واعتقال فلسطينيين، كثف الجيش، الأربعاء، من عمليات هدم المنازل، والمنشآت، وأزال 27 منشأة تجارية وصناعية وزراعية شرق جنين، بعد اقتحامها، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة.

وقال رئيس مجلس قروي عابا، برهان عزموطي، لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية شرعت في هدم المنشآت بحجة البناء دون ترخيص، رغم أن الأراضي المقامة عليها مملوكة لأصحابها بموجب سندات تسجيل «طابو».

فلسطيني ينظر الثلاثاء إلى منزل هدمته القوات الإسرائيلية في بلدة تل قرب نابلس (رويترز)

وكان الجيش قد أخطر، قبل نحو عشرة أيام، قرابة 40 منشأة في المنطقة بالهدم، ما يثير المخاوف من تنفيذ عمليات هدم إضافية.

وهدم المنازل والمنشآت جزء من سياسة إسرائيلية عقابية قديمة في الضفة الغربية، وتثير الكثير من الجدل حول جدواها حتى داخل إسرائيل، وتتم عادة انتقاماً من منفذي عمليات، أو عائلاتهم، وبحجة البناء غير المرخص، وغير القانوني، أو لأسباب متعلقة بطبيعة الأراضي، وتصنيفها.

سموتريتش: خطوة ضرورية

وقال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، إن عملية الهدم في شمال الضفة الغربية تهدف لاستئناف الاستيطان في المنطقة. وكتب على «إكس»: «إن هدم البناء غير القانوني الذي هدد مستوطنات شمال الضفة الغربية هو خطوة ضرورية لتعزيز الاستيطان، والأمن، الذي يشكل سور الحماية لدولة إسرائيل».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشملت عمليات الهدم، الأربعاء، منزلاً مأهولاً في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية.

وقال صاحب المنزل، حكم الزرو، إنه فوجئ بهدم المنزل المكون من طابقين على مساحة 300 متر مربع، والمقام منذ أكثر من 70 عاماً، دون إبداء للأسباب، أو إنذار مسبق.

كما هدم الجيش منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق في قرية المعصرة جنوب بيت لحم.

وتكثفت عمليات الهدم في الأسابيع القليلة الماضية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي هيئة رسمية، نفذت القوات الإسرائيلية خلال يوليو (تموز) 80 عملية هدم طالت 165 منشأة، كان من بينها 80 منزلاً مأهولاً، و8 منازل غير مأهولة، و63 منشأة زراعية، و11 مصدراً للرزق.

ويقول سموتريتش، المسؤول عن الإدارة المدنية التي تتولى عملية الهدم، إن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل؛ وتقول السلطة الفلسطينية إن إسرائيل تسعى إلى تقويضها، وضم الضفة الغربية.

تحذير أممي

وحذر مسؤولون أمميون، الثلاثاء، من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ «منعطفاً خطيراً».

وقال رامز الأكبروف، نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، في إحاطة لمجلس الأمن إن تعميق الاحتلال الإسرائيلي «يدفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، وتقويض آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وقابلة للحياة، وذات سيادة».

فلسطينيون ينظرون الأربعاء إلى الدمار الناجم عن هدم مبنى قرب بيت لحم بالضفة الغربية (رويترز)

وكانت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية قد اتهمت حكومة نتنياهو بالعمل الممنهج في الضفة من أجل إسقاط السلطة الفلسطينية، والتخلص من اتفاق أوسلو الذي وُقع قبل 33 عاماً، قائلة إن الحكومة الإسرائيلية تلعب بالنار، وتشرع عملياً في تفكيك السلطة، وضم الضفة دون إعلان رسمي.

ورد سموتريتش على التقرير الذي نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيله، الثلاثاء، قائلاً إن هذه «شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قُدتها لمنع قيام دولة فلسطينية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية».