مسيّرات «حزب الله»... رهانه في الحرب مع إسرائيل

تتحايل على الدفاعات الجوية وتنقسم إلى «استطلاعية» و«انقضاضية» و«قاذفة»

صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي تُظهر الضرر في نافذة منزل نتنياهو
صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي تُظهر الضرر في نافذة منزل نتنياهو
TT

مسيّرات «حزب الله»... رهانه في الحرب مع إسرائيل

صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي تُظهر الضرر في نافذة منزل نتنياهو
صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي تُظهر الضرر في نافذة منزل نتنياهو

تعد المسيّرات رهان «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل، إذ لا تكمن أهميتها في إصابة أهدافها وحجم التدمير، بل بقدرة بعضها على الإفلات من رقابة الرادارات و«القبّة الحديدية»، بخلاف الصواريخ التي نجحت إسرائيل في التصدّي لقسم كبير منها وإسقاط معظمها قبل بلوغ الهدف، وفق ما يقول الجيش الإسرائيلي.

وأُحصيت منذ 17 سبتمبر (أيلول) وحتّى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين 76 عمليّة إطلاق لأكثر من 170 مُسيّرة من مختلف الأنواع والأحجام، عبر بعضها حتى عمق وصل إلى 145 كيلومتراً بالضواحي الجنوبيّة لتل أبيب.

وأحصى الإعلام الإسرائيلي أكثر من 1200 طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات توغلت داخل الأراضي الإسرائيلية منذ بدء هجوم «حزب الله» على الشمال في العام الماضي، ولا تزال المؤسسة الأمنية تواجه صعوبة في الرد على «التهديد القاتل».

«إنفوغراف» لأنواع المسيّرات التي يمتلكها «حزب الله» (إعداد الشرق الأوسط)

ويمتلك «حزب الله» أعداداً كبيرة من المسيّرات متعددة الأنواع والمهام. ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، إلى أن «كل المسيّرات الموجودة لدى (حزب الله) إيرانية الصنع، وتطير لمسافات بعيدة جداً، ونُقلت إلى لبنان على شكل أجزاء، حيث جُمّعت وأُدخلت تعديلات عليها تتلاءم مع واقع المواجهة وقرب المسافة من إسرائيل».

ويوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط» أن «(الحزب) لديه 3 أنواع من المسيّرات: الأولى استطلاعية وهي (الهدهد) صغيرة الحجم، ويبلغ طولها 3.5 متر وعرضها 5 أمتار، وهي قادرة على المناورة، وتحلّق على علوّ منخفض وتطير لنحو 100 كيلومتر، أي إنها قادرة على الوصول إلى تلّ أبيب، ومزودة بكاميرات للتصوير، وأجهزة لتخزين المعلومات، ويمكن برمجتها للتحليق فوق المواقع المنوي تصويرها والعودة إلى القاعدة التي انطلقت منها في لبنان، أو التحكّم فيها من داخل القاعدة وإدخال تعديلات على مهامها الاستطلاعية».

ويشير الحلو إلى ناحية مهمة وهي أن «طائرات الاستطلاع لها مطارات خاصّة لإطلاقها، وهناك مطاران لها: الأول في جزين (جنوب لبنان)، والآخر في الهرمل (البقاع الشمالي)، بالإضافة إلى مطارات مشابهة داخل سوريا، وهي طائرات مُدَوْلَبَة (لها عجلات)، وتحتاج إلى مدرج للإقلاع والهبوط».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صورة لمسيّرات مع شعار «نحن القادرون» خلال إحياء ذكرى عاشوراء الشهر الماضي (أ.ب)

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت هذا الأسبوع أن كثيراً من الطائرات من دون طيار، خصوصاً تلك المخصصة لجمع المعلومات الاستخبارية، تمكنت من الوصول إلى حيفا دون عوائق، بل ووصلت أبعد من ذلك، دون أن ترصدها على الإطلاق أنظمة الإنذار خلال عبورها من لبنان. وأشارت الصحيفة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي لم يحاول اعتراضها.

وتتوقع مراكز أبحاث إسرائيلية أن تكون «الهدهد»، التي استُخدمت أخيراً لرصد مواقع في إسرائيل، هي من الجيل الأحدث، وهي مسيّرة كهربائية، ولا تتضمن بصمة حرارية أو صوتية، وتبلغ سرعتها القصوى 70 كيلومتراً في الساعة، ولها القدرة على الإقلاع والهبوط العمودي دون الحاجة إلى مدرج، وتتميز بتقنيات تصوير عالية الجودة، مع قدرة البث المباشر للصور، ويصعب اكتشافها وتتبعها نظراً إلى صغر حجمها وقصر موجاتها الرادارية.

وسبق لـ«حزب الله» أن عرض مقاطع فيديو لطائرات «الهدهد» التي صوّرت مواقع استراتيجية في حيفا وتل أبيب وغيرهما، ووضعتها ضمن «بنك الأهداف» التي تتولّى المسيّرات الهجومية استهدافها.

«إنفوغراف» لأنواع المسيّرات الاستطلاعية التي يمتلكها «حزب الله»... (إعداد الشرق الأوسط)

مسيّرات «انقضاضية»

ويلفت العميد حلو إلى أن «النوع الثاني من المسيّرات هو (الانقضاضية) أو (الجوالة)، ويطلق عليها اسم (شاهد)، وهي تقلع بمحرّك نفّاث، وتحمل ما بين 30 و40 كيلوغراماً من المتفجرات، وتطير ببطء، وهذه ميزة مهمّة جداً تسهّل على مطلقها التحّكم فيها بما يسمح بتوجيهها إلى الهدف وضربه بدقّة».

القاذفة

أما المسيّرة الثالثة فهي «القاذفة»، وفق تقدير العميد الحلو، الذي يقول إنها «قادرة على حمل صواريخ عدّة، وتستطيع أن تطلقها وتعود إلى مقرها، ويمكن أن ترمي الصواريخ وتنقضّ في الوقت نفسه على الهدف وتنفجر من أجل إيقاع ضرر كبير بالموقع المستهدف، وهذه الطائرة هي التي أُطلقت على الثكنة الخاصة بـ(لواء غولاني) في حيفا، حيث أطلقت الصواريخ التي تحملها واحتفظت بصاروخ واحد انقضت به على الهدف».

صعوبة الاعتراض

ولا يجد سلاح الجوّ الإسرائيلي علاجاً ناجعاً حتى الآن لإيقاف خطر هذه المسيّرات. ويؤكد منسّق الحكومة اللبنانية السابق مع قوات الـ«يونيفيل» العميد منير شحادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «سلاح المسيّرات تحوّل إلى معضلة كبيرة للإسرائيلي، خصوصاً بعد نجاح (حزب الله) في إصابة منزل رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو محاولاً اغتياله، وعندما قصف (ثكنة غولاني) في حيفا وأوقع أكثر من 150 ضابطاً وجندياً بين قتيل وجريح، وهو أكبر خطر يواجه الكيان الإسرائيلي منذ إنشائه».

ويلفت شحادة إلى أن «محاولة اغتيال نتنياهو واستهداف (ثكنة غولاني) يثبتان أن المسيّرات التي يستخدمها (الحزب) منذ بداية الحرب حديثة ودقيقة وذات فاعلية».

«هدهد» و«شاهد»

لا معلومات دقيقة عن أسماء المسيّرات ونوعياتها؛ لأنها تعدّ من الأسرار وأوراق القوّة التي تربك الجانب الإسرائيلي. لكنّ النموذج الذي استُخدم منها يوفّر معطيات ولو محدودة عنها.

ويشير العميد شحادة إلى أن «(حزب الله) يستخدم طائرات استطلاعية مثل (هدهد) وطائرات إلهائية، وهي (درون) تُستخدم للتصوير، لكن بحجم أكبر، وهذه مهمتها شغل (القبة الحديدة) حتى تتمكن الطائرات الانقضاضية والصواريخ من تخطي (القبّة) والعبور نحو الهدف».

ويقول: «أهمية المسيّرة (شاهد 101) المصنّعة من مواد غير معدنية أنها تصعّب على الرادار رصدها. أما (شاهد 136) فهي طائرة انقضاضية تحمل صاروخين من نوع (سام5)، وقادرة على ضرب 3 أهداف، فتطلق صاروخاً على كلّ هدف، ويمكن أن تنقض هي على هدف ثالث، كما يمكن أن تضرب هدفاً واحداً لزيادة الأضرار. وهذه المسيرة مزودة بكاميرا تسمح لمشغلها بأن يتحكّم فيها من موقع إطلاقها وأن يختار الهدف المنوي ضربه».

وكانت «يديعوت أحرونوت»، قالت الشهر الماضي إن مسيّرة «حزب الله» التي هاجمت قاعدة «بنيامينا» الخاصة بـ«لواء غولاني» فى شمال إسرائيل أصابت هدفها بدقة، وإن المسيّرة هي على الأرجح من طراز «شاهد 107» التي تصنّع في إيران ويستخدمها «حزب الله» على نطاق واسع.

وأشارت الصحيفة إلى أنه يمكن برمجة مسار طيران المسيّرة لتغيير الارتفاع والاتجاه بشكل متكرر، مما يجعل من الصعب اكتشافها وتتبعها. ويبلغ مداها 100 كيلومتر، وهى صغيرة الحجم، ويعتمد اكتشافها على الحرارة المنبعثة من المحرك، ويصعب أيضاً رصدها عبر الوسائل البصرية.

«إنفوغراف» لأنواع المسيّرات الانقضاضية التي يمتلكها «حزب الله»... (إعداد الشرق الأوسط)

«شاهد 101» و«صياد 107»

وتحمل مسيّرة «شاهد 101» محركاً كهربائياً صامتاً، على حدّ تعبير العميد شحادة، الذي يلفت إلى أنها «لا تصدر صوتاً، وقادرة على حمل أكثر من 10 كيلوغرامات من المتفجرات، ويمكن استخدامها لضرب تجمعات عسكرية، والأهم أنها قادرة على تنفيذ اغتيالات واستهداف شخصيات محددة إذا توفرت معلومات دقيقة عن أماكن وجودهم». ويكشف شحادة عن مسيّرة جديدة تحمل اسم «صيّاد 107»، «وهي أيضاً مصنوعة من مواد غير معدنية، وتتميّز بوزنها الخفيف وقدرتها على التحليق لأكثر من 12 ساعة متواصلة، وهي المسيّرة نفسها التي عجز سلاح الجو الإسرائيلي عن رصدها في الأسبوع الماضي، وشكلت حالة خوف وإرباك كبيرة داخل إسرائيل».

اعتراض المسيّرات

خامنئي يستمع لشرح من قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده أمام نموذج لمسيّرة «شاهد 147» الانتحارية (موقع المرشد الإيراني)

ويؤكد الخبير العسكري العميد خليل الحلو أن «سلاح المسيّرات بات الأعلى أهمية وفاعلية في تحقيق الأهداف، ليس على مستوى الحرب ما بين إسرائيل و(حزب الله) فقط، بل حتى في الحرب الروسية - الأوكرانية»، لافتاً إلى أن أوكرانيا «تطلق يومياً عشرات المسيّرات على روسيا، ورصدت نحو ملياري دولار أميركي لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج هذه المسيّرات».

ورغم تفوقها العسكري، فإن إسرائيل لا تجد حتى الآن حلاً للتخلّص من خطر مسيّرات «حزب الله». ويلاحظ العميد منير شحادة أن «(القبة الحديدية) تتحمل عبئاً كبيراً؛ إذ تضطر إلى استخدام صاروخ يقدر ثمنه بعشرات آلاف الدولارات لإسقاط مسيّرة مصنوعة بتكلفة تقدر بمئات الدولارات، ويمكن الاضطرار إلى تحليق طائرة (إف16) من أجل إسقاطها». ويقول: «يجري الحديث حالياً عن سلاحين سوف تستخدمهما إسرائيل، هما: رشاش (الفولكان) الذي يطلق 6 آلاف طلقة في الدقيقة، لكن المشكلة ما زالت في صعوبة كشف المسيّرات. أما الثاني فهو سلاح (الليزر)، وهو من صناعة كوريا الجنوبية، لكن لم تثبت فاعليته بشكل كافٍ؛ لأنه يفقد تأثيره في الطقس المتقلّب ومع تكون الغيوم».


مقالات ذات صلة

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

المشرق العربي أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

قال مسؤول لبناني كبير إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن أميركا وإسرائيل لمناقشة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل الحرب لإمدادات السلع للبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

أعلن «حزب الله» اللبناني في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تزداد وتيرة الحراك الدبلوماسي المتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ترقب الرد النهائي لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على خطة «مجلس السلام» بشأن نزع سلاح غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

ومن المفترض أن تستضيف العاصمة المصرية (القاهرة)، اليوم (الجمعة) وغداً (السبت) وربما في أيام إضافية أخرى، سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية، وأخرى مع مسؤولين مصريين، وكذلك مع الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الموجود منذ أيام في مصر، وسط لقاءات عدة عقدها مع مسؤولين في البلاد، وكذلك ممثلين عن جهات أوروبية بحث معهم خطة غزة، وذلك بعد لقاء ثانٍ كان جمعه منذ نحو أسبوع مع وفد «حماس».

حسب مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وفد الحركة سيقدم موقفاً فلسطينياً يمثلها والفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، حول رؤيتها وتعديلاتها للخطة الأصلية التي قدمها ميلادينوف منذ أكثر من أسبوعين.

لا رفض ولا قبول

وفقاً للمصادر، فإن الرد الفلسطيني الذي ستقدمه «حماس» لن يرفض أو يقبل الخطة كما هي، لكنه سيقدم تعديلات واضحة عليها، تشمل إجراء مفاوضات معمقة بشأنها وبما لا يسمح لإسرائيل باتخاذ ذلك ذريعة للعودة إلى الحرب، وفي المقابل من خلال إقناع الأطراف الوسيطة وكذلك الولايات المتحدة و«مجلس السلام»، بضرورة أن تكون هناك أولوية للتفاوض على ما يطرح ليس فقط بشأن السلاح، وإنما بشأن العديد من البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى والثانية.

فلسطينيان في شارع محاط بمبانٍ هدنها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وكانت «حماس» خلال لقائها الأخير مع ميلادينوف قبل أسبوع، أكدت على أهمية التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى وتنفيذها بالكامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة، وهو ما تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وفق قوله.

نافذة جديدة

أشار مصدر آخر إلى أن «حماس» والفصائل الفلسطينية تريد فتح نافذة جديدة لتكون المفاوضات أكثر ملاءمةً بما يتناسب مع تحقيق مطالب الفلسطينيين، وليس فقط فرض إملاءات على الفصائل والقبول بها، بدون أن يكون هناك إلزام حقيقي لإسرائيل بما يتوجب عليها، مشيراً إلى أن هناك رؤية متكاملة بشأن قضية السلاح وقضايا أخرى ستطرح خلال اللقاءات المرتقبة في القاهرة.

ولم تشرح المصادر تفاصيل الرد الجديد، في وقت كانت المشاورات الفصائلية، كما كشفت «الشرق الأوسط» منذ أسابيع، تقترح أن يتم تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة «الدوشكا»، وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن إسرائيل تصنفها أسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقاً يمكن النظر في إيجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ الفصائل بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، التي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد.

خلال تلك المشاورات أكدت الفصائل أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه إسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى وحتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر إمكانات بسيطة جداً تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة، وعبوات ناسفة، وأسلحة خفيفة مثل الكلاشنكوف، وكذلك بعض أسلحة «الدوشكا» التي تثبت على مركبات دفع رباعي وهي لا تمثل خطراً، حسب المصادر حينها.

ضغوط أم مشاورات

لا تخفي مصادر «حماس» أن الحركة ستتعرض لضغوط كبيرة خلال اللقاءات المرتقبة والفترة المقبلة للقبول بما يطرح عليها، مشيرةً إلى أن هناك تفهماً لدى الوسطاء الرئيسين في مصر وتركيا وقطر لمطالب الحركة وتعديلاتها، لكن في الوقت ذاته هناك مطالبات لتخفيف المطالب والتعديلات، رافضةً اعتبار هذه المطالبات ضغوطاً حقيقية.

فلسطينيون خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وعقد وفد قيادي رفيع من «حماس» في الأيام الأخيرة لقاءات في مصر وتركيا، من بينها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، اللذين لعبا دوراً مهماً في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى.

وقالت المصادر من «حماس» إن اللقاءات تأتي في إطار التشاور بشأن ما يطرح فيما يتعلق بشأن الوضع في غزة، كما أنه كانت هناك مناقشات حول التعديلات التي طرحتها الفصائل الفلسطينية. نافيةً أن تكون هناك ضغوط تمارس من تركيا على الحركة.

وتنص خطة «مجلس السلام» على حصر السلاح كاملاً، سواء الخفيف أو الثقيل وحتى العشائري والشخصي، وهو أمر تؤيده إسرائيل فيما ترفضه «حماس» بشكله الحالي، في ظل التهديدات الأمنية التي قد تواجه بعض قياداتها وحاجتهم لحماية أنفسهم، ورفضها ربط قضية تسليم السلاح ببنود إعادة الإعمار وغيره.

على الصعيد الإسرائيلي، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر رد حركة «حماس» على خطة نزع سلاح غزة، مبينةً أنه في حال كان رد الحركة سلبياً، فسيكون القرار بيد حكومة نتنياهو التي سيتعين عليها نزع السلاح بالقوة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن «جميع الخيارات مطروحة، ونحن ننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظل تركيز الاهتمام على الشمال، يصعب توقع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

تصعيد ميداني

يتزامن هذا الحراك السياسي مع استمرار إسرائيل في تصعيدها ميدانياً على الأرض داخل قطاع غزة. حيث أصيب العديد من الفلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من القطاع.

فيما قتل، الخميس، خمسة فلسطينيين، من بينهم 3 في غضون دقائق خلال عمليتي اغتيال طاولت نشطاء من الفصائل الفلسطينية.

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه تم اغتيال أحمد صالح وهو قائد فصيل في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وذلك بعدما استهدفته طائرة مسيرة في المخيم، أثناء وجوده مع ناشط آخر من أقاربه، فيما تم اغتيال محمود البريم وهو ناشط في «كتائب المجاهدين» خلال سيره في شارع عام بمنطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقتلت تلميذة وصياد عصافير في حدثين منفصلين في بيت لاهيا وخان يونس على التوالي.


لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول لبناني كبير لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل للمناقشة، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موعد المحادثات لم يحدد بعد.

وأوضح المسؤول أن لبنان يرى أن وقف إطلاق النار شرط أساسي لإجراء المزيد من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً مع إسرائيل، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ضغوط لوقف الغارات على بيروت

إلى ذلك، تمارس دول أوروبية وعربية ضغوطاً دبلوماسية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي غربي «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، بعد يومين من ضربات إسرائيلية دامية على العاصمة اللبنانية.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الخميس إنذاراً بالإخلاء إلى سكان أحياء واسعة ومكتظة في جنوب العاصمة وضاحيتها الجنوبية، لكن بحلول ظهر الجمعة لم يكن قد نفّذ تهديده.

وقال مصدر دبلوماسي غربي مفضّلاً عدم الكشف عن اسمه: «هناك ضغوط دبلوماسية جارية من دول أوروبية ودول خليجية ومصر على إسرائيل لمنع تجدد الغارات الإسرائيلية على بيروت بعد الأربعاء الأسود».

وجاء الإنذار غداة موجة ضربات إسرائيلية على لبنان هي الأوسع والأعنف منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة أكثر من ألف، بحسب السلطات اللبنانية.

وجاءت الضربات العنيفة على الرغم من وقف إطلاق نار إقليمي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

تطمينات لعدم إخلاء مستشفيَين

يشمل الإنذار الإسرائيلي الصادر الخميس، بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله» التي هجرها معظم سكانها، عدة أحياء كانت ما زالت مكتظة بالسكان، تضم مستشفيين، إضافة إلى طريق المطار.

ودعت منظمة «الصحة العالمية» الخميس إسرائيل إلى إلغاء الإنذار بالإخلاء. وقال المدير العام منظمة «الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن المنطقة تضم مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفى الزهراء، وبها حوالي 450 مريضاً.

وقال مدير عام مستشفى رفيق الحريري الجامعي محمد الزعتري في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تواصلنا مع الجهات المعنية مع الوزارة والصليب الأحمر الدولي حتى الآن...هناك تطمينات أننا خارج الاستهداف».

وأوضح أنه لن يتم إخلاء المستشفى في الوقت الحالي.

وقال وزير النقل اللبناني فايز رسامني، الخميس، إنه تلقّى «تطمينات من جهات دبلوماسية أجنبية وسلطات معنية بأن الطريق المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكذلك حرم المطار نفسه، سيبقيان خارج أي نطاق استهداف في إطار النزاع القائم، وذلك ما دام استخدامهما يقتصر على نقل الركاب والبضائع والأنشطة المدنية من وإلى المطار»، وفق ما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وفي جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية» بأن ضربات إسرائيلية استهدفت عدة قرى خلال الليل وصباح الجمعة. وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عناصر من الدفاع المدني يعملون على إخماد حريق في مبنى تضرّر جراء غارة خلال الليل في بلدة حبوش قرب النبطية.

من جهته، أعلن «حزب الله» عن عدة عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، إضافة إلى هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية التي تتقدم في المنطقة الحدودية.


«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل حرب إيران لإمدادات السلع للبلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت أليسون أومان، مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، خلال اتصال عن بُعد عبر الفيديو من بيروت: «ما نشهده ليس مجرد أزمة نزوح، بل يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي».

وحذّرت من أن ارتفاع أسعار الغذاء المطّرد تسبب في ازدياد عدم القدرة على شرائه مع ازدياد الطلب عليه بين الأسر النازحة.

وواجه الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين المزيد من الضغوط الجمعة، قبل يوم واحد من المفاوضات المقررة في باكستان.

واتهمت واشنطن طهران بانتهاك التزاماتها بشأن ‌مضيق هرمز، في حين ‌زادت الهجمات الإسرائيلية ​في ‌لبنان ⁠من ​تعقيد المشهد ⁠الدبلوماسي، إذ قالت إيران إن هذه الهجمات تنتهك شروط وقف إطلاق النار. وقالت مديرة برنامج الأغذية العالمي، إن لبنان يواجه أزمة ذات مستويين، إذ انهارت بعض الأسواق تماماً، خصوصاً في الجنوب حيث لم تعد ‌أكثر من 80 في المائة من الأسواق تعمل، في حين تتعرض الأسواق في ⁠بيروت ⁠لضغوط متزايدة.

وأضافت أن الكثير من التجار أفادوا بأن مخزونهم من المواد الغذائية الأساسية لن يكفي لأكثر من أسبوع واحد.

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

وتفاقمت صعوبة إيصال المساعدات الغذائية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في الجنوب، الذي تعرّض لقصف مكثف من الغارات الجوية الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار). واستغرقت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي دخلت جنوب ​لبنان هذا الأسبوع ​وقتاً أكبر كثيراً من المعتاد زاد على 15 ساعة.

وشهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات، فيما أعلن «حزب الله» استهداف مستوطنات إسرائيلية.

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).

وتشن إسرائيل في المقابل غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق في جنوب شرقي وشمال لبنان، وكذلك في بيروت ومحيطها، ويتخلل الهجوم توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان.