نداءات لإغاثة النازحين في بيوت البقاع الشمالي: 3 عائلات بكل منزل

تدفق إلى القرى السنية والمسيحية... والمساعدات تتركز في مراكز الإيواء

متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
TT

نداءات لإغاثة النازحين في بيوت البقاع الشمالي: 3 عائلات بكل منزل

متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون يعدون وجبات الطعام للنازحين إلى مراكز إيواء مؤقتة في بعلبك بشرق لبنان (أ.ف.ب)

يعاني أهالي منطقة البقاع الشمالي الذين استضافوا النازحين في منازلهم، من النقص في المساعدات، ويشكون التفاوت في حجم المستلزمات الإغاثية التي تُقدم لمراكز الإيواء، مقارنة مع تلك التي تُقدَّم إلى المنازل.

وفتحت مراكز الإيواء والبيوت أمام نازحي البقاع أسوة بقرى دير الأحمر والجوار التي استقبلت آلاف العائلات، وتوزعت بين مراكز الإيواء ومنازل السكان، وباتت تشكو الآن من ضعف الاستجابة الرسمية لحاجة النازحين في المنازل، مقارنة بما عليه في المدارس، رغم أن الفارق بالأعداد كبير.

دمار في مبانٍ ناتج عن غارات اسرائيلية استهدفت مدينة بعلبك بشرق لبنان (أ ف ب)

واستقبل أبناء القرى التي تسكنها أغلبية سنّية ومسيحية في البقاع الشمالي، أصدقاءهم ومعارفهم النازحين من قرى بعلبك وجوارها. لكن تدفق الآلاف إلى المنازل فرض أعباء على أصحابها.

إزاء هذا الواقع، أطلق رئيس اتحاد بلديات بعلبت، شفيق شحادة، نداء للمساعدة. وقال شحادة لـ«الشرق الأوسط»: «إمكانيات الاتحاد في هذه الظروف، متواضعة. نناشد الدولة اللبنانية تأمين الأدوية والاحتياجات الأساسية لأهلنا الصامدين في منازلهم والتطلع إليهم؛ فهم أولى بالمساعدات».

وقال: «أنا كرئيس اتحاد بلديات توجهتُ بنداءات استغاثة لكل المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية في منطقة البقاع التي تُعنى بشؤون النازحين، بالوقوف إلى جانب أهلنا الصامدين، ووعدنا خيراً»، لافتاً إلى «أننا، في اتحاد بلديات بعلبك، لم نقصر، والتقديمات كانت ضمن الإمكانيات الموجودة في المنطقة، بمساعدة جمعيات أهلية ومفتي بعلبك الهرمل الذي وضع بتصرف النازحين عدة صالات تابعة للأوقاف، فضلاً عن المحافظ بشير خضر الذي يعمل بجهد ليؤمن كل ما يلزم للنازحين».

ضمن مراكز الإيواء

وتركز الجمعيات الأهلية في الشهر الأول من الحرب على العمل في مراكز الإيواء. يقول رئيس «الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب»، رامي اللقيس: «إننا فتحنا 7 مطابخ. نوزع يومياً 91000 وجبة طعام في قرى زحلة ودير الأحمر وبعلبك وراس بعلبك والقاع وعرسال»، لافتاً إلى توزيع «1000 فراش و16000 قارورة ماء و400 ألف لتر مياه على منازل السوريين واللبنانيين، وقمنا بأنشطة دعم اجتماعي نفسي وترفيهي لأكثر من 1000 طفل للخروج من أجواء الحرب في 11 مدرسة ومركز إيواء». وشدد اللقيس على «أولوية توزيع المساعدات خارج مراكز الإيواء عند الحصول على التمويل».

أطفال يلهون في مركز إيواء مؤقت بالبقاع الشمالي شرق لبنان (الشرق الأوسط)

بلدة الفاكهة

وتدفَّق الآلاف إلى القرى المحيطة خلال شهر على انطلاق الحرب. وتُعد بلدة الفاكهة التي تسكنها أغلبية سنّية في البقاع الشمالي، التي تربطها علاقات مصاهرة مع قرى الجوار، الأكثر اكتظاظاً بالنازحين القادمين من قرى قضاء بعلبك والبقاع الشمالي. وفتحت البلدة منازلها أمام النازحين، ووصل عددهم إلى نحو 20 ألف شخص يتوزعون على المنازل ومراكز الإيواء المؤقتة.

يصل عدد المقيمين بالمنزل الواحد المؤلف من 3 غرف إلى أكثر من 23 فرداً يقطنون إلى جانب أصحابه الآن: «ريثما تنتهي المحنة، وتعود هذه العائلات إلى منازلها»، كما يقول الدكتور في العلاقات الدولية حاتم محيي الدين الذي فتح أبواب منازل الأقارب والجيران لأبناء القرى المجاورة من النازحين.

ويضيف: «شكَّلنا لجاناً شعبية في المناطق لمساعدة النازحين، وعملنا على تأمين المسكن والطبابة»، مضيفاً: «نسمع أنه وصل إلينا 2000 حصة تموينية، لكن حتى الآن لم نرَ أي شيء».

20 ألف نازح

وتحت هذا الضغط، فتحت العائلات منازلها للقادمين. في الفاكهة، يستضيف كل منزل ما بين أسرتين و3 أسر. أما المدارس فتكتظ بالنازحين. ويقول المنسق بين دار فتوى بعلبك الهرمل والجمعيات الأهلية والمدنية محمد الرفاعي، إن هناك أكثر من 3500 نازح في مراكز إيواء تتوزع بين مدينة بعلبك وبلدات الطفيل ومعربون والفاكهة وعرسال، ولكن هذا العدد تقابله أضعاف هذه الأرقام في المنازل؛ حيث فتح أبناء تلك البلدات التي يغلب على سكانها الطابع السني، منازلهم للنازحين.

ويقول الرفاعي إن «المنظمات الدولية لم تضع خطة تعاطٍ مع العائلات في المنازل المضيفة»، مشيراً إلى أن «هناك أعداداً مضاعفة. الآلاف موجودون في المنازل، ومعظم أصحاب المنزل المستضيفة هم من أصحاب الدخل المحدود؛ فالمطلوب وضع خطة لمساعدة العائلات خارج مراكز الإيواء ليُصار إلى توزيعها على المجتمع المضيف ضمن رؤية واضحة».

القرى المسيحية

في القرى المسيحية، يتكرر المشهد. يقول راعي أبرشية راس بعلبك، الأب إبراهيم نعمو، إنه «من أقل الواجب أن نقوم بواجبنا الإنساني والوطني تجاه أهلنا»، ويشير إلى أن الكنيسة «تتابع شؤون النازحين للأسبوع الرابع على التوالي».

شوارع وأسواق بعلبك خالية من السكان إثر القصف الإسرائيلي المتكرر (أ.ف.ب)

احتضنت دير الأحمر أكثر من 10 آلاف نازح لم يبرم منها أي عقد إيجار بين مالك أو مستأجر، ويقول رئيس اتحاد بلديات دير الأحمر ورئيس بلدية بتدعي جان الفخري إن «جميع النازحين من قرى البقاع الشمالي هم ضيوف مؤقتون لدى الجيران من أهالي دير الأحمر»، لافتاً إلى «أننا فتحنا قلوبنا قبل أن نفتح منازلنا واستقبلنا أهلنا في الكنائس». وقال: «رغم التوجه السياسي، كانت (القوات اللبنانية) سباقة في التعاطي مع هذا الموضوع من الجانب الإنساني وفتحنا قلوبنا لأهلنا من أبناء المنطقة».

ويشير الفخري إلى أن عدد النازحين إلى دير الأحمر وقرى الجوار «تجاوز الـ13 ألفاً، بينهم 10500 في المنازل، وشكلنا منذ اليوم الأول بالتعاون مع مطرانية دير الأحمر المارونية ومنسقية (القوات اللبنانية) والبلدية والجمعيات، لجنة طوارئ مركزية مع مراعاة سلامة الغذاء والوضع الصحي والنظافة، وبدأنا التعاطي مع الجهات المانحة وما زلنا نعمل بنفس النمط».

ولفت إلى «صعوبة التحديات»، وناشد الحكومة والجمعيات والمنظمات الاستجابة لحاجة المنطقة للمحروقات والتدفئة «من أجل الصمود الاجتماعي، بعدما تخطينا الطاقة الاستيعابية بأكثر من 5 مرات، استعداداً لفصل الشتاء».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.