وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف توسع الصراع مازالت كبيرة

قال إن إيران تعهدت بوضوح عدم استخدام أراضي بلاده لاستهداف إسرائيل

TT

وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف توسع الصراع مازالت كبيرة

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - إعلام حكومي)

قال نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية العراقي، الدكتور فؤاد حسين، إن مخاطر توسع رقعة الصراع في المنطقة ما زالت كبيرة؛ بسبب استمرار الحرب على قطاع غزة ولبنان، محذراً من أن هذه الحالة قد تؤدي إلى حروب أخرى في مناطق أخرى، وهو ما يهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم.

وأوضح حسين في حوار مع «الشرق الأوسط» قبيل انطلاق القمة العربية والإسلامية غير العادية في الرياض، الاثنين، أن انعقاد القمة كان ضرورياً نظراً للظروف الخطرة والحساسة التي تمر بها المنطقة، مقدماً شكره للسعودية على قيادة وإدارة ورعاية هذه القمة. وأشار إلى أن إيران تعهدت لبلاده عدم استخدام أراضيها لمهاجمة إسرائيل.

وكشف حسين عن أن الاجتماع الوزاري الذي عُقِد عشية القمة ناقش عدداً من القرارات التي ستطرح أمام القادة، ومن أبرزها استمرار دعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، والعمل من أجل إيقاف الحرب، إلى جانب الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

على صعيد التوتر في المنطقة، أكد وزير الخارجية العراقي أن بغداد تأخذ أي تهديد بالنسبة للوضع العراقي بجدية من أي طرف كان، مشيراً إلى أن «هناك صراعاً وتصادماً واضحاً بين حكومة نتنياهو والجانب الإيراني».

وأضاف: «هناك هجمات وهجمات مضادة بالأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة (...)، العراق يقع في جغرافية الحرب، واستمرار الهجوم والهجوم المضاد على إيران يعني احتمالية أن تقع الأراضي والأجواء العراقية ضمن مناطق الحرب؛ لهذا نحذر من هذه المسألة».

وشدد حسين على أن اللقاءات والتواصل مع الجانب الإيراني مستمران على مختلف المستويات، مبيناً أن (الإيرانيين) أكدوا بوضوح عدم انطلاق أي هجوم (على إسرائيل) من الأراضي العراقية.

قمة في ظروف خطرة

أكد وزير الخارجية العراقي أن قمة الرياض العربية والإسلامية غير العادية تأتي في ظروف حساسة وخطرة، في ظل استمرار الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة، والشعب اللبناني، وعليه تمت الدعوة لعقد القمة برعاية سعودية.

وأوضح أن العراق، كما عدد من الدول العربية والإسلامية، ركز في جهوده على التواصل مع عواصم مختلفة، خصوصاً تلك التي لها علاقات قوية مع حكومة نتنياهو للضغط لوقف إطلاق النار، وأضاف: «الجهود العراقية وجهود الآخرين إلى الآن لم تصل إلى وقف إطلاق النار وفسح المجال للمساعدات الإنسانية، لهذا عقد القمة مهم لدراسة هذا الوضع، وكيفية التعامل مع المستجدات».

أكد حسين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القمة العربية والإسلامية تعقد لدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني (تصوير: بشير صالح)

وكشف حسين عن أن بغداد تعمل على قدم وساق لاستضافة القادة العرب في مايو (أيار) المقبل في القمة العربية، مشيراً إلى أن هنالك استعدادات في البنية التحتية، وتواصل مع الدول العربية لمناقشة مضمون القمة المقبلة.

الاجتماع الوزاري

أشار الدكتور فؤاد حسين إلى أجواء تضامنية مع الشعبين الفلسطيني واللبناني شهدها الاجتماع الوزاري التحضيري في الرياض، يوم الأحد، وكذلك أجواء استنكار وإدانة لاستمرار الحرب على الشعبين، مبيناً أن القمة ستناقش عدداً من القرارات، أبرزها استمرار دعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، والعمل من أجل إيقاف الحرب، إلى جانب الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره (...)، وطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وطرح كامل العضوية للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة».

ووصف الوزير حسين العلاقات العراقية - السعودية بـ«الممتازة» في جميع المجالات، سواء على مستوى التعاون المستمر في تقوية العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، أو التنسيق الكامل في الجامعة العربية، والأمم المتحدة، ومنظمة «أوبك»، وغيرها.

توسع الصراع

يعتقد وزير الخارجية العراقي أن مخاوف اتساع الصراع في المنطقة ما زالت كبيرة، ويقول: «ما زالت المخاوف كبيرة، حينما بدأت الحرب على غزة واستمرت هذه المدة الطويلة كنا نؤكد أن استمرارها قد يؤدي إلى حرب أخرى، والحرب في غزة أدت إلى ولادة الحرب في لبنان، والآن الحرب في غزة ولبنان إذا استمرت بهذه الحالة فستؤدي إلى حروب أخرى في مناطق أخرى، وتوسيع رقعة الحرب».

وزير الخارجية العراقي الدكتور فؤاد حسين (تصوير: بشير صالح)

وتابع: «أعتقد توسيع رقعة الحرب يعني تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ولذلك نحتاج إلى عمل مشترك تضامني على المستوى الإقليمي والدولي لوقف الحرب والوصول إلى إيقاف إطلاق النار في غزة ولبنان، وهناك تهديد واضح بتوسيع رقعة الحرب في اتجاهات مختلفة».

وشدد الدكتور فؤاد حسين على أن بغداد تأخذ أي تهديد بالنسبة للوضع العراقي بجدية من أي طرف كان، وقال: «الإشارات التي تلقتها العراق ليست فقط عن طرق دبلوماسية، هناك إشارات إعلامية واضحة، لهذا نحن نأخذ أي تهديد بالنسبة للوضع العراقي بجدية من أي طرف كان، وهناك صراع واضح وتصادم بين حكومة نتنياهو والجانب الإيراني».

وأضاف: «كانت هناك هجمات وهجمات مضادة بالأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، إذن مسألة وجود الجانب العراقي في منطقة الحرب واضحة، العراق يقع في جغرافية الحرب في هذه الحالة، واستمرار الهجوم والهجوم المضاد على إيران يعني احتمالية أن تقع الأراضي والأجواء العراقية ضمن أجواء ومناطق الحرب لهذا نحذر من هذه المسألة».

وبيّن حسين أن أولوية الحكومة العراقية هي «إبعاد أي هجوم عن العراق، وإبعاد العراق عن حالة الحرب المتوقعة، لهذا نتحدث ونتواصل مع مختلف العواصم لإبعاد أي هجمة على العراق وإبعاد الحرب عن الأراضي والأجواء العراقية».

تأكيد إيراني بعدم استهداف إسرائيل من العراق

وأكد حسين أن «التواصل واللقاءات مع الجانب الإيراني مستمران على مختلف المستويات، سواء رئيس الوزراء، أو رئيس الجمهورية، أو أنا بصفتي وزير الخارجية، أو ممثلين آخرين عن الجانب العراقي، عبر القنوات الدبلوماسية، وهناك نقاش مستمر».

صورة سابقة نشرها موقع «منتدى دافوس»... وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين

وأضاف الوزير العراقي أن «الموقف الإيراني كان واضحاً حينما طُرِحت مسألة الادعاءات بأن إيران تحاول استغلال الأراضي العراقية للهجوم على الكيان الإسرائيلي، الجانب الإيراني رفض ذلك بصورة كاملة، وكان واضحاً بأنه لم يتم شن هجوم من الأراضي العراقية، هذا ما أكده الجانب الإيراني لرئيس الوزراء».

تفاهمات سحب قوات التحالف ستستمر

في رده على سؤال بشأن احتمالية تغير موقف الإدارة الأميركية الجديدة حول سحب القوات الأميركية من العراق، أكد وزير الخارجية العراقي أن بغداد كانت «في مفاوضات مع الإدارة الحالية حول قوات التحالف وبناء علاقات ثنائية مع الجانب الأميركي في المجال العسكري والأمني (...)، هذه التفاهمات سوف تستمر وسوف نستمر بالتباحث مع الجانب الأميركي هناك فترات زمنية مختلفة حول انسحاب قوات التحالف من العراق، وتم التباحث عنها بين الجانبين، وتم تثبيتها، إذا كان هناك جدول زمني ومنطلقات سابقة، استمرارية الحديث حول هذه المسألة فستكون من الواقع مع الإدارة الجديدة».

بيان المرجعية

أكد الدكتور فؤاد حسين أن بيان المرجعية الأخير الذي أصدره المرجع السيستاني بشأن حصر السلاح بيد الدولة كان واضحاً ومهماً، وقال: «بيان المرجعية واضح ويشير إلى أنه من الواجب تقوية الدولة، والسلاح يجب أن يكون بيد الدولة، وهذه مسألة حساسة في المجتمع العراقي، وهذا يعني أيضاً أن مسألة الحرب والسلم كما هو موجود في الدستور العراقي، مسألة تتعلق فقط بالأطر القانونية أي الجهة التشريعية والتنفيذية البرلمان والحكومة العراقية، أعتقد أن بيان المرجعية كان واضحاً ومهماً في الواقع العراقي، ولهذا الحكومة دعت إلى الالتزام بمضمون البيان، ورحبت بالبيان بقوة».


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».


«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن، أمجد يوسف، وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه ستتم إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق التي يمثل أمامها رئيس فرع المخابرات العسكرية بدرعا عاطف نجيب، وذلك «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا».

ولا تزال قضية أمجد يوسف تتفاعل في الشارع السوري مع تجدد فتح ملف المفقودين والمغيبين قسرياً، لا سيما في «حي التضامن» الذي عاد إلى دائرة الاهتمام الإعلامي.

ومع انطلاق المحاكمات، قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، رديف مصطفى، إن ملف قضية أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجازر التضامن 2013، «يشهد تقدماً واضحاً بعد إلقاء القبض عليه»، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كانت محاكمة المتهم قريبة.

وأوضح مصطفى أن «هناك عملاً مستمراً على استكمال التحقيقات وتجهيز الملف القضائي وفق الأصول القانونية»، لافتاً إلى أنه بعد الانتهاء من التحقيقات سيتم تحويل يوسف إلى النيابة العامة للادعاء عليه، ثم سيتم تحويله إلى قاضي التحقيق وإصدار القرار الظني، ومن ثم إحالته لقاضي الإحالة ليصدر القرار الاتهامي بتحويله إلى المحكمة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.

سكان حي التضامن الدمشقي يتحدثون إلى وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا

ورأى مصطفى أن الحديث عن «موعد محدد للمحاكمة يبقى مرتبطاً باستكمال الإجراءات وضمان جاهزية الملف بشكل متكامل»، مع التأكيد على أن «القضية انتقلت إلى مرحلة متقدمة ضمن مسار المساءلة».

وزار وفد من الهيئة موقع مجزرة التضامن، أمس الثلاثاء، «ضمن مسار كشف الحقيقة والتواصل المباشر مع الضحايا وذويهم، والاطلاع الميداني على الموقع المرتبط بالجريمة، إضافة إلى الاستماع للشهادات والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالمسارات القانونية».

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز ثقة الأهالي بمسار العدالة الانتقالية، والتأكيد أن هذه الملفات تُتابع بشكل جدي ومباشر»، وفق مصطفى، الذي أشار إلى العمل على «تنظيم وتمكين الضحايا وتقديم المساعدة القانونية المجانية لهم وتسهيل آليات رفع الدعاوى من قبل المتضررين وذوي الضحايا، بما يضمن السير بالإجراءات بشكل قانوني ومنظم، ويساعد في دعم ملفات المساءلة بالأدلة والشهادات اللازمة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا تم بالفعل تنظيم رفع دعاوى من ذوي الضحايا بحق المتهم، وكم بلغ عددها؟

سيدة من أهالي ضحايا مجزرة التضامن تتحدث لوفد هيئة العدالة

وأكد «وجود دعاوى وإفادات وشهادات تم العمل عليها ضمن عدد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات والجرائم الجسيمة، لكن في هذه المرحلة لا يتم الإعلان عن الأرقام الدقيقة أو تفاصيل بعض الإجراءات، حفاظاً على سرية التحقيقات وسلامة المسار القضائي».

خلال زيارته الميدانية إلى موقع «مجزرة التضامن»، شرح وفد هيئة العدالة لأهالي الضحايا آليات رفع الدعاوى بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة، إلى جانب الإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بالمسارات القانونية والإجراءات المتبعة ضمن إطار العدالة الانتقالية. ويطالب أهالي الضحايا في «حي التضامن»، بالإنصاف وإخراج رفاة شهدائهم ونقلها إلى قبور تحمل أسمائهم، كما يطالبون بالقصاص من المجرمين وتحقيق العدالة.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وفيما يتعلق بالمحكمة المختصة بالعدالة الانتقالية التي سيمثل أمامها المتهم والقانون الذي سيحاكم على أساسه، سيما وأن القانون الخاص بالعدالة الانتقالية لم يصدر بعد؟ قال مصطفى إن «المتهم سيمثل أمام محكمة الجنايات الرابعة فور الانتهاء من الإجراءات القانونية المذكورة أعلاه»، وستتم إحالة المتهم أمجد يوسف إلى المحكمة نفسها التي أحيل إليها عاطف نجيب، «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا، ولكن نحن نأمل ومقتنعون بأن أمجد سيحاكم وفق قانون.

يشار إلى أن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية، وبدأت بموجبه محاكمة رموز النظام البائد، غير منصوص فيه على جرائم الحرب والإبادة الجماعية. وفي محاكمة عاطف نجيب «عمل قاضي التحقيق مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري والقوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية»، وفق تصريحات سابقة لنقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل.

وألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي في قضية «مجازر التضامن 2013» وراح ضحيتها نحو 500 مدني بينهم نساء وأطفال، حسب اعترافات متورطين في تلك المجازر تم القبض عليهم العام الماضي.

وكشف مقطع فيديو مسرب لإحدى المجازر عام 2022 في تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» عن أمجد يوسف مع رفاقه يقتلون نحو أربعين شخصاً بإطلاق النار عليهم ثم حرق جثثهم في حفرة أعدت مسبقاً لدفنهم.

وبين حين وآخر يعثر أهالي الحي على رفاة وعظام بشرية مبعثرة في الأزقة الترابية والحارات قيد الإنشاء، في الوقت الذي لا يزال مصير العشرات من أبناء الحي مجهولاً.


بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».