جولة آستانة تدعو لوقف التصعيد في المنطقة وموسكو مستعدة لحوار مع ترمب حول سوريا

توافق على استئناف عمل «الدستورية» ودفع التقارب بين دمشق وأنقرة

جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
TT

جولة آستانة تدعو لوقف التصعيد في المنطقة وموسكو مستعدة لحوار مع ترمب حول سوريا

جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)
جانب من لقاءات آستانة الأخيرة التي جمعت وزير الخارجية الإيراني بممثلي الوفد السوري (إرنا)

دعت روسيا وإيران وتركيا إلى وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، وأعربت الأطراف الثلاثة المنخرطة في «مسار آستانة» عن قلق بسبب تدهور الوضع الإقليمي، وحذّرت من «تأثيرات سلبية» على سوريا. وجددت الأطراف في ختام الجولة الـ22 للمفاوضات حول سوريا في العاصمة الكازاخية آستانة التزامها بدفع تسوية سياسية تستند إلى استئناف عمل اللجنة الدستورية.

وبدا أن ملف التصعيد في المنطقة، وحالة الترقب التي سيطرت بعد فوز الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، شغلا الحيز الأكبر من المناقشات في آستانة على مستوى اللقاءات الثنائية بين الوفود المشاركة وخلال الجلسات العامة الموسعة.

وترأس الوفد الروسي الممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، فيما ترأس الوفد الإيراني علي أصغر حاجي، مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية.

ومثّل تركيا في المحادثات وفدٌ برئاسة السفير إحسان مصطفى يورداكول، مدير عام العلاقات الثنائية السورية في وزارة الخارجية.

وحضر الاجتماعات وفد الحكومة الذي يرأسه نائب وزير الخارجية أيمن رعد، وترأس وفد المعارضة أحمد طعمة. وشارك في الاجتماعات أيضاً ممثلون عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والصليب الأحمر الدولي، كما حضر مراقبون من الأردن ولبنان والعراق، بالإضافة إلى وفد أممي ترأسه الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر حضرت اللقاءات إن جزءاً مهماً من المناقشات تركز حول التداعيات المحتملة للهجمات الإسرائيلية المتواصلة في غزة ولبنان، وعلى الوضع في سوريا، خصوصاً على خلفية محاولة إسرائيل توسيع رقعة المعركة وجر أطراف إقليمية إليها.

ترمب والمواجهة المحتملة

وجرى التأكيد خلال المناقشات على أهمية منع انزلاق سوريا إلى المواجهة المتفاقمة. كما حظي فوز ترمب ومحاولة استطلاع خطواته المقبلة تجاه المنطقة عموماً، وسوريا على وجه الخصوص، بمساحة واسعة من المناقشات، خصوصاً مع ازدياد التكهنات بأن ترمب قد يسير خطوات لتنفيذ وعود سابقة بسحب القوات الأميركية المتمركزة في مناطق سورية.

وبرز هذا الملف في حديث المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا في ختام الاجتماعات.

وزير الخارجية الروسي خلال اجتماع الأسبوع الماضي في العاصمة الكازاخية آستانة (رويترز)

وقال لافرنتييف إن بلاده منفتحة على الحوار مع الإدارة الأميركية الجديدة فور تشكيلها، لبحث الملفات المتعلقة بسوريا.

وأضاف: «إذا كانت هناك مقترحات، فإن الجانب الروسي منفتح، ونحن على استعداد لمواصلة الاتصالات مع الأميركيين».

وحسب لافرنتييف: «لا يمكن التوصل إلى بعض الحلول الوسط إلا من خلال المفاوضات».

اللافت في هذا الإطار أن مصدراً في المعارضة السورية تحدث إلى «الشرق الأوسط» كشف عن توافر قناعة لدى المجتمعين بأن انسحاب الأميركيين من سوريا «ليس حتمياً حتى لو تحدث ترمب عن ذلك».

وأوضح أن الرئيس المنتخب حديثاً «بات أكثر براغماتية من فترة ولايته السابقة، ولديه استجابة أوسع للدولة العميقة وأكثر فهماً للملفات السياسية الخارجية».

وزاد المصدر بأن «الموقف التركي يصب أيضاً في هذا الاتجاه، والسبب أن أنقرة بقدر ما هي راغبة في انسحاب أميركا بقدر ما هي لا تريد انسحاباً أحادياً من دون التنسيق معها، خصوصاً أن (قسد) لديها أوراق للانفتاح على النظام وعلى روسيا».

كما أن المناقشات تطرقت لفكرة أنه «في وقت تعمل إسرائيل على محاولة تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة عموماً، يستبعد أن يحرص ترمب على الانسحاب في الظروف الراهنة».

تقارب دمشق - أنقرة

الموضوع الثالث الذي برز في المناقشات الثنائية، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي، وترقب خطوات ترمب، تمثل في تحرك روسي لتأكيد معارضة أي عملية عسكرية تركية محتملة في مناطق الشمال السوري. وهو أمر تحدث عنه لافرنتييف بوضوح في مؤتمر صحافي ختامي.

وبدلاً من ذلك، دفعت روسيا نحو تجاوز العقبات التي عرقلت التقارب بين دمشق وأنقرة، وأكدت خلال اللقاءات مع وفدي البلدين، وخلال الجلسات العامة، على ضرورة تثبيت هذا المسار ودفعه، وهو أمر انعكس أيضاً في البيان الختامي الصادر باسم الضامنين الثلاثة.

وركز البيان الختامي على «ضرورة استئناف الجهود والاتصالات لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق».

وجاء في البيان: «أكدنا من جديد أهمية تجديد الاتصالات بين تركيا وسوريا على أساس الالتزام الصارم بمبادئ احترام وحدة وسلامة أراضي البلدين وسيادتهما». وأشار إلى أنه «خلال المفاوضات أكدت الأطراف أهمية مواصلة الجهود لإعادة العلاقات بين تركيا وسوريا على أساس الاحترام المتبادل وحسن النية وحسن الجوار من أجل مكافحة الإرهاب، وتهيئة الظروف المناسبة لحياة آمنة وطوعية وكريمة».

وفي هذا الإطار رحب البيان بـ«جهود روسيا وإيران وسوريا وتركيا ضمن النسق الرباعي عملاً بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها في اجتماعات وزراء الدفاع في 25 أبريل (نيسان) 2023، ووزراء الخارجية التي نظمت في موسكو في 10 مايو (أيار) 2023»، وأكد على «أهمية استئناف الاتصالات بهذه الصيغة الرباعية».

وأشار البيان أيضاً إلى أهمية دفع الجهود لضمان «عودة السوريين بمشاركة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتكثيف العملية السياسية وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين».

الأسد يبحث مع المبعوث الروسي لافرنتييف في 25 يوليو الماضي رفض تركيا الانسحاب من الأراضي السورية (أرشيفية)

اللجنة الدستورية

ورأت روسيا وإيران وتركيا أنه من المهم استئناف عمل اللجنة الدستورية السورية، وجاء في البيان: «دعونا إلى استئناف أنشطتها مبكراً، وعقد الجلسة التاسعة للجنة الصياغة بنهج بناء من الأطراف السورية».

كما أكدت الأطراف تصميمها على دعم عمل اللجنة الدستورية، وشددت على ضرورة قيامها بأعمالها للتحضير للإصلاح الدستوري دون أي عوائق بيروقراطية ولوجستية. ودعت إلى توفير كافة الشروط اللازمة بشكل عاجل لعمل اللجنة دون عوائق، بما في ذلك حل مشكلة اختيار الموقع المناسب، كما جاء في البيان.

وأكد المشاركون في الاجتماع أن الأزمة في سوريا ليس لها حل عسكرياً، مشيرين أيضاً إلى الحاجة لاستعادة البنية التحتية السورية، وتسهيل العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين، وأكدوا تصميمهم على مواصلة العمليات من أجل الإفراج المتبادل عن الأشخاص المحتجزين أو المختطفين.

بالإضافة إلى ذلك، أعربت روسيا وتركيا وإيران عن قلقها بشأن الوضع الإنساني في سوريا، ورفضت جميع العقوبات الأحادية الجانب، وشددت على أهمية الاستمرار في تقديم وزيادة حجم المساعدات الإنسانية لسوريا، ولفتت الانتباه إلى قرار دمشق تمديد التصاريح لوكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة التي تستخدم المعابر الحدودية «باب الهوى» و«باب السلام» و«الراعي» على الحدود مع تركيا.

وأشار البيان إلى أن الدول الثلاث تدرك التأثير السلبي لتصاعد العنف في الشرق الأوسط على الوضع في سوريا، مشددة على الحاجة الملحة إلى قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية بوضع تدابير الاستجابة الطارئة، لأولئك الذين اضطروا إلى النزوح من لبنان إلى سوريا بعد تصاعد الأعمال العدائية في لبنان.

سوريون يعبرون الحدود البرية مشياً قادمين من لبنان عند نقطة المصنع (أ.ب)

مكافحة الإرهاب... وخفض التصعيد

وتكررت في البيان فقرات درجت الدول الضامنة الثلاث على تكرارها في كل الاجتماعات السابقة حول تصميمها على «مواصلة التعاون من أجل مكافحة الإرهاب بجميع مظاهره، والتصدي للمخططات الانفصالية التي تهدف إلى تقويض سيادة سوريا وسلامة أراضيها وتهديد الأمن القومي للدول المجاورة، بما في ذلك الهجمات والتسلل عبر الحدود».

واستعرضت الأطراف بالتفصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وشددت على ضرورة الحفاظ على الهدوء «على الأرض» من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات القائمة بشأن إدلب، وشددت أيضاً على أهمية منع أي أنشطة تخريبية لأطراف ثالثة يمكن أن تزيد من زعزعة استقرار الوضع.

كما أدان الطرفان تصرفات الدول الداعمة للإرهاب، التي تقوض وحدة الدولة السورية.

وجاء في البيان: «ندين أي محاولات من أي دولة لدعم التطلعات الإرهابية والانفصالية لمجموعات عرقية وطائفية معينة من السكان وتسليحهم».

واتفقت روسيا وإيران وتركيا على عقد الجولة المقبلة من محادثات آستانة بشأن سوريا في النصف الأول من عام 2025، حسب البيان المشترك .


مقالات ذات صلة

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

المشرق العربي أعضاء من بعثة الأمم المتحدة إلى إدلب السورية تنفيذاً لخطة «التعافي المبكر» التي انطلقت عشية مؤتمر «كوب 29» للتغير المناخي (أ.ف.ب)

دمشق: «آستانة» ساهمتْ في الحفاظ على وحدة أراضينا... ونتطلع للمزيد

قالت دمشق إن نتائج «مسار آستانة» أسهمت في «الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها»، معربةً عن تتطلع الى المزيد في تحرير أرضها من «الاحتلال الأميركي والتركي».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)

الجولة «الأخيرة» من «مفاوضات أستانا» تدفع التطبيع السوري - التركي

سيطر الارتباك لبعض الوقت، مع اختتام أعمال جولة المفاوضات السورية في العاصمة الكازاخية أستانا، وبالتزامن مع الإعلان عن البيان الختامي.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي مخيم للنازحين السوريين في مرجعيون بجنوب لبنان... مسألة النازحين السوريين أحد الموضوعات المطروحة أمام اجتماعات آستانة (رويترز)

موسكو مرتاحة لمسار التطبيع بين دمشق وأنقرة

حذّر الكرملين (الثلاثاء) من رفع سقف التوقعات السياسية خلال جولة مفاوضات آستانة، بينما كررت سوريا تمسكها بضرورة انسحاب تركيا من أراضيها من أجل تطبيع العلاقات.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي صورة أرشيفية لاجتماعات سابقة في أستانا (رويترز)

التطبيع السوري - التركي و«تعزيز الثقة» على رأس أولويات جولة أستانا

أكملت روسيا وتركيا وإيران التحضيرات لعقد جولة جديدة من المفاوضات في إطار «مسار أستانا» في العاصمة الكازاخية.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.